الرئيسية | مقالات | عبد الباسط سيدا: الظرف الاستثنائي يستوجب وحدة الصف والتضحية والصبر

عبد الباسط سيدا: الظرف الاستثنائي يستوجب وحدة الصف والتضحية والصبر

عبدالباسط سيدا_ كاتب وباحث

كان من الواضح اليقيني أن التحديات ستكون كبيرة جسيمة بعد استفتاء الاستقلال، هذا الاستفتاء الذي عبّر من خلاله الشعب الكوردستاني بكل حرية ومشروعية عن رأيه في مستقبله، ومستقبل أجياله المقبلة.

وكان من المتوقع أن تسعى القوى الإقليمية، المناهضة لحصول الكورد على حقهم المشروع في أي مكان، من أجل المصادرة على أية بارقة أمل تخص الكورد.

هذا في حين أن القوى الدولية كانت تراقب الوضع، وتسعى من أجل المحافظة على مصالحها في المنطقة، ومن دون أن تبدي حماساً للحق الكوردي الصريح؛ بل على خلاف ذلك، كانت هي الآخرى تدعو الكورد إلى التريث والانتظار، رغم اعترافهما بحقهم المشروع.

وكانت المراهنة الأولى والأساسية على قدرة الشعب الكوردستاني، على مدى التحمّل والصبر لديه، والمحافظة على وحدة الموقف والصف.

ولكن ما حصل في اليومين المنصرمين، حينما تمكنت قوات الحشد الشعبي من دخول كركوك والمناطق المحيطة بها، وبتواطؤ مباشر ومكشوف من قبل بعض الكورد بكل أسف، أحدث خلخلة كبرى في الموازين  داخل المناطق المتنازع عليها، وتسبّب في احباط عام لدى الكورد وأصدقائهم في كل مكان. وأضرّ كثيراً بهيبة الكورد والبيشمركة، والتضحيات الجسام التي قدموها في مقارعة الإرهاب الداعشي.

وما يثير الأسى والغضب في الوقت ذاته، يتمثّل في أصوات لامسؤولة، أو انتهازية تحاول استغلال الموقف، هذا فضلا عن تلك التي أعمى الحقد أصحابها  الذين باتوا مستعدين للتنسيق مع ألد أعداء الكورد من أجل مصالحهم وعقدهم. أصوات تطالب باستقالة الرئيس البارزاني، وكوسرت رسول وغيرهما من القياديين المتمرسين، وتتجاهل عن سابق قصد وتصميم أولئك الذين نسجوا مع أعداء الكورد، لتصل الأمور إلى ما وصلت اليه.

إلا أن انتفاضة سكان كركوك والمناطق الأخرى فجر هذا اليوم كان الرد الحاسم على هؤلاء الذين سيكونون من دون شك في موقف لا يحسدون عليه.، فقد أكد ساكان كركوك وخانقين وغيرهما من المناطق تصميمهم على الدفاع عن مناطقهم وبيوتهم، وحماية مكتسباتهم، وفي ذلك رد واضح على كل المتربصين بهم من مختلف القوى، التي يبدو أنها لم تدرك بعد أن إرادة الشعب ستبقىهي الأقوى رغم كل الانتكاسات.

المرحلة صعبة ودقيقة للغاية، ولكن إذا ما تم تشخيص ما حدث، وحُددت أسبابه، فستكون عملية استيعاب الموقف، والسيطرة عليه، ممكنة ومنتجة، هذا رغم مرارة ما كان، وما تسبّبه من آلام.

وهنا تبرز أهمية الخبرة والحكمة، واخلاص القيادة الكوردستانية من جميع الأحزاب والقوى الكوردستانية، وفي مقدمها الرئيس مسعود البارزاني الذي يدرك الأعداء قبل الأصدقاء محورية دوره القيادي، وقدرته على جمع الكلمة، وكل ذلك مستمد من تاريخ حافل بالعمل والتضحيات من أجل مستقبل أفضل لشعبه وأجياله المقبلة.

المطلوب الأن وقبل أي شيء آخر، هو تعزيز الجبهة الداخلية على المستويين العسكري والمدني، ومواجهة التحديات بكل تفاؤل وقوة ووحدة، لتتفرغ القيادة لجهودها السياسية مع القوى الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى توافقات، تمنع المزيد من التوتر، وتقطع الطريق على صدام شامل لن يستفيد منه أحد.
أما أولئك الذين يصطادون في الماء العكر، ويخلطون الحابل  بالنابل من أجل شرعنة اللامشروع، وتقديس المدنس، فهؤلاء نترك أمرهم لحكم التاريخ وأجيال المستقبل.
المصدر: رووداو

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد الحسيني:الواقعية السحرية والدلالات الرمزية في رواية * فقهاء الظلام * للأديب الكردي سليم بركات

محمدعبدالوهاب الحسيني_كاتب وصحفي كُردي   سليم بركات الشاعر المبدع , يبدأ مشواره الروائي بالمفهوم المتداول ...