الرئيسية | دراسات | د. جعفر شيخ الإسلامي_حول الهوية الكردية: رؤية اجتماعيّة – سياسيّة وتاريخيّة(2)

د. جعفر شيخ الإسلامي_حول الهوية الكردية: رؤية اجتماعيّة – سياسيّة وتاريخيّة(2)

د. جعفر شيخ الإسلامي[1]

ترجمة عن الانكليزية: د. مسلم طالاس[2]

 

في الجزء الثاني من هذه الورقة، أحاول استكمال تقديم تقييم عام للهوية الكردية. وباعتبار أن الخطاب القومي يميل لإعطاء بعد تاريخي للأمة (القومية) nation، وفي الجزء الأول، وجدت من المناسب أن أبدأ بعرض موجز لتاريخ الكرد وكردستان. وفي هذا السياق، نشأت الهوية القومية الكردية في بداية القرن العشرين تقريباً، حاملة جذور أثنية قوية. وبالتوافق مع مفهوم الهوية القوميةالعام، فإن الهوية القومية الكردية تعرف بالثقافة واللغة والاقليم والرموز والذاكرة والتجارب والطموحات السياسية المستقبلية المشتركة. وسأبيّن أن أكثر هذه المكوّنات الداخلة في الهوية القومية الكردية مجزأة بعمق، بسبب عوامل داخلية وخارجية.

 

 

الانقسامات السياسية

النزاعات السياسية بين الكرد تعود للعصر ما قبل الحديث. على سبيل المثال فإن الشاعر الكردي أحمدي خاني (1605-1706) استنكر غياب الوحدة بين الحكام المحليين الكرد وعدم قدرتهم على التوحّد في ظل حكم ملك أو امبراطور (Hassanpour, 2003b). استمر عدم توحّد الكرد إلى العصر الحديث. في عام 1933 اتيحت للكرد أفضل فرصة للحصول على الحكم الذاتي في ظل الانتداب البريطاني للعراق. عندما أصبح العراق عضوا في عصبة الامم، طلب منها احترام الحكم الذاتي للكرد في الجزء الشمالي من البلد (كردستان). تنصل العراق من الاتفاقية بدون أن يواجه الكثير من المشاكل من طرف الكرد، بسبب تشتتهم:”غياب قيادة كردية موحدة وفعّالة قادرة على حشد الدعم المحلي والدولي، ما سهّل على الحكومة العراقية التنصّل من الاتفاق” (Vali, 2003,p. 100). قادت النزاعات الداخلية في الحزب الديمقراطي الكردستاني التي بدأت أواسط عام 1965 إلى تشكيل الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975. واستمرت الاعمال العدائية المروعة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني خلال السبعينات والتسعينات(see McDowall, 2004, pp. 343–352).

خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1982-1986 تقاتل الحزبان المهيمنان في كردستان ايران؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني- ايران  والكومه له، وحافظا على عدائهما للحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق. كذلك كان هناك القتال الشرس بين المنظمتين الكرديتين العراقيتين؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق والاتحاد الوطني الكردستاني خلال 1994-1997، ما خلّف الكثير من الضحايا من الطرفين وشكّل ذلك نكسة كبيرة لفرصة الكرد العراقيين في تأسيس مؤسساتهم الديمقراطية الخاصة في الاقليم. كذلك في مطلع التسعينات كان هناك الصدام الشرس بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة والعمال الكردستاني من أخرى. وفي عام 2000 حدث قتال بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب العمال الكردستاني. كما يقول Ignatieff(1993) : “يعترف الكرد أنفسهم أنه على الرغم من كل الاحاديث عن الوطن المشترك، فإنهم عمليا قاتلوا بعضهم البعص أكثر مما قاتلوا بجانب بعضهم البعض (p. 181).  لماذا استدامة الانقسام الكردي؟.

 

الأسباب:

يحدث النزاع بين من لا يستطيعون أو لا يريدون التشارك في قيم ومصالح وأهداف وايديولوجيا مشتركة. ساهمت العديد من العوامل في عدم التوحد الكردي, ومنها القبائلية والاختلافات الاقليمية والتنازع ضمن نفس المنطقة والصراع الطبقي والاختلافات الدينية والايديولوجية بين المنظمات الكردية. كذلك لعبت ضغوط الدول المهيمنة والمصالح الدولية دوراً في هذا المجال. لكن أي من هذه العوامل لم يكن بقوة عامل غياب الشعور الكردي الجامع. غياب هذه الشعور لم يمنع فقط ظهور حركة كردية قوية مستديمة جامعة (Izady, 1992), بل شلت الحركات في كل جزء من كردستان (Romano, 2006). يؤكد Izadi فيما كتبه عام 1992 انه “في الماضي, وقد يقول البعض اليوم أيضاً؛ لم ينجز الكرد أبداً درجة كافية من الوحدة لإنتاج حتى ولو نموذج مبدئي لحركة سياسية كردية جامعة من أجل الاستقلال” (Izady, 1992, p. 188). الحركات الكردية والمنظمات القومية الاولى، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، هدفت لاستقلال كردستان الكبرى (Olson, 1991). لكن الغالبية الساحقة من الحركات الكردية، أكثر من 20 منها في القرن الماضي (Romano, 2006), كانت تقودها منظمات محلية وذات توجه للحكم الذاتي.

