الرئيسية | دراسات | راهن الاقلية الدينية الايزيدية في العراق بعد قدوم “داعش”

راهن الاقلية الدينية الايزيدية في العراق بعد قدوم “داعش”

حسو هورمي_كاتب وباحث إيزيدي عراقي

الزمان : الثالث من أب / أغسطس 2014

المكان: قضاء سنجار/  شنكال – محافظة نينوى – العراق

المجرم: ارهابيي الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش”

الفئة المستهدفة: الايزيديون

النتيجة: خطف وقتل وتشريد ونزوح قسري شامل والأسلمة الاجبارية والاسترقاق والاغتصاب وتجنيد الاطفال.

التوصيف القانوني للجريمة: جريمة الابادة الجماعية ” الجينوسايد”.

لقد كان العالم بأسره شاهداً على أبشع جريمة ترتكب بحق أقلية دينية مسالمة غير تبشيرية تدعو الى السلام والتعايش المشترك ضمن منظومة اخلاقية تسامحية قلَّ نظيرها. جريمة كبيرة على ايدي ارهابيي “داعش”، وكانت لها نتائج كارثية جسيمة من قتل وسبي وتهجير ونزوح قسري لآلاف العوائل الايزيدية والتركمان والشبك الشيعة الى محافظات إقليم كوردستان العراق والدول المجاورة (سوريا ,تركيا)، والتي تعيش في حالة مأساوية مزرية من ضنك العيش وقساوة الظروف المناخية الصعبة من قلة الموارد الغذائية والحياتية لديمومة العيش الكريم لهؤلاء العزل الذين نكّل بهم التنظيم. والارقام المخيفة التي ما زالت تشكل تهديد وكارثة انسانية مستمرة الى يومنا هذا. وتحاول هذه الورقة تناول ورصد واقع أبناء الديانة الإيزيديّة بعد كارثة الإبادة التي تعرّضوا لها على أيدي إرهابيي “داعش”.

في اقليم كوردستان وضع النازحين ليس بالجيد، حيث يلاحظ بان إجراءات السكن والمعيشة كانت وما زالت محل شكوى النازحين. مما لاشك فيه أن إقليم كوردستان واهاليه قدّم وسيقدم ما بوسعه من مساعدات، ولكن نظراً للعدد الكبير للنازحين, فالمسألة بحاجة إلى دعم وتعاون المجتمع الدولي بصورة اكبر واشمل.

خارطة المخيّمات الأيزيدية:

رافق تلك الحملة الشرسة – المسماة من قبل “داعش” بغزوة سنجار – الى نزوح حوالي 400 الف أيزيدي “ضمن احصائيات غير دقيقة”، يسكنون حالياً في المخيّمات وفي البنايات غير المكتملة، وبين ازقة القرى والقصبات في داخل اقليم كوردستان وخارجه. هنا نضع اسماء وبيانات عن أماكن تواجد النازحين وخاصة في المخيمات. كون تحديد عناوين ومعلومات البنايات غير الكاملة وغير المستقرة، صعب لأنها تتغير [1].

في اقليم كوردستان العراق:

1-   كمب شيخان

يقع في جنوب مركز قضاء الشيخان – محافظة نينوى

عدد العوائل 985 عائلة عدد الافراد 5689 فرد

2-   كمب ايسيان 
يقع في شرق ناحية باعدري – قضاء شيخان
عدد العوائل 2586  عائلة، عدد الافراد 15340

3-   كمب شاريا

يقع في غربي مجمع شاريا- قضاء سميل – محافظة دهوك

عدد العوائل 3328 عائلة، عدد الافراد 18575 فرد

4-   كمب خانكي
يقع في مجمع خانكي- قضاء سميل – محافظة دهوك
عدد العوائل 2851 عائلة، عدد الافراد 16460

5-   كمب جم مشكو

يقع في غربي مركز قضاء زاخو – محافظة دهوك

عدد العوائل 4235 عائلة، عدد الافراد 25490 فرد

6-   كمب قاديا

يقع بين دهوك وزاخو

عدد العوائل 2469 عائلة، عدد الافراد 14899 فرد

7-   كمب بيرسفي 1 
يقع ضمن ناحية داركار – قضاء زاخو – محافظة دهوك
عدد العوائل 1933 عائلة، عدد الافراد 112455فرد

8-   كمب بيرسفي 2

يقع ضمن ناحية داركار – قضاء زاخو – محافظة دهوك

عدد العوائل 9412 عائلة، عدد الافراد 1546 فرد

9-   كمب داوودي

بالقرب في بامرني – قضاء  العمادية- محافظة دهوك

عدد العوائل 757 ، عدد الافراد 4445 فرد

10-  كمب ماميلان

يقع في قضاء العقرة- محافظة دهوك

عدد العوائل 2348 عائلة، عدد الافراد 12723 فرد

11-    كمب باجد كندلا 1 
يقع في قرية ديربون- قضاء زاخو – محافظة دهوك
عدد العوائل 1099 عائلة، عدد الافراد 6167 فرد
12-كمب باجد كندلا 2
يقع في قرية ديربون- قضاء زاخو – محافظة دهوك
عدد العوائل 1118 عائلة، عدد الافراد 6389 فرد
13- كمب كبرتو 1

