الرئيسية | دراسات | شيار عيسى_ في إشكالية العلاقة بين الاقتصاد والديمقراطية: هل الديمقراطية هي النظام الأجدى اقتصادياً في سوريا؟ (2)

شيار عيسى_ في إشكالية العلاقة بين الاقتصاد والديمقراطية: هل الديمقراطية هي النظام الأجدى اقتصادياً في سوريا؟ (2)

شيار عيسى: كاتب وباحث كردي سوري

 

 

في الجزء الأوّل من هذه الورقة حاولنا الخوض في مفهوم التنمية الاقتصادية وعلاقته بدمقرطة النظام السياسي. وأتينا على تناول بعض التجارب منها الكورية الجنوبية والصينية، وحاولنا الإجابة عن سؤال الديمقراطية وزيادة معدلات التنمية. وسنواصل في هذا الجزء استكمال ما بدأناه.

 

 

هل تؤدي الديمقراطية إلى التنمية الاقتصادية؟

وجهة النظر التي تتبنّى أهمية نظام الحكم في عملية التنمية الاقتصادية ليست بجديدة في الحقل الفكري. فقد طُرحت من قِبل آدام سميث؛ رائد نظرية فكرة السوق الحرة، التي ركّزت على عدم تدخّل الدولة في حركة السوق، فشبّه سميث السوق الحرة باليد الخفية التي تستطيع أن تقوم بتنظيم السوق دون تدخّل أحد. لكنّه في ذات الوقت، أكّد على أنّ وجود نظام سياسي مهمّ للحفاظ على الملكية الفردية التي تعدّ عماد النظام الاقتصادي، كما تصوّره سميث. وكذلك لوجود طرف ضامن لتنفيذ الاتفاقات التي يتمّ إبرامها بين الأطراف في السوق. فعدمُ وجود نظام ما يعني أنّ العقود لن يتمّ تنفيذها، بسبب أجواء عدم الثقة المتبادلة بين الأفراد.[1]

يعتقدُ الكاتب مانكور أولسون[2] أيضاً، أنّ نظام الحكم يلعبُ دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية؛ حيث أنّ النظام الديكاتوري لا يوفّر أرضيّة لضمان الحفاظ على الملكية الفردية التي تعدّ عماداً للاقتصاد. في الأنظمة الدكتاتورية تكون الفئة المسيطرة على زمام الأمور قوية، ولا يستطيع أحدٌ التصدّي لها في حال عدم احترامها للملكية الفردية.[3]

للدولة دور محوري في خلق الظروف الملائمة لعمل الأسواق، من خلال معالجة مكامن الضعف فيها، ومدّ يد العون، والتدخّل لسدّ النقص الحاصل، نتيجة عدم قدرة السوق الحرة على تقديم الإنتاج الأفضل، كما في حالة السلع التي تتميّز بكونها تدرّ فائدة جماعية، والسلع التي يكون انتاجها مرتبطاً بما يسمّى بالتأثيرات الإيجابية. أما السلع التي تتمتع بكونها تدرّ فائدة جماعية تتميز بصفتين أساسيتين، الأولى؛ أنّ استعمال الفرد لتلك السلعة لا يؤثّر على استعمال الأفراد الآخرين لها. والثانية؛ أنّه لا يمكن أن يتمّ استبعاد أيّ فرد من الاستفادة من تلك السلع، أو يكون استبعاد الأشخاص مكلفا جداً. تلك السلع تشملُ مثلاً قوى الأمن والدفاع، والحقوق الفردية، والقانون، وغيرها من القطاعات. وعلى اعتبار أنّ استهلاك هذا النوع من السلع يكون جماعياً، فإنّه من المرجّح أن يحاول كلّ فرد التنصّل من المساهمة في بناء منظومة دفاعية مثلاً،  ليقوم الآخرون ببنائها، في حال لم تتدخل الدولة لبناء تلك المنظومة. وبالتالي فإنّ السوق لن يستطيع بناء منظومة دفاعية قوية.[4]

 

أما السلع التي تتميز بكونها مرتبطة بالتأثيرات الإيجابية، فتتميز بخاصيّة أنّ استعمال الفرد لها يجعل من تصرفاته التي تنمّ عن ذلك الاستعمال لتلك المادة، مؤثرة في محيطه أيضاً. ومن الأمثلة على تلك السلع، القطاعان الصحي والتعليمي. فتحسّن مستوى تعليم أي شخص، لن يؤثر في مستوى معيشة ذلك الفرد بمفرده، بل سيؤدي إلى زيادة الإنتاج أيضا؛ من خلال استعمال الخبرات التي اكتسبها ذلك الفرد لإدارة عملية الإنتاج، وسيؤدي إلى التنمية الاقتصادية[5] وكما في المثال السابق، فإذا أصبح الفرد صاحب القرار في شراء السلع الآنفة الذكر، كالطبابة، والتعليم من السوق الحرة، بدون تدخّل الدولة، فإنّه سيقوم بشراء ما يكفيه دون الالتفات إلى حاجات الآخرين. ولن يكون بإمكان كلّ المواطنين أن يقوموا بتأمين تلك المنتجات، وبخاصة الطبقات التي يكون مستوى دخلها منخفضاً. وبالتالي سيُصبح من الصعوبة بمكان تأمين الطبابة والتعليم الكافي لكلّ المواطنين، إن لم تتدخّل الدولة.