 

قوميون بدون حركة قومية:

يسمّي فالي الحركة القومية الكردية المطالبة بالحكم الذاتي”القوميين الكرد بدون القومية الكردية” (1998, p. 84). انهم بدون قومية لأنهم ليسوا استقلاليين. بالنسبة لفالي, وهو قريب في ذلك منGellner(1983) ، القومية أولاً، وقبل كل شيء، مبدأ سياسي يسعى للسيادة وحقوق المواطنة لقومية. يعتقد Vali(1998) أن الحركة الكردية الوحيدة التي هي مؤهلة لأن تسمى قومية هي الحركة الكردية في تركيا، التي يقودها حزب العمال الكردستاني، لأنها تحمل مواصفات الحركة القومية الحديثة. فقد كانت انفصالية(1998). لكن حزب العمال الكردستاني بدء في اوائل التسعينات في التخلي عن الطموحات الكردية الجامعة (vanBruinessen, 2000a). وفي الحقيقة فإن حزب العمال الكردستاني كان مستعدا للتفاوض مع السلطات التركية طالما أن الترك مستعدين لإبداء “بعض التنازلان حيال المطالب الثقافية الكردية” (van Bruinessen, 2000a). ويرى فالي أن الحركة الكردية، وخصوصاً في العقود الأخيرة, كانت ضيّقة الافق، وغير فعّالة بسبب سيرها وراء مصالح مناطقية بدلاً من السعي لاستقلال كردستان ذو الشعبية. ويؤكّد أن هذه الحركات الساعية للحكم الذاتي، والمحليّة كرّست فعليّاً الانقسامات الكردية.

 

خيال مؤجّل:

لكن البعض يرون أن الانفصالية والسعي للسيادة سواء في جزء من كردستان أو لعموم كردستان ليس خيار الوقت الراهن أو السنوات القادمة. وفق Romano (2006): “يبدو أن أي مشروع كردي للاستقلال في هذا الوقت سيواجه عقبات ضخمة جداً وهو غير مدروس. يجب أن نتوقع أن كل من تركيا وايران وسوريا ستستمر في التعاون من أجل منع مثل هذا المشروع, وإمكانية أن تقدم دول أخرى المساعدة للكرد المضطهدين في تركيا والعراق وايران تبدو صغيرة جدًا” (p. 259).

لم تكن أي من القوى الدولية تدعم إنشاء دولة كردية مستقلة. ولم تسمح بهذه الفكرة حتى لكردستان العراق التي اعتبرت أحد الحلفاء الاكثر أهمية للولايات المتحدة وبريطانيا, اللتين قادتا غزو العراق عام 2003. هذا على الرغم من أن تقسيم العراق الذي في نتيجته سيمتلك الكرد دولتهم الخاصة، هو أحد الخيارات التي يطرحها الدبلوماسيون والاكاديميون الغربيون كأحد الطرق لخروج أمريكا من المشكلات التي تعاني منها في العراق (see O’Leary & Salih, 2005; Galbraith, 2005). وفي الحقيقة فإن كرد العراق خشوا من أن دول الجوار التي فيها عدد كبير من الكرد، مثل تركيا، يمكن أن تتدخّل مع تطبيق الفيدرالية في الدستور العراقي الجديد(O’Leary, 2002). بينما اعتبرت الانفصالية الكردية في أي مكان، غير عملية وغير مدروسة (Romano, 2006), فإن فكرة تأسيس دولة كردستان الكبرى سميت بالحلم (O’Leary & Salih,2005, p. 15). يمكن أن تتشكل كردستان الكبرى فقط من أجزاء من أربعة دول قومية في الشرق الاوسط، هي تركيا والعراق وايران وسوريا. ويسمّي Horowitz (1992)  هذا التكوين “irredentism” الافتراضي في مقابل الانفصالية ” secessionism” (p. 119)[3]. الانفصالية تغير الوضع في دولة واحدة، أما الـ irredentism فهي تهزّ أربع دول، والبناء الاساسي للحدود والدول في المنطقة. وهو أمر ما كانت أيّ من القوى الكبرى تسمح به. لهذا الغرض العملي، فإن الاحزاب السياسية الكردية والعديد من المثقفين الكرد، ألغوا الاشارة الصريحة لرغبتهم في إنشاء كردستان الكبرى. لكن الفكرة والحلم احتضنا من قبل الادب والشعر والموسيقى والفنون الكردية خلال أكثر من قرن وستستمر كذلك, طالما أن الكرد يجدون أن هويتهم الاثنية وحقوقهم الاساسية مفقودة[4].

 

الشعور القومي:

يعتقد Romano (2006), على عكس Vali (1998), أن العقبة الكبرى للتحرر الكردي ليست في أن الحركة الكردية مالت للحكم الذاتي, على عكس الانفصالية. ويؤكد أن العاطفة الكردية الجامعة، أو ما يمكن أن يسمى الهوية الكردية الجامعة، ليست موجودة بين الكرد. ويعتقد أنه طالما غابت العاطفة الكردية الجامعة، ستستمر الدول المهيمنة في استخدام الاحزاب السياسية من مختلف أجزاء كردستان كمخالب ضد الكرد أنفسهم. يؤكد رومانو: “أنقرة وطهران ودمشق والعراقيين من غير الكرد يشعرون بالانزعاج المتزايد من نمو الشعور الكردي الجامع، وهو ما يزيد معاداتهم لأي دولة كردية في المنطقة. بينما يرغب العديد من الكرد رؤية شعور كردي جامع ينتج وضعاً يرفض فيه قادتهم أن يكونوا مخالباً للقوى المهيمنة ضد بعضهم البعض… كل دول المنطقة تريد ابقاء الكرد مجزأين” (p. 251).