يقع في جنوب قضاء سميل- محافظة دهوك

عدد العوائل 2367 عائلة، عدد الافراد 13917 فرد

14- كمب كبرتو 2

يقع في جنوب قضاء سميل- محافظة دهوك

عدد العوائل 2382 عائلة، عدد الافراد 13837 فرد

15-كمب مام رشان

يقع في مام رشان – قضاء شيخان – محافظة نينوى

عوائل  650 عائلة، عدد الافراد 5260 فرد

16 – كمب كرمافا :

يقع بالقرب من قضاء الشيخان

عدد العوائل  124  عدد الافراد 619  فرد

17 – كمب عربد :

يقع في شمال مدينة السليمانية

عدد العوائل 290 عدد الافراد 1450

صورة الوضع في المخيمات:

بسب العدد الكبير للنازحين واللاجئين في اقليم كوردستان من سوريا ومن محافظات وسط  العراق وخاصة من مناطق سهل نينوى ومدينة الموصل و قضاء سنجار وتلعفر وزمار  … ألخ وعدم تعاون الحكومة المركزية في بغداد في تقديم المساعدات المطلوبة والخدمات لهؤلاء النازحين وأيضاً، الاغاثات الانسانية الدولية التي لم تكن بالمستوى الجيد وازدياد العبء الملقى على كاهل اقليم كوردستان، وبحكم أن تلك المخيمات تجاوزت طاقتها الاستيعابية، فقد دقت الوكالات الانسانية مرات عدة ناقوس الخطر بشأن الازمة لنقص المعونات والضغط الذي يشكله النازحين على مجتمعات تستقبلهم.

ويمكن تخيّل كيف سيكون حال مدينة تحتضن النازحين وهم ضعف عدد سكانها. لذا وحسب تصريحات المعنيين في ملف النازحين واللاجئين فالاحتياجات تفوق إمكانياتهم وهم بحاجة إلى خدمات صحية وإنسانية عاجلة من خلال دعم دولي أكبر لما تعاني الحكومة حالياً من ازمة مالية حادّة, كل ما ذكر اعلاه ولّد الكثير من المشاكل وسوء الخدمات ومن ابرزها:

1 – وجود العديد من الامراض وخاصة الجلدية منها بين الاطفال بسبب اهمال وعدم رفع وإتلاف الفضلات والاوساخ المنتشرة في اغلب الاماكن,

2 – اغلب الطرق المؤدية الى المخيمات غير معبدة وبعضها ترابية وتالفة جداً، وأيضاً الطرق الداخلية داخل اغلب المخيمات ترابية غير معبدة تسبب حالة من عدم الشعور بالأمان. إضافة الى تراكم الاتربة والاوساخ على المأكولات وموجودات العوائل.

3 – انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

4 – المياه ملوثة وغير صالحة للشرب في بعض المخيمات. وانتشرت العديد من حالات التسمم والاسهال بين الاطفال خاصة, وهناك شكاوي حول قلة المواد الغذائية.

5 – المدارس لا تستوعب العدد الهائل للاطفال في المخيمات بالرغم من استمرار الدوام في اغلبها لثلاث مرّات في اليوم الواحد، ناهيكم عن قلة الكادر التدريسي فيها.

6 – الوضع المادي بشكل عام للعوائل سيّئ جداً بسبب النسبة العالية للبطالة.

7 – انتشار العديد من الحشرات المؤذية نتيجة قلة توفر المياه والاستحمام وأبرزها القمل، وتسبب في العديد من الامراض وخاصة لدى الاطفال، بالاضافة حالات مرضية أخرى كالجرب وأمراض جلدية اخرى. ومع قلة الكوادر الطبية او انعدامها وخاصة للحالات الطارئة وقلة المراكز الصحية الموجودة في بعض منها تفتقر الى الادوية والاطباء. كل ذلك ساهم في تفاقم الامراض.

8 – في بعض المخيمات المرافق الصحية والحمامات قليلة ومشتركة بين العوائل مما يخلق بين الحين والآخر بعض المشاكل. وفي بعض المخيمات يسكن 9 افراد في الخيمة الواحدة, المكان لا يتسع لجلوسهم معاً. علماً هناك بعض الخيم لا تصلح للسكن اصلاً. وفي بعض الكرفانات يوجد 8 اشخاص.

9 – عدد حالات الانتحار في المخيمات والمسجلة لغاية اذار/ مارس 2016، بسبب الضغط النفسي والحالة المعيشية، وصلت الى 21 حالة.

 

أماكن أخرى لتواجد النازحين:

عدد النازحين الايزيديين الموجودين خارج الكمبات:

  1. دهوك : 14785 عائلة،73925 نازح .
  2. أربيل : 700 عائلة، 3500نازح .
  3. السليمانية : 1344 عائلة،6072  نازح  .

في تركيا:

2219 عائلة 11096 لأجيء وموزعين على المخيمات في المدن التالية

  1. نصيبين 3621 لاجئ .
  2. ميديات 3200 لاجئ .
  3. دياربكر 2870 لاجئ .
  4. شرناخ 532 لاجئ .
  5. باتمان 468 لاجئ .
  6. سيرتى 273 لاجئ .
  7. ويرانشهر 132 لاجئ .

في سوريا:

مخيّم نوروز 352 عائلة،  15264 لأجيء [2].

