الرئيسية | دراسات | محمد علي أحمد_ الكرد والعشائر الكردية في الأرشيف العثماني (2)

محمد علي أحمد_ الكرد والعشائر الكردية في الأرشيف العثماني (2)

محمد علي أحمد: باحث ومترجم سوري

مقدمة:

تركت الدولة العثمانية، والتي استمرت بين مد وجزر، من القرن الرابع عشر إلى بداية القرن العشرين الميلادي،إرثاً ضخماً من الوثائق، يطلق عليها تسمية “الأرشيف العثماني”.

ويعد الأرشيف العثماني ثالث أكبر أرشيف في العالم، يحتوي على 150 مليون وثيقة متنوعة على الأقل، تتناول جوانب مختلفة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العهد العثماني، وكمّاً هائلاً من المراسلات الداخلية والخارجية، إلى جانب الخرائط والصور والمخطوطات[1]، والتي تحمل تواريخ تتوزع على مئات السنين من عمر الدولة العثمانية.

وبالرغم من أن حوالي نصف الأرشيف فقط قد تم تصنيفه، وبشكل أساسي من قبل دائرة الأرشيف العثماني، التابعة للمديرية العامة لأرشيف الدولة في رئاسة الوزراء التركية، إلاّ أن هذا الجزء قدم خاماً بحثيّاً غزيراً للمهتمين بتاريخ الدولة العثمانية وأقاليمها والشعوب التي كانت تعيش في كنفها.

ويعد أرشيف رئاسة الوزراء التركية في استنبول، والذي يضم أرشيف الدولة العثمانية إلى جانب أرشيف الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923م، الأضخم والأكثر تنوعاً وتنظيماً، من بين عدة مراكز للأرشيف العثماