الرئيسية | حوارات | كبرييل موشي كورية: أي حل حقيقي في سوريا يجب أن يرتكز على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”
كبرييل موشي كورية

كبرييل موشي كورية: أي حل حقيقي في سوريا يجب أن يرتكز على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”

كبرييل موشي كورية: أي حل حقيقي في سوريا يجب أن يرتكز على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب” وبمشاركة جميع الأطراف الوطنية وبرعاية الأمم المتحدة والنخب في الجزيرة مطالبة بالمزيد من الانفتاح والحوار والاستعداد للعمل معاً لقطع الطريق على أي نزاع عربي- كردي

كبرئيل موشي كورية مسؤول المكتب السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا

 

أجرى المركز الكردي السويدي للدراسات حوّار مطوّلاً مع مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية: كبرييل موشي كورية تطرّق فيه إلى تجربة “المنظمة” وتاريخها والوضع الداخلي السياسي الآثوري – السرياني، والقضية الآثورية – السريانيّة في سوريا…، وصولاً للوضع الحالي الذي تعيشه سوريا. حيث ذكر كورية: “إنّ تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية في 15 تموز 1957 ، جاء كحصيلة منطقية لانتشار الفكر القومي، وتنامي الوعي السياسي لدى جيل الشباب الذي ترعرع في المدارس والجمعيات والنوادي التابعة للسريان الآشوريين، وبسبب صعود النزعة القومية لدى الشعوب الأخرى (العرب والأكراد والأرمن)، ورداً على فشل الحكومات والأحزاب الوطنية في إنجاز التحوّل الديمقراطي وتحقيق العدالة والمساواة”. وعزى التزامن ما بين تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية مع تأسيس أوّل حزب كردي في سوريا “في جانب منه إلى مناخات الحرية التي سادت سوريا في خمسينيات القرن الماضي. غير أن الجانب الأهمّ، يتمثّل في الرفض المشترك (وإن كان غير منسّق) لنخب الشعبين الكردي والسرياني الآشوري لمحاولات طمس التمايزات والخصوصيات القومية، وفرض لون قومي واحد هو اللون العربي، وإلغاء واقع التعدّد القومي. وهذا ما عبّر عنه صراحة القوميون العرب، مستفيدين من صعود نجم عبدالناصر”. وأضاف: “رغم أنّ فكرة تأسيس إطار سياسي للسريان الآشوريين كانت قد بلغت مرحلة من النضوج في عقول مجموعات من الشباب السرياني الآشوري، لكنني لا أستبعد أن يكون للإعلان عن تأسيس الحزب الكردي الأوّل، دورا محرّضاً لهؤلاء الشباب في تسريع الإعلان عن تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية” والكلام لكورية.

 

وأكّد على “ن المنظمة ومنذ تأسيسها وحتى الآن “لم تطالب بقيام وطن قومي للسريان الآشوريين، بل طالبت وما تزال، بالاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين، وضمان كافة حقوقهم، واعتبار لغتهم وثقافتهم السريانية، لغة وثقافة وطنية، وذلك ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً”. مشيراً إلى أنه من إيجابيات حملة الاعتقالات التي طالت عناصر وقيادات المنظمة الآثورية في 1986: “التقليل من قيود السرية التي حكمت عملها، وإعادة تقديمها وتعريفها على الساحة الوطنية، من خلال مدّها بجرعة نحو المزيد من الانفتاح على الأحزاب الوطنية والديمقراطية، وبشكل خاص أحزاب الحركة الكردية”. وقال: “رغم أنّ العلاقات على الصعيدين الشعبي والاجتماعي بين الكرد والآثوريين – السريان كانت جيدة (من الخمسينات وحتى نهاية الثمانيات)، غير أنّ العلاقات على الصعيد السياسي طيلة تلك الفترة، كانت في الحدود الدنيا، لأسباب عديدة، يتحمّل مسؤوليتها الطرفان”. وأضاف: “خلال الفترة الماضية، شهدنا الكثير من أوجه التعاون والعمل المشترك بين أحزاب الحركة الكردية والمنظمة الآثورية. والعلاقات بينهما تنمو وتتعزّز باطّراد على أرضية القواسم والمصالح والتطلعات المشتركة، خاصة بعد اندلاع ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة”.

ولم ينكر كورية “وجود مشاعر سلبية لدى بعض النخب السريانية الآشورية، وعند شريحة لا يستهان بها من الناس العاديين، ممّن يعتبرون الأكراد خصوماً أو منافسين بحكم الجوار وتقاسم الجغرافيا، لكن قطعاً ذلك لا يرقى لدرجة العداء (…) في المقابل، فإنّ الكثير من السريان الآشوريين ينظرون بتقدير عال لدور عدد من القادة والزعماء الأكراد، الذين كانوا مثالاً للشهامة والإنسانية، وأنقذوا من خلال تدخلّهم أرواح الآلاف من شركائهم، وحموهم من وحشية المجازر والمذابح”.