جبل سنجار:

عدد الايزيديين الذين بقوا في جبل سنجار في  مخيم “سردشت” وفي القرى الايزيدية في الجبل كـ”رسي، راشد، اديكا، سكينية، كابارا، جلميرا” منذ غزوة “داعش” والى الان:

عدد العوائل : 1460

عدد الافراد : 9321

 

جورجيا:

8 عائلة 40 لاجئ .

خلاصة الأعداد:

عدد النازحين الايزيديين الموجودين داخل المخيّمات وخارجها، والموجودين في جبل سنجار 287,246  نازح .

عدد الايزيديين الذين هاجروا الى خارج البلد بعد غزوة “داعش” 75000 شخص.

نتائج غزوة سنجار بالأرقام:

إحصائيات المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كوردستان ، كنتائج مؤسفة لما اقترفه ارهابيي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) بحق الايزيديين ، منذ 03-08-2014 .

– كان عدد الايزيديين في العراق نحو 550,000 نسمة .

– عدد النازحين من جراء غزوة داعش نحو 360,000 نازح .

– عدد الشهداء 1293 شهيد .

– عدد الايتام التي افرزتها الغزوة كما يلي:

– الايتام من الاب 1759

– الايتام من الام 407

– الايتام من الابوين 359

– الاطفال الذين والداهم بيد “داعش” 220

– المجموع الكلي للأيتام 2745

– عدد المقابر الجماعية المكتشفة في شنگال حتى الان : 22 مقبرة جماعية .

– عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش : 44 مزار ومرقد.

– عدد المخطوفين 6386 منهم: الإناث 3526 والذكور 2860

– أعداد الناجيات والناجين من قبضة ارهابيي “داعش”:

المجموع : 2579 منهم

النساء : 931

الرجال : 325

الاطفال الاناث : 655

الاطفال الذكور : 668

– عدد الباقين : 3807

الاناث : 1940

الذكور : 1867

هذا بحسب احصائيات المديرية العامة للشؤون الأيزيدية ، ومن مصادرها المعتمدة ، حيث كان اخر تحديث في 14 -04-2016

تدمير المقدسات الدينية:

تنتقل هذه الحرب الدموية لتطال الإنسان الأيزيدي في شخصيته وتاريخه وهويته، وتراثه العريق من خلال تدمير المراقد والمزارات والمعابد الدينية، وهي من أقذر أشكال الحروب في التاريخ. ومع شديد الأسف, يقف العالم  المتحضر متفرجاً على نار تشتعل لتأكل كل الطرق إلى الله، وإلا فماذا نسمي تدمير (44) مزاراً ومركزاً دينياً مقدساً للأيزيدية؟.

ففي إطار حملة أطلق عليها التنظيم اسم “إزالة المظاهر الشركية” من تدمير الأضرحة والقبور والأثريات التاريخية، بزاعم انها مخالفة للشرع, قد احضر التنظيم آليات لتجريف المقبرة الخاصة بكل قرية ايزيدية احتلتها؟ ويعتبر تهديم هذه المقابر تجاوزاً وانتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى، وعلى القيم والاعراف المجتمعية للإنسانية. وهذا الفعل يستهدف الهوية والذاكرة الايزيدية بهدف ازالة اية آثار تربطهم بالأرض من جهة، وكما أنها تبيّن الطبيعة الظلامية لهذا التنظيم الإرهابي المجرد من أي قيمة حضارية وثقافية من جهة اخرى. والملاحظ ان التنظيم يتاجر بكل ما يمكن بيعه من الآثار والمقتنيات في السوق السوداء، ويدمّر ما لا يمكن بيعه.

الخسائر المادية:

الخسائر المادية للأيزيديين من جراء عمليات (داعش) من نهب ومصادرة بيوت سنجار، بعشيقة، بحزاني وبابيري كانت بملايين الدولارات. بالإضافة إلى الأموال التي صرفها الأيزيديون الذين تركوا منازلهم. وأيضاً الايزيديون دفعوا منذ سيطرة تنظيم “داعش” على قضاء سنجار آلاف الدولارات (فدية) لهذا التنظيم مقابل الإفراج عن أبنائهم وبناتهم، او لشراء المختطفات والمختطفين والعملية مستمرة. ويمكن القول: إن الممتلكات المالية، والمادية لاكثر من (360,000) ثلاثمائة وستون ألف أيزيدي قد ضاعت للأبد مع مصادرة وإتلاف الثروة الزراعية، والحيوانية والمشاريع المنتجة ومعامل إنتاج الراشي والطرشي والزيتون في بعشيقة والبالغة عددها 41 معمل. ونهب كافة الممتلكات المنقولة والثابتة. أي أن البنية التحتية لمناطق سكنى الأيزيدية قد دمرت بالكامل، وتحتاج إلى سنوات عدة وأموال طائلة لإعادة ترميمها وبنائها.

خطف النساء والاتجار بهن:

اختطف التنظيم ( 3526 ضحية ) من النساء والفتيات والطفلات  كسبايا للاسترقاق الجنسي ولبيعهن في سوق النخاسة بأسعار زهيدة وتزويج اغلبهن عنوة إلى أعضاء التنظيم كأداة المتعة لهم. هذا وقد ذاع صيت سوء معاملة الدواعش لهن من اغتصاب وانتهاك لحقوقهن الأمر الذي دفع الكثيرات منهن إلى الانتحار.