توجد الكثير من النظريات التي تتبنّى الديمقراطية كمؤدّى إلى التنمية الاقتصادية، ولكنّها متشابهة إلى حدّ بعيد.

تعتمدُ إحدى النظريات التي أطلقها مجموعة من العلماء[6] على أنّ هدف الحكّام بالدرجة الأساسية هو الحفاظ على الحكم، لذلك تكون الانتخابات مهمّة في الدول الديمقراطية؛ لإعادة انتخاب أولئك الحكام. ولأجل كسب ثقة المواطنين يفترضُ بالحكومة استثمارُ موارد الدولة بطريقة تفضي إلى زيادة إسهامها في العملية الانتخابية. وبما أنّ موارد الدولة محدودة، فإنّه يجب استثمارها بطريقتين هما:[7]

1- استثمار موارد الدولة من خلال تقديم امتيازات للفئة المناصرة للحكومة، وهي تشكل كلّ المواطنين الذين صوتوا للحكومة في أي دولة ديمقراطية؛ أي غالبية الناخبين في الدول الديمقراطية، بينما تشكّل فئة قليلة في الدول اللاديمقراطية التي لا تعتمد على الانتخابات كمنطلقٍ لانتخاب حكوماتها.

2- الاحتمال الآخر هو استغلال موارد الدولة، والاستثمار في مشاريع تدرّ بالفائدة على كل المجتمع، وليس على فئة صغيرة فحسب، كافتتاح المدارس والجامعات والمشاريع، كالسدود، وغيرها من المشاريع التي تُساهم في تنمية الفرد، وتوفير فرص عمل.
يمكن الاستنتاجُ بأنّ نظامَ الحكم يشكّل حجر الأساس لحجم المشاريع، والاستثمارات في الدولة؛ حيث أنّ الاستثمار يتناسبُ طردا والكتلة المؤيدة، على اعتبار أنّ الأنظمة الدكتاتورية تقومُ بإعطاء امتيازات لفئات قليلة، تعتمدُ عليها لبقائها في سدّة السلطة، بينما تكون الحالة في الدول الديمقراطية مغايرة تماماً، حيث أنّ الكتلة المؤدية للنظام تكون كبيرة، فيصعبُ تمويل تلك الكتلة من خلال تقديم امتيازات فردية؛ لأنّها مكلفة على خزانة الدولة، فيكون تقديم مشاريع إنمائية وخدمية عامة، أكثر فعالية لإرضاء تلك الكتلة، والفوز بأكبر عدد من الأصوات.

في تحليل مُشابه يقول الكاتب مانكور أولسون؛ إنّ لنظام الحكم دوراً رئيساً في الاستثمار، لكن ليس بسبب تناسب الاستثمار مع الكتلة المؤيدة للحكومة، وإنّما لأنّ الحكّام في الدول الديمقراطية لا يمثلون أنفسهم فقط، وإنما أيضا جموعاً غفيرة من المواطنين. وبالتالي فإنّ للحكّام مصلحة في الاستثمار في مشاريع تعودُ بالفائدة على المجتمع بأكمله.[8]

من الناحية العمليّة، حاول الكثير من الباحثين دراسة ما إذا كانت الديمقراطية تؤدّي فعلاً إلى ازدهار الاقتصاد وتنميته. لكنّ تلك المحاولات لم تُقدّم إجابات نهائية على تلك التساؤلات. وفي إحدى تلك المحاولات، قام باحثان بدراسة 84 بحثاً تمّ إجراؤه بين عامي 1983- 2006 فتوصلا إلى نتيجة مفادها؛ أنّ 15 % من النتائج، كانت تؤيد فكرة أنّ الديمقراطية تؤدي إلى انخفاض مستويات التنمية الاقتصادية، بينما كان 27 % من النتائج يؤيّد أنّ الديمقراطية تؤدّي إلى ارتفاع مستويات التنمية الاقتصادية، و 58  من النتائج كانت تُشيرُ إلى أنّ نظامَ الحكم ليس له أهمية في التنمية الاقتصادية.[9]

أنفي محاولة أخرى للإجابة على التساؤلات المتعلّقة بالديمقراطية ومدى ارتباطها بالتنمية الاقتصادية، وفي تعارض مع الفرضية التي تنصّ على أنّ الدول اللاديمقراطية تكونُ عاملا مساعدا لتحسين الاقتصاد، قام الكاتب آدم برشوزكي بإثبات أنّ التنمية الاقتصادية في الدول الديمقراطية تكون بطيئة، بينما لا يكون للديمقراطية ونظام الحكم تأثير يُذكر على الاقتصاد، وحركة الاستثمارات في الدول الفقيرة.[10]

