الرئيسية | دراسات | محسن سيدا:حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية (1)
من أفراد العشائر البرازية

محسن سيدا:حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية (1)

محسن سيدا: كاتب وباحث كُردي

 

حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية                                                  

     تمرد البرازية  في سهل سروج بقيادة الأخوين ‹حم› و‹كرع› في منتصف القرن التاسع عشر في ضوء وثائق الأرشيف العثماني (وثائق المجلس الأعلى للقضاء العثماني)                                                                                  

مقدمة :

مدينة سروج  :

كانت  سروج مدينة مزدهرة و ذات شأن في العصور الوسطى  لوقوعها على طريق القوافل  المارة بين حران و جسر منبج ( قلعة نجم على الفرات ) من جهة ،  وبين الرقة وسميساط  من جهة أخرى ، و تكاد  تجمع المؤلفات الجغرافية الإسلامية على شهرتها بكثرة المياه والبساتين والفواكه وخصوبة التربة (1) . وقد خضعت سروج لحكم سائر الدول والإمارات التي نشأت في بلاد الجزيرة بما فيها الدول التي أسسها الكرد كالمروانية و الأيوبية  (2) وتأرجح تأريخها بين ازدهار و أفول، كسائر بلاد الجزيرة ، جراء الحروب والاضطرابات السياسية  أو الاستقرار السياسي ، فهي مدينة خصبة ومزدهرة  تارة أو ” بلد خراب ” (3)  تارة أخرى .

تناول المؤرخ أبن شدّاد ( ت 1285م ) تاريخها السياسي والاقتصادي، وقد ذكر أن واردات قرى سروج ” يصرف في ثلاثمائة ألف فارس ، وما يستخرج من قصبتها يحمل إلى بيت المال ، ومقداره يزيد على أربع مائة ألف درهم ” (4) .بقيت  سروج عامرة حتى دمرها تيمورلنك في بداية القرن الخامس عشر الميلادي.

تحدث عنها  المؤرخ الحلبي كامل الغزي ( 1853- 1933م) في أواخر القرن التاسع عشر واصفاً إياها بقرية صغيرة ،فيها مسجد  ودار للحكومة وبعض دكاكين للباعة (5)

لمحة عن تاريخ البرازية في سهل سروج :

تباينت دوافع هجرات القبائل الكردية على مرّ القرون ، ومن الواضح أن انزياح القبائل الكردية باتجاه الشمال والغرب قد وسعّت حدود كردستان الإسلامية على حساب أراضي بيزنطة وأرمينيا المسيحيتين . لقد اختزل المؤرخ  والجغرافي الشهير المسعودي أسباب هجرات الكرد بالنزاع والاقتتال بين القبائل الكردية أو طلباً للمياه والمراعي  أو بدافع الأنفة (6) وهي سمة من  سمات الشخصية القبلية . وتعدّ الغزوات التي اجتاحت المنطقة وبلاد الكرد من الدوافع الرئيسية للهجرات الكردية ، فقد  تحدث المؤرخ فضل الله العمري (1301 – 1447) عن هجرة بعض القبائل الكردية إلى بلاد الشام ومصر(7)  بعد اجتياح المغول للعالم الإسلامي .

ما زال  يكتنف الغموض تاريخ استقرار البرازية في سهل سروج ، كما يكتنف الغموض موطنهم الذي هاجروا منه والدوافع الكامنة خلف هجرتهم .

تشكل كتب التاريخ والجغرافية الإسلامية مصدراً مهماً لمعلوماتنا عن القبائل الكردية في العصور الوسطى ، خاصة القبائل الفاعلة على مسرح الأحداث السياسية والعسكرية ، ولكن لم يرد ذكر للقبيلة البرازية في المصادر الإسلامية ، حسب اطلاعي.  فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر المؤرخ والجغرافي الشهير المسعودي( ت 957م ) العديدَ من القبائل الكردية  كقبيلة الدبابلة ، التي  حلت بلاد الشام مع غيرها من القبائل الكردية ، و قبيلة الكيكان  (8) القاطنة في وقتنا الحالي في مدينة الدرباسية الكردية السورية ، إلا أنه لم يذكر القبيلة البرازية.

