الرئيسية | مقالات | خالد مشايخ:خطورة التغيير الديموغرافي في كوردستان سوريا

خالد مشايخ:خطورة التغيير الديموغرافي في كوردستان سوريا

خالد مشايخ_سياسي كردي سوري

 

لا اعتبر نفسي كاتباً، بل قارئاً جيداً. وبما أنني امتهنت السياسة منذ نعومة أظافري، لذا ليس لدي ذلك الفهم والإلمام بالأدب والقصة او الروايات، بل افهم، إلى حد ما، في السياسة المتعلقة بـ”كوردستان سوريا وهموم ومشاغل الوطن والمواطن”.

في منتصف الستينات، وحين كنت مبعداً من الوطن، علمت في لبنان. وذات يوم، ذهبت الى رجل أرمني من القامشلي، يعمل في مطعم في بيروت. فتعارفنا أكثر على بعض. وقدّم لي وجبة طعام، باعتبارنا أبناء منطقة واحدة، وعملاً بالعادات والتقاليد الشعبية في القامشلي. بعد الانتهاء من الأكل، قمت الى المغسل لغسل يدي، ونظرت الى الأعلى فرأيت خارطة أرمينيا، وقد ضمّت مدينة “وان” وقسم كبير من كوردستان تركيا. لم يأخذ الصديق الأرمني، واسمه جانيك، ثمن الطعام أثناء محاولتي دفع الحساب، كما ذكرت سابقاً. قلت له: يا اخ “جانيك”، رأيتُ خارطة فوق المغسلة، أهي خارطة أرمينيا؟. أجاب: نعم. سألته: ولكن انتم في هذه الخارطة تضمون نصف كوردستان تركيا الى الخريطة؟!. فردّ عليّ قائلاً: يا أخ خالد، هذه أرض أرمنيّة. ولكن أين الأرمن الذين سيديرون كل هذه الأراضي الشاسعة؟. فتنهّد، ثم عاود الكلام: لقد شردونا وذبحونا. وكان لقسم من الأكراد دور في هذه المأساة. فأجبته: يا اخ “جانيك” الأكراد بريئون من هذه الاتهامات الظالمة. الكرد والأرمن جيران. وهم من الشعوب الهندأوربية. ومع استنكارنا الشديد للظلم الذي لحق بالأرمن، ولكن دعني اطرح عليك تساؤلاً: أنت أو والدك أو جدك، كيف نجوا من المذبحة؟. ألم ينقذهم الكورد؟!. لا يجوز التعميم واتهام الكورد كقومية بالضلوع في هذه الجرائم. لا يجوز إحراق شعب بجريرة بعض الأفراد. هنالك روايات تفيد بأن الجنود العثمانيين كانوا يرتدون الزي الكوردي ويرتكبون تلك الجرائم في كوردستان كي يلصقوا التهمة بالكورد.

المغزى والهدف الرئيس من العود إلى الذاكرة هو القول: إن إفراغ كوردستان سوريا من سكّانها الكورد، وإحداث تغيير ديموغرافي يتساوى فيه أعد د الاخوة العرب وبقية المكوّنات من سريان وأرمن وآشوريين وكلدان، وشيشان…، مساوية لأعداد الكورد، أقل ما يقال فيه أنها مؤامرة على كوردستان سوريا. وكل من يساهم في هذه المؤامرة، كائن من كان، فهو شريك فيها. ومن يدّعي غير ذلك، فهو واهم.

بتعبير آخر، إن أرض كوردستان سوريا بدون سكانها الكورد، سيجعل من حالنا كحال الأرمن الذي أجبروا على ترك أرضهم، وأمام أعين الغرب وخاصة الألمان الذين سكتوا على تلك المذابح الرهيبة. وهنا، يؤسفني جداً أن أجد الكورد يتركون الوطن، وخاصة المثقفين والكتّاب والشعراء والسياسيين، وملاذهم ووجهتهم إما الى أوروبا أو كوردستان العراق بحجة عدم نشوب حرب أهلية، كما حصل في السابق، وهذا أتفه سبب لإخلاء كوردستان سوريا. فالأحزاب السياسية تركت مهمّتها الأصلية والرئيسية في الدفاع عن ارض الوطن واختارت السبيل الأسهل للعيش ورفع الشعارات الطنانة التي لا جدوى ولا طائل منها، أصبحت قياداتها مناضلين فيسبوكيين، من دون النظر إلى العالم والشعوب الأخرى وكيف استحقت العيش في عهد العدل والمساواة والديمقراطية. ألم يتقاتل الإنكليز في عهد الإمبراطور الذي أبا ان يرفع ضريبة الرأس عن الشعب الإنكليزي، ودام القتال عدّة ستة سنوات إلى أن رضخ الملك لطلب اللوردات، وأقيم أول برلمان في بريطانيا الذي أقرّ بأن “الملك يملك ولا يحكم”. وعندما اعلن مارتن لوثر عن رفضه لحكم البابا الذي كان يبيع الجنة للناس، وقال: “لا سلطة على المسيحي إلا سلطة الرب”، فكم سنة دامت الحرب الكاثوليكية-البروتستنتية حتى وصل الأمر الى ما هو عليه الآن؟.
لا اقصد إثارة الفتن أو البغضاء بين الكورد. ولكن ترك الوطن وهروبنا لن يخدم امتنا وأبناء شعبنا. اقول لكل من ترك الأرض: عودوا إلى وطنكم فهذا افضل لكم لوطنكم ولمستقبل هويتكم وقضيتكم القومية والوطنية. هذا إذا كنتم فعلاً تعتبرون أنفسكم أصحاب قضية عادلة وتزعمون الدفاع عنها.

 

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إيان بلاك_الأسد أو نحرق البلد لـ سام داغر

إيان بلاك ترجمة: مصطفى إسماعيل في صيف 2012، انتشرتْ أخبار مفادها أن مناف طلاس- وهو ...