الأبحاث العلمية في مجال الديمقراطية لم تُثبت بشكل قاطع أنّ الديمقراطية تؤدي إلى التنمية الاقتصادية. إلا أنّها لم تثبت العكس أيضاً؛ أي أنّها لم تُثبت أنّ للديمقراطية فعل مثبّط لعملية التنمية الاقتصادية. كما أنّ الدراسات لم تُثبت أنّ نظُم الحكم اللاديمقراطية تُساهم في التنمية الاقتصادية. فعلى الرغم من وجود دول لاديمقراطية، إلا أنّها حقّقت تقدّماً اقتصادياً. غير أنّ ذلك التقدم الاقتصادي ليس نتيجة لشكل نظام الحكم، حتى مع الحقائق الآنفة الذكر، إلا أنني أعتقدُ أنّ الديمقراطية هي أفضلُ نظام حكم يُساهم في عملية التنمية الاقتصادية، أو أقلّها سوءاً، لأسباب عديدة منها:

1- يكون توزيع الثروات عادلاً في الدول الديمقراطية أكثر منها في الدول اللاديمقراطية. فالتنمية الاقتصادية شرط لازم، لكنّه غير كافٍ لضمان زيادة دَخل الفرد؛ لأنّ التنمية الاقتصادية يجب أن تترافق مع توزيع عادل للثروات، تضمن استفادة كافة شرائح المجتمع من تلك الثروات، وترافق ازدياد إجمالي الناتج المحلي مع ازدياد دخل كل الأفراد، وعدم استيلاء فئة صغيرة على مقدّرات الدولة، كما في الدول التي يتّجه نظامُ الحكم فيها نحو الحكم الفردي الاستبدادي.

في الدول الديمقراطية يتمّ سنُّ قوانين تضمن توزيعاً عادلاً للثروة. من خلال ضمان حصول العمّال والموظّفين على رواتبَ تتناسب مع المجهود الذي يقدّمونه، ومن خلال ضمان حقوق العمّال. حيث أنّ أرباب العمل لا يستطيعون الاستغناء عنهم بسهولة أو استغلالهم. كما يقوم أصحاب رؤوس الأموال بدفع ضرائب للدولة، التي توظّف هذه الضرائب بدورها لتحسين مستوى دخل الفرد، وضمان الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.

يضمنُ نظام الرفاه الاقتصادي أن يحصل كلُّ فرد على مستوى معين من الدخل، ويضمن التعليم المجاني والطبابة المجانية. كما يتضمن ذلك النظام حقّ الحصول على إعانة مالية شهرية في حال فقدان العمل، والحصول على مساعدة مالية بشكل دوري، ومساعدة للقيام بالأعمال اليومية في حال حصول إعاقة دائمة أو مؤقتة، من خلال أطباء وممرضين مختصين.
بالإضافة إلى هذا وذاك، فإنّه عادة ما يتم سنُّ قوانين خاصة تضمن عيشاً كريماً للأطفال. حيث يتمُّ دفع مبالغ شهرية للآباء عن كلّ طفل، حتى يبلغ الطفل سن الرشد (18 سنة) ليتم شراء الاحتياجات الأساسية للطفل، كي لا يكون الوضع الماديّ عائقا أمام الوالدين في عدم تقديم الرعاية الكافية للأطفال. كما يتمُّ عادة دفع مبالغ مالية للأطفال في السنة الأولى من أعمارهم، وهي السنة التي ترتفع فيها تكاليف تربية الطفل.

كلُّ تلك الإجراءت التي يتمُّ اتخاذها في الدول الديمقراطية – خاصة في الدول الأوربية – تصبُّ في اتجاه توفير حياة أفضل للمواطنين، من خلال استخدام الأموال التي تملكها الدولة، والتي تكون عادة من الضرائب التي يدفعها الأغنياء، وتستخدمها الدولة في تحسين حياة المواطنين، وتوزيع أكثر عدالة للثروة بخلاف الدول اللاديمقراطية التي تتركز الثروات فيها في يد الفئات المتنفّذة اقتصادياً وسياسياً، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يكون له تأثير كبير على تحسين الحالة الاقتصادية لتلك الدول.

في الدول اللاديمقراطية كسوريا، فإنّ توزيع الثروات يتمّ بشكل غير عادل. لذا فإنّ ازدياد الناتج المحلي الإجمالي، لا يعني بالضرورة ازدياد دخل الأفراد؛ لأنّ طبقة محدودة من البرجوازيين تتحكّم بمفاصلِ الاقتصاد السوري. ففي حين قضت السلطات السورية على البرجوازية من قبل ما يقارب الأربعين عاماً، عادت ودعمت طبقة جديدة من البرجوازيين؛ تتألف من العائلات البرجوازية المعروفة، كعائلة شلاّح، عنزروتي، الأيتوني… إلخ، يُضاف إلى تلك الطبقة، طبقةٌ جديدة ليست برجوازية في الأصل، لكنّها تماهت مع أفكار تلك الطبقة، وتملكُ تحالفات على الأغلب مع آل الأسد، الذين مكنّوهم من السيطرة على مفاصل مهمّة في الاقتصاد السوري. وأهمُّ تلك الشخصيات هي رامي مخلوف؛ ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، طريف الأخرس؛ ابن عم زوجة الرئيس، وذو الهمة شاليش؛ أحد أقرباء الرئيس من جهة والدته. كما نمت طبقة أخرى من البرجوازيين العسكريين، الذين كانت لبعضهم صلة قرابة بالرئيس السوري كصهره آصف شوكت، وأخيه ماهر الأسد.[11]