يرى بعض الباحثين الكرد أن اسم ” براز روز ” جاء من اسم عشيرة برازي الكردية والتي هاجر فرع منها إلى غربي كردستان (9) لكن هذه الفرضية تبقى ضمن اجتهادات واستنتاجات الباحثين و تفتقر إلى الأسانيد والأدلة التاريخية . ومن الروايات المتداولة بين البرازية تلك التي أوردها الدبلوماسي الإنكليزي مارك سايكس (1879 – 1919م) في دراسته عن القبائل الكردية في الإمبراطورية  العثمانية أن البرازية جاءت من أطراف بحيرة ” وان ” بسبب القحط (10). لكن هذه الرواية الشفوية المتداولة لا تتفق مع ما أورده المؤرخ الكردي شرفخان البدليسي (1543 – 1603م) عن البرازية كأحد أقسام قبيلة السليماني التي استقرت وحكمت ولاية قلب ” كليب ” ،القريبة من دياربكر ،  ويرجع نسبها إلى خلفاء بني أمية، حسب رواية المؤرخ شرفخان البدليسي (11) . إن الروايات الشفوية رغم أهميتها كمصدر من مصادر التاريخ إلا أنه لا يمكن الارتهان إليها في الكتابة التاريخية دون تمحيصها و مقارنتها بالوثائق والمصادر المتوفرة . فعلى سبيل المثال ما ذكره الباحث الدمشقي وصفي زكريا ( 1889 – 1964م) أن عشيرة علادينان، وهي إحدى العشائر المتحالفة مع البرازية ، أسكنها السلطان مراد الرابع في منطقة سروج في القرن السابع عشر الميلادي وذلك لحراسة الحدود (12)  ، بينما تؤكد سجلات الطابو العثمانية العائدة للقرن السادس عشر الميلادي و على وجه التحديد  لعام 1571م أن ” جماعة علاالدينلو التابعة للبرازية ”  (13) كانت قاطنة في قرى سروج قبل عهد السلطان مراد الرابع .

ومن المؤرخين المتأخرين الذين تناولوا و بإسهاب التوزع الجغرافي للقبائل الكردية في بلاد الكرد  فضل الله العمري (1301 – 1349م)  الذي  كتب  في موسوعته ” مسالك الأبصار ” عن الأسر الكردية الحاكمة أو القبائل التي كان المؤلف على علم و دراية بأحوالها، فأسقط من دائرة اهتمامه أخبار الكرد وقبائلهم المنتشرة في أعالي الفرات “لقلة الاحتفال بها” (14)  حسب تعبيره ، وللسبب ذاته أغفل المؤرخ شرفخان الحديث عن البرازية رغم انتشارها الواسع في عهده ، لأن الأخير كان يهدف من وراء مؤّلفه  حفظ ” صيت الأسر الكردية ذات الأثر الفعال في حياة كردستان ” (15)  .

يذكر المؤرخ الكردي علي أكبر كردستاني أن الأمير الكبير تيمورلنك (1336 – 1405م)، في بداية القرن الخامس عشر الميلادي ، قام بترحيل ما يقارب من  ألفين إلى ثلاثة آلاف من الأسر البرازية من أطراف أورفة في الأراضي العثمانية  إلى كردستان الإيرانية (16). و إذا صحّت رواية المؤرخ كردستاني ، والتي من المرجح أنه استقاها من أفواه  البرازية المقيمين في إمارة أردلان ، فيستنتج منها أن البرازية كانوا مستقرين في  منطقة  سهل سروج في القرن الخامس عشر الميلادي و بالتالي فإن استقرارهم في السهل لا يندرج في خانة سياسة اسكان القبائل التي انتهجتها الدولة العثمانية لحماية المدن من البدو.

بعد معركة ” قوج حصار ” التي  جرت بين العثمانيين و الصفويين عام 1516م  والتي تمخّضت عنها هزيمة الصفويين، دخلت سروج  والمدن الأخرى كـ ماردين و بيره جك و نصيبين في تبعية الدولة العثمانية(17) والتي  تشكل وثائق أرشيفها من أهم مصادرنا عن القبيلة البرازية  منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى  بداية العهد الجمهوري في القرن العشرين .