بتعبير آخر، إن تكوين الهوية الكردية الجامعة, قد لا يقود لإنشاء كردستان الكبرى. لكن وجود مثل ذلك الشعور يمكن أن يحفز الشعب الكردي على عدم السماح للمنظمات الاقليمية للعمل ضد بعضها البعض. في النتيجة يمكن أن تساعد الهوية الكردية العابرة للحدود القوية في تحقيق الحكم الذاتي والحقوق الثقافية في مختلف الدول.

 

تعزيز الهوية الكردية الجامعة:

هناك آراء بأن الهوية الكردية الجامعة القوية العابرة للحدود بدأت بالنشوء منذ أواسط التسعينات(Bird, 2004; van Bruinessen, 2000a; Romano,2006). حتى أواسط التسعينات كانت الاتصالات بين مختلف أجزاء كردستان محدودة. في عام 1992 كتب Izady بأن”كرد الغرب (أي كرد تركيا وسوريا) غريبون عن بقية الكرد والعكس صحيح”.( p. 208). لم تكن الاحداث الكبرى التي تحدث في جزء من كردستان تترك إلا القليل من الاثر على الكرد في الاجزاء الاخرى. والمثال الاساسي هنا هو قصف حلبجة في كردستان العراق بالكيماوي في مارس 1988, خلال ذلك قتل حوالي 5000 كردي عراقي، من قبل الطائرات العراقية (Black, 1993; R andal, 1997). لم يولد الحدث سوى ردود فعل مباشرة محدودة جداً في الاجزاء الاخرى من كردستان. من جهة ثانية، لم يعلم في الاجزاء الاخرى بالجريمة التي حدثت في حلبجة. ومن جهة ثالثة, فإنهم علموا بالجريمة من خلال اعلام غير كردي، وأساساً ايراني[5]. العلم بهذه الطريقة لم يجعل الكرد يشعرون بحجم معاناة الكرد العراقيين. وبشكل خاص، لم تكن هناك قنوات كردية يثق بها الاكراد يمكن أن تنقل كارثة الكرد العراقيين.

أحد الاشارات الاولى على ظهور الهوية أو العاطفة الكردية الجامعة كانت عند اختطاف عبد الله أوجلان في فبراير 1999 زعيم أكبر تنظيم سياسي كردي في تركيا؛ حزب العمال الكردستاني. خلال ساعات حدثت مظاهرات متزامنة في تجمعات المهجر(Romano, 2002). وتلاها خلال يوم مظاهرات كرد العراق وايران وسوريا(p.146), حتى في المدن التي لا يغلب عليها الطابع الكردي, مثل كرماشان في ايران (BBC, 1999). وفي فترات زمنية أحدث، تقريباً كل الاحداث الرئيسية في كردستان العراق، حيث يسير الاقليم في سياق تغيرات غير مسبوقة، ولدت ردود فعل وسط الكرد في الاماكن الاخرى. على سبيل المثال، في 16 مايو 2005، نقلت وكالة فرانس برس أن أعمال الشغب اندلعت في مهاباد في ايران، بعد أن أدّى مسعود البرزاني، الزعيم الكردي العراقي، القسم كرئيس لكردستان العراق (AFP, 2005). ووفقاً لنشرة المعهد الكردي  في باريس، فإنه تم التعبير عن علامات الفرح كذلك في تركيا وسوريا وفي المهجر (InstitutKurde deParis, 2005). في مارس 2004, بعد أن تم تثبيت كردستان العراق في الدستور العراقي المؤقت، “ابدى كرد سوريا تماسكاً وتعاوناً مفاجئاً في القامشلي”.

لماذا تعزّز الشعور الكردي الجامع في السنوات الاخيرة؟. ما الذي سبب هذا التغيرات بين الكرد؟. اعتقد أن هناك ثلاث أسباب على الاقل: التطورات السياسية في كردستان خلال العقدين الاخيرين، ونشوء وتوسّع تجمّعات الكرد في المهجر خلال نفس الفترة، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات الجديدة مثل التلفزيون الفضائي والانترنت خلال العقد الاخير.

 

التغيرات السياسية في كردستان:

في أواسط التسعينات من القرن الماضي كتب فان برونسن: “التطورات السياسية خلال العقد الماضي، عززت الاتصال بين الكرد في تركيا وايران والعراق. هناك الآن ادراك أقوى للانتماء المشترك بالمقارنة مع الفترات السابقة. الرغبة في دولة مستقلة توحّد مختلف أجزاء كردستان أصبحت أقوى”. (2000a, p. 62).

هذه ملاحظة معقولة، وأضيف لها نقطتين. أولاً: تأثّر كرد سوريا بالتطورات السياسية الاخيرة في المنطقة. ثانياً: هذه التغيرات استمرت في العقد الاول من الالفية الجديدة، لكن اتخذت اشكالاً مختلفة.