لا نملك إحصاءت دقيقة لحجم ثروة هذه الطبقة البرجوازية، إلا أنّها تسيطر بشكل محكمٍ على الاقتصاد السوري، حيث أنّ نسبة مساهمتها تزيدُ على 70 % من الناتج الإجمالي المحليّ. فثروة رامي مخلوف لوحدها تتجاوز 8 مليار دولار. فشركة MTN  اشترت عام 2006 أكثر من نصف أسهم شركة أريبا، التي يمتلكها رامي مخلوف، بمبلغ 5.5 مليار دولار. بالإضافة إلى أنّ رامي مخلوف يمتلك شركة سيرياتيل التي بلغت إيراداتها عام 2005 لوحده 7.1 من إجمالي الناتج المحليّ السوري.[12]

كثيراً ما تحدّث أركانُ النظام عن النمو الاقتصادي، إلا أنّ ذلك النمو لا يعود بالفائدة إلا على ما يقارب من 10 % من المواطنين، وهم الأغنياء، الذين هم بغالبيتهم من الفئات الفاسدة، والمتنفّذة المدعومة من قبل النظام. في هذا الإطار اعترف وزير المالية السابق محمد جليلاتي، في تشرين الثاني عام 2012، بأنّ الأغنياء الكبار في سوريا هم فقط 70 شخصاً، وبأنّ الدخل القومي يتمّ توزيعه بشكل غير عادل. ولردم الهوة بين الأغنياء والفقراء يجبُ أن يتمّ توزيع الثروات بشكل أكثر عدالة. وهو أمرٌ من المستحيل تحقيقه في سوريا، في ظلّ سيطرة الطبقات المتنفّذة على كافة مفاصل الاقتصاد[13].

 

2- الفساد الاقتصادي في الدول الديمقراطية يكون أقلّ منه في الدول اللاديمقراطية، التي يتمّ فيها تداول مبدأ (من أين لك هذا؟!) فقط عندما تكون هنالك نية في التخلّص من الشخص المعنيّ، كما حدث مع البرلماني محمد زاهر دعبول الذي تمّ اتهامه بتزوير شهادة الدكتوراة. أما عندما يكون الشخص متنفّذاً في الدولة، فتصعبُ -إن لم نقل تستحيل- مساءلته قانونياً. لا بل يتمّ محاسبة من يقوم بذلك. ففي عام 2001 قام النائبان في مجلس الشعب السوري “رياض سيف” و”محمد مأمون الحمصي” بالمسائلة عن سبب إرساء صفقة الخليوي على رامي مخلوف، رغم أنّه لم يقدّم أدنى العروض. بعد تلك الحادثة تم رفع الحصانة النيابية عن النائبين سيف والحمصي، ومحاكمتهما بتهم، منها إثارة الفتنة الطائفية.[14]

يلتهم الفسادُ الاقتصادَ السوريّ، حيث يقدِّر الخبراء حجم الفساد بحوالي 40 % من الناتج المحلي. وهو موزّع بين التهرّب الضريبي، والكسب من طرق غير مشروعة، وصفقات مشبوهة [15] كصفقة شركات الموبايل لرامي مخلوف على سبيل المثال لا الحصر.

تقومُ منظمة الشفافية العالمية بنشر تقارير سنوية عن مستوى الفساد في العديد من دول العالم، وتُظهر النتائج المتعلقة بسوريا مستويات عالية من الفساد. في عام 2009 كان ترتيب سوريا هو 126 من أصل 180 دولة. عام 2010 اصبح الترتيب هو الرقم 127 من أصل 180 دولة. وعام 2011 كان ترتيب سوريا هو 129 من أصل 182 دولة. وعام 2012 كان ترتيب سوريا في مؤشرات الفساد هو 144 من أصل 174 دولة. وعام 2013 كان الترتيب هو 168 من أصل 175 دولة. وعام  2014 كان ترتيب سوريا هو 159 من أصل 174 دولة.[16]

من خلال الجداول التي يتمّ نشرها من قبل منظمة الشفافية الدولية، يتمُّ ملاحظة أن الدول الديمقراطية تتصدّر مؤشرات الشفافية، حيث أنّ الدول الإسكندنافية ودول أخرى مثل سويسرا ونيوزيلندا وغيرها من الدول الديمقراطية، تتصدّر جداول مؤشّرات الشفافية. في حين أن الدول اللاديمقراطية تتذيّل تلك الجداول كالصومال وكوريا الشمالية ومينمار وفنزويلا.[17]

 