تجنيد الأطفال:

قام تنظيم “داعش” باختطاف الأطفال الصغار وتجنيدهم في مراكز التدريب العسكري والفكري، حيث يتم تدريبهم على استعمال السلاح بالرصاص الحي, وبعد بلوغهم التاسعة من عمرهم يجري إرسالهم إلى خط الجبهة، فضلا عن اعتماد التنظيم عليهم كـ”دروع بشرية” أو جواسيس أو انتحاريين او “متبرعين” بدمائهم من أجل المسلحين الجرحى.

المشاكل التعليمية:

يواجه النازحون بمخيماتهم  نقصاً في التعليم والمعلمين والمناهج والمستلزمات المدرسية وقلة المدارس. فضلً عن الأسباب المعيشية والنفسية والاجتماعية الصعبة التي أدت الى خروج وتسرّب وعدم التحاق عدد كبير من التلاميذ بالمدارس الاساسية. كذلك اختلاف اللغة من العربية الى اللغة الكوردية وتفشّي الأمية بين الآباء والأمهات، وقلة الوعي كل ذلك، معرقلات حدّت من الالتحاق بالتعليم ضمن الفرص الممكنة والموجودة، والتي لا تكفي لتزويد الأشخاص النازحين وخاصة اليافعين بالمهارات الضرورية لتجاوز الفترة الزمنية الانتقالية وإعدادهم لبناء حياتهم بعد إعادة التوطين في سنجار وبعشيقة وبحزاني. الوضع التعليمي الاساسي في المخيمات سيئ للغاية. اما مشكلة الطلبة الجامعيين من نقل واستضافة الى جامعات اخرى فحدث ولا حرج.

المشاكل الاجتماعية:

لا يخفى على احد بأنه، وبعد انتهاء الأزمة سيواجه أتباع الديانة الأيزيدية العديد من المشاكل الاجتماعية التي ستنتج عن احتلال “داعش” لمناطق الأيزيديين. بمساندة، ومؤازرة بعض عشائر المنطقة للتنظيم. وهذا الفعل أدى إلى انهيار المنظومة الاجتماعية التي كانت تربطهم بالأرض وبروز مؤشر خطورة انتهاك حرمة الجار والإساءة، والتعدي بسبب التركيبة السكانية، والعلاقات العشائرية المتداخلة. فإن احتمالات حدوث اقتتال عشائري على أساس ديني في المرحلة الأولى من مراحل العودة والتطبيع لإعادة التعايش والسلم الأهلي وارد.

فحسب دراسات علمية ميدانية تؤكد ان الآثار النفسية والاقتصادية والصحية المترتبة على النزوح وخيمة، وستتفاقم وتصبح اكثر خطورةً مستقبلاً.

والسؤال: كيف يمكن لهؤلاء النازحين بعد عودتهم ان يتعايشوا مع من هربوا منهم، بل شاركوا في قتلهم وسبوا نسائهم واستباحوا اعراضهم وسلبوا ممتلكاتهم؟.

المقابر الجماعية:

تم العثور على عدد من المقابر الجماعية وصلت لحد الان 22 مقبرة جماعية، تضم رفات أطفال ونساء ورجال إيزيديين.

وهذا ما يبين من بقايا الهياكل العظمية. هناك دلائل ومؤشرات تؤكد بان الضحايا قد اقتيدوا معاً وقطعت رؤوسهم او اطلق عليهم النار.

لاشك ان عدد المقابر الجماعية في المناطق الإيزيدية التي ما زالت تحت سيطرة “داعش” جنوب شنكال أكثر من المقابر التي تم العثور عليها.

وعلى الحكومة العراقية القيام بعدة اجراءات منها: اولا حماية المقابر الجماعية وفق الاصول القانونية الدولية لعدم النبش والعبث بها، وفتحها ايضا من قبل فرق متخصصة وفق المعاير الدولية، وفحص الحمض النووي للضحايا، والقيام بتسييج منطقة معينة من سنجار “دون اعادة اعمارها وتبقى كما هي مدمرة” كي تكون شاهدة للتاريخ وتبين التدمير والخراب وآثار الجريمة، وتكون الذاكرة الحية لسرد ما جرى ,على مر الاجيال.

الجينوسايد:

هناك فُرق ولجان حكومية، وأخرى مدنية تعمل في مجال المحاولة بتثبيت ما حدث في سنجار كـ”جينوسايد – إبادة جماعية”ـ وقد تدخل في موضوع الجينوسايد تأثيرات وتوجهات سياسية، وإقليمية ودينية. ولكن الواضح إن أتباع الديانة الأيزيدية يتعرضون إلى جينوسايد حقيقي. لذا نحن في أمسّ الحاجة إلى كل أشكال الدعم، والمساندة، والمساعدة من منظمات، وجمعيات حقوق الإنسان، ومن كل الخيريين وفي شتى المجالات، ومن جميع إخوتنا في الإنسانية، ومن جميع المنظمات الإنسانية العالمية، والدول الراعية للديمقراطية الاعتراف بكارثة وغزوة سنجار وسهل نينوى كجينوسايد.