أحد التغيرات السياسية الرئيسية التي يمكن أن تعود إلى الستينات من القرن الماضي هي انتشار الحرب بين الحكومات المركزية والمنظمات الكردية المسلحة (في العراق بشكل متقطع 1960-2003  والفترة الاسوأ هي 1975-1988. وفي ايران بشكل متقطع منذ عام 1980-حتى الان والفترة الاسوأ 1980-1988. وفي تركيا بشكل متقطع منذ عام 1984- حتى الان) (Hassanpour & M ojab, 2005). نتيجة هذه الحروب، قتل عشرات الألوف من الناس، وتعرّض عدد أكبر لخسائر مادية ومعنوية، وتشرّد عشرات ألوف الكرد من ديارهم، ودمّرت قراهم وبلداتهم. وقد تفاقمت الخسائر بسبب الحرب العراقية الايرانية والصراعات الكردية الكردية. ولدت هذه الحروب حركة مستمرة للسكان الكرد ضمن كردستان، وجمعت بين الكرد من مختلف المناطق. على الرغم من امكانية وجود اختلافات لغوية وثقافية وسياسية تدبّر الكرد التشارك في تجارب الصراع والهجرة والنزوح. وسأحاول إلقاء نظرة موجزة على كيفية تأثير أحداث تركيا وايران وسوريا والعراق على الكرد في الاجزاء الاربعة وألهمتهم. وسأركّز بشكل خاص على بعض التطورات الايجابية.

 

تركيا:

تحت ضغط النضال الكردي من أجل حقوقهم وكذلك ضغط الاتحاد الاوربي، بدأت الحكومة التركية إبداء بعض المرونة تجاه اللغة والثقافة الكردية في أوائل التسعينات. الآن يمكن للمواطنين الاتراك استخدام كلمة كردي (لكن ليس كردستان[6]) بدون الخوف من الاضطهاد. كذلك افتتحت مؤسسات خاصة لتعليم الكردية، واصبحت هناك امكانية نشر باللغة الكردية، بما في ذلك الصحيفة اليومية Azadiya Welat, وتدبرت المنظمات المدنية والاحزاب الداعمة للكرد ادخال النقاش في المسألة الكردية للحيز التركي العام.لكن استمرّت حرب تركيا ضد المتمردين الكرد من حزب العمال الكردستاني. وبذريعة محاربة متمردي حزب العمال الكردستاني, الذين يقال بأنهم متمركزين في جبال قنديل في كردستان العراق، قام الجيش التركي بعدة عمليات هجومية لتلك المنطقة. كذلك هم مهمتمون بمصير مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق. ويشكل الكرد الاثنية الغالبة في كركوك، لكنها ليست ضمن منطقة سلطة حكومة كردستان الاقليمية. وفقاً للدستور العراقي المؤقّت سيتم إجراء استفتاء في المدينة التي يطالب بها الكرد منذ مدة طويلة. وعبّرت تركيا عن انزعاجها من امكانية ضم كركوك لحكومة اقليم كردستان. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من التركمان في المدينة، تدّعي الحكومة التركية القلق بشأن مصيرهم.ويعتقد غالبية المراقبين أن الاتراك يخشون من منطقة حكم ذاتي كردي قوية في العراق، لأنها يمكن أن تلهم كرد تركيا للمطالبة بنفس الوضع في تركيا (O’Leary &Salih, 2005; Fraser, 2007).

 

إيران:

أعطى انتخاب الاصلاحي محمد خاتمي رئيساً لإيران عام 1997 للكرد بعض الامل (Koohi-Kamali, 2003; Entessar, 2007). لكن الكرد، وبقية الايرانيين، في النهاية، اصيبوا بخيبة الامل بسبب عدم قدرة الاصلاحيين على تنفيذ وعودهم الانتخابية في تلبية الحقوق الثقافية والسياسية والاقتصادية للكرد من خلال القنوات القانونية. وعندما كان الاصلاحيون في الحكم تدبّر الكرد الايرانيون أحياء بعض الجوانب من ثقافتهم ولغتهم. في أواخر التسعينات كانت تصدر حوالي 20 دورية كردية وفي بعض الاماكن، مثل مدينة مهاباد، كان هناك مدارس خاصة لتعليم اللغة الكردية. وأصبح من الاسهل على بعض الكرد الايرانيين زيارة كردستان العراق بشكل قانوني. واستطاع العديد من الكرد الذين بقوا خارج ايران لفترة طويلة أن يزوروا عائلاتهم وأقاربهم.

خسر الاصلاحيون السلطة عندما كسب أحمدي نجاد الرئاسة الأيرانية في انتخابات 24 يونيو 2005. ومنذ ذلك التاريخ، تراجعت الانشطة الثقافية الكردية كثيرا[7]. وأخيراً، من المهم أن نلاحظ أن أكثرية المنظمات الكردستانية الايرانية تخلّت عن الكفاح المسلح. وقام المحاربون والكوادر بالهجرة إلى الغرب أو بقيوا في كردستان العراق بشرط (وضعته إدارة الاقليم) أن لا يقوموا بعمليات عسكرية عبر الحدود الايرانية[8].