وشدّد كورية على أهميّة “توفر الإرادة المشتركة لدى النخب السياسية للشعبين الكردي والسرياني الآشوري، من أجل تعزيز وتعميق علاقاتهما النضالية. وأنّ مسؤولية معالجة وإزالة آثار الماضي التي تعيق نمو وتقدّم العلاقة بين الشعبين، تقع على عاتق النخب السياسية والفكرية والاجتماعية والدينية لكلا الشعبين، من أجل بناء علاقة راسخة ومستقرّة، تهتم بالحاضر، وتتجه نحو المستقبل، عبر انتهاج سبل الحوار والانفتاح والمصارحة، وبشكل يخدم مصالح الشعبين ويحقق تطلعاتهما المشتركة”. وأضاف: “النخب المسؤولة في الجزيرة مطالبة بالمزيد من الانفتاح والحوار والاستعداد للعمل معا، من أجل قطع الطريق على أي نزاع عربي- كردي، وإنهاء الصراعات الكردية – الكردية وإدارة الخلافات بطريقة ديمقراطية عصرية”.

بخصوص مآلات الأوضاع في سوريا، ذكر كورية: “إن أي حل حقيقي يجب أن يرتكز على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، وبمشاركة جميع الأطراف الوطنية، وبرعاية الأمم المتحدة”.

 

إليكم الحوار كاملاً:

 

تأسست المنظمة الآثورية الديمقراطية في 15/7/1957، بعد تأسيس أول حزب كردي سوريا بنحو شهر. ما تفسيرك لهذا التزامن؟!

إنّ تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية في 15 تموز 1957 ، جاء كحصيلة منطقية لانتشار الفكر القومي، وتنامي الوعي السياسي لدى جيل الشباب الذي ترعرع في المدارس والجمعيات والنوادي التابعة للسريان الآشوريين، وبسبب صعود النزعة القومية لدى الشعوب الأخرى (العرب والأكراد والأرمن)، ورداً على فشل الحكومات والأحزاب الوطنية في إنجاز التحوّل الديمقراطي وتحقيق العدالة والمساواة. كل هذا دفع الشباب المثقف للتفكير بتنظيم أنفسهم في إطار سياسي يحقّق تطلعاتهم القومية في الوجود والحرية، ويمنع تكرار المآسي والمظالم التي جرت في الماضي القريب.

أمّا عملية التزامن ما بين تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية مع تأسيس أوّل حزب كردي في سوريا، باعتقادي يعزى في جانب منه إلى مناخات الحرية التي سادت سوريا في خمسينيات القرن الماضي. غير أن الجانب الأهمّ، يتمثّل في الرفض المشترك (وإن كان غير منسّق) لنخب الشعبين الكردي والسرياني الآشوري لمحاولات طمس التمايزات والخصوصيات القومية، وفرض لون قومي واحد هو اللون العربي، وإلغاء واقع التعدّد القومي. وهذا ما عبّر عنه صراحة القوميون العرب، مستفيدين من صعود نجم عبدالناصر.

رغم أنّ فكرة تأسيس إطار سياسي للسريان الآشوريين كانت قد بلغت مرحلة من النضوج في عقول مجموعات من الشباب السرياني الآشوري، لكنني لا أستبعد أن يكون للإعلان عن تأسيس الحزب الكردي الأوّل، دورا محرّضاً لهؤلاء الشباب في تسريع الإعلان عن تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية.

 

هل استجابت المنظمة الآثورية لقرار حلّ الأحزاب إبان دولة الوحدة سنة 1958-1961؟ ولماذا؟

لم تستجب المنظمة الآثورية الديمقراطية لقرار حلّ الأحزاب في تلك المرحلة، ولم تبادر إلى حلّ نفسها، لأنّها بالأصل لم تكن مرخصة ولم تكن معروفة على الصعيد الوطني، حيث كانت تعمل بشكل سرّي، وجلّ نشاطها كان موجّهاً للمجتمع السرياني الآشوري.

 

في مطلع الستينات، طالت حملة ملاحقة واعتقالات قيادات وقواعد الحزب الكردي السوري. هل تعرّضت المنظمة الآثورية في تلك السنة لهكذا حملة، على اعتبار ان المنظمة كانت تطالب بوطن قومي للآشوريين السريان؟

بقيت المنظمة بمنأى عن الاعتقالات آنذاك، بسبب السرية الصارمة التي فرضتها على نشاطها. ولم تعقد مؤتمرها الأول بعد التأسيس إلاّ عام 1964، أي بعد زوال دولة الوحدة. مع ذلك لم يسلم أعضاؤها من الملاحقات والمضايقات، فقد جرى فصل بعض أعضائها من المدارس والوظائف، ووصلت الأمور لتوقيف البعض لفترات قصيرة.

وهنا، يجب التأكيد على أن المنظمة ومنذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، لم تطالب بقيام وطن قومي للسريان الآشوريين، بل طالبت وما تزال، بالاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين، وضمان كافة حقوقهم، واعتبار لغتهم وثقافتهم السريانية، لغة وثقافة وطنية، وذلك ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.

هذه الذريعة استخدمتها السلطات وبعض الأحزاب السورية وبعض خصومها (من السريان الآشوريين)، لتبرير ضربها وملاحقتها وعزلها وتخويف الناس منها.