عملية الاعتراف الدولي بالجينوسايد ليست باليسيرة وتحتاج لوقت وصبر وجهود جبّارة وعلاقات دولية وخبرات قانونية وفريق عمل وتمويل. لحد الآن، هناك تحرّكات كبيرة على كافة الاصعدة. وهناك قرارات دولية صدرت تعترف بصريح العبارة ما حدث للايزيدية الايزيديين والمسيحيين والصابئة والكاكائية والشيعة (الشبك والتركمان ) وغيرهم من الذين قتلوا لأسباب دينية او قومية هي جرائم ترتقي الى درجة الابادة الجماعية . كانت الخطوة الاولى في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف، حين عقد جلسته الخاصة  حول حقوق الانسان في العراق وذلك في 1 سبتمبر 2014 واعتمد القرار الذي يوصي المفوض السامي لحقوق الانسان بان يرسل بعثة تقصي الحقائق الى العراق للتحقيق في اعمال العنف والخروقات الحاصلة في القانون الدولي لحقوق الانسان المرتكب من قبل “داعش” [3] واتخذ مجلس الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان، في ختام اعمال دورته الثامنةة والعشرون يوم الجمعة 27/ مارس /2015، قراراً وضع فيه، لأول مرة، حالة حقوق الإنسان في العراق على جدول اعماله. وجاءء القرار بعد صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق التي اوفدها المفوض السامي لحقوق الإنسان الى العراق وعملت هناك طيلة ثلاثة اشهر وتوصلوا الى  المعلومات التي تم جمعها في التقرير يرقى الى جريمة الإبادة الجماعية, ووقوع هجمات متعمدة وواسعة النطاق ضد السكان المدنيين تصل الى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ثم  في 4 فبراير .2016 وصف البرلمان الاوروبي في قرار جريء جداً، ممارسات “داعش” بأنها جرائم ابادة جماعية. كما صوت مجلس النواب الامريكي بجلسته المنعقدة في 14 مارس 2016 على  قرار يوصف جرائم الدولة الاسلامية “داعش” ضد الأقليات بـ “الابادة الجماعية” مقتدياً بموقف البرلمان الأوروبي  الذي ذكرناه. وجاء فيه بان داعش ارتكب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجريمة الإبادة الجماعية (جينوسايد) بحق المسيحيين والايزيديين والصابئة والكاكائية والشيعة والتركمان والكورد وغيرهم من الذين قتلوا لأسباب دينية او قومية.

ويطالب المجتمع الدولي والامم المتحدة والمؤسسات الدولية والدول الاعضاء في الامم المتحدة وبشكل خاص الدول العربية تسمية هذه الجرائم بأسمائها الشرعية (جينوسايد) ومعاقبة مرتكبيها , كما يطالب القرار بتشكيل محاكم محلية واقليمية ودولية لملاحقة المجرمين ويحث هذا القرار الحكومة الاقليمية في العراق، والأردن ولبنان على تقديم المساعدة للأشخاص الهاربين من اضطهاد الدولة الاسلامية، لكنه لم يقل كلمة واحدة عن دور تركيا، والحكومة المركزية العراقية، وسوريا.

ثم جاء بيان مهم لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري حول “داعش” والإبادة الجماعية في 17مارس 2016، فهذا التطور في مواقف الأسرة الدولية هو دليل واضح على عزيمة وإصرار المجتمع الدولي الاّ تمر مثل هذه الجرائم من دون عقاب، بل ستصبح أداة ردع ضد من تسول لهم أنفسهم ارتكاب مثل هذه الجرائم المروعة في المستقبل، وعدم تكرارها والإفلات من دون عقاب.

هذه القرارات لم تأت اعتباطاً، بل كان نتاج حراك سياسي وانساني ودبلوماسي قامت به الكثير من الدول والمنظمات والمؤسسات والجهات والشخصيات للوصول الى هذه النتيجة الأولية لقرار اممي شامل. فاعتراف الكونغرس الأميركي ووزير الخارجية جون كيري، بأن جرائم «داعش» قد تشكل جرائم دولية، «ابادة جماعية» تعد خطوة مهمة لضمان محاسبة أعضاء هذا التنظيم الارهابي على الجرائم الفظيعة التي ارتكبوها بحق  العراقيين والسوريين، لاسيما ما ارتكب منها ضد الاقليات العراقية، بما في ذلك الأيزيديين والمسيحيين والتركمان والشبك والصابئة المندائيين والكاكائيين. هذا الموقف الامريكي سيؤثر ايجاباً على بقية أعضاء المجتمع الدولي في الاعتراف بجسامة جرائم «داعش»، والقيام بخطوات عملية على ارض الواقع لضمان إجراء تحقيق شامل في هذه الجرائم وتوثيقها، والقصاص من مرتكبيها وفقاً للقانون حيثما أثبتت الأدلة وقوعها.

وحسب قراءتي للوضع ان هذا الموقف الامريكي الجديد ازاء جرائم “داعش” سيتحول الى  موقف دولي موحد تحت مظلة مجلس الامن الدولي في اصدار قرار اممي بتحويل ملف جرائم “داعش” الى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي” بغية التحقيق في جرائم داعش ومحاسبة المتورطين بتلك الجرائم. وخاصة انه يمكن استعمال الاقليات كورقة ضغط في التغيرات الجيوسياسية المرتقبة في الشرق الاوسط .

ومن النقاط المهمة في القرار الاوربي:

1: الاعتراف بما جرى بحق الاقليات العراقية هي جرائم دولية.