سوريا:

الاستيقاظ الجديد لكرد سوريا بدأ في عام 1999 عندما بدأ الكرد معركتهم لنيل الحقوق الثقافية في البلد. في مارس 2004, وخلال مباراة دوري في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، نشب شجار بين المشجعين الكرد والعرب. وفقا لـ(Amnesty International) قتل أكثر من 30 كردي وجرح المئات وأعتقل حوالي 2000 شخص كردي من قبل قوات الامن السورية. وفي بداية عام 2005 كان مازال هناك 200 موقوف في السجن. وقد رسمت Amnesty International (2005) صورة كئيبة لوضع كرد سوريا:”يتعرض كرد سوريا لانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، كما بقية السوريين, لكن كمجموعة هم يعانون أيضاً من تمييز على أساس الهوية، بما في ذلك القيود على استخدام اللغة والثقافة الكردية. بالاضافة لذلك، فإن عدد كبير من الكرد السوريين عملياً بلا جنسية, وعلى أساس ذلك يحرمون من التعليم وفرص العمل والصحة وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها مواطنو سوريا, بالاضافة لحرمانهم من حق الحصول على جواز سفر. (para. 6).

مؤخرا أظهرت الحكومة السورية بعض المرونة فيما يتعلق بالنشر باللغة الكردية. ويبقى المهجر والانترنت والتلفزيون الفضائي المجال الاكثر مصداقية واماناً لاستمرار نضال كرد سوريا من أجل حقوقهم.

 

العراق:

بالمقارنة مع الاجزاء الاخرى، شهدت كردستان العراق وخبرت التغير الاكبر خلال السنوات الاخيرة. بعد حرب الخليج الاولى وفي ظل حماية الولايات المتحدة وحلفائها، حكم الكرد أنفسهم منذ عام 1992، هناك دولة شبه مستقلة في كردستان العراق. وكثيراً ما تسمى بكردستان الحرة أو كردستان الصغيرة(O’Leary & Salih, 2005). على الرغم من أن وجود كردستان الحرة لا يعني الجنة، لكن لا يمكن تجاهل أنها اصبحت مصدر الامل لكل الكرد في أن يأتي يوم وتتمتع الاجزاء الاخرى من كردستان بنفس الدرجة من الحرية على شكل حكم ذاتي أو استقلال(O’leary & Salih,2005). يراقب الكرد غير العراقيين الاحداث في كردستان العراق باهتمام، بمساعدة الاعلام. بالاضافة لذلك هناك العديد من الأكراد ذوو الاصول غير العراقية، يقيمون ويعملون ويدرسون في كردستان العراق. وجعل بناء مطارين دوليين في هولير والسلميانية ممكنا للكرد العراقيين وغير العراقيين الاعتماد أقل على تركيا في السفر من كردستان العراق والاتصال مع بقية العالم.

الكرد في المهاجر:

كما اشرنا سابقاً، اعتبر الكرد عموماً وحركاتهم المسلحة خصوصاً بأن الجبال هي صديقهم الوحيد(Bulloch & Morris, 1992). لكن مؤخراً اصبحت المهاجر تنافس في كونها أفضل صديق للكرد. أعادت المهاجر انتاج الانقسامات في الهوية الكردية، لكنها ايضاً اصبحت مكاناً للتقارب بين المتنافسين سياسياً وثقافياً، وتشكيل هوية جماعية. اصبحت المهاجر فضاء الاتصال الجماعي الكردي. مسألة تشتت الكرد تعود للعصور ما قبل الحديثة(Hassanpour & Mojab, 2005, p. 215)[9]. لكن سأشير بعبارة المهاجر الكردية أو التجمعات الكردية المهاجرة، إلى التجمعات والمستوطنات الكردية في الغرب، وليس إلى كل الكرد الذين يعيشون خارج كردستان (أي الكرد الذين يعيشون في خراسان واستانبول وبغداد وطهران ودمشق….الخ).

وصل الكرد إلى أوربا بأعداد صغيرة في بداية القرن التاسع عشر (Hassanpour & Mojab, 2005). وأول منظمة كردية لافتة في المهجر هي جمعية الطلبة في أوربا، والتي تأسست عام 1956. وكانت تضم كرد كل الاجزاء وعملت على الحكم الذاتي للكرد (Hassanpour &Mojab, 2005). الموجة اللافتة الثانية من المهاجرين للغرب ضمت المهاجرين الاقتصاديين من تركيا في الستينات. لكن الموجة الاهم من المهاجرين الكرد إلى أوربا وشمال أمريكا واستراليا حدثت حوالي عام 1980، بسبب  ثلاث تغيرات هامة في ايران والعراق وتركيا. أولاً؛ الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وبدء الحرب الايرانية – الكردستانية عام 1980. ثانياً؛ الحرب العراقية – الايرانية (1980-1988)، والمقاومة الكردية المسلحة في كردستان العراق. ثالثاً؛ الانقلاب العسكري في تركيا عام 1980 (van Bruinessen, 1999,2000a; van Den Bos & Nell, 2006). كان حجم كرد المهجر في أوائل الالفية الجديدة قد قدر بـ1.3 مليون شخص, منهم حوالي 900000 في أوربا (تستضيف ألمانيا لوحدها 500000 كردي) وحوالي 200000 في أسيا الوسطى (تركمانستان وكازاخستان) وحوالي 130000 في القفقاس (أرمينيا وأذربيجان وجورجيا) وحوالي 85000 في لبنان وحوالي 28000 في جنوب أمريكا واوقيانيا(Hassanpour & Mojab, 2005).

