الرئيسية | مقالات | داكوتا وودوجيمس فيليبس_المنطقة الآمنة في سوريا سوف تشل الكورد

داكوتا وودوجيمس فيليبس_المنطقة الآمنة في سوريا سوف تشل الكورد

داكوتا وودوجيمس فيليبس

ترجمة: مصطفى إسماعيل

مصطفى اسماعيل مترجم المقال

أعلنت وزارة الخارجية بداية هذا الشهر أن الوفدين العسكريين الأمريكي والتركي قد توصلا إلى اتفاقٍ حول إقامة منطقة آمنة شمال سوريا من أجل اللاجئين السوريين الفارين من القتال الذي دمر تلك البلاد منذ عام 2011.

إحدى المشاكل الرئيسية في هذا الاتفاق هي أن المنطقة المقترحة ستكون منفصلة عن الأراضي التي تسيطر عليها الآن الميليشيات الكوردية السورية والتي كانت تنشط تحت مظلة قوات سورياا لديمقراطية.ترى واشنطن المليشيات الكوردية كحلفاء رئيسيين ضد داعش، بينما تعتبرهم أنقرة عناصر داعمة للانفصاليين الكورد في تركيا والذين قاتلوا تركيا منذ الثمانينات.

أغفل البيان أي تفاصيل ذات معنى مثل المعالم الرئيسية للمنطقة أو من سيكون فعلياً مسؤولاً عن الحفاظ على الأمن داخل المنطقة. ربما لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئاً كثيراً. على أي حال، فإن المشكلة التي تسعى الاتفاقية إلى حلها معقدةٌ للغاية، ومستعصية على الإجابات السهلة أو الحلول السريعة.

أكثر من أربعة ملايين لاجئ سوري قد تدفق إلى تركيا. ترغب تركيا في إقامة منطقة آمنة لتتمكن من البدء في إعادة توطين اللاجئين والتخفيف من العبء الذي يفرضونه على الموارد الوطنية لتركيا، ناهيك عن المشاكل السياسية التي لا ترغب تركيا في مواجهتها. لكن المنطقة الآمنة لها أهمية مضاعفة في حسابات تركيا وذلك كفرصة لدفع الكورد السوريين بعيداً عن الحدود التركية، مما يجعل من الصعب على بعض الكيانات الكوردية الموحدة تأكيد نفسها في المطالبة بأراضي تركيا الشرقية. لذا فإن الاتفاقية تمثل مكسباً مضاعفاً محتملاً لتركيا ولكن على حساب الكورد.

الكوردُ محاصرون من جميع الأطراف. إذ يعتبرهم الأتراك إرهابيين يسعون إلى إقامة وطن سيطالب بجزء من تركيا،وتنظر إليهم الحكومة السورية بطريقة مشابهة كعقبة أمام سيطرة بشار الأسد الكاملة على البلاد التي تعهد باستعادة “كل شبر” منها.

يضم الخصوم الآخرون داخل المنطقة بقايا تنظيم الدولة الإسلامية وعناصر مميتة من تنظيم القاعدة وأعداد كبيرة من مقاتلي المعارضة من الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى وصناع المشاكل الإيرانيين والميليشيات الموالية لإيران (بما في ذلك عناصر حزب الله).كل هؤلاء اللاعبون يتقاتلون باستمرار من أجل السيطرة على ما تبقى من البنية التحتية للبلاد، حيث علقالكورد في الوسط.

تريد الولايات المتحدة تخفيف المعاناة ومنع إبادة الكورد.لكن الولايات المتحدة هي أيضاً عملية ومدركة تماماً أن الكورد مقاتلون جيدون وأكثر الأدوات المحلية فاعلية في مكافحة الجماعات الإرهابية التي تشكل تهديداً للمصالح الأمريكية.أما بالنسبة للكورد السوريين، فإن بقاءهم على المحك ولا يمكن ضمان أمنهم إلا من خلال مواصلةالمطالبة الفعالة بوطنوالذي بحكم طبيعته، يدعم (فرضية) “التهديد” الذي يتصوره جميع الفاعلين الآخرين في هذه المسرحية الدموية.

إن الافتقار إلىالاتفاق حول واجبات كل طرففي إقامة هذه المنطقة الآمنة والمحافظة عليها يسلط أيضاً الضوء على تعقد العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا.فكلتا الدولتين عضو في حلف شمال الأطلسي، والولايات المتحدة تعتمد على استخدام منشآت عسكرية في تركيا.لكن تركيا مضت قدماً في حيازة نظام الدفاع الجوي الصاروخي/ الرادار S-400من روسيا رغم المخاوف الأمريكية حول التهديد الذي يشكله هذا النظام على برنامج الطائرات المقاتلة الأمريكية الأحدث F-35.لقد كانت تركيا جزءاً من هذا البرنامج منذ بدايته، وكان من المقرر تلقيهامائة مقاتلة. لكن الآن،فقد حيل بين تركيا والحصول على الطائرات المقاتلة أو المشاركة في إنتاج مكونات لبرنامجF-35.

إذاً ما العمل؟ يحتاج اللاجئون السوريون إلى ملاذ آمن طالما أن احتدام الحرب الأهلية حقيقة واقعة، والكورد شركاء ذو قيمة في جهود أمريكا لمحاربة داعش واحتواء النفوذ الإيراني، وعلى واشنطن ألا تسمح لهم بأن يكونوا فريسة للنظام السوري الوحشي أو داعميه الإيرانيين.

لا يمكن للولايات المتحدة أن تغادر المنطقة بالكامل بسبب المخاطر الأمنية الكبيرة التي تمثلها تشكيلة من الجماعات الإرهابية ومطامع إيران في ترسيخ نفسها في سوريا وفتح جبهة جديدة على حدود إسرائيل. على الولايات المتحدة أن تسعى للتوسط بين تركيا والكورد السوريين، تماماً مثلما لعبت دوراً في تعزيز العلاقات بين تركيا والكورد العراقيين.

نظراً لأن كل هذا محبط ويستغرق وقتاً وغير مرضٍ، فإن النتيجة “الأقل سوءاً” أفضل بكثير من الذبح والتطهير العرقي والتحالفات المعطوبة والمنطقة التي غاصت في الفوضى.
هذه هي طبيعة المشاكل العويصة، وهي غالباً ما تطبعُ العلاقات الإقليمية، وتسلط الضوء على أهمية الدبلوماسية الصبورة والمركزة والماكرة.

*نشر هذا المقال في The National Interest يوم 15 أغسطس 2019.
** داكوتا ل. وود هي زميلة أبحاث أقدم في مركز الدفاع الوطنيلمؤسسةThe Heritage Foundation.
جيمس فيليبس هو كبير زملاء البحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز أليسون لدراسات السياسة الخارجيةAllison Center for Foreign Policy Studies.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جنكيز تشاندار_ماذا يتضمن الاتفاق العسكري الأمريكي- التركي؟

جنكيز تشاندار- المونيتور ترجمة: مصطفى إسماعيل صورة مترجم المقال مصطفى اسماعيل حين قال الأمريكان بشكل ...