2: دعوة مجلس الامن التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم “داعش” الارهابية ضد أبناء الأقليات في العراق وسوريا

3: المطالبة بتعين ممثل خاص دائم لمراقبة حرية الديانة وأوضاع الأقليات في العراق وسوريا.

4: حث جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تحديث النظم القانونية والقضائية الخاصة بهم من أجل منع مواطنيها والمواطنين الذين يسافرون للانضمام لـ (داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى) .

5: حث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة القتل الجماعي المنظم للأقليات الدينية وحمايتهم.

6: القرار يعبر عن ارادة 28 بلد و500 مليون مواطن اوربي.

على ضوء ما سلف، جمع وتدوين وتوثيق أدلة الجرائم التي حصلت في سنجار وسهل نينوى، والتي تمثل انتهاكات جسيمة وخطيرة وفق القانون الدولي من اهم الاسس الرئيسة الضرورية لإكمال ملف الجريمة. فالسعي الى توثيق الجرائم البشعة التي يندى لها جبين البشرية مثل عمليات القتل والاختطاف وسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة مع رصد هذه الانتهاكات والتي ما زالت ترتكب طالما أن الجريمة مستمرة والضحايا والمجرمون والشهود موجودون وآثار الجريمة ماثلة ولا تحتاج الا لمن يتصدى لها بتوثيقها بشكل مهني بحت مستنداً على الآليات القانونية والمعايير المعمول بها دولياً ومعتمداً على الحقائق، مع توثيق طريقة الحصول على المعلومة، حيث أن مصدر المعلومة هو جزء أساسي من المعلومة ذاتها.

المعروف ان عملية التوثيق تقع على عاتق الحكومة كواجب وطني, بالإضافة الى توفير كافة المستلزمات اللوجستية للجهات المختصة والمنظمات الفاعلة في هذا المضمار من أجل توثيق هذه الجرائم بشكل حرفي وقانوني. لقد انشأت حكومة اقليم كوردستان بتاريخ 17 .08. 2014  اللجنة العليا لتعريف قضية الإبادة الجماعية للأيزيديين والمكونات الدينية الأخرى, برئاسة السيد محمود حاجي صالح وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين وعضوية كل من محمد قادر وزير العمل والشؤون الإجتماعية وفلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم وآمانج رحيم سكرتير مجلس وزراء الإقليم وحسين قاسم حسون الخبير في مجال القانون والجينوسايد .

كما قامت اللجنة بتشكيل هيئة عامة مهمتها وضع إطار العمل الخاص بها وتشكيل لجنة فرعية  للعمل على جمع الأدلة وتوثيقها وإتباع السبل القانونية لغرض تعريف هذه القضية على مستوى إقليم كوردستان والعراق وعلى المستوى الدولي وذلك بالتعاون والتنسيق مع ممثليات حكومة إقليم كوردستان في المهجر، وأصدقاء الشعب الكوردي، بهدف تحريك هذه القضية في دول العالم. و”هذا ما جاء في موقع حكومة اقليم كوردستان عن اللجنة”. لكن يبدو ان المخصصات المالية غير كافية لعمل اللجنة والتي اصبحت عائقا امام تنفيذ الكثير من الخطط والنشاطات.

هناك اكثر من جهة ومنظمة وشخصية ايزيدية  تقوم بالعمل في مجال التدوين والرصد والتوثيق والتصوير منها اذكر “” المديرية العامة لشؤون الايزيدية في حكومة اقليم كوردستان، والمنظمة الايزيدية للتوثيق، منظمة يزد، منظمة برخودان، الناشط  بهزاد فرحان, الباحث داود مراد ختاري، الاعلامي خدر دوملي، الناشط سعد بابير والدكتور سعيد خوديدة وآخرين. بهدف الشروع في رصد وتوثيق كل تلك الانتهاكات لتكوين مادة خام كبيرة لملف القضية، كون دور منظمات مجتمع المدني وبالأخص التي تأخذ على عاتقها عملية الرصد وجمع الأدلة ومن ثم توثيقها مهم في هذا المسار. ولكن وحسب منشور للكاتب خدر دوملي ان اغلب العمل الذي حدث في مجال التوثيق لم يكن علميا ومهنيا ,حيث يقول الدوملي: “بسب طبيعة مجتمعنا التي تغلب عليه العاطفة فان الكثيرين بدأوا بتوثيق تلك الجرائم, ونشروا الكثير من تلك التوثيقات في صفحات التواصل الاجتماعي بأشكال مختلفة ولكن بسب عدم اتباع الاسس العلمية في التوثيق فان الكثير من الأدلة ضاعت وسنندم عليها كثيرا في المستقبل لأنها تعد من الادلة الرئيسة التي سيتم الاستناد عليها لاحقا”” (انتهى الاقتباس) وهذه حالة عادية كون هؤلاء النشطاء يعملون بشكل طوعي ودون مقابل في هذا المجال, كما ان اغلبهم لم يدخلوا الى دورات علمية مكثفة عن التوثيق ولكن رغم ذلك فعملهم محل تقدير, فقط عليهم الاخذ بنظر الاعتبار ترجمة هذه الوثائق الى اللغة الانكليزية.