كرد المهجر متنوعون لأنهم تأثروا بعوامل مختلفة، مثل الابعاد السوسيوثقافية للهجرة لبلدان مختلفة[10]، وعلاقات المهاجرين مع بلدانهم الاصليين(الدول الاربعة) والقومية الكردية وسياسات الوطن، كردستان. القومية الكردية وسياسات كردستان، بشكل خاص، أعادت انتاج الانقسامات، وفي نفس الوقت، عززت الهوية الجماعية الكردية. ولاحظ Wahlbeck(1999)  أن القومية الكردية “تلزم العديد من المهاجرين الكرد باستعادة وطنهم” (p. 180). ولكن ونظراً لأن الحركة مقسّمة في كردستان، فإنها تستمر في “تقسيم كرد المهجر، وخصوصاً بالنسبة للجيل الاول” (Hassanpour &Mojab, 2005). العلاقة بين الاحزاب السياسية الكردية تؤثر مباشرة على العلاقة بين كرد المهجر، الذين يتبعون الاحزاب السياسية في كردستان. فيما يتعلق بتأثير بلد الاصل، يلاحظ Wahlbeck (1999)  أيضاً أن الكرد يعرفون أنفسهم على اساس البلد الذي قدموا منه. على سبيل المثال بينما أكثرية كرد العراق في المملكة المتحدة وفنلندا يعرفون أنفسهم ككرد فقط، فإن كرد تركيا يرون  أنفسهم جزءا من الكرد والمجتمعات التركية (Wahlbeck, 1999).

كرد المهجر مثال مناسب لما يدعوه Anderson (1992): “القومية عن بُعد” (see also Wahlbeck, 1992,p. 228). تلاحظ Alinia (2004) في دراستها لمجتمع المهجر الكردي في السويد أن كل ذلك يؤثر على، ويعيد فرض هوية كردية جماعية مركبة في السياق الخاص بالمهجر: “تشكلت الهوية الكردية في معارضة للهويات القومية التي فرضت في بلدان الاصل. كذلك في ظروف النفي والاقصاء استخدمت الهوية الكردية كمصدر لمقاومة الهوية المفروضة على المهاجر ومقاومة النفي والاقصاء. فقد تشكلت من خلال التقاعل التناقضي بين الافراد والجماعات الكردية ذات المواقف المختلفة ضمن الحركة”. (p. 321). كذلك تلاحظ آليان بأنه في مواجه العنصرية والاقصاء الذي يواجهونه، تشعر المجتمعات الكردية في السويد بأن تجمعاتها في المهجر هي وطنها وموقعها الذي تجد فيه معنى الانتماء لهوية جماعية و”مجتمعاً افتراضياً يتجاوز الحدود الدولية”( p. 328).

ويرى العديد من الباحثين, وهم على حق، أن تقسيمات الهوية الكردية في كردستان أعيد انتاجها بين كرد المهجر. وان كرد المهجر ساهموا باعادة انتاج وتركيب هوية كردية جامعة وعابرة للحدود(Alinia, 2004; Hassanpour &Mojab, 2005; Wahlbeck, 1999; van Bruinessen 2000b, 1999). على سبيل المثال، يلاحظ والبك أنه برغم الاختلافات بين كرد المهجر في فنلندا وانكلترا، فإن كلا المجتمعين يشتركون في الرغبة بالعودة للوطن كردستان. وأنها أوجدت وحافظت على ” روابط اجتماعية كردية العابرة للحدود” تتعدى القارات.

كذلك يلاحظ Van Bruinessen (2000b)  بان المهاجر لعبت دوراً حاسماً في التأثير على القومية الكردية وإعادة انتاجها: “تجربة المنفى كانت جزءا من تاريخ القومية الكردية……الاحساس بكردستان كوطن, وبالكرد كشعب متميز, كثيرا ما تعزز في أولئك الكرد الذين يعيشون في أماكن أخرى, بين شعوب بلغات وثقافات مختلفة. تأسست أول جمعية كردية في استانبول وأماكن أبعد في المنافي, من قبل كرد درسوا بلغات أخرى وتشربوا بالفكر الحديث. المنافي هي التي جلبت الكرد المتعلمين من مختلف الخلفيات سوية وساعدتهم على تصور كردستان على أنها ارض الاجداد , المنفى هو الذي حول كردستان من تكوينة جغرافية غامضة إلى فكرة سياسية” (para. 11).

وفقا لـ McDowall (2004)  “التطورات المبكرة للأفكار القومية تمت بشكل اساسي خارج كردستان” (p. 455). منذ أواخر الخمسينات وما بعد، بدأ كرد المهاجر بالاستفادة من الحربة المتاحة للتجمع في أوربا وبدأ أنشطة كردية جماعية. على سبيل المثال من خلال جمعية الطلبة الكرد (1956-1975), التي كانت تهدف للحكم الذاتي للكرد(Hassanpour & Mojab, 2005,p. 219).