تعتبر وثائق الأرشيف العثماني  ذات أهمية بالغة لدراسة تاريخ القبيلة البرازية  من النواحي الاجتماعية والاقتصادية  إذ تحتوي على  ثروة  من المعلومات التاريخية القيمة و من بين هذه الوثائق سجلات الطابو التي تحتوي على  معلومات قيمة ونادرة  عن القرى   المنتشرة في سهل سروج  والعائدة ملكيتها  الى” الأكراد  البرازية “أ(18) وغيرها من القبائل الكردية القاطنة في قرى سروج آنذاك،  كقبيلتي الدنبلية والإيزولية اللتين كانتا تعيشان الى جانب  البرازية في بعض القرى  في السهل  كقرى ” تل شعير و ” مناص ”  وصوصان و تل رقاق (19) و تمكّنُ ، هذه السجلات ،  الباحثَ من رصد  جغرافية عشائر  البرازية ودراسة تطور القرية الكردية واقتصادها الزراعي الرعوي ،  كما تقدم معلومات  عن أسماء الأمكنة  والقرى  البرازية  والتي  يستدل منها حالة الحروب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة  وذلك من خلال  أسماء القرى المقرونة بلاحقة ” ويران  ” أي  الخراب ، والتي بلغت عددها، في سجلات القرن السادس عشر ، ما يقارب عشرين موقعاً بين قرية او مزرعة (20) و هذا العدد كاف لتخمين حجم الدمار في المنطقة  بسبب الحروب الدائرة  بين الدول المتصارعة على المنطقة كالمماليك والعثمانيين  والصفويين ودولة التراكمة الآق قوينلو .

في القرن السابع عشر الميلادي  جال الرحالة العثماني  الشهير أوليا جلبي  في أرجاء  الإمبراطورية العثمانية  مدوناً مشاهداته و انطباعاته في كتابه  الشهير المعروف باسم  ” سياحتنامه ”  ذات المجلدات العشرة ، والذي يحتوي  على   معلومات هامة تشمل  جوانب شتى  عن تراث وعادات وآداب شعوب الامبراطورية العثمانية (21). ففي عام 1648  بدأ اوليا جلبي رحلته الى بلاد الشام (22) و زار خلالها ولاية حلب  فتحدث عن التقسيمات الاقطاعية للاراضي في  سهل  سروج  كما تحدث عن عشائره  إذ يقول: إن معظم سكان السهل  من عشائر دنياي وبرازي و توخ بين  و جوم . وهي تعمل في زراعة التوت لصناعة الحريروتدفع ضريبة العشر للدولة العثمانية  عن منتجاتها (23).

تؤكد مصادر الجغرافية الإسلامية على العلاقة بين المكان و القبيلة الكردية ، فإن العديد من القبائل الكردية تسمى بأسماء الأمكنة و قد أشار الجغرافيون إلى هذه الخاصية في القبيلة الكردية والتي منحتها القدرة والمرونة على استيعاب عناصر جديدة تعتمد على المجال الجغرافي  . لقد ذكر الجغرافي الشهير ياقوت الحموي في معرض تعريفه لجبل  ” داسن ”  أن داسن اسم جبل عظيم فيه خلق كثير من طوائف الأكراد يقال لهم الـ ” داسنية ” (24) وذكر فضل الله العمري  أن القبيلة الجولمركية  ”  نسبوا  إلى الوطن لا إلى النفر  ”  (25). إن هذا الارتباط  بين الأرض  وأسماء القبائل الكردية   استخلص منه المؤرخ العراقي عباس العزاوي (1890 – 1971م) أن القبيلة الكردية غالباً ما تنتسب إلى محل أو قرية ، لا إلى جد(26)، ويمكن سحب هذا الكلام على القبيلة  البرازية التي  انبنت تحالفاتها (  27) على روابط  الجغرافيا فاضحى السهل جدأ رمزياً للقبيلة. لذا ليس من الغرابة  أن تطلق بعض  الوثائق العثمانية اسم البرازية  على السهل قاطبة، فتضفي معنى جغرافيا على البرازية ،  فتصبح البرازية وسروج اسمين متلازمين في الوثائق العثمانية . ففي وثيقة  تعود لعام 1819م  ترد عبارة  ” مقاطعة البرازية في سروج ” (28)  كما ترد  عبارة ” قضاء سروج أو قضاء البرازية ” في وثيقة  تعود لعام 1858م  (29) ، وفي ثيقة أخرى  لعام 1898م  تتحدث عن  ” عزل  مدير قضاء البرازية  في سنجق أورفة ” (30).