اما ما يقوم به مكتب شؤون المختطفين من تدوين وارشفة معلومات وتفاصيل وحيثيات الحياة اليومية للسبايا (نساء, اطفال, رجال) تحت رحمة داعش له اهميته الخاصة الان وفي المستقبل سيما انهم يعتمدون في عملهم  لغة الارقام.

ظاهرة الهجرة:

الأقلية الأيزيدية الآن نازحة بنسبة 85 % ويعيش أبناؤها في مخيمات يحيط بهم فقدان الثقة بالآخر وضياع الانتماء والتشتت الفكري والتشظي في القرار. وبما أن اغلبهم يعيشون في أجواء مليئة بالشك الناتج عن عدم الثقة بالآخرين، وهي حالة طبيعية تنتج عن الجينوسايد، وهذا حتما يؤثر في حياتهم، وطريقة تفكيرهم وتعاملهم مع المجتمع, لذا يلاحظ بان نزيف الهجرة بدأ يمزق جسد المجتمع الأيزيدي والذي يرفع يافطة كبيرة كتب عليها: (الأيزيديون مشروع قتل طالما بقوا في العراق).

الهجرة ليست وليدة اليوم بل هي ظاهرة موغلة في تاريخ الأمم، و حسب علماء الاجتماع تعتبر الهجرة ظاهرة طبيعية تعبر عن رغبة وإرادة الناس من التنقل من مكان لآخر بهدف البحث عن حياة مستقرة وآمنة. وبصراحة في العراق أصبحت الهجرة ظاهرة تشمل جميع أطياف الوطن دون استثناء. ولكن ما نحن بصدده الآن هو هجرة الأقليات وخاصة الأيزيدية [4].

تعتبر الهواجس الأمنية إلى جانب وجود مشاكل اقتصادية وسياسية وقانونية وتشريعية في مقدمة الأسباب التي أجبرت الكثير من العراقيين على الهجرة إلى خارج البلاد.

فقبل قدوم داعش كانت هذه المسببات هي البارزة والدافعة لجميع الاقليات وخاصة الايزيدية في اللجوء الى الهجرة، بالإضافة عدم توفر فرص العمل، وغياب قوانين تحمي خصوصيتها من الاضطهاد والتمييز العنصري الديني. كذلك عدم وجود تمثيل حقيقي في مفاصل الحكومة وخاصة الأمنية، مما يدفعهم للخوف منها بدل الاحتماء بها.

هناك الكثير من الاسباب التى تدفع الايزيديين للهجرة من العراق, فتنامي التطرف الديني والتعصب الاسلامي وتهميش الايزيدية وعجز الحكومة العراقية في اربيل وبغداد عن توفير العيش الأمن لهم وحمايتهم من بعض التنظيمات المسلحة الإرهابية مثل تنظيم ” داعش الإرهابي” زادت من مستوى نزيف الهجرة. والآن الفرد الايزيدي يشعر بالإحباط ويحس باليأس واصيب بخيبة امل بالحكومة، وزاد بدرجة كبيرة بعد تحرير سنجار وتعامل حكومة اربيل غير الموفّق مع حاضنات “داعش”.

كيف لهم التجذر في بلد فيه الخطاب الديني للأكثرية هو السائد، وهو خطاب يحوي الكثير من الكراهية بالإضافة الى التحريض والتشهير والتجريح لهذه الاقلية الدينية المسالمة غير التبشيرية.

ربما لولا الأحداث الحالية لكان أبناء الايزيدية يمتصون هذه الانتهاكات في سبيل التعايش مع الآخرين والتمسك بالأرض, لكن بعد أحداث 2014.08.03 وما تحمله من تمييز ديني معلن ضدهم  وانتهاك لحرية معتقدهم من قبل تنظيم “داعش” الارهابي، أصبحت الهجرة برأيهم هي أفضل الحلول للمحافظة على النفس والمعتقد .

هنالك قلق مشروع على مستقبل الايزيدية في العراق، كما هو الحال لباقي الاقليات. لأن نزيف الهجرة بدأ يمزق جسد المجتمع الايزيدي. حيث الاغلبية الساحقة منه يفكر في الهجرة لأسباب ذكرنا بعض منها والسبب الاكبر هو تخوفهم من تنامي التطرف الاسلامي الذي يجتاح المنطقة.

العودة الى سنجار:

بالرغم من ان الحكومة تدعو السكان الى العودة الى منازلهم في المناطق المحررة من “داعش”. لكن عدد كبير من النازحين اكدوا انهم لا يريدون العودة في الوقت الحاضر، بسبب غياب الامن والاستقرار والغذاء والمياه الصالحة للشرب والكهرباء. خاصةً في مركز القضاء المدمّر بنسبة تزيد عن 85%. حيث هناك حاجة الى إعادة اعمار كل شيء، بدءاً من البنية التحية وانتهاءاً بالخدمات الحياتية والترفيهية.

ولا يزال سكان سنجار النازحون يعانون صعوبات جمّة، أهمها أن العودة إلى ديارهم لا تبدو متاحة بشكل جيد، بالرغم من وجود رغبة جامحة للبعض في العودة. وبدأت بعض العوائل تعود الى ناحية  سنوني والمجمعات التابعة لها. وبقى فوق الجبل عدد كبير من العوائل ولم يغادروه منذ بداية اجتياح “داعش” في 2014.08.03.

