الرئيسية | مقالات | محمدعبدالوهاب الحسيني: إضاءات على السينما الكردية

محمدعبدالوهاب الحسيني: إضاءات على السينما الكردية

محمدعبدالوهاب الحسيني_كاتب وصحفي كُردي

 

فيما مضى لم يكن من الممكن التحدث عن سينما كردية كعجلة إنتاج دائرة كصناعة وتجارة وطاقم سينمائي كامل , كانت فقط ثمة
أفلام تناولت القضية الكردية أو واقع الشعب الكردي , حيث نجد سلسلة من الأفلام الوثائقية التي أنتجها أجانب غربيون , قاموا خلالها بتصوير طبيعة كردستان الخلّابة ولاسيما في شمال العراق .
ولكن في إطار الفيلم الكردي الروائي , يمكن الحديث عن سينما * يلماز غوناي * وأفلامه التي تتناول واقع الأكراد في كردستان تركيا من خلال أفلامه * القطيع , الطريق , الجدار * , وقد نال يلماز غوناي الممثل وكاتب السيناريو والمخرج , الكثير من الجوائز والمكافآت العالمية , ففي عام 1981 نال فيلمه * القطيع * الجائزة الكبرى من هيئة تحكيم المهرجان السينمائي العالمي ال 32 في لوكارنو بسويسرا . أما الجائزة الأكثر أهمية فكنت لفيلمه * الطريق * وهي السعفة الذهبية مناصفة مع المخرج العالمي غوستا غافراس , وذلك من لجنة تحكيم المهرجان السينمائي ال 35 في كان الفرنسية . من أهم خصائص أفلام يلماز غوناي هو الواقعية وإبراز معاناة الشعب الكردي في ظل أنظمة القمع والاستبداد , وقد كان فيلمه * الطريق * حسب تعبير أحد النقاد , أسطورة شعرية سينمائية متقنة يعكس الواقع التراجيدي لتركيا الحديثة في عيون ثلاثة سجناء . وقد تعاون يلماز غوناي مع مخرجين أدركوا قضيته ورغباته التي يريد تجسيدها على الشاشة مثل * عاطف يلماز * و * شريف غورين * , لقد قدّم يلماز غوناي * 17 فيلماً * إخراجاً , وقد كان فيلمه * الجدار * في عام 1983 وهو الفيلم الأخير له حيث وافته بعد ذلك المنية عام 1984 في فرنسا .
في الحقيقة تكاد تكون أفلام غوناي , تؤرخ لنشأة السينما الكردية التي تطوّرت بعد ذلك بسنوات , بحيث يمكننا متابعة ظهور الكثير من الأفلام القصيرة والطويلة لسينمائيين كورد أسهموا في ازدهار وتطوّر السينما الكردية شيئاً فشيئاً .
لقد شارك مخرجون أكراد بالعديد من الأفلام السينمائية خلال السنوات الأخيرة في مهرجانات دولية , وقد حصد بعضها جوائز
تقديرية بالرغم من أن عدد الأفلام المنتجة سواء داخل كردستان العراق أو خارجها ليس كثيراً . من جهته يؤكد المخرج السينمائي الكردي * حسين سيودين * وهو أستاذ في أكاديمية السينما في أربيل , حيث يقول في هذا الصدد : أن هناك تقدماً
في السينما الكردية على المستوى العالمي وأن الكثير من المخرجين والفنانين الكورد, يتلقون دعوات للمشاركة في مهرجانات دولية , أحياناً كمراقبين وأحياناً بإنتاجهم السينمائي . من جهته يرى المخرج الكردي * أنور سندي * وهومخرج فيلم * الفجر الباكر * عن مأساة حلبجة في كردستان العراق عام1988 , قائلاً : يلاحظ في إقليم كردستان , محاولات جادة للارتقاء بالفن السينمائي الكردي لتكون له بصمته في دنيا السينما الإقليمية والعالمية . كما نجد المخرج الكردي * الدكتور مهدي أوميد * وهو أحد السينمائيين الكورد الذين أخرجوا أفلاماً في المهجر , وقد استقر به الحال ليدير دائرة السينما في كردستان العراق , وهو يحاول جاهداً توفير المستلزمات الضرورية للعمل السينمائي , كما أنه تحدث عن تأسيس مدينة السينما وهو مشروع مقدم من دائرة السينما في أربيل لتنفيذه على أرض مساحتها سبعون ألف متر مربع , يحوي استوديوهات للتصوير الداخلي ومناظر للتصوير الخارجي ومختبرات للتحميض والطبع والمعالجات والمؤثرات السينمائية .