3- تحترم الدول الديمقراطية حقوق مواطنيها، من خلال مواد قانونية منصوص عليها في دساتيرها، التي لا تتعامل فيها على أساس التفرقة. تأخذ التفرقة مناحٍ عدة، قد تكون إحدى أوجهها محاربة مواطني مجموعة عرقية، أو دينية معيّنة في لقمة عيشها، كما حدث في سوريا، حيث أنّ السلطات البعثية حاربت المواطن الكردي في لقمة عيشه؛ من خلال مراسيم أثّرت بشكل مباشر في تدهور حياته الاقتصادية. كانت تلك المراسيم والإجراءت بإيعاز من ضابط المخابرات السابق “محمد طلب هلال” الذي أعدّ دراسة بعنوان “دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية، الاجتماعية، السياسية” عن محافظة الحسكة، قام فيها بتقديم الكرد على أنّهم خطرٌ على كيان الدولة. وقدّم عدة مقترحات للحدّ من ذلك الخطر. وقام النظام البعثي بتطبيق عدد من تلك المقترحات، والحفاظ على بعضها الآخر، والتي طبِّقت قبل تولي البعثيين زمام الحكم. ومن تلك المقترحات التي تؤثر في الحالة الاقتصادية للكرد بشكل مباشر، والتي تم تطبيقها فعلاً هي:[18]

1- تهجير الكرد إلى الداخل السوري.

2- عدم افتتاح جامعات ومعاهد في المناطق الكردية لتجهيلهم.

3- تجريد الكرد السوريين من الجنسية.

4- سدّ باب العمل وخاصة في الوظائف الحكومية أمام الكرد السوريين.

5- سلب الكرد أراضيهم الزراعية ومنحها للغمر (المستقدمين من محافظة الرقة بشكل رئيس، والذين غمر الفرات أراضيهم إبّان إنشاء سدّ الفرات). وذكر محمد طلب هلال أنّه على الدولة أن تقوم بـ (إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تُسكنهم الدولة في الشريط الشمالي، على أن تكون هذه المزارع مدرّبة، ومسلّحة عسكريا كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً)[19].
6- إثارة الفتنة بين الكرد أنفسهم، وبين الكرد والعرب.
أحدُ أهمّ تلك المشاريع التي طبّقت ضدّ الكرد هو الإحصاء الاستثنائي الذي تم بموجبه تجريد ما يقارب 120 ألف كردي من الجنسية السورية، وتكاثر العدد بعدها ليصبح أكثر من 300 ألف مواطن، مورست بحقهم إجراءت تمييزية، كعدم أحقيتهم في التوظيف في دوائر الدولة، وعدم قدرتهم على التملك، وعدم أحقيتهم في التعليم في الجامعات والمعاهد، وغيرها من الإجراءت[20] التي أثّرت سلباً في المستوى الاقتصادي للأفراد، ومستوى الادّخار، وبالتالي على الإنتاج بشكل عام، والتنمية الاقتصادية.

 

المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2008 [21] هو قانون آخر تمّ بموجبه إلحاق ضرر كبير بالحياة الاقتصادية في المناطق الكردية.

يقولُ عضو مركز “ياسا” للدراسات القانونية “عارف جابو” في معرض شرحه لمذكرته التي قدّمها للمنتدى الدولي الثالث المعنيّ بحقوق الأقليات، الذي عقده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتاريخ 14- 15 كانون الأول 2010 في جنيف، وكان للمرسوم رقم 49 لعام 2008 حيّز كبير في مذكرة “ياسا”، وما نتج عن هذا المرسوم من عواقب وخيمة اجتماعياً واقتصادياً؛ حيث تم شلّ الحياة الاقتصادية في المناطق الكردية، من خلال منع البيع والشراء والإيجار وغيرها من المعاملات العقارية في المناطق الكردية، التي تمّ اعتبارها مناطق حدودية رغم بعدها عن الحدود كيلومترات عديدة، تتجاوزُ ما يمكن اعتباره منطقة حدودية كما في المناطق الحدودية الأخرى في سوريا. ومن آثار ذلك المرسوم كما جاء في مذكرة “ياسا” (زيادة البطالة، والفقر في المناطق الكردية، وما يترتب على ذلك من مشاكل، ومصاعب اقتصادية، واجتماعية؛ ما دفع الآلاف من المواطنين الكرد إلى ترك مناطقهم، والهجرة إلى خارج البلاد، أو إلى أطراف المدن الكبرى، ولا سيّما العاصمة دمشق، حيث يعيشون في وضع مأساوي محرومين من كافة شروط الحياة الأساسية من مسكن ومياه نظيفة، وغيرها من الخدمات الاجتماعية، التي يحصل عليها غيرهم من المواطنين. وازداد الوضع مأساوية في المناطق الكردية في الفترة الأخيرة، بسبب الجفاف الذي تعاني منه البلاد منذ أربع سنوات).[22]

كذلك كان نظام البعث يقوم باتباع سياسة غير عادلة في توزيع الثروات، من خلال محاولاته تشكيلَ قطاع اقتصادي قويّ متمركز في يد طبقة من التجار في مدينة حلب، وبشكل أقلّ في العاصمة دمشق، لتكون تلك الطبقة سندا للنظام في أوقات الأزمات. انطلقَ النظام في مقاربته تلك من مبدأ أن ارتباط مصالح تلك الطبقة مع مصلحته، سيؤدي إلى تشكيل حالة أمر الواقع، تكون ركيزتها الأساسية زوال امتيازات تلك الطبقة مع زوال النظام. وأثبتت التطورات المتلاحقة منذ بدايات الحراك السلمي المدني في سوريا، أنّ تلك الرؤية كانت صائبة إلى حدّ بعيد؛ حيث أنّ محافظة حلب كانت من آخر المحافظات التي ثارت ضدّ النظام، وانخرطت في الحراك السلمي المدني، وكان الوسط الاقتصادي متوجّساً منذ البداية من الدخول في وجه النظام، ولأجل ذلك دافع عنه حتى آخر رمق. ضمن المعادلة الآنفة الذكر لم تستطع أية محافظة سورية منافسة حلب، ودمشق. وفيما يتعلّق بمحافظة الحسكة، فقد تمّ منع أيّ نشاط اقتصادي يساهم في تنمية المحافظة، حيث كان يتمّ منع افتتاح المعامل، والمصانع، وكانت الحجة دوماً أنّ محافظة الحسكة منطقة حدودية، وأنّ عدم السماح بافتتاح مصانع ومعامل يصبّ في إطار الإجراءات الاحترازية في حال استهداف سوريا عسكرياً.

 

4- الملكية الفردية تُعدّ عوامل الإنتاج من أهم مصادر النمو الاقتصادي؛ أي رأس المال بشقيّه المادي والبشري. فحين يكون حق الملكية الفردية مُصاناً، يكون الاستثمار في عوامل الإنتاج أكثر فعالية، ويزداد النمو الاقتصادي حتماً. تكون الدول الديمقراطية ضامنة للملكية الفردية، بحيث لا يتمّ سلبُ ممتلكات أيّ شخص أو أيّة مجموعة عرقية، مما يؤدّي إلى تحسّن الوضع الاقتصادي لأصحاب تلك الممتلكات، وخاصة الأراضي الزراعية، التي تدرّ الكثيرَ من الأرباح. بذلك يتكوّن لدى أصحاب تلك الأراضي، رؤوس أموال إضافية يتمّ غالبا استثمارها في مشاريع تزيد من الإنتاج، ومن الممكن أن ترفع مستويات التنمية الاقتصادية. أما في الدول اللاديمقراطية فلا ضامن لعدم تعرّض السلطات الحاكمة للملكية الفردية؛ لعدم وجود قوّة تمنع ذلك، ولعدم وجود سلطة قضائية فاعلة تُعيق تلك الممارسات.

 

قام النظام السوريّ بتطبيق مشروع الحزام العربي الذي استقدم بموجبه الغمر من الرقة إلى محافظة الحسكة، رغم توفر مساحات واسعة من الأراضي في محافظة الرقة، يستطيع النظام توطينَ تلك العائلات فيها. فمنح النظام السوريّ بموجب هذا القرار أخصب الأراضي في محافظة الحسكة لتلك العائلات بطول 280 كم، وعرض 15 كم، بعد أن تمّ الاستيلاء على تلك الأراضي من الفلاحين الكرد، تحت غطاء تطبيق قانون الإصلاح الزراعي.[23]

أثّر ذلك المشروع بشكل بالغ في الحياة الاقتصادية على تلك المجموعة التي سُلبت أراضيها، وعلى المنطقة برمتها؛ فتشتت رؤوس الأموال يُضعف عملية الاستثمار، وبالتالي التنمية الاقتصادية.

 

5- الدول الديمقراطية تحترم القانون، ولا تترك مجالا للاعتباطية، فتكون الأجواء ملائمة ومُطمئِنة للمستثمرين للاستثمار فيها. ولذلك فإنّ المُستثمِر يعرفُ تبِعات أي خطوة يقوم بها قانونياً، وبالتالي يسهلُ عليه اتخاذ قرار الاستثمار من عدمه. أما في الدول اللاديمقراطية، فإنّ عدم احترام القانون يؤدّي إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار فيها غالبا؛ بسبب توجسّهم من تنصّل أصحاب القرار في تلك الدول من التزاماتهم، وما يترتّب على ذلك التنصّل من خسارة كبيرة للمستثمر، لذا فهو يرفض المقامرة في الاستثمار، لمعرفته بأنّ التهرّب من المسؤوليات القانونية أمر وارد في الدول التي لا تحترم القانون.

من الحوادث الكثيرة التي تعكس سيطرة بعض الشخصيات المتنفّذة على الاقتصاد السوري، ومنعهم للمستثمرين من العمل بحريّة في سوريا، هي حادثة فندق ” فور سيزنس” التي يمتلكها الأمير السعودي الوليد بن طلال، فقد فُرضت قيود كثيرة على بناء الفندق؛ ليتمّ فرض شراكة رامي مخلوف للفندق. وفي حادثة أخرى أيضاً افتتح بنك “بيبلوس” اللبناني فرعاً له في سوريا عام 2005، وتم تخصيصُ مقرّ سابق لرفعت الأسد في منطقة الشعلان في دمشق، وكان من المفروض أن تدخل إيرادات بيع ذلك المقرّ إلى الخزانة السورية، على اعتبار أنّها ملكٌ للشعب السوريّ. إلا أنّه عوضا عن ذلك فقد فُرضت شراكة رامي مخلوف للبنك كبديل عن المقرّ الذي تمّ تقديمه. مثل هذه الأمثلة كان لها التأثير الأكبر في عزوف المستثمرين عن الاستثمار في سوريا.[24]
الانغلاقُ السياسيّ في سوريا أدّى من بين جملة من النتائج إلى عزوف المستثمرين الأجانب للاستثمار في سوريا، فبحسب منظمة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة لم يتجاوز معدل الاستثمار الأجنبي في سوريا 600 مليون دولار في العام 2006. [25]

