الرئيسية | مقالات | سيث جي. فرانتزمان _كيف قوَّضتْ تركيا التمرد في سوريا*

سيث جي. فرانتزمان _كيف قوَّضتْ تركيا التمرد في سوريا*

سيث جي. فرانتزمان**

ترجمة: مصطفى إسماعيل

مصطفى اسماعيل مترجم المقال

بدأت تركيا بإرسال قوات وعربات مدرعة إلى محافظة إدلب السورية الشمالية في أوائل شهر فبرايررداً على هجوم النظام السوري المدعوم من قبل روسيا وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل المئات وتشريد نصف مليون شخص. تأججت تحركات تركيا مع مقتل ثمانية جنود أتراك ومدنيين في سوريا يوم 3 فبراير. لقد قُتلوا في قصف سوري وقالت تركيا إنها ردّت على ذلك بالمدفعية والغارات الجوية. لقد كانت هذه أزمة من الممكن تجنبها. إذ تمكنت تركيا لسنوات وإلى حد بعيد من استغلال التمرد السوري لتلبية احتياجاتها الخاصة.

منذ تسع سنوات، في فبراير 2011، انتفض السوريون احتجاجاً على حكومة الرئيس بشار الأسد. ردّ الأسد- الذي ظلت عائلته في السلطة لعقود- على دعوات الإصلاح بالعنف، مفضلاً سحق المحتجينقبل السماح بتغيير السلطة، الأمر الذي حدث في مصر في عام 2011. كانت السياسة الخارجية التركية حينها هي “صفرمشاكل مع جيراننا”، وكان أحمد داود أوغلو وزيراًللخارجية في عهد رئيس الوزراء حينها رجب طيب أردوغان.

حيننشبت الحرب الأهلية السورية، وجدت تركيا نفسها ملاذاً لملايين السوريين الذين فروا من الحرب.تمكنت أنقرة من إدارة أزمة اللاجئين بشكل جيد، لكنها لم تتمكن بشكل جيد من إدارة مشكلة المتطوعين المتدفقين إلى سوريا لمحاربة النظام.بدلاً عن ذلك، سمحت أنقرة حينها لعشرات الآلاف منهم بعبور الحدود. انضم بعضهم إلى جماعات متطرفة مثل داعش.لكن حتى مع تنامي قوة داعش في يونيو 2014، حيث سيطر على أجزاء من العراق وسوريا مرتكباً إبادة جماعية، لم تقم تركيا بما يكفي لإغلاق الحدود.

أخطأت تركيا باستمرار في حساب تحركاتها في سوريا، وقد أدت سياساتها الخبيثة إلى هزيمة حلفائها السوريينالمتمردين.إلقاء نظرة على التاريخ قد يساعد في فهم الأزمة الحالية.

لم يؤد تذبذب أنقرة إلى المزيد من اللاجئين فحسب، بل أدى أيضاً إلى محاربة داعش للمتمردين السوريين وتقويض المعارضة السورية.حوّلت الولايات المتحدة الموارد في عام 2014 من مساعدة المتمردين السوريين عن طريق تركيا إلى محاربة داعش في العراق وسوريا.بدأت الولايات المتحدة العمل مع القوات الكردية في شرق سوريا والذين كانوا مقاتلين فعّالين ضد داعش.غيرت تركيا أيضاً سياساتها، مُرسلةًلأول مرة قواتٍ إلى الداخل السوريلأول مرة في 2015لنقل قبرٍيعود إلى الحقبة العثمانية.

فقط في 2016، قررت تركيا أخيراًاتخاذ إجراء في سوريا، وقررت أن تفعل ذلك ليس ضد النظام السوري ولكن لمنع المقاتلين الكرد الذين تدعمهم الولايات المتحدة من التقدم إلى غرب نهر الفرات، حيثأبعدت عملية درع الفرات (التركية) داعش عن الحدود وأوقفت تقدم قوات سوريا الديمقراطية.