أن الحلول الامنية والعمليات العسكرية لا تنهي بشكل جذري مشاكل المنطقة الاقتصادية والسياسية والإدارية والاجتماعية المعقدة رغم دورها الإيجابي في توفير الأمن نوعاً ما. ولابد من ضرورة توّفر الامور التالية لكي تتمكن هذه الاقليات العودة الى بلداتها, فيما لو تم تحريرها:

اولا: ضرورة إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإنشاء منطقة آمنة بحماية دولية تضم سنجار وسهل نينوى واعتبارها مناطق منكوبة وما يستلزم ذلك من التزامات دولية ضمن الاطار الانساني والاخلاقي والمادي والمعنوي واعادة اعمار المنطقة على كافةة الاصعدة .

ثانيا: الاقرار الدولي  من محكمة الجنايات الدولية باعتبار الجرائم التي ارتكبتها جماعات داعش الارهابية في سنجار وسهل نينوى هي جرائم إبادة جماعية وهذا المطلب كان قد أقرّ أيضا من قبل حكومتي بغداد واربيل .

ثالثا: على المجتمع الدولي القيام بواجباته من خلال زيادة الإغاثة الإنسانية الفورية للنازحين والعمل الجدي للعمل في تحرير واعادة المخطوفات الايزيديات واعادة تأهيلهن .

ملاحظة : في يوم الجمعة 19 ديسمبر 2014  تم تحرير ناحية سنوني والمجمعات” زورافا، دهولا، كوهبل، بوركك دوكري، خانصور، وقرية حردان التابعة للناحية “سنوني والتي تقع 63 كم شمال غرب سنجار، وتبعد مسافة أقل من 5 كم من الجبل، وحوالي 10 كم عن الحدود السورية.

كما أعلن رئيس إقليم كوردستان العراق، والقائد الأعلى لقوات “البيشمركة”، السيد مسعود البارزاني، يوم الجمعة المصادف ،13 نوفمبر 2015 استعادة السيطرة على مركز قضاء سنجار وتحريرها من ارهابيي داعش  والتي تقع  (124 كلم غرب الموصل).

في الختام اقول

ان معاناة الاقليات الدينية سببها هو تبدل هوية العراق من بلد تميّز بتنوعه الثقافي والديني والتراثي الى بلد يتجه نحو الثقافة الاحادية, وهذا ما دفع ابناء الاقليات الى الهجرة من العراق وفقدان الثقة بينها وبين مكونات الشعب العراقي من جهة وبينها وبين المؤسسات الحكومية من جهة اخرى, فضلا عن رداءة الوضع الامني والملاحقة على اساس التمييز الديني او الطائفي او العرقي واحساس جميع الاقليات بان السلطات الحكومية في العراق لا تقوم بتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز الهوية الفكرية والثقافية والتاريخية الخاصة بكل اقلية,مع انحسار السلم الاجتماعي والتعايش المشترك والتسامح  وعوامل اخرى ” خاصة بعد قدوم داعش” وكلها تنذر بالتشاؤم الذي بدأ يتصدر الموقف ويجعل كل الخيارات صعبة, كونها تدور في فلك أسود وحزين مبني على طرحين لا ثالث لهما: اما تفريغ العراق من الاقليات او اقامة مناطق امنة لها وحمايتها. وكما اسلفنا بأن الكورد الايزيديين نازحين بنسبة 85 %  في بلدهم او في دول الجوار ويعيشون في مخيمات ضمن مناخ ممزوج بالآلام والحزن والقنوط وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل، اذن فهم بحاجة لكل اشكال الدعم المعنوي والمادي، وبحاجة ماسة الى مساندة ودور دولي لتحرير المختطفين الايزيديين، وتطوير برامج تأهيل للناجيات.

وضع جميع الأقليات (المسيحية والكاكائيين والشبك والتركمان الشيعة والصابئة المندائية، وخاصة الايزيدية في العراق سيء ومعقد اكثر مما نتصور من جميع النواحي. وهم بحاجة الى تعاون دولي كبير ومساعدات اممية كثيرة لتجاوز هذه المرحلة والتى يُخشى انها قد تطول. فحماية الاقليات والنازحين على وجه التحديد واجب وطني عراقي ودولي اممي. والاسرة الدولية مطالبة بالدعم والمساندة والاغاثة والحماية. وفي ذات الوقت منظمة اليونسيف مطالبة بجميع هيكلياتها في تكثيف جهودها لتقديم التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب وغيرها من الخدمات الحيوية لأطفال المخيمات.

________________________________________________________________________

[1] (نشكر المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بحكومة اقليم كوردستان، لتزويدنا التقرير ادناه حول المخيمات التي يتواجد فيها الايزيديين ) .

[2] مخيم نوروز- سوريا “من ارشيف الاعلامي فارس مشكو”

[3] المؤلف مع الرابطة الدولية لعلماء الجينوسايد –  زيارة احدى المقابر الجماعية- سنجار- يناير 2016

[4] الفرمان الاخير  ” داعش والابادة الجماعية للايزيديين” بيروت ,2016 ,منشورات مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علي رضا اسدي: اللغة الکردیة الفيلية (الكردية الايلامية)

  علي رضا اسدي :الـمُحاضر أستاذ جامعي  الملف بصيغة pdf اللغة الکردیة الفیلیة (1) الملخص ...