 

6- اوربيةأوربيةالدول الديمقراطية يتوفّر أو يتشكل فيها إرثٌ ثقافي، يقوم على التسامح والعدالة، وتتشكّل أجواء من الاستقرار التي تسمح بالاستثمار في تلك الدول. ففي الكثير من الدول الأوربية وبعد تحسّن الوضع الاقتصادي – حيث أصبح المواطن مكتفيا اقتصاديا – نشأت قيم “البوست ماتيرليازم” أي قيم ما بعد المادية. وفي إطار تلك القيم الناشئة، اتجه الفردُ إلى تحقيق ذاته، من خلال أساليب غير مادية، وانتشرت قيم التسامح. وهي الأجواء المثالية التي يمكن من خلالها أن يقوم المستثمرون بافتتاح مشاريع جديدة، فأجواء الاستقرار تلك تبعدُ شبح الحروب، والنزاعات التي عادة ما تكونُ فزّاعة للمستثمرين.

 

الخلاصة:

على    ضوء العرض السابق وما احتواه من مقاربات ومعطيات، نجد أن تحالف قوى الاستبداد والفساد وتحكّمها بكل مفاصل الدولة ومؤسساتها في سوريا هي المستفيدة من استمرار الحال على ما هي عليه. وهي التي تعتبر العملية الديمقراطية والتحوّل الديمقراطي عدوّها اللدود الذي سيفترس مصالحها. نظام الحكم في سوريا، والطريقة التي هندس بها الطبقات المستفيدة منه خلق حالة من انسداد الأفق تماماً أمام أي إصلاح قانوني أو سياسي أو دستوري يفضي إلى تنمية ديمقراطية. ذلك أن الأخيرة بالضرورة ستكون مدخلاً مهماً لتنمية اقتصادية تخلق من هامش المنافسة مع القوى الممسكة بالسلطة والثروة ما يجعل الطبقة الفاسدة الحاكمة تقلق على مصالحها بحيث تعتبر الديمقراطية خطراً وجودياً يتهددها في الأصل والعمق والجذر. ولئن “السياسة هي التعبير المكثف للاقتصاد” بحسب تعبير ماركس، وأن البنية التحتية تحدد طبيعة وماهية البنية الفوقية في أية دولة، ففي الحالة السورية على زمن حكم آل الأسد وحلفائهم، فإن أية عملية انتعاش اقتصادي ستكون عوائدها محصورة في حلقة ضيقة هي الممسكة بكل نظم الحكم والإدارة في الدولة. لذا الثورة على نظام الأسد كانت ثورة الحرية والكرامة. والحرية تتعلق بممارسة الحقوق كاملة، دون انتقاص. والكرامة، في أحد أوجهها، تتعلق بالمعيشة والجانب الاقتصادي الذي كان يزداد تدهوراً يوماً إثر آخر. بمعنى آخر، لم يكن ثمة خيارات أخرى أمام الشعب السوري في مواجهة إفلاس كل محاولات الإصلاح من الداخل وانسداد الافق امام اية عملية تحوّل ديمقراطي للنظام الحاكم.

 

 

 

 

[1] Smith, A. 1976, An inquiry into the nature and causes of the wealth of the nations, Chicago: University of Chicago Press

[2] Mancur Olson

[3] Olson, M. 2000, Power and Prosperity, New york: Basic Books

[4] Buenode Mesquita, J., Morrow, J., Siverson, R., & Smith, A. 2001, Political competition and economic growth, Journal of democracy 12, 58-72

[5] المصدر السابق

[6] المصدر السابق

[7] المصدر السابق.

[8] Olson, M. 2001, Power of prosperity, New York: Basic Books

[9] Doucouliagos, H. & Ulubasoglu, M. 2008, Democracy and economic growth: A metaanalysis, American Journal of Political Science, 52, 61-83

[10] Przewroski, A., Alvarez, M., Cheibub, J. & Limongi, F. 2000, Democracy and development, Cambridge: Cambridge University Press

[11] مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاسترايجية- المملكة المتحدة- لندن. البرجوازية الجديدة في سوريا- نداء سوريا 05/06/2010

[12] المصدر السابق

[13] توزيع الثروة لصالح الفقراء… صنع نعشها النظام وسار في الجنازة. بلقيس ابو راشد- زمان الوصل. التاريخ غير موجود.

[14] مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية  والاسترايجية- المملكة المتحدة- لندن. البرجوازية الجديدة في سوريا- نداء سوريا 05/06/2010.

 

[15] النظام يستر “عورته الاقتصادية” بالدعم والفساد “يأكل” الرواتب. بلقيس ابو راشد- زمان الوصل. التاريخ غير موجود.

[16] www.transparency.org

[17] المصدر السابق.

[18] محمد طلب هلال، دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية الاجتماعية السياسية. من منشورات مركز عامودا للثقافة الكردية، 2003.

[19] المصدر السابق، الصفحة 24.