تعدّ ” سالنامات ” ولاية حلب من أهم المصادر عن تاريخ سروج من النواحي كافة،  وقد اعتمد عليها  المؤرخ  كامل الغزي في كتابه ” نهر الذهب ”  فيما  كتبه من معلومات تاريخية عن سروج وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية . صدرت أول ” سالنامه ”  في ولاية حلب عام 1867م  واستمرت حتى عام 1326هـ (31) .

تعطي  ” سالنامات ” ولاية حلب  صورة عن التنظيمات الإدارية  في ولاية حلب بعد ظهور ” قانون الولايات ” عام 1864م  الهادف إلى تحديث  الولايات  على النمط الغربي .وتحتوي  على معلومات  شملت جوانب الحياة كافة في  قضاء سروج.  فهي تتناول المحصولات الزراعية  والصناعات المحلية ،والتي اشتهرت بها منطقة شروج ،  كالبسط والسجاد و بيوت الشعر(32) كما تتناول   الأمور الدينية من حيث عدد المسلمين والمسيحيين   و المقامات الدينية  كالمقام الشريف  ” مشهد النور ” (33) ويعرف محلياً  بـ ” مشتنور ” وأضرحة الأولياء   والشؤون التعليمية  من حيث المدارس وعدد التلاميذ، وعلى سبيل المثال، لقد بلغ عدد التلاميذ في مدرستي أرسلان طاش  وقرية شيوك في بداية القرن العشرين 67 تلميذاً (34)، كما تتطرق الى  الأسواق التي  تصرف فيها منتجات قضاء سروج  مثل أسواق بيره جك و حلب و عينتاب (35) و تذكر عدد الأنهار الجارية في القضاء  والمناطق الأثرية فيها  مثل آثار ارسلان طاش .

كانت قرى البرازية في القرن التاسع عشر  تتبع إدارياً إلى قضاءي سروج وبيره جك و ناحية حران ، وهذه الأقضية والنواحي كانت تتبع سنجق أورفه التابع بدوره لولاية حلب . وعلى  سبيل المثال ،  كانت بعض القرى الواقعة حالياً شرقي منطقة كوباني  تتبع ناحية حران مثل قرية  ” كوشكار ”  و ” كوك تبه ”  وخوروس ” (36)، وبعض القرى الواقعة في غربي منطقة كوباني  كانت تتبع قضاء بيره جك مثل قرية  ” بوراز أوغلو” وقوملق “(37) أما القرى التي كانت تتبع قضاء سروج فقد بلغ عددها 175 قرية ، حسب السالنامات ،  ومن هذه القرى قرية ” عرب بيكار ”  التي ستعّرب  فيما بعد إلى ” عين العرب ”  منذ نهاية الثلاثينات من القرن المنصرم  وهي تعريب لاسم القرية الكردية  ” كانيا عربان ” .

لم يطرأ تغيير جذري  على التقسيمات الإدارية لقرى البرازية في منطقة كوباني في ظل الانتداب الفرنسي  ، ومن الواضح  أن الانتداب الفرنسي  اعتمد  التقسيمات الإدارية ذاتها في العهد العثماني  وورّثتها للعهد الوطني   مع الأخذ بعين الاعتبار تقسيم  المنطقة بين سورية وتركية والنتائج المأساوية التي  ترتبت عليها من تقسيم لأراضي القبيلة وتشتيت للقبيلة ذاتها على طرفي الحدود و حرمانها من مدنها و أسواقها التجارية و لتسبح القرى الكردية السورية في فضاء بلا مدينة ردحاً من الزمن .