 

سنة 1986 كان هنالك حملة اعتقالات طالت المنظمة. ماذا كانت خلفيات تلك الحملة؟ وماذا نتج عنها على صعيد نشاط المنظمة؟

حملة الاعتقالات عام 1986 جاءت على خلفية القبض على أحد أعضائها في مدينة حلب من قبل المخابرات الجوية، وبحوزته بعض المنشورات الحزبية. على الأثر، جرى التوسّع في التحقيق لتطال الاعتقالات عشرات القيادات والكوادر.

كان لهذه الاعتقالات آثار إيجابية وأخرى سلبية. من النواحي الإيجابية التي نتجت عنها: التقليل من قيود السرّية التي حكمت عملها، وإعادة تقديمها وتعريفها على الساحة الوطنية، من خلال مدّها بجرعة نحو المزيد من الانفتاح على الأحزاب الوطنية والديمقراطية، وبشكل خاص أحزاب الحركة الكردية. كما ساهمت في إزالة وتبديد الكثير من المفاهيم المغلوطة التي ألصقت بها، جرّاء حملات التشويه المتعمّد التي مارستها السلطة وأطراف أخرى، بقصد تشويه سمعتها وتحجيم دورها، وتجلّى هذا الأثر في الإقبال الجماهيري الواسع للاحتفال بعيد رأس السنة البابلية الآشورية (الأكيتو) بشكل علني لأول مرة، وتكريسه عيداً قومياً في الأوساط الشعبية، وفي الالتفاف الشعبي الواسع حول مرشّحها في انتخابات مجلس الشعب عام 1990 والاستحقاقات التي تلته.

أمّا الجوانب السلبية، تمثّلت في عزوف وانكفاء البعض من الرفاق عن الاستمرار في صفوفها. وإحجام بعض الفئات الشعبية من التقرّب إليها خوفاً من بطش السلطة، حيث تعزّز انطباع لدى البعض بأنّ العمل في صفوفها أو الاقتراب منها، يستجرّ مخاطر لا تحمد عقباها، في ظلّ النظام الأمني المتسلّط.

 

رغم أن المنظمة الآثورية السريانية كانت تنشط في المناطق الشمالية التي يعتبرها الأكراد مناطق كردية وكردستان سوريا، ويعتبرها السريان بيث نهرين إلا أننا لم نكن نرى في نهاية الخمسينات والستينات وحتى نهاية التسعينات ذلك الإطار المشترك الذي يجمع نضال الشعبين الكردي والآشوري السرياني؟! لماذا؟ ومن المسؤول عن ذلك؟!

روى لي بعض الساسة الأكراد ممّن عاصروا مرحلة التأسيس، أنّه كانت تجمعهم في تلك المرحلة لقاءات وعلاقات طيبة مع بعض الشخصيات والوجهاء من السريان الآشوريين، ومنهم الملفان شكري جرموكلي، الذي كان له دور بارز في إنشاء المدارس والجمعيات والمؤسسات السريانية، وفي حضّ الشباب على إنشاء تنظيم سياسي (للسريان الآشوريين). للأسف فإنّ هذه اللقاءات والعلاقات لم تتطور بالشكل المطلوب إلاّ بعد دخولنا عقد التسعينيات. ورغم أنّ العلاقات على الصعيدين الشعبي والاجتماعي كانت جيدة، غير أنّ العلاقات على الصعيد السياسي طيلة تلك الفترة، كانت في الحدود الدنيا.

برأيي، أنّ ذلك يعود لأسباب عديدة، يتحمّل مسؤوليتها الطرفان. فالحزب الكردي الأوّل، كان يعاني من مشاكل بسبب حملات الاعتقال والتنكيل التي طالته، وهو ما يزال في بداية انطلاقته، وانشغاله بعد ذلك بظاهرة الانشقاقات التي أخرّت انفتاحه على التعبيرات السياسية للمكوّنات الأخرى. المنظمة بدورها عانت من حصار مزدوج، من بيئتها الشعبية ومن النظام الذي لا يمكن التغاضي عن دوره ودور أجهزته التي عملت وما تزال على التفريق بين المكوّنات، وعزلها عن بعضها البعض وإقامة الجدران والأسوار فيما بينها.

كل ذلك تلاشى، مع الانفتاح الذي حصل بداية التسعينيات. وخلال الفترة الماضية، شهدنا الكثير من أوجه التعاون والعمل المشترك بين أحزاب الحركة الكردية والمنظمة الآثورية. والعلاقات بينهما تنمو وتتعزّز باطّراد على أرضية القواسم والمصالح والتطلعات المشتركة، خاصة بعد اندلاع ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة.

 

كان هنالك أكراد في حزب البعث والحزب الشيوعي والحزب الناصري في سوريا. ولكن ليس بكثافة تواجد السريان والآثوريين؟ ما مدى صحة هذا الرأي؟ ولماذا؟

هذا الرأي ينطوي على شيء من الصحّة، والسبب برأيي يعود إلى خصائص وطبيعة المشروع القومي لكل من الشعبين، الكردي، والسرياني الآشوري. فالمشروع القومي الكردي تبلورت ملامحه بشكل مبكّر مع انطلاق الثورة الكردية في العراق، حيث تفاعل معها الأكراد في كل مكان، وغدت عامل جذب وإلهام لغالبيتهم. لهذا كان من الطبيعي والمنطقي مع ولادة أول حزب كردي في سوريا، أن يستقطب كل الطامحين باستنساخ النموذج العراقي والتكامل معه. بينما المشروع القومي السرياني الآشوري والذي أطلقته المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا، افتقر بداية إلى التماسك والوضوح وحتى القبول (أحياناً) في ظلّ غياب النموذج والمثال الملهم. فانصرف الجيل الأول للمنظمة بخبراته وإمكاناته المحدودة، لتأطير ملامح مشروعه القومي في بيئة تنخرها الانقسامات الكنسية، وتفرّقها التسميات (آشورية – سريانية – كلدانية – آرامية)، ومنشغلة بمداواة ولملمة جراحها التي لم تندمل بعد جرّاء المذابح والمآسي التي ألمّت بها. بيئة قلقة غير مستقرة، تتنازعها ولاءات مختلفة ومتعارضة أحياناً.

لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد جوبهت المنظمة بعداء غير مبرر من بعض كنائسنا التي رأت فيها خصماً يهدف إلى تجريدها من سطوتها ونفوذها، وكذلك من السلطة، ومن بعض الأحزاب السياسية العقائدية التي أدرجت المنظمة الآثورية في خانة الانعزال والشعوبية. دفع هذا الكثيرين من أبناء شعبنا إلى الانتساب لحزب البعث باعتباره حزب السلطة، لتحقيق بعض الامتيازات والمكاسب، وتأمين مظلّة تقيه من الملاحقة الأمنية.

كما لا يمكن أن تفوتنا الإشارة إلى أن الشعب السرياني الآشوري، بعد ما تعرّض له خلال المرحلة العثمانية من اضطهاد ومجازر ومعاملة دونية، وجد في تلك الأحزاب الشيوعية والقومية العربية (والتي اعتبرها تقدمية قياساً بالمرحلة العثمانية) فرصة للانخراط في طور المواطنة والعيش بمساواة مع (الآخر) على أساس الرابطة الوطنية وليس الدينية. وهذا ما قد يفسر أيضاً دور السريان وخاصة الموارنة منهم في بعث القومية العربية، وبروز حضور سرياني آشوري مبكّر في الحزب الشيوعي، والكتلة الوطنية وحزب البعث وغيرها.

 

هل يمكن ان تلخص لنا المحطات البارزة في تجربة المنظمة الآثورية على صعيد التنظيم والخطاب السياسي والمطلبي؟

من أبرز المحطّات في مسيرة المنظمة الآثورية الديمقراطية:

  • تأسيس المنظمة في 15 تموز 1957.
  • انعقاد المؤتمر الأول عام 1964 وإقرار المنهاج المرحلي.
  • تبنّي شعار تلازم النضال القومي بالنضال الوطني الديمقراطي في المؤتمر العام السادس عام 1986، أي قبل حملة الاعتقالات التي طالت قيادات وكوادر المنظمة بفترة وجيزة.
  • المشاركة في انتخابات مجلس الشعب ونجاح مرشّح المنظمة عام 1990.
  • التخلّي عن العمل السّري في المؤتمر العام 2003الثامن، والتحوّل إلى العمل العلني.
  • عقد المؤتمر القومي العام في بغداد عام 2003 بالشراكة مع الحركة الديمقراطية الآشورية.
  • انضمام المنظمة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عام 2006.
  • الاشتراك في المظاهرات السلمية مطلع الثورة السورية عام 2011. واعتقال العشرات من قيادات وكوادر المنظمة عام 2011.
  • الإسهام في تأسيس المجلس الوطني السوري عام 2011، ومن ثمّ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية 2012.

 

هنالك انطباع لدى بعض النخب الآثورية السريانية يعتبر الكرد خصوماً، وأحياناً أعداءاً، للشعب الآثوري السرياني؟ ما مدى صحّة ذلك؟ ومن يقف خلف بلورة هذا الانطباع السلبي؟

لا أنكر وجود مثل هذا الشعور لدى بعض النخب السريانية الآشورية، وعند شريحة لا يستهان بها من الناس العاديين، ممّن يعتبرون الأكراد خصوماً أو منافسين بحكم الجوار وتقاسم الجغرافيا، لكن قطعاً ذلك لا يرقى لدرجة العداء. باعتقادي، أنّه رغم الاشتراك في تفاصيل الحياة اليومية وتفاعلاتها الإيجابية والسلبية وما ينجم عنها من توتر وتشنّج أحياناً، فإنّ البعض يبقى مشدوداً إلى الماضي، لا سيما القريب منه مستذكراً تداعياته، وكأنها جزء من الحاضر. ومن أبرز الحوادث التي تغذّي هذا النزوع، هو استحضار مذابح الإبادة الجماعية (سيفو) التي ارتكبتها السلطات التركية ضد السريان الآشوريين والأرمن إبّان الحرب العالمية الأولى، ومشاركة عدد من العشائر الكردية فيها كأدوات ولاعتبارات دينية بحتة، في ذبح إخوتهم المسيحيين. في المقابل، فإنّ الكثير من السريان الآشوريين ينظرون بتقدير عال لدور عدد من القادة والزعماء الأكراد، كانوا مثالاً للشهامة والإنسانية، وأنقذوا من خلال تدخلّهم أرواح الآلاف من شركائهم، وحموهم من وحشية المجازر والمذابح. هكذا هو التاريخ، يحمل في طيّاته دائماً صفحات مشرقة، وأخرى سوداء دامية، تحتاج إلى الكثير من الوقت والعمل المشترك لإزالة آثارها ومحو تداعياتها السلبية.

إنّ توفر الإرادة المشتركة لدى النخب السياسية للشعبين الكردي والسرياني الآشوري، من أجل تعزيز وتعميق علاقاتهما النضالية، هو أمر بالغ الأهمية وينبغي الاستمرار فيه دون توقّف، لكنّه لا يكفي، إذ ينبغي نقل ذلك إلى المستوى الشعبي أيضاً، لإزالة وتبديد الهواجس والشكوك المتبادلة، وأعتقد أنّ مسؤولية معالجة وإزالة آثار الماضي التي تعيق نمو وتقدّم العلاقة بين الشعبين، تقع على عاتق النخب السياسية والفكرية والاجتماعية والدينية لكلا الشعبين، من أجل بناء علاقة راسخة ومستقرّة، تهتم بالحاضر، وتتجه نحو المستقبل، بعيداً عن الماضي وتداعياته، عبر انتهاج سبل الحوار والانفتاح والمصارحة. وبشكل يخدم مصالح الشعبين ويحقق تطلعاتهما المشتركة.

 

إذا كانت المنظمة الآثورية علمانية، فما هي علاقتها مع الكنيسة السريانية؟ ثمة من يقول ان الاحزاب السريانية لا يمكنها ان تخرج عن وصاية الكنيسة، ما مدى صحّة ذلك؟

علاقة المنظمة مع الكنيسة السريانية، هي كعلاقتها مع سائر كنائس شعبنا (الكنيسة الشرقية الآشورية، كنيسة بابل الكلدانية، الكنيسة السريانية الكاثوليكية…وغيرها)، وهي علاقة تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الكنائس، وعدم القبول بتدخل الكنائس في شؤون الأحزاب. وهناك تفهّم وقبول لدور كل مؤسسة في إطار اختصاصها. أمّا الحديث عن وصاية تمارسها الكنيسة على الأحزاب، فهذا الكلام عار عن الصحة، على الأقلّ بالنسبة لنا كمنظمة. وعلى العكس من ذلك، فإنّ العلاقة بين المنظمة والكنيسة السريانية، في بعض المراحل، شابها الكثير من التشنج والتوتر. وبلغ ذروته، بإصدار الكنيسة قراراً يقضي بحرمان الآثوريين من الخدمات الروحية. أمّا في الوقت الراهن، فإنّ العلاقة تتسم بالإيجابية، وتسير باتجاه التكامل في مجالات شتّى.

 

الكنيسة السريانية كان موقفها موالٍ لنظام الأسد، بخاصة بعد اختطاف المطران يوحنا إبراهيم… ولكن بقيت المنظمة الآثورية حتى هذه اللحظة منخرطة في العمل السوري المعارض لنظام الأسد. ألا يعتبر ذلك تعارضاً أو تصادماً مع الكنيسة السريانية؟

سؤالكم يؤكّد استقلالية المنظمة عن الكنيسة. على أيّة حال، إنّ المنظمة لن تنجرّ إلى تصادم مع أيّة مؤسسة من مؤسسات شعبنا. والمنظمة مقتنعة بمواقفها وخياراتها السياسية، ولا تلزم أحداً بها، بما في ذلك الكنيسة. وهي مسؤولة عن ذلك ومستعدّة لتحمّل النتائج المترتّبة عليها، انطلاقاً من إيمانها بأنه لا يمكن لشعبنا من الاستمرار في العيش في وطنه بكرامة ومساواة والتعبير عن ذاته وممارسة دوره الحضاري ومن نيل حقوقه القومية في ظلّ نظام استبدادي، وإنّما من خلال نظام ديمقراطي علماني، وعبر حلّ وطني ديمقراطي شامل لمسألة التعدّد القومي، يتوافق عليه كل السوريين.

وبخصوص موقف الكنيسة السريانية في سوريا، من المهم التذكير بأنّ المؤسسات الدينية (مسيحية وإسلامية) هي مؤسسات رسمية تعمل في ظل النظام ووفقاً لشروطه، والكلّ يدرك حجم الضغوط الممارسة عليها بقصد استمالة واحتواء رؤسائها، والكنيسة السريانية ليست استثناء في هذا المجال. وندرك أيضا أنّه ليس من وظيفة الكنيسة أو أي مؤسسة دينية الانخراط في السياسة وقيادة الثورات. ونرى أنّ دور الكنيسة يتجسّد في نشر القيم والتعاليم الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى الخير والمحبة والسلام والتآخي والحفاظ على كرامة الإنسان. وللإنصاف نقول: بأنّ موقف الكنيسة السريانية، وقياساً على مواقف مؤسسات دينية أخرى في الداخل، كان أكثر اتزاناً من غيرها. ففي بداية الثورة أذاعت بيانين، دعت فيهما النظام إلى الاستجابة للمطالب الشعبية، وإجراء إصلاحات تفضي إلى توسيع نطاق الحريات، وتوفير قدر من العدالة والمساواة والكرامة التي افتقدها الناس على مدى عقود. وكان المطران يوحنا ابراهيم (الذي نطالب بالكشف عن مصيره والإفراج عنه مع زميله المطران بولص يازجي)، يمثّل التعبير الأوضح لهذا الموقف.

