الرئيسية | مقالات | محمدرمضان_النُخبْ الكُردية ودورها في بناء وترتيب البيت الكُردي

محمدرمضان_النُخبْ الكُردية ودورها في بناء وترتيب البيت الكُردي

محمدرمضان

لعلّ العنوان ليس ذا دلالةٍ كافية الاستدلال ؛ كون البيت الكُردي بات أشبه بالخيمة في العراء ؛ وليس بيتاً معهوداً تغلبه الفوضى فحسب ؛

والبيت نستدلّ به الكُردي في جهاته الأربع و الترتيب نقصد به المهام الموكلة لكلّ جهةٍ على حدى ؛

لذا الحالة الكُردية تحتاج الى إعادة البناء وليس الترتيب ففط ؛وذلك حسب الأولويات و تحرّي الدقة والواقعية تبعاً للممكنات والمعطيات المتوافرة وليس انتهاج العاطفة في صناعة المآثر الفردية العابرة ؛ هنا تكمن ضرورة تفعيل النخب المجتمعية حسب المسميات .(.النخب السياسية النخب الفكرية …….الخ) وكي لا يضيق بنا المجال سوف نختار النخب الأكثر أهميةً في هذه المرحلة وهي الفكرية والسياسية

..أولاً : النخبة الفكرية ما لها وما عليها ؟:

في الآونة الأخيرة شاعت لدى هذه النخبة بشقّه الليبرالي استخذام عبارات ثقيلة الوقع فارغة الدلالة مثل ( عقلية القطيع ؛ عبادة الأصنام ؛ الانتهازية ؛ المتاجرة …..الخ ) وبشقّه الديني استخدم عبارات القدح والذم والتكفير بصيغة التعميم، ولعلّ تلك العبارات السقيمة المعنى والمغزى تلميحٌ جبانٌ للغاية إلى جهات وشخصيات كُردية بعينها كما لو أنّ التحرّر انطلاقة صفرية منفصمة عن مراحل التطور التاريخي للشعوب ؛ بينما النخبة الدينية كما لو ترى الإثبات سهواً بأننا أمام مستنقعٍ بشري آسن ولا يصلح سوى لممارسة الانتهازية ؛

فالحكمة والشجاعه تستدعي التصريح وليس التلميح !والتخصيص وليس التعميم ومحاسبة النفس قبل الآخر حينما نخلع على أنفسنا لبوس القيادة رسمياً أو جهوياً ؛

وكلّ ذلك دلائل على فشل النخبة أصلاً ؛: وما برحت عاجزة عن التأثير وفاقدة للأدوات و بعيدة عن التحلّي بروح المبادرة الشجاعة على ابتداع الأدوات ناهيك عن صناعة القرار المجتمعي، ولعلّ الفضيلة بمكانٍ عندما نعجز على أن نكون أدوات للبناء فلا نجعل أنفسنا معاول للهدم ؛مهما كان حجم المغريات

وعلى نحو المكاشفة أو العتاب للدور السلبي للنخب الكُردية في تجربة كُردستان الملحَقة بسوريا ؛ سوف نتطرّق لعدة هفواتٍ من صناعة النخبة الفكرية الكُردية ومنها:

هنالك ثمة شبه إجماعٍ لدى النخبة الفكرية على فشل السياسات المتّبعة لدى حركة المجتمع الديمقراطي في قيادة الشعب الكُردي منذ انطلاقتها الأولى إبان ما سميت بالثورة السورية، إلا أنّ النخبة ساهمت في التدمير أكثر من مساهمتها في الإصلاح إنْ أصلحت شيئاً أصلاً ؛ نتيجة انتهاج سلوك مقيت لا يمتُْ إلى الأعراف النخبوية بصِلةّ ؛ حيث أنها انقسمت إلى فئتين تبعاً للانقسام السياسي الكُردي (حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكُردي ) تبادلت الشتائم وتراشقت الاتهامات حقاً وباطلاً !