تغير منظور تركيا عن سوريا مرة أخرى في 2017، حيث وقعت على شراء نظام الدفاع الجوي أس- 400 من روسيا،وانضمت أيضاُ إلى عملية السلام المدعومة من روسيافي آستانا، وتعمل مع إيران وروسيا لتخفيف التوترات في سوريا.كان هذا غريباً لأن تركيا كانت ظاهرياً تدعم المتمردين السوريين الذين كانت تركيا تجندهم في الجيش الوطني السوري الجديد الذي كشف النقاب عنه في يناير 2018.استخدمت تركيا هذا الجيش لمهاجمة الكرد في عفرين في 2018 مؤكدةً على أن عفرين كانت مدارة من قبل حزب العمال الكردستاني. ذكرت وسائل إعلام حكومية تركية أن الجيش الوطني السوري قد أنشئ لمحاربة داعش وحزب العمال الكردستاني وليس النظام السوري.

لقد اتبع دور تركيا هذا المنطق في سوريا بعد عفرين. ففي ديسمبر 2018 ثم في أغسطس 2019 أذكتتركيا أزمة مع الولايات المتحدةمهددة بغزو شرق سوريا،وقد وفت بوعيدها في أكتوبر 2019 عندما انسحبت الولايات المتحدة من الحدود السورية (مع تركيا).حيث استخدمت تركيا مجدداً المتمردين السوريين لمحاربة الكرد. اتهم الدبلوماسي الأمريكي وليام رويبوك تركيا بدعم التطهير العرقي ضد الكرد.

إذن ماذا عن دور تركيا في إدلب، وهيالمنطقة الأخيرة التي لا تزال المعارضة السورية تسيطر عليها؟ متخوفة من أن هجوم النظام السوري المدعوم من روسيا على إدلب في 2018 من شأنه أن يدفع مليون لاجئ سوري إلى تركيا، أبرمت أنقرة اتفاقاً مع روسيا لوقف إطلاق النار في إدلب.لكن في إدلب نفسها، لم تستخدم تركيا أبداً المتمردين الذين تدعمهم للسيطرة على المنطقة كما فعلت في المناطق الكردية مثل عفرين. عوضاً عن ذلك، أقامت تركيا نقاط مراقبة وكان على مركباتها العسكرية عبور الريف الذي تديره هيئةتحرير الشام، النسخة السورية من القاعدة.هذه المقاربة التركية عنت أن النظام السوري واصل التوغل في إدلب في عام 2019 وأوائل عام 2020، بينما أرسلت تركيا ما يصل إلى 2000 متمرد سوري إلى ليبيا لتعزيز سياساتها هناك بدلاً من إبقائهم في إدلب الجارية. أدانت الولايات المتحدة النظام السوري ودعمت تركيا. قليل جداً ومتأخر جداً هذا. تركياتعمل مع روسيا في صفقات الدفاع الجوي والطاقة.لقد حولتتركيا المتمردين السوريين إلى مرتزقة للقتال في أجزاء أخرى من سوريا ولكن ليس ضد النظام السوري، عدوهم الرئيس. بهذا انحرفتبالتمرد السوري عن مساره واستغلته.الآن كل ما يمكنلأنقرة أن تفعله هو إدارة هزيمة السوريين، والأمل في أن تتمكن من السيطرة على قطعة أرض سورية صغيرة على الحدود مع قيام روسيا وإيران والأسد بتقرير مستقبل سوريا.

*نشرت هذه المقالة في موقع The Hillمعنونة بــ: Too little, too late in Syria, where Turkey undermined the rebellion

**سيث جي. فرانتزمان: المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتحقيق والتحليل. أستاذ مساعد سابق للدراسات الأمريكية في جامعة القدس. يغطي منطقة الشرق الأوسط لصحيفة جيروزاليم بوست، وهو أيضاً كاتب في منتدى الشرق الأوسط. وأصدر كتاب “بعد داعش: كيف غيّر إلحاق الهزيمةبالخلافة الشرق الأوسط إلى الأبد”.

لمحاربة النظام.

النتيجة النهائية هي أزمة إدلب

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسعود دالبوداك_الكُــــــــردُ فــــِــي خِضـــــــــم الصِّراعَـــــــــات الدّوليـــــــّـة

مسعود دالبوداك كاتب وباحث طالب دكتوراه – معهد العلوم الاجتماعية mesutdalbudak@hotmail.com دياربكر (آمد) – 2019.10.11 ...