 

في شهر مايو / أيّار 2011 صدر بيان باسم “المنظمة الآثورية الديمقراطية – تيار الإصلاح”، نقتبس منه التالي: “إننا كشعب أشوري نعيش في سوريا بأمان واستقرار مقارنة مع دول الجوار التي يتواجد فيها شعبنا.ونحصل على بعضاً مما نشعر بأنه حق لنا كمواطنين وكمسيحيين نعيش في الشرق. في هذه الأيام العصيبة التي تمر على سوريا يجب أن نكون حكماء لا ننزلق إلى مواقع قد لا تفيد شعبنا، بل وتضر به ويجب أنلا نكون رأس حربة لمن يريد تنفيذ مخططاته في المنطقة ’ ومن المستغرب أن ينتمي بعض شباب المنظمة الآثورية الديمقراطية إلى ما يسمى إعلان دمشق الذي يستمد حياته من الشريعة الإسلامية التي لا تعترف بنا كشعب ولا كدين ’ وكيف بهؤلاء الشباب يسيرون بمظاهرات تدعو إلى إعطاء كونفيدرالية للأكراد في الجزيرة السورية وعلم الكرد يرفرف فوق رؤوسهم.نعلنها وبصوت عالي (للمشاركين) لا يرضى الشارع الأشوري والمسيحي على ما أقدم عليه بعض من شباب المنظمة تارةً تحت ذريعة أنه يمثل نفسه ولا علم للمنظمة به وتارةً تحت ذريعة أننا نخرج كرفع عتب….”. انتهى الاقتباس.

هل كان هنالك حالة انشقاق في المنظمة على خلفيّة انخراطها في المظاهرات السلمية، في مطلع الثورة السورية؟ ما هي حكاية هذا التيار الذي يظهر من بيانه انه موالٍ لنظام الأسد؟

لا وجود لهذا التيّار على أرض الواقع، كما لا يشكّل حالة سياسية في أوساط شعبنا. وكان يتألّف من بضعة أفراد، قرروا ترك المنظمة بعد حملة اعتقالات 1986 واعتقالات 1997، ولم يرصد لهم أي نشاط أو فاعلية تذكر، باستثناء إصدار بعض البيانات عبر الأنترنت، وجاءت متزامنة مع زيادة انخراط المنظمة في الحراك الوطني الديمقراطي أثناء ربيع دمشق، وإثر انضمامها لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وبعد مشاركتها في المظاهرات السلمية في مطلع الثورة السورية. وهؤلاء ليسوا أعضاء في المنظمة، ولم تحصل أيّة حالة انشقاق في صفوف المنظمة على خلفية المشاركة في المظاهرات.

 

تم اعتقالك من قبل النظام السوري في 19/12/2013، بعد استدعائك من قبل فرع أمن الدولة في القامشلي – الحسكة. يعني بعد إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي “تحرير منطقة الجزيرة” من النظام، وأن ما يجري في المنطقة الشمالية الشرقية هو “ثورة روجافا” على نظام الأسد…الخ، كيف يمكن ان نفهم هذا الاعتقال في ظل هذه السلطة (الإدارة الذاتية الديمقراطية)؟

أعتقد أنّ الربط بين الأمرين ليس دقيقاً أو موّفقاً. فاعتقالي من قبل مخابرات النظام، تمّ على خلفية نشاط ومواقف المنظمة المساندة للثورة السورية، ونتيجة لوجودها في أطر المعارضة الوطنية بدءاً من إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، ومروراً بالمجلس الوطني السوري، وصولاً إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

 

الأمر ليس ربطاً بل مجرّد تساؤل تطرحه المعطيات. على كل حال، في شباط / فبراير 2014، مثلتَ أمام محكمة قضايا الإرهاب، بتهم عدّة منها: (الانتماء لتنظيم سياسي سري وغير مرخص، التحريض على العنف للإطاحة بالحكومة السورية، بموجب المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب السوري الصادر عام 2012)… وتمّ الافراج عنك في حزيران 2016. كيف تم الافراج؟ هل كانت هنالك فدية، كما قيل؟… هل يمكن ان تضعنا في صورة الأمر؟

الإفراج جاء كثمرة للضغوط الشعبية والوطنية والدولية، والجهود التي بذلتها المنظمات الحقوقية ومؤسسات شعبنا في الوطن والمهجر. لأنّ استمرار اعتقالي مثّل إحراجاً للنظام ويتناقض مع سرديته التي تروّج له باعتباره حامياً للأقليات، وبأنّه يحارب الإرهاب، ويقبل بالمعارضة السلمية. والإفراج تمّ بكفالة، مع استمرار المحكمة، حيث ما زالت قضيتي منظورة أمام محكمة قضايا الإرهاب، وهناك محامون يتابعونها.

الحديث عن الفدية، في ما يخصّ قضيتي ليس صحيحاً. لكن يجدر التأكيد بأن إطلاق سراح السجناء مقابل فدية ليس مجرد شائعات، بل هو أمر حقيقي. فالنظام وأجهزته الأمنية يتعاملون مع السجناء باعتبارهم رهائن. وأعرف العديد من السجناء لم يفرج عنهم إلا بعد دفع أهاليهم مبالغ مالية كبيرة. وتشكلّت لهذا الغرض شبكات تبتزّ الموقوفين وذويهم، وتضمّ سماسرة ومحامين ورجال أمن وقضاء.