 

ومع الموجة الاقوى للهجرة إلى أوربا وشمال أمريكا في الثمانينات، أصبحت المهاجر مكاناً لالتقاء الكرد من أجزاء مختلفة للمرة الاولى. المناسبات الثقافية، مثل الاحتفال بعيد النوروز؛ رأس السنة الكردية في 21 آذار، والتي كانت تجمع عشرات الالوف في مكان واحد(في المانيا),, اصبحت تعبيراً عن الانتماء إلى الهوية الكردية الجماعية، على الرغم من قدومهم من بلدان ومجتمعات وأعمار وطبقات مختلفة. وعملت العديد من المعاهد الثقافية والمكتبات ومراكز المعلومات التي انشأت في برلين وبروكسل ولندن وباريس وستوكهولم ونيويورك وواشنطن على رعاية الثقافة والادب الكردي(Hassanpour & M ojab, 2005, p. 2 21). وحسب Alinia (2004) تدبّر كرد تركيا في المهجر اصدار 77 دورية كردية بين عامي 1975-2003. منذ الثمانينات اصبحت السويد جنة أمنة لكتاب وشعراء وفناني الكرد في المنفى. ساهمت الحكومات السويدية بسخاء في الحفاظ على اللغة والادب الكردي وانعاشه بتقديم المنح للكتاب والفنانين الكرد ودعمهم بالنشر وانتاج أعمالهم (see alsoMcDowall, 2004).

التجمعات الكردية في المهجر كانت أيضاً حيز إنشاء وعمل الاعلام الكردي. أول دورية كردية صدرت هي مجلة كردستان وصدرت في المنفى في القاهرة عام 1898, لكنها انتقلت لأوربا بعد فترة قصيرة. أول تلفزيون فضائي كردي MED- TV(1995–1999) انطلق من أوربا, وأول أنشطة كردية على النت تمت من أوربا وأمريكا الشمالية. ويمكن القول أنه حتى أواسط التسعينات, الشبكات الاجتماعية بين كرد المهجر لم تكن أقوى فقط من تلك التي بين المهاجرين والوطن، بل أيضاً بين الاجزاء المختلفة للوطن. ووفقاً للمؤرخ ديفيد مكدول: “مع التكنولوجيا الحديثة اكتشف كرد أوربا بسرعة ضرورة عدم قطع الروابط مع زملائهم في كردستان. في السبعينات قدم رادين الترانسيستور والكاسيت قناة هامة للفعل السياسي والتواصل الثقافي. لكن هذه التطورات لا تذكر أمام ثورة المعلومات في التسعينات” (2004, p. 459).

 

تكنولوجيا الاعلام الجديد:

بالاضافة للتطورات السياسية الاخيرة في كردستان والمهجر، فإن تكنولوجيا الاعلام الجديد عززت الهوية الكردية الجامعة. ترعى تكنولوجيا الاتصالات انشاء وتعزيز الشبكات الكردية العابرة للدولة، ليس فقط من أوروبا بل أيضاً من جزء من الوطن؛ كردستان. بعد أن سافر ChristianeBird (2004) عبر كردستان عام 2002 علّق على الانقسام الكردي وعلى كيفية امكانية تعامل الكرد معه بعد أن وصل الكرد للتلفزيون الفضائي والانترنت: “يبقى الكرد شعبا مقسما على عدة مستويات وتمزقات بين البلدان والاديان والاحزاب السياسية والقبائل والعائلات واللهجات والاراء والاعمار. ومع ذلك……فإن التكنولوجيا الحديثة مع الظلم, غيرت كل شيء. من خلال اتصالات البث الفضائي والانترنت، اصبح لدى الكرد تلفزيونهم الخاص وبثهم الاذاعي الخاص وإصدارتهم ومواقعهم على الانترنت. كل ذلك موفّر نظرياً لكل كردي في كل مكان من العالم… ربما لم يصبح الكرد أمة مادية خاصة،لكنه لديهم دولة افتراضية عالمية. ومع تسارع ادراك الهوية القومية, يمكن بعد بضعة عقود أن تنتج دولة قومية بعنوان كردستان الفيدرالية” (p. 373).

 

يعتقد بيرد أن أحد الطرق التي عزز بها البث الفضائي الهوية الكردية الشاملة هي تسهيل التفاهم المتبادل بين التنويعات الكردية: “لا يستطيع العديد من الناطقين بالكرمانجية فهم السورانية, والعكس صحيح….لكن هذه العقبة تكسر الان, وبدرجة كبيرة بسبب التلفزيون ( ربما جزئيا بسبب الحرب والاضطراب)…….ربما الان يستطيع ثلثا كرد العراق الوصول للبث الفضائي, كما هو الحال في تركيا وأيران” (p. 143).

يعتقد العديد من الكرد والمراقبون، مثل بيرد، بأهمية التلفزيون الفضائي, لكن أيضاً الانترنت الذي جمع بين الكرد من مختلف التلوينات والتقسيمات وقرّبهم من بعضهم،ودفعهم للسعي لحركة قومية جماعية، مع أمل تحقيق الاستقلال القومي. عندما بدأت الفضائية الكردية الاولى MED- TV, في عام 1995, كتبت صحيفة كردية أن تلك الخطوة “أكثر أهمية من كل الثورات الكردية المسلحة”( as c ited i n Hassanpour, 1998, p. 44). ونقل عن حكمت تاباك مدير التلفزيون القول: “إن الكرد حول العالم استثيروا بذلك التلفزيون، لأنهم يعتقدون أن هذه هي الخطوة الاولى في الطريق المديد نحول انشاء الدولة الكردية” (Ryan, 1997, p. 5).