 

الكرد والدولة العثمانية :                                                                                                      

انضم معظم أمراء  الكرد إلى جانب العثمانيين  في معركة جالديران عام1514م والتي  دارت رحاها بين العثمانيين والصفويين على أرض كردستان، وأسفرت عن هزيمة القوات الصفوية بقيادة الشاه اسماعيل الصفوي. وقد كان  للسياسي والدبلوماسي الكردي الشيخ إدريس البدليسي الدور البارز  في إستمالة أمراء الكرد  إلى جانب العثمانيين. وثمة أسباب أخرى لها علاقة  بانضمام  الكرد إلى جانب العثمانيين لا مجال لذكرها هنا ، وبغض النظر عن السجال الدائر بين الباحثين الكرد عن دور البدليسي ونتائج معركة جالديران على  الكرد  فإن كردستان شهدت استقراراً نسبياً في ظل الحكم العثماني الذي منح  أمراء الكرد  الحق في إدارة شؤون إماراتهم   المحلية  وحكوماتهم المتوارثة. وكان من مظاهر هذا الاستقرار  ازدهار  المدن الكردية وبوادر ظهورحركة التأليف بالكردية لسد حاجات المدارس الكردية  وتعبيراً عن نهوض المجتمع المديني الكردي في ظل الإمارات شبه المستقلة في بدليس وبازيد وغيرها  . ولا ننسى أن معظم شعراء الكرد وأعظمهم شأناً  عاشوا في كنف هذه الإمارات الكردية.

وابتداء من العقود الأولى من القرن التاسع عشر الميلادي  وحتى نهايته  أضحى الصدام والمواجهة المسلحة السمة البارزة في العلاقة  بين  الكرد  والدولة العثمانية ، فقامت سلسلة من  الثورات  والانتفاضات  المسلحة قادها أمراء الكرد، وفيما بعد ، شيوخ الطرق الدينية خاصة بعد زوال الإمارات الكردية، كما قامت انتفاضات  مسلحة قادتها القبائل والزعامات القبلية الكردية  والتي تمتعت بدورها بتشكيلاتها ونظمها الاجتماعية التقليدية الميالة إلى الاستقلال ، وتكمن أهمية  دراسة الانتفاضات القبلية المسلحة كونها تشكل مدخلاً  لدراسة أثر” التنظيمات العثمانية ” على البنى التقليدية للمجتمع الكردي .  يُعد عصيان البرازية في سهل سروج من أهم العصيانات القبلية المسلحة في المنطقة التي ستعرف بعد رسم الحدود بين الدولتين السورية والتركية بـ ” المناطق الكردية في سورية ” .ومن الملاحظ أنه رغم التباينات في أسباب وأهداف هذه الانتفاضات المسلحة فإن  معظمها تشترك في نقطة واحدة وهي رفض الهيمنة العثمانية المباشرة على الكرد سيما بعد الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها الدولة العثمانية  والمتمثلة بالسيطرة  المباشرة على ولاياتها وربطها بالعاصمة.

إن هزائم العثمانيين العسكرية  أمام القوى الغربية لم تكشف  عن الضعف العسكري للدولة العثمانية  فحسب، بل  كشفت عن  ترهل  نظمها و مؤسساتها  كما كشفت عن التفاوت الحضاري بين الدول الأوروبية والدولة العثمانية التي كانت أشبه بمتحف للشعوب و الأديان والطوائف تعيش  ضمن نظام ” الملة ” العثماني .  ولهذا كان لا بدّ  من القيام  بإجراء إصلاحات شاملة في كامل مؤسسات الدولة  للحفاظ على كيانها وحماية وجودها أمام تهديدات  الدول الأوروبية الطامعة في ممتلكاتها .

أصدر السلطان العثماني  عبد المجيد الأول عام 1839 ، وبدعم من الدول الغربية ،  فرماناً  عرف باسم  ” خط كُلخانه  ” وبموجب هذا الفرمان الجديد تم سن قوانين جديدة تهدف الى إصلاح مؤسسات الدولة وكان لإصلاحات المالية والجيش  الأثر المباشر في عصيان البرازية حيث ألغت الدولة نظام الالتزام المعمول به منذ أمد بعيد، كما اعتمدت  نظام القرعة في الجيش كما سنرى لاحقاً .