[20] إنكار الحقوق- قمع الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في سوريا هيومن رايتس وتش. أمريكا: 2009.

[21] http://www.anhri.net/syria/makal/2008/pr1025.shtml
المرسوم التشريعي رقم ــ49ــ تاريخ 10/9/2008

الجمهورية العربية السورية

رئيس الجمهورية

بناء على أحكام الدستور

يرسم ما يلي

المادة

(1)

تعدل المواد التالية من القانون رقم ( 41 ) تاريخ 26/10/2004 وتصبح على النحو التالي:

المادة 1)ـ لا يجوز إنشاء أو نقل أو تعديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري على عقار كائن في منطقة حدودية أو إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو بأية طريقة كانت لمدة تزيد على ثلاث سنوات لاسم أو لمنفعة شخص طبيعي أو اعتباري إلا بترخيص مسبق سواء كان العقار مبنيا أم غير مبن، واقعا ضمن المخططات التنظيمية أم خارجها . المادة 4 )– أ – لا تسجل الدعاوى المتعلقة بطلب تثبيت أي حق من الحقوق المنصوص عليها في المادة ( 1 ) من هذا القانون ولا توضع إشارتها ما لم تكن مقترنة بالترخيص وترد كافة الدعاوى القائمة بتاريخ نفاذ أحكام هذا القانون إذا كان الترخيص غير مبرز في إضبارة الدعوى مع مراعاة أحكام المادة ( 31 ) من القرار رقم (186 ) لعام 1926 .

ب – تنفذ قرارات القضاة العقاريين المتعلقة بأعمال التحديد والتحرير للعقارات الكائنة في مناطق الحدود وتسجل في الصحائف العقارية على أن تثقل عند التسجيل بإشارة تقضي بعدم جواز إعطاء سند التمليك أوتنفيذ أي عقد أو إجراء أية معاملة إلا بعد الحصول على الترخيص.

المادة 5 )– تخضع معاملات نزع الملكية الجبري للعقارات الكائنة في مناطق الحدود التي تنفذها دوائر التنفيذ بوزارة العدل بالمزاد العلني للترخيص المذكور وفي حال عدم حصول المزاود الأخير على هذا الترخيص تبطل الإحالة القطعية حكما ويطرح العقار مجددا للبيع بالمزاد العلني.

المادة 6 )- في حال عدم تقديم طلب الترخيص خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أيلولة الحق العيني العقاري على عقار في منطقة حدودية أو من تاريخ إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو أية طريقة كانت لمدة تزيد على ثلاث سنوات يعتبر الإشغال باطلا .

المادة 7) -آ – في حال إشغال عقار في منطقة حدودية عن طريق الاستئجار أو الاستثمار أو بأية طريقة كانت لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات يتعين على من شغل العقار المذكور إعلام الجهة الإدارية المختصة في موقع العقار خلال المهلة المحددة في المادة السادسة من هذا القانون.

ب – لا تخضع اكتساب الحقوق العينية العقارية على عقار في منطقة حدودية أو حقوق إشغاله عن طريق الإرث أو الانتقال إلا لشرط إعلام الجهة الإدارية المختصة المنصوص عليه في الفقرة السابقة .

 

ج – على من يستخدم مزارعين أو عمالا أو خبراء في الحالات المشمولة بهذا القانون إعلام الجهة الإدارية المختصة عن كل ما يتعلق باستخدامهم وفق الإجراءت الواردة في التعليمات التنفيذية .

المادة 10 )– لا تطبق أحكام هذا القانون في الحالات التالية:

آ – أيلولة الحق العيني العقاري أو حقوق الاستئجار أو الاستثمار لصالح الجهات العامة.

ب – معاملات الإفراز وتصحيح الأوصاف .
المادة
( 2 )

يلغى كل نص مخالف لأحكام هذا المرسوم التشريعي.
المادة
( 3 (

ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريد الرسمية.

دمشق في 10/9/1429 هــ الموافق لــ 10/9/2008

رئيس الجمهورية

بشار الأسد

نشر في الجريدة الرسمية العدد رقم 40 تاريخ 17أيلول لعام 2008 ص1406

 

[22]  عارف جابو، المرسوم رقم 49 ومعاناة الكرد الاقتصادية في سوريا أمام المنتدى الدولي للأمم المتحدة المعني بقضايا الأقليات، موقع الحوار المتمدن 18/12/2001.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=238780

[23] إنكار الحقوق- قمع الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في سوريا
هيومن رايتس وتش. أمريكا: 2009.

[24] تشجيع الاستثمار في سوريا: كيف يصبح رامي مخلوف شريكا لك. سامر كعكرلي. موقع أورينت نيوز. 08/12/2014.

[25] مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاسترايجية – المملكة المتحدة- لندن. البرجوازية الجديدة في سوريا- نداء سوريا 05/06/2010.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسعود دالبوداك _التيه الكُردي (الأنا الكُردية بين الدين والقومية،بديع الزمان سعيد النورسي نموذجاً)

مسعود دالبوداك كاتب وباحث طالب ماجستير في معهد العلوم الاجتماعية mesutdalbudak@hotmail.com  الملف بصيغةPDF أضغط على ...