 

في ضوء هذه الاطروحات، لا يمكن للمرء ألا ان ّيتساءل: لماذا فقط في حالة الكرد، فقط مؤخراً تمّت هذه الصلات القوية بين الهوية الكردية الجامعة وتكنولوجيات الاتصال الجماهيري؟ وبتحديد أكبر، ما الذي فعله التلفزيون الفضائي والانترنت للكرد ولم يستطع بقية الاعلام فعله؟

_________________________________________________________________________________

 

[1]اكاديمي كردي ولد في مدينة مهاباد في محافظة  مكريان في كردستان إيران. أستاذ في مدرسة الدراسات اللغوية في  جامعة كارلتون في مدينة اوتاوا الكندية. حصل على الدكتوراه في  مجال  الاتصالات من جامعة كارلتون عام 2008 وكانت أطروحته بعنوان   “الهوية والخطاب والإعلام: دراسة  للحالة  الكردية”.يركز  في  دراساته  على  اللغة  وسوسيولوجيتها.

 

[2]اكاديمي كردي ولد في كوباني عام 1967. يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد المالي والنقدي من جامعة حلب عام 2008. درّس في  جامعة  حلب. ويعمل  حاليا  مدرّسا  في كلية  الاقتصاد  في جامعة  ماردين في تركيا. يركز في دراساته السياسة النقدية واقتصاديات السياحة.

[3]– “الانفصالية هي محاولة مجموعة اثنية تطالب بمنطقة محددة أن تنسحب بمنطقتها من سلطة الدولة التي تسيطر عليها. الأيريدينتيسم Irredentism هي  محاولة أعضاء مجموعة أثنية في أحد الدول استعادة الناس ذوي الاصل الاثني الواحد ومنطقة سكنهم عبر الحدود” (Horowitz, 1992, p. 119).

[4]– على الرغم من أن بعض الباحثين يميزون بين المثقفين والمتنورين لكنني في هذه الدراسة وعلى خطى Collins (1990)استخدم العبارتين بنفس المعني.

[5]– كان هناك بعض الاثر حتى على كردستان ايران وبشكل اساسي بسبب وجود الجنود الايرانيين في المنطقة المحيطة بحلبجة في تلك الفترة. يذكرO’Leary (2002)  بالاحداث “ما بين 40000-50000 شخص كانوا يعيشون في حلبجة في حينه. كان الجيش الايراني قد دفع القوات العراقية قبل ذلك للانسحاب من المنطقة. خلال ثلاثة أيام, هوجمت البلدة والمناطق المحيطة بها بالقنابل التقليدية والمدفعية والسلاح الكيمياوي- بما فيه غاز الخردل وغاز الاعصاب-. قتل على الاقل 5000 شخص فورا نتيجة الهجوم الكيماوي ويقدر أن 12000 شخص ماتوا خلال تلك الايام الثلاثة. )” (para. 5). بعد القصف تدير مصور ايراني الحصول على فيديوهات وصور  للمآساة. بث التلفزيون الحكومي الايراني الفيديوهات والصور, لكن في حينه لم تهتم بها الا القليل من الوكالات الدولية. ومن المثير للاهتمام أن الاعلام الغربي عموما تجاهل الحدث أو قلل من شأنه (Sheyholislami,2001, 2007)

[6]– مازال عبارة “كردستان” ممنوعا في تركيا. ويعتقد أن العبارة تسيء لـ” تركيا غير القابلة للتقسيم” و”التماسك الاقليمي للدولة (Hassanpour & Mojab, 2005, p. 215).

[7]– اغلقت العديد من الدوريات(مثل آسو, التي تعني الافق في اغسطس 2005), وتم الغاء دورات اللغة الكردية وتم اعتقال ومحاكمة  الصفحيين وناشري الدوريات الكردية (Amnesty International, 2007). وفي الحقيقة إن مجلة مهاباد المسماة باسم المدينة التي تصدر فيها هي الوحيدة التي استطاعت الاستمرار.

[8]– الاستثناء لهذا هو حزب حياة وحرية كردستان PJAK. وهو منظمة صغيرة نشأت في المشهد السياسي الكردي الايراني قبل بضع سنوات ويعتقد أنه تابع لحزب العمال الكردستاني.

[9]– يورد Ivanov (1926)  على سبيل المثال: “ترحيل الالاف من الاراض الكردستانية(في القسم الغربي من أيران) إلى خراسان (مقاطعة في أقصى شرق ايران) في القرن السادس عشر. في بداية القرن السابع عشر, وصل قسم جديد, وبعض تلك القبائل ما زالت تعيش هناك…وهناك دفعة أخرى في القرن الثامن عشر على عهد نادر شاه…في الوقت الحالي ليست هناك تواصل مع الغرب (كردستان ايران)  وبالتدريج يتحولون لتركمان” (p. 150).

[10]– لاحظ Wahlbeck (1999)   , حول تأثير المجتمع المستضيف على ديناميكيات المجتمعات الكردية في المهحر, انه في الدانمرك ونتجة لسياسات صهر المهاجرين يبدو كرد البلد أقل تنظيما ومنعزلين, ويجدون صعوبة أكبر في الاندماج والاستقرار . في المقابل فإن كرد المملكة المتحدة استفادوا من سياسة التعدد الثقافي للمملكة المتحدة تجاه المهاجرين واللاجئين, وهم أكثر تنظيما وتعاونا فيما بينهم وأكثر نجاحا في إيجاد فرص العمل والاقامة في البلد.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ميشيل ليزنبرغ_الإسلام السياسي بين الكورد

ميشيل ليزنبرغ ترجمة: مصطفى إسماعيل صورة مترجم البحث : مصطفى اسماعيل 1-المقدمة إن ثيمة الإسلام ...