هكذا يمكن الحديث عن حركة دؤوبة للسير بالسينما الكردية في كردستان العراق , خطوات ملموسة صوب سينما كردية جادة ودعم المشاريع السينمائية للفنانين الأكراد للنهوض الحقيقي بهذه السينما . ومن ناحية التمثيل نجد الممثل السينمائي الكردي في إقليم كردستان * شوان عطوف * الذي جسّد أدواراً عدة في أفلام سينمائية كردية بارزة شاركت في المهرجانات والمحافل الدولية مثل فيلم * ضربة البداية * وفيلم * رائحة التفاح * لمخرجه * شوكت أمين * , ويرى هذا الممثل أن السينما الكردية هي سينما إنسانية وضد العنصرية والعنف والاضطهاد .
ومن الأفلام الكردية نجد فيلم * الهمس مع الريح * من إخراج * شارام العيدي * وهومن إنتاج كردستان العراق , ولم يتسنّى لنا مشاهدته . ومن المخرجين المتألقين نجد المخرج * هنر سليم * الذي تطارد تركيا أعماله وتضغط على كافة الدول
لعدم عرضها وهو حقيقة كردي عراقي , وتدّعي تركيا أنه في أفلامه يدعو إلى الإنفصالية !.. ومن أفلامه نذكر فيلم * الكيلو متر صفر * الذي منحته وزارة الثقافة الفرنسية جائزة * شوفاليا * وهي جائزة تقديرية وذلك لقاء الخدمات التي قدمها
لثقافة شعبه , أما فيلمه * فودكا ليمون * فقد نال جائزة أحسن فيلم في مهرجان البندقية الشهير . ونافل القول أن أول فيلم لهذا المخرج كان بعنوان * تعيش ماريا .. والحرية لكردستان * .
أما في السينما الكردية في كردستان إيران , فإننا نجد المخرج * بهمن قوبادي * وله أفلام قصيرة وأربعة أفلام روائية طويلة , جعلته في مصاف المخرجين العالميين , ومن أفلامه * زمن الجياد الثملة * , وقد نال الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي في عام 2000 . كما أنه نال عشر جوائز في مهرجانات عالمية أخرى , ومن أفلامه يمكن ذكر فيلمه * يعبر الحدود * وفيلم * السلاحف يمكن أن تطير * , وأعماله كلها تتحدث عن معاناة الكورد والحدود المصطنعة التي تقسّم بلادهم . أما في كردستان سوريا نجد المخرج المبدع * مانو خليل * الذي أنتج عدة أفلام وثائقية وروائية , من أفلامه نذكر فيلمه , * هناك حيث تنام الآلهة * وفيلم * انتصار الحديد * وأيضاً فيلم * أحلام ملونة * و * الأنفال باسم الله , البعث , صدام * وفيلمه الأخير * دافيد تولهيلدان * ويتناول سيرة شخص سويسري يترك رفاهيته في وطنه , ليلتحق بالمقاتلين الأكراد
واضعاً الهم الكردي في قلبه . إن أفلام * مانو خليل * دائماً تحمل قضية ورسالة وعمقاً واقعياً .
وأخيراً نقول أن السينما الكردية , أخذت تدور عجلتها وسوف تزدهر في كردستان العراق بعد أن ينتهي مشروع مدينة السينما وعودة الكثير من السينمائيين الأكراد إلى وطنهم لتقديم أعمال جيدة وجديرة بالمشاهدة . كما أن مهرجان السليمانية الذي انطلق عام 2016 , سيكون عاملاً مهماً في ازدهار وارتقاء السينما الكردية .

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد الحسيني:الواقعية السحرية والدلالات الرمزية في رواية * فقهاء الظلام * للأديب الكردي سليم بركات

محمدعبدالوهاب الحسيني_كاتب وصحفي كُردي   سليم بركات الشاعر المبدع , يبدأ مشواره الروائي بالمفهوم المتداول ...