 

هنالك شخصيات وتيارات آشورية – سريانية اعترفت بالإدارة الذاتية الديمقراطية وصارت جزءاً منها. ما موقفكم أنتم من هذه الإدارة؟ معها، ضدها أم بين بين؟

هذا صحيح، لكن المنظمة الآثورية الديمقراطية ليست جزءاً من الإدارة الذاتية الديمقراطية، وبنفس الوقت ليست خصماً لها. وتتعاطى معها كسلطة أمر واقع فرضتها ظروف الحرب. ولها علاقات مع العديد من الأحزاب المنضوية في إطارها. ونرى أنّ هناك بعض الإيجابيات لهذه الإدارة، تتعلّق بحالة الاستقرار النسبي الذي تعيشه مناطق الجزيرة، والحدّ من الفوضى. وهذه قضايا أساسية ينبغي عدم التقليل من أهميتها. غير أننا نسجل كذلك العديد من التحفّظات والانتقادات، تتعلّق بغياب الشراكة الفعلية، وطغيان الأحادية ونزعات الهيمنة والاحتكار، والتضييق على الحريات، واعتقال المخالفين سياسيا، وثغرات في آليات تطبيق القانون، وعمليات التجنيد الإجباري، وفرض نظم تعليمية مؤدلجة، خلافاً لإرادة معظم أبناء الجزيرة على مختلف انتماءاتهم القومية، بما في ذلك نسبة كبيرة من الأكراد أنفسهم. وبرأينا؛ إذا لم يتم معالجة هذه الثغرات بحكمة وعقلانية وعلى أساس الشراكة الحقيقية، وقبول الآخر المختلف والأخذ بمصالح الجميع بنظر الاعتبار، فإنّ الاستقرار النسبي الذي نعيشه سيكون في مهب الريح.

 

إلى أيّة درجة الانقسامات ضمن البيت الآشوري السرياني حادّة؟ وما مدى صحة تبعية الحركة السياسية الآثورية السريانية في سوريا للحركة الآشورية السريانية في العراق؟.

يبدو أنّ الانقسام هو سمة من سمات شعوب الشرق. وهذه الانقسامات تزداد حدّةً أثناء الأزمات والمنعطفات الكبرى (كالثورة السورية). والسريان الآشوريين ليسوا محصّنين ضدها، ولم يسلموا منها. مثلهم مثل باقي المكونات في سوريا. ولتلافي آثارها السلبية، فإنّ المنظمة ومنذ بداية الثورة، سعت لفتح حوارات موسّعة ومعمّقة مع كافة الأحزاب والكنائس والمؤسسات، من أجل توحيد مواقفها ورؤاها، وإدارة خلافاتها بطريقة حضارية، وتجنيب مجتمعنا حالات التوتر والاحتقان التي برزت في أوساط أخرى على أساس الموقف السياسي. وأعتقد أننا مع شركائنا نجحنا في تحقيق هذه الغاية بدرجة مقبولة.

إنّ الحديث عن تبعية الحركة السياسية السريانية الآشورية في سوريا لنظيرتها في العراق، في الواقع، لا أساس له من الصحة. وفي حالتنا، لا يوجد أي شكل من أشكال التبعية بين طرفي الحركة القومية السريانية الآشورية في سوريا والعراق. على العكس، يوجد تفاهم على أن يعمل كل طرف في دولته بما تمليه شروط وظروف تلك الدولة، وما توفّره من إمكانات للعمل القومي وفرص نيل الحقوق القومية فيها. وكل طرف يدعم مطالب الطرف الآخر، مع احتفاظه باستقلاليته التنظيمية والسياسية الكاملة. أكثر من ذلك، فإنّ المنظمة باعتبارها التنظيم السياسي الأقدم في صفوف شعبنا، فإنها تحظى بمكانة رمزية ومعنوية تعطيها قابلية أن (تمون) على الجميع، وأن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الجميع.

 

منذ 1957 وحتى هذه اللحظة من العمل والنشاط السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية، إلى اية درجة يمكننا ان نرى التراكم الأدبي والثقافي لهذا الحراك؟ هل هنالك رواية مكتوبة بالسريانيّة؟ هل هنالك شعر مكتوب بهذه اللغة؟ لماذا اقتصر الأمر على تعليم اللغة السريانية، ولم يتطوّر الأمر إلى تفعيل هذه اللغة أدبيّاً وثقافيّاً ونقديّاً؟…

أولت المنظمة اهتماماً كبيراً للثقافة والفن، وبذلت جهوداً تفوق طاقاتها وإمكاناتها في هذا المجال. حيث عملت على إحياء الأغنية السريانية والفولكلور الشعبي، ونشرت العديد من الكتب والدواوين والقصص باللغة السريانية. وقامت برعاية واحتضان الكتّاب والأدباء والشعراء والفنانين، وطبع ونشر نتاجاتهم الإبداعية، ودعم الفرق الفنية، وأصدرت عدداً من الدوريات الثقافية باللغة السريانية ولغات أخرى في الوطن والمهجر. إضافة إلى ترجمة وطبع كتب أجنبية تتناول تاريخ وقضية شعبنا عبر دور نشر خاصة، وأخرى أسستها في المهجر بالشراكة مع اتحادات الأندية الآثورية في السويد وأوروبا.

