الرئيسية | مقالات | محمدعبدالوهاب الحسيني : هياج الإوز , للأديب الكردي سليم بركات : البوح الإباحي عن مكنونات المرأة

محمدعبدالوهاب الحسيني : هياج الإوز , للأديب الكردي سليم بركات : البوح الإباحي عن مكنونات المرأة

محمدعبدالوهاب الحسيني _كاتب وصحفي كردي مقيم في ألمانيا
في رواية ,, هياج الإوز ,, يبدو أن الوجودية قد انفجرتْ في دخيلة كاتبها وذلك من خلال الجنس , تماماً مثل الكاتب التشيكي الشهير * ميلان كونديرا * أو مثل الكاتب الإيطالي * ألبرتو مورافيا * , كما أن الجرأة في استخدام المفردات الجنسية , هي إحدى سمات هذا العمل الروائي , وذات الأمر نجده في مجموعته الشعرية * المثاقيل * , وهذه المفردات لديه في هياج الإوز , لايختلف اثنان حول بذاءتها مثل * كس , أير , مني , بظر  … الخ * . لقد ابتكر الكاتب في مختبره القصصي , تقنية في المكان السويدي , حيث ثمة تسع نساء مطلقات يجتمعن كل يوم سبت في شقة إحداهن , الأمر الذي يخلق الحوار كتقنية للسرد الروائي .
هذه الرواية بشخوصها وأحداثها , إنما تنتمي إلى الأدب الواقعي , على خلاف عوالمه الغرائبية الساحرة في العديد من أعماله !.. ويمكن القول أن الواقعية في الأدب هي تصوير الحياة تصويراً واقعياً بعيداً عن جنوح الخيال . كما أن الواقعية تهدف إلى أن تصبح التعبير عن التفاهة اليومية مثل حوارات النساء التسع المكتظة بألفاظ تخدش الحياء تماماً
حيث أخذتْ العناصر الواقعية تدريجياً تهيمن على فضاء روايته . ومن نافل القول أن الكتاب الواقعيين , عزفوا عن التعقيد والزخرفة اللفظية المعروفة لدى الكلاسيكيين , حيث تبنوا لغة الشرائح الإجتماعية الشعبية , ولكن قي هياج الإوز , تمادتْ اللغة إلى درجة نسف كل التابوهات لدى نسائه الكرديات السوريات !!.
في الحقيقة ثمة نوعان من الواقعية وهي أولاً الواقع الحقيقي الفوتوغرافي وثانياً الواقع الفني وهو لايخرج بشكل
كامل عن الواقع الحقيقي ولايأخذه بكامله بل يصف الواقع بأسلوب إبداعي من خلال إعادة التشكيل بحيث يخرج
كعمل يحاكي الواقع الحقيقي . من ناحية أخرى نجد أن لغة الحكي بين شخصياته النسائية التسع , إنما تتجاوز لغة الداعرات . نقرأ في ص 27 و28 : أنا حاقدة على أيري , قالت درخو في كسل .. فروج طرية ستنضج في هدوء
على جمر أيورهم ). إن النساء التسع تبدو وكأنهن مهووسات بالجنس , كلماتهن تعجّ بالشبقية التي تعبّر عن ذواتهن . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية تراوح بين فضاءات روائية ذات مرجعية واقعية تجعل روايته فقيرة لابل معدومة من التخييل .
إننا نعي أن الرواية بوسعها تحديد الأبعاد النفسية والجسمانية والإجتماعية للشخصية في البناء الفني . كما أن السرد
الداخلي يعتمد في الأساس على رصد مواجع الذات ومعاناتها , حيث نجد أن النساء التسع لاتخلو مكنوناتهم من السحاقية سواء بالقول أو الفعل , هذه المكنونات التي سردها السارد بواقعية بعيداً عن التخييل الذي يعتبر أساسياً
في العملية الابداعية لأن التجرّد منه ينفي عن العمل الابداعي فنيته !. وحسب أحد النقاد ,, نساء بركات لهنّ نظرات شهوانية وألسنة إباحية تجتمع في المكان الجديد لكرديات هربن من ظلم الجغرافيا والتاريخ ,,.
إن رواية سليم بركات , تسرد حكاية المرأة الكردية السورية في أزمتها الروحية والنفسية والجنسية , حيث نجد في مشهد مقتضب , أن إحدى النساء وتدعى * تاسو * تقبّل ابنة جارتهم البولندية من فمها وشفتيها الطريتين , ومن هنا نرى الرغبة السحاقية لدى هذه المرأة وصديقاتها أيضاً !!..
من وجهة نظرنا نرى أن نسف كل التابوهات تعبّر عن الجرأة ولكن المغالاة في الإباحية تؤسس للابتذال . إن الكاتب يرفع القيود عن معاصم نسائه وألسنتهنّ التي مزّقتْ كل لجام . مثل لسان درخو وهي إحدى النساء التسع
بقولها : خلق الله في البداية رجلاً قحبة بأير ينيك نفسه ) .  طبعاً موضوعياً يمكن القول , أن المكان له دوره في رسم شخصيات نسائية كردية في السويد وما تصدر عنها من أفعال وأقوال وإيحاءات جنسية محمومة!.
كما أننا نلاحظ أن السارد يبدأ سرد ورصد ماضي وحاضر كل إمرأة من النساء في هذه الرواية , وبالتالي لايقتصر على الحوار الإسبوعي بل يبدع الكاتب في نسج حبكته الدرامية من خلال إدخال الراوي ليقصّ ماضي كل واحدة منهنّ. أما من ناحية الشكل والإسلوب , نرى الكاتب يبدع في اللغة وارتباطها بالمستوى الثقافي لكل إمرأة , لذلك نجده يستخدم اللغة الثالثة التي تجمع بين الفصحى والعامية . وكعادته يبدع الكاتب في اللغة ومعجزاتها التعبيرية  كقوله  : رنين هاتف درخو , مضبوط على النبر الواثق في حنجرة الديك .. هاتفها ديك الوقت بجلاله وطيشه ).
لاشك أن اللغة وطرائق الحكي والقدرة على الحبك والسبك هي دلائل أولية للعمل الروائي , والراوي إما يكون شاهداً على الأحداث أو شخصية مساهمة في الحكاية أو الرواية , والإبداع يعني القدرة على إنتاج الجديد غير المحتكم إلى نموذج سابق تم إقراره والتوقف عنده . ربما من هذا المفهوم الذي يرى الابداع بأنه تقديم الجديد وعدم
النمذجة والجرأة في البوح , هو المفهوم الذي دعا الكاتب إلى الحوارات الإباحية لنسائه في الرواية !.
كما نجد أن السرد يتأتى بإبداع الحكمة المأثورة التي تضفي على النص , الوقار والتأمل . كقوله : ما يحترق لايستساغ دخانه عادة , الرماد عقاب في منطق النار على جرأته أن يكون خيال النار وصداقته اللامحتملة  , دخان ما يحترق هو لوعة مايحترق . إلا البخور دخانه جلال ابتكاره الرماد ذاكرة لرائحة الجلال في الغامض الجليل ).
رغم واقعية الأحداث في هذه الرواية , إلا أن الكاتب ينسج مشاهده بلغة البلاغة التي يشتهر بها . نقرأ في ص100: تحرّك القطار ملسوع المعدن من ضربة السوط سددها النفق المروّض إليه كحوذيّ يستنفر الجواد ).
من جهة أخرى يبدو الكاتب وفياً للوصف الخارجي لشخصياته : عبثتْ بشعرها البني , المتماوج الطويل , تصحح
خروج بعض الخصل على نظام تسريحتها بأصابعها المقضومة الأظافر حتى اللحم ).
ومن نافل القول , أن الكاتب يوظف أسماء الآلهة القديمة وأسماء الأماكن والمواقع الجغرافية في السويد حيث يقيم
كقوله : يكفي لأن تتنكر الشمس خجلاً من فخذ خنزير يدور في سيخ الشواء على فحم نقلوه معهم إلى أرض
* أودن * من غابة * سكوغوس * حيث مآدب المحاربين على سفوح الأعالي , هناك ساحة * فالهال * .
إن النماذج التي قدّمها الكاتب في هذه الرواية , لاتعبّر عن المرأة الكردية السورية التي تتفانى في حب عائلتها والعمل على إسعادهم بإيثار لاحدود له  , !!!!!…………………….…………………………
---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مستقبل سوريا شبابها مثلما هي مستقبلهم

عبد الباسط سيدا_ كاتب وباحث جاءت الوقفة الشبابية السورية في ظروف بالغة التعقيد تعيشها منطقة ...