الرئيسية | مقالات | جوش روغين_هناك مدخل جديد لترامب لتجنب كارثة في سوريا

جوش روغين_هناك مدخل جديد لترامب لتجنب كارثة في سوريا

جوش روغين- الواشنطن بوست

ترجمة: مصطفى إسماعيل

مصطفى اسماعيل مترجم المقال

أنجزت الولايات المتحدة وتركيا خرقاً كبيراً هذا الأسبوع. إذ اتفق البلدان بعد عدة أشهر من المفاوضات على التنسيق حول منطقة عازلة مشتركة في شمال سوريا.يتيح هذا التطور فرصة نادرة وسريعة للرئيس ترامب للتراجع عن حافة الكارثة. يستطيعالرئيس إنقاذ سياسته حيال سوريا من خلال توضيح أن الولايات المتحدة سوف تبقىللدفاع عن مصالحها القومية الحيوية هناك.

منذ أعلن ترامب في تغريدة في شهر ديسمبر الماضي أنه سوف يسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا- دون أن يستشير معظم قادته العسكريين- فإن إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه سوريا- خاصة في الشمال الشرقي- كانت فوضوية. لأكون منصفاً تجاهه فإن الرئيس تراجع جزئياً عن القرار معلناً في شهر فبراير أن قوة صغيرة ستبقى هناك لإنهاء تنظيم الدولة الإسلامية والحفاظ على شراكتنا مع الكورد ومراقبة القوات الإيرانية.

لكن تصدع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا والذي دفعته التهديدات التركية لغزو شمال شرق سوريا بشكل أحادي إلى نقطة الانهيار يخاطرُ بتحويل تلك السياسة الأمريكية المبهمة إلى فشل تام، فإذا قام الأتراك بالغزو، فقد يتحالف الكورد مع الرئيس السوري بشار الأسدما يصب في صالح إيران وتنظيم الدولة الإسلامية، وأي نفوذ أمريكي متبقي للدفع باتجاه حل سياسي مقبول في سوريا سوف يتلاشى.

بعد أشهر من التقدم المحدود، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء أن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق لإنشاء منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود “كممر للسلام” يبدأ بمركز عمليات مشترك داخل تركيا للعمل على التفاصيل.

قال لي مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية “الخطة هي أن تقوم القوات الأمريكية بدوريات مع القوات التركية لضمان الأمن في المنطقة الآمنة”، محذراً من أن التفاصيل ليست نهائية.مضيفاً “من خلال تعزيز التعاون الأمريكي- التركي في منطقة واحدة من النزاع السوري حيث كنا فيها على خلاف، فإن هذا الاتفاق يعزز أيضاً أهدافاً أمريكية أوسع لحل النزاع السوري”.

إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يكون لها أي تأثير على ما سيحدث تالياً في سوريا، فسوف تحتاج إلى حل خلافها مع تركيا والتي لها أسباب معقدة وجدية.يجب التأكيد للكورد السوريين- حلفائنا الذين مددناهم بالسلاحلمحاربة الدولة الإسلامية- على أن القوات التركية لن ترتكب مجازر بحقهم، فيمايجب أن يطمئن الأتراك إلى أن الكورد سوف ينسحبون من الحدود. لم نصل بعدإلى ذلك، لكن هذا البيان المؤقت هو خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح.

وقد أخبرني السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن ما لا تريد الإدارة الأمريكية إقراره- ولكن ما يعرفه القادة العسكريون وقادة الكونغرس- هو أن هذا المخطط الكامل يعتمد على إبقاء معظم القوات الأمريكية الحالية هناك البالغ تعدادها 900 جندي أو القوات الأمريكية التي لا تزال على الأرض في سوريا، وربما حتى إرسال بضع مئات آخرين إلى هناك. وقال غراهام إنه ينبغي على ترامب أن يصرح علناًبدعمهللمنطقة الآمنة،ويعد بأن تلعب الولايات المتحدة دورها،وقال غراهام: “على الرئيس أن يُعلم حلفائنا بأننا لن نتخلى عن شمال شرق سوريا”. فـ “الناس هناك في حيرة. لقد حان الوقت لتوضيح الالتباس. الناس لا تتبعنفيراً غير مؤكد”.