———-

يتبع ..

المصدر: مدارات كُرد

  1. ابن حوقل ، أبي القاسم بن حوقل النصيبي، صورة الأرض 207 ، منشورات مكتبة الحياة ، بيروت عام 1992م.
  2. ابن شدّاد، عزالدين محمد بن علي بن ابراهيم، الأغلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة ، الجزء الثالث ، القسم الاول ، ص 103، حقّقه يحيى عبّارة، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق 1978م .
  3. أبي الفدا، عماد الدين اسماعيل بن محمد بن عمر ، تقويم البلدان ، ص 377، دار صادر – بيروت بدون تاريخ
  4. ابن شداد، عزالدين محمد بن علي بن إبراهيم ، الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة، الجزء الثالث ، القسم الاول ، ص 109، تحقيق يحيى عبارة ، منشورات وزارة الثقافة . دمشق 1978م
  5. كامل الغزي، كامل بن حسين بن مصطفى بالي الحلبي، نهر الذهب في تاريخ حلب ، الجزء الأول ، ص 564، المطبعة المارونية بحلب ، بدون تاريخ .
  6. المسعودي ، أبي الحسن بن علي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، الجزء الثاني ، ص96، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي . المكتبة العصرية . صيدا – بيروت . الطبعة الأولى 2005
  7. العمري، شهاب الدين أحمد بن فضل الله ، مسالك الأبصار في ممالك الامصار ، السفر الثالث ، ص126 مخطوطة مصورة، إصدار فؤاد سزكين بالتعاون مع علاء الدين جوخوشا، ايكهارد نويباور 1988م ، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية.
  8. المسعودي ، أبي الحسن علي بن الحسين بن علي ، تبيه الأشراف ، ص89، طبع في مدينة ليدن المحروسة بمطبعة بريل – سنة 1893م . حول قبيلة الدبابلة (الدنبلية او الدملية ) الكردية انظر مروج الذهب ، الجزء الثاني  ، ص 97
  9. يعتبر المؤرخ جميل بندي الروزبياني (أن اسم ” براز روز ” جاء من اسم عشيرة برازي الكردية الكبيرة، والني هاجر فرع منها إلى غربي كردستان ، وأن عشيرة برازي هي العشيرة الأنازية ( العنازية ) ، أي عشيرة شاذنجان ) .هذا الاقتباس من تعقيب الدكتور أحمد محمود خليل مترجم كتاب القبائل الكردية لوليم إيغلتن  ص139. الكتاب الالكتروني efrin.net
  10. مارك سايكس ، القبائل الكردية في الإمبراطورية العثمانية ، ص 84 ، تقديم ومراجعة وتعليق أ. د. عبد الفتاح علي بوتاني . منشورات دار الزمان . الطبعة الأولى 2007م
  11. البدليسي ، شرفخان . الجزء الأول ص 226- 227 .  ترجمة محمد علي  عوني ، منشورات دار الزمان ، دمشق .
  12. زكريا، أحمد وصفي ، عشائر الشام ، ص671، منشورات دار الفكر ،  الطبعة الثانية 1983م – دمشق .
  13. من دفتر الطابو، رقم 496 ، الأرشيف العثماني ، لعام 1571م . TT-d- 000496- 00093
  14. العمري ، شهاب الدين أحمد بن فضل الله ، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، السفر الثالث ، مخطوطة مصورة، ص125، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية ، إصدار فؤاد سزكين بالتعاون مع علاء الدين جوخوشا، ايكهارد نويباور 1988م.
  15. شرفنامه ، الجزء الأول ، ص51
  16. كردستاني ، علي اكبر وقايع نكار، عشاير وايلات و طوايف كرد ، ص 39، تحقيق محمد رئوف توكلي ، تهران 1381، مطبعة كلبان جاب ، الناشر ، انتشارات توكلي . أشكر الصديق جان دوست على ترجمة النص المتعلق بالبرازية من الفارسية إلى اللغة العربية  بناء على طلبي .
