الرئيسية | تقارير | المشاكل التي تعترض اللاجئ السوري في ألمانيا: غلاء المهور وصعوبة تأمين السكن

المشاكل التي تعترض اللاجئ السوري في ألمانيا: غلاء المهور وصعوبة تأمين السكن

علي كولو

المواطن السوري النازح من وطنه واللاجئ إلى بلاد المهجر هرباً من أوار الصراع الدائر في بلده، بحثاً عن الامان والاستقرار، أصبح يواجه أشكالاً اخرى من المعاناة يطول تعدادها وذُكرها. وربما الشريحة الأكثر عرضة لهذه المشاكل هم الشباب. فالشاب السوري الهارب من جحيم الحرب واللاجئ إلى ألمانيا يعاني كثيراً حتى يحصل على الإقامة نتيجة العدد الكبير للاجئين المتواجدين في هذا البلد. وبعد الحصول على الإقامة، يبدأ البحث عن بيت يسكن فيه. وهذا الأمر أيضاً يأخذ وقتاً وجهداً بسبب الطلب الكبير على بيوت الإيجار. من ثم تبدأ مرحلة الذهاب إلى المدرسة وتعلم اللغة الألمانية، كخطوة أولى نحو الاندماج في المجتمع الجديد. خلال هذه الفترة، أو بعد الانتهاء منها، يبدأ الشاب بالبحث عن شريكة حياته، كي ينعم بالاستقرار النفسي والتوجّه نحو المستقبل ومحاولة الاستجابة لمتطلّباته.

مشاكل الزواج

أكثر ما يعانيه الشاب السوري اللاجئ إلى ألمانيا هو غلاء مهر الفتاة السورية ،علماً أن الحكومة الألمانية تدفع راتباً شهرياً للشخص الواحد لا يتجاوز الأربع مئة يورو. وإن وجدَ الشاب عملاً خاصاً به فإن راتبه يتراوح بين 1200 و1500 يورو. وبذلك تقطع الحكومة عنه راتب الإعانة الشهرية، فيتحمل جميع المصاريف والنفقات؛ من أجرة البيت إلى الكهرباء والماء والغاز…الخ، فلا يبقى لديه فائض يمكن ادخاره.

محمد بكر شاب سوري، عمره 27 سنة، عمل سائق سيارة في سوريا، ذكر أنه: “منذ عدة أشهر، وأنا أبحث عن شريكة حياتي. ولم أوفّق حتّى الآن”. وأضاف: “قبل شهرين، جلستُ مع فتاة سورية، وعرضتُ عليها الزواج، ولم يكن لديها مانع. وأثناء سؤالي: كم يطلب أهلك مهراً لك؟.

أجابت: “12 ألف يورو”. ذكر محمد أنه أصيب بصدمة، حين سماعه هذا الرقم الكبير. مستفسراً عن طريقة تأمين المبلغ؟! وأنه مثل الفتاة، يعيش على راتب الاعانة الشهرية الآتي من “جوبسنتر – مركز العمل والضمان الاجتماعي”، أجابته الفتاة بأنها “لا تعلم كيف يمكنه تأمين المهر”. وأكّد محمد أن هذه الظاهرة، “تقف عائقاً كبيراً أمام الزواج وإيجاد شريكة الحياة”، مشيراً إلى أنه “يقتطع من راتبه الشهري جزء يرسله لأهله في الوطن”.

الشاب مازن أسماعيل، يبلغ من العمر 33 سنة. كان طالباً جامعياً في السنة الثانية (كلية الأدب العربي) في سوريا، ذكر أنه حتى الآن لم يخطب أي فتاة “بشكل رسمي”، وقال: “لكن أرسلت خبراً إلى بعض العائلات السورية اللاجئة في ألمانيا، فردّوا عليّ بالقول: بأن بناتُهن لا تفكرن بالزواج وإنما بالدراسة. وأن الزواج عائق أمام دراستهن”. وأضاف مازن: “بعد فترة أسمع بأنه تم تزويجهن بمهرٍ غالٍ”، متسائلاً: “ربما يفكرون بتزويج بناتهن إلى لاجئين قدماء يملكون المال والجنسية”.

أم عثمان، سيدة سورية مقيمة في ألمانيا، ذكرت بأن أحد معارفها طلب فتاةً للزواج فقال والدها: “أكون سعيداً إن تزوجت ابنتي ولكنها جاءت بطريق (لم الشمل) ولم تأتِ تهريباً. لذلك مهرها 5 آلاف يورو”.

الأمراض الاجتماعية نفسها

يبدو أن مَنْ كان يطلب مهراً غالياً لبناته في الوطن، كذلك في ألمانيا، بلد الحريات والديمقراطية، أيضاً يُطالب بمهرٍ غالٍ، دون مراعاة وضع الشاب وأهله. علماً أن والد الفتاة، مثله مثل الشاب الذي يتقدّم لابنته، لاجئ، ويأخذ نفس الراتب. ويعلم والد الفتاة بأن الشاب لا يستطيع تأمين أو ادخار المهر من هذا الراتب. وإن كان يعمل على حسابه الخاص، أو في السوق السوداء للعمل، فيجب أن يصبر أكثر من سنة. حارماً نفسه من كل شيء. ولا يساعد أهله في الوطن، حتى يتمكّن من تأمين المهر المطلوب. بل وربما يستعين بمساعدة أهله في الوطن أيضاً، كي يؤمّن المهر الذي يتراوح بين 5000 و10000 يورو. وفي بعض الأحيان، ربما أكثر من ذلك. وعلاوة على ذلك فأن ظاهرة الأهل بمهر ابنتهم باتت متفشية بين اللاجئين السوريين في ألمانيا.

يرى بعض الحقوقيين والناشطين الاجتماعيين بأن هذه المظاهر الاجتماعية السيئة، يمكن حلّها أو التقليل من وطأتها، عبر اقامة الندوات والمحاضرات من قبل مختصين بعلم الاجتماع بهدف التحذير من  مخاطر غلاء المهور، وانعكاس ذلك على اتفاع نسبة العنوسة ضمن الجالية السورية في المانيا، وما يترتّب عليه من عزوف الشاب السوري عن الزواج من فتاة سوريّة، والتوجّه إلى العيش مع او الزواج من فتاة المانية او اجنبية، بالإضافة تبعات ظاهرة العنوسة اجتماعياً ونفسياً على الفتاة نفسها.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مخيمات اللجوء في إقليم كُردستان: مطالبات بالجنسية، فساد إداري، محسوبيات حزبية وزواج القاصرات

هولير ـ كُردستان العراق ـ من رائد محمد ـ خاص تعتبر مخيمات اللاجئين أو النازحين ...