إن فكرة إلزام المئات من القوات الأمريكية بمهمة طويلة الأمد في المنطقة الآمنة على الحدود السورية- ناهيك عن إرسالالمئات إلى هناك- هي موضوع خلافي وحساس.هناكصياح من أقصى اليسار واليمين المتطرف تحذر من أن صقور الحرب في إدارة ترامب يريدون جره إلى غزو آخر على غرار غزو العراق. الواقع أن لا أحد يدعو إلى ذلك.

أخبرني غراهام أن القادة العسكريين الأمريكان على الأرض يفضلون تعزيز القوات الموجودة هناك “بالمئات، لا الآلاف”، وذلك لجعل فكرة المنطقة الآمنة تعمل دون التضحية بمهمة مكافحة الإرهاب أو دفع الكورد إلى أحضان نظام الأسد.

في هذه الأثناء، قام تنظيم الدولة الإسلامية “بتنشيط خلاياه” في سوريا، وفقًا لتقرير المفتش العام في البنتاغون الذي صدر هذا الأسبوع. وفقاً للتقرير فإنالقوات الكوردية تحتاج إلى مزيد من التدريب والمعدات الأمريكية وليس أقل.وحذر التقرير من وجود 45 ألف من أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في مخيم الهولللنازحين داخلياً، غير خاضعين للرقابة إلى حد كبير، فيما يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بتجنيد الأتباع داخل المخيم.

أوضح غراهام خطر الانسحاب الأمريكيالكامل من سوريا. تخيلْ أنه بعد مرور عام من الآنالدولة الإسلامية هائجة في سوريا، الكورد وقد انضموا إلى الأسد،وإيران وقد وسعت من تواجدها في سوريا.وأبرزَ غراهام أن ذلك سيكون سجلاً قاسياً للأمن القومي يصعب على ترامب الترشح للرئاسة عنه.

قال غراهام: “من وجهة نظر سياسية، إذا عاد داعش هادراً مجدداً بسبب انسحابنا، فإن الرئيس ترامبسوف يقوّض الحجة القائلة في إنه يختلف عن الرئيس [باراك] أوباما”.

صحيح أن ترامب قد قام بحملة لإخراج الولايات المتحدة من الحروب الخارجية.لكنه قام أيضاً بحملة على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبه أوباما في العراق عندما انسحب بالكامل وترك فراغاً ملأه تنظيم الدولة الإسلامية.إذا كان يجب على ترامب اختيار وعد واحد فقط للوفاء به من بين الوعود التي أطلقهاخلال حملته الانتخابية، عليه اختيار الوعد الذي يبقينا آمنين.

لا يتعلق هذا بالمغامرة العسكرية أو تغيير النظام أو النفط أو أي شخص آخر من رجال القش (الشخصيات الوهمية) الذين يُهاجمون بانتظام من قبل أولئك الذين يعارضون أي استخدام للجيش في السياسة الخارجية. إنما يتعلق ذلك بحماية مصالحنا القومية الحيوية، والتي تتضمن محاربة التطرف ومحاولة منع سوريا من أن تصبح مصدراً أكبر لعدم الاستقرار والمأساة الإنسانية أكثر مما هي عليه الآن.

*جوش روغين:كاتب عمود رأي في صحيفة الواشنطن بوست ومحلل سياسي في الـ CNN. حاصل على إجازة جامعية في الشؤون الدولية من جامعة جورج واشنطن. عمل في تغطيات صحفية للسياسة الخارجية والأمن القومي في بلومبيرغ، نيوزويك، ديلي بيست، فورين بوليسي.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رياض علي _ تصريحات تركيا وممارساتها محاولات لطمس الهوية الكردية

لا شك إن الهجوم المسلح الذي تم في أحد مطاعم هولير/أربيل في عز الظهيرة بتاريخ ...