 

لماذا لا نجد دور نشر متخصصة لطباعة نشر المنتوج الإبداعي الآشوري – السرياني؟ لا في الوطن أو في المهجر؟ رغم وجود الإمكانات المادية؟

يوجد بعض دور النشر في السويد وأوروبا وأميركا، تقوم بنشر الإنتاج الأدبي والفكري. ومؤخراً، أنشئت دور نشر جديدة في إقليم كوردستان العراق، بسبب توفّر الإمكانات المادية والبشرية والمناخ الملائم، وبسبب تقدم عملية التعليم السرياني في الإقليم. وتقوم دور النشر بإصدار مجلات أدبية متخصصة، ونشر كتب في مجالات الشعر والقصة والأبحاث، ونشر كتب تاريخية وكنسية قيّمة، وإعادة طبع القواميس السريانية.

 

محافظة الحسكة، ومدينة قامشلي تحديداً تضم موزاييكاً من مختلف المكونات السورية؟ ما هو السبيل الأمثل لطمأنة الجميع؟ وما هو المطلوب لتحسين شروط العيش المشترك على قاعدة احترام الخصوصيات والحقوق ضمن إطار وحدة الوطن؟

رغم عوامل التوتر الكامنة في بنية المجتمع الجزراوي، فإنّ النخب السياسية والاجتماعية والدينية، نجحت خلال السنوات الست الماضية، وإلى حدٍ كبير في نزع فتيل التوتر والاحتقان والحفاظ على السلم الأهلي. بيد أنّ هذا قد لا يكون كافياً، بالنظر لكثافة التدخل الخارجي، وسهولة إثارة الفتن والتلاعب بالنسيج الاجتماعي، ووجود قابلية وإمكانية توظيف بعض المجموعات من قبل أطراف خارجية.

إنّ النخب المسؤولة في الجزيرة مطالبة بالمزيد من الانفتاح والحوار والاستعداد للعمل معا، من أجل قطع الطريق على أي نزاع عربي- كردي، وإنهاء الصراعات الكردية – الكردية وإدارة الخلافات بطريقة ديمقراطية عصرية. وينبغي على الجميع السعي لاستحداث هيئة أو إدارة وطنية تضم الجميع، أو تطوير تلك القائمة، وبنائها على أسس الاحترام والقبول المتبادل، وشراكة استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وحقوق ودور الجميع في سياق عملية ديمقراطية عصرية لا تستثني أحداً.

 

كيف تقيمون الأوضاع في سوريا وتفاعلاتها الاقليمية والدولية راهناً؟ وكيف ترون مستقبل سوريا؟

مع اقتراب طي صفحة تنظيم داعش الإرهابي من الرقة، والذي وفّر وجوده الذرائع لمعظم التدخلات العسكرية الخارجية في سوريا، بحجّة مكافحة الإرهاب، لا يلوح في الأفق ما يؤشّر على وجود إرادة دولية عازمة على إنهاء الحرب والدفع بعملية الحل السياسي إلى الأمام. على العكس من ذلك، نرى أننا مقبلون على فصل جديد من الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، عنوانه الأساس، توسيع وتثبيت مناطق النفوذ في الجغرافيا السوريّة. وزادت الأزمة الخليجية من تعقيد الأوضاع على صعيد الإقليم. ومن شأن استمرارها، إعادة ترتيب وتركيب تحالفات، قد يكون لها ارتدادات سلبية على الأوضاع في سوريا، وإطالة عملية الاستنزاف التي كلّفت السوريين أثماناً باهظة.

رغم كل التعقيدات التي تكتنف الأوضاع في سوريا، ورغم أنّ النظام وحلفائه ما زالوا يدفعون باتجاه الحسم العسكري، فإنّ جميع الأطراف تجمع على أنه لا بديل عن الحلّ السياسي. وباعتقادي، أنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي دائم، ينهي المأساة السوريّة، بالاستناد إلى منطق الغلبة والقهر، وأن أي حل حقيقي يجب أن يرتكز على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، وبمشاركة جميع الأطراف الوطنية، وبرعاية الأمم المتحدة.

إن المنظمة الآثورية الديمقراطية، ترى أن الوصول إلى حلّ حقيقي، يكمن بالالتزام بمرجعية جنيف 1 والقرار 2254, ومؤتمر فيينا، التي تؤكد على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تبنى بالشراكة بين المعارضة والنظام وهيئات المجتمع المدني من أجل تحقيق الانتقال السياسي المطلوب، وتدعو قبل ذلك للشروع في بناء إجراءات للثقة بين كافة الأطراف، ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات، وقف إطلاق نار شامل، وإنهاء الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، والإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين. إننا نرى أن هذا يستجيب لتطلعات الشعب السوري في إنجاز الانتقال من نظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي علماني يقوم على أسس الحرية والعدالة والمساواة، والمواطنة الكاملة والمتساوية، والشراكة الحقيقية بين كل السوريين على مختلف انتماءاتهم.

 

 

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.