الفئة الاولى جعلت نفسها جزء من البروباغندا الشعبية المرافقة لحركة المجتمع الديمقراطي المنتهجة لسياسة استثمار عاطفة البسطاء ومعاناتهم، وتماهت (اي النخبة الفكرية المزعومة) مع النخب السياسية.من حيث الأسلوب والتصريح وحتى من حيث اختيار المفردات في سياق التبرير لكلّ ما يحدث خيراً أو شراً إنْ وجِد الخير أصلاً، وكلّ ذل من أجل الارتزاق داخلياً، مادياً واعتبارياً

و أمّا الفئة الباقية اختارت الظهور بمظهر الضحية المغلوبة على أمرها ولا سيما على الجبهة الخارجية خارج حدود الوطن والجغرافيا، وأيضاً من أجل ارتزاقٍ من نوعّ آخر ! متمثلاً في العمل على تحقيق مكاسب فردية في طيات العالم المتحضر بزعمه،بينما في الميدان مضت حركة المجتمع الديمقراطي على تدمير المجتمع الكُردي بصورةٍ ممنهجة مع الاستقواء برضا الفئة النخبوية الأولى ومباركتها، وبنفس الوقت برّرت كلّ وسائل القمع والتهميش والتكميم التي انتهجها بالاستدلال على ممارسات الفئة النخبوية الثانية التي اتّخذت دور الضحية.

ومن الفضيلة الاعتراف أنّ الفئة النخبوية الأخيرة ساهمت في تضييق الخناق مراراً والتشويه تكراراً فضلاً على الهمجية المؤكدة للحركة التي سعت إلى تسويق تجربة أيديولوجيا فارقة مؤمنة بالقيم الغربية في صناعة مجتمعات فوق القومية بصيغة متآخية ومسالمة بأنظمة إدارية غير مألوفة.

والمفارقة العظمى تجتمع الفئتان النخبويتان حيثما تتضافر العاطفة على مشاهد البطولة والاستبسال أو المشاهد المروّعة للانتهاك بحقّ الشعب الكُردي.

الشقّ الآخر للممارسات السلوكية للنخبة تجلّى في التجربة التي قادها المجلس الوطني الكُردي والمتمثّلة في البحث عن الحلول للقضية الكُردية ضمن رؤية وطنية للشعب السوري عامةً، وبحكم الإجماع الكُردي أنّ المجلس الكُردي ضعيفٌ للغاية وفاقدٌ لكلّ وسائل الابتزاز والقوة المتمّمة للتفاوض أو الشراكة مع أقرانهم في المعارضة السورية الفاقدة لكلّ القيم والأخلاق النضالية، ممّا جعل النخبة الكُردية تتصرّف في غاية الصبيانية ؛ إمّا التزمت الصمت أو تبرّأت حينما سنحت الفرصة من كلّ هفوات المجلس الكُردي، أو انضمْت إلى الغوغاء الشعبي الباحث عن البطولة المغرورة بصفته الشخصية الاعتبارية ضمن القطيع الغوغائي العاطفي.

قصارى القول في هذه الجزئية يمكننا الإفصاح أنّ النخبة الفكرية المستقلّة تبقى عاجزة ما لم تمتلك مؤسستها الإعلامية المستقلة، سواءً على المستوى الفردي كنوعٍ من الاستثمار النابع من حسه الانتمائي الجليل والساعي إلى صناعة لوبي فكري مؤثر على القرار المجتمعي، أو على المستوى المؤسسي ككيان ذي أهدافٍ وطنية وقومية جليلة تسعى إلى الإرشاد الشعبي دون أن تكون أداة فاعلة، ما عدا ذلك كلْ المحاولات الفردية البائسة مجرد تغميس خارج الصحن ..

…في التتمة سوف نتطرّق للنخبة السياسية

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسعود دالبوداك_الكُــــــــردُ فــــِــي خِضـــــــــم الصِّراعَـــــــــات الدّوليـــــــّـة

مسعود دالبوداك كاتب وباحث طالب دكتوراه – معهد العلوم الاجتماعية mesutdalbudak@hotmail.com دياربكر (آمد) – 2019.10.11 ...