  17. هروتي ، الدكتور سعدي عثمان ، كردستان والإمبراطورية العثمانية ، ص 57-58، الطبعة الأولى 2008، مطبعة خاني دهوك ، كردستان العراق ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر .
  18. دفتر الطابو رقم 496، الأرشيف العثماني، سنة 1571م 00496 – 0072 . TT-d
  19. نفس المصدر
  20. نفس المصدر . هذه اسماء بعض القرى والمزارع التابعة للبرازية والمقرونة بكلمة ويران  : قرية جلبي ويراني ، قرية أغجه ويراني التابعة للدنبلية والبرازية ، مزرعة قره ويراني اسمها الأخر علي ويراني قرب قرية أرسلان طاش ، قرية قراجه ويراني قرب عين باط ، قرية ايت ويران ، مزرعة نور الدين  ويراني قرب قرية شيخ جوبان ……الخ .
  21. الدولة العثمانية ، تاريخ وحضارة ، الجزء الثاني ، ص 77، إشراف وتقديم أكمل الدين إحسان أوغلو، ترجمة صالح سعداوي . استانبول : مركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية 1999م .
  22. نفس المصدر ، ص 79
  23. أوليا جلبي محمد ظلي ابن درويش ، أوليا جلبي سياحتنامه سي ، أوجنجي جلد ، ص 148، ايلك طبعي، درسعاتده، ” اقدام” مطبعه سي 1314 . أشكر الصديق غياث حسين على ترجمة الصفحة المتعلقة  بمنطقة سروج  من اللغة العثمانية.
  24. شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ، معجم البلدان ، المجلد الثاني ، ص 431 ، دار صادر – بيروت .
  25. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ،السفر الثالث ، ص 131
  26. عباس العزاوي ، عشائر العراق ، الجزء الثاني ، ص 13 ، مطبعة المعارف ، بغداد 1947م. للمزيد عن القبيلة الكردية يراجع المقدمة التي  كتبها الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني لكتاب  ” العشائر الكردية في الإمبراطورية العثمانية ” منشورات دار الزمان .
  27. عن الحلف البرازي أو اتحاد البرازية يراجع دراسة الباحث محمد علي  أحمد  المنشورة في موقع مدرات كرد
  28. IMQ- 012993- Dosya NO: 106 Gömlek NO: 4683 FON KODU: C..ML
  29. IMG- 013002. DOSYA NO: 99 GÖmlek NO: 90 FON Kodu: MKT. MVL
  30. IMG- 013004. Dosya NO: 142 GÖmlek NO: 69 FON Kodu: A. MKt. UM
  31. محمد راغب الطباخ الحلبي ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ، الجزء الثالث ، ص 368، صححه وعلق عليه محمد كمال ، دار القلم العربي بحلب . الطبعة الثانية 1988م
  32. سالنامه ولاية حلب ، دفعه 2 ( الإصدار الثاني ) سنة 1285 هـ – 1869م، ص 211
  33. سالنامه ولاية حلب ، دفعة 1 ( الإصدار الأول ) سنة 1284هـ 1868م ص 152
  34. سالنامه ولاية حلب ، سنة 1323هـ – 1905م ، ص 445.
  35. سالنامه ولاية حلب ، الإصدار الأول ، سنة 1284هـ – 1868م،ص 152
  36. سالنامه ولاية حلب ، سنة 1285هـ ، ص 194
  37. سالنامه ولاية حلب ، سنة 1284هـ ، ص 153

لا بدّ أن أعرب عن امتناني وجزيل شكري للأصدقاء ، مع حفظ ألقابهم، محمد علي احمد و مصطفى محمود و عبد الله دمر وغياث حسين ، إذ أجابوا،برحابة صدر ،  على كل استفساراتي و أسئلتي المتعلقة باللغة التركية العثمانية  و بعض القضايا المتعلقة بالارشيف العثماني .

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محسن حسن :مستقبل النفوذ الإيراني خارج الحدود في ظل إدارة ترامب نفوذ إيران في سوريا نموذجاً

محسن حسن_باحث وكاتب صحفي مصري  مقدمة على مدى سنوات طويلة ، جمعت بين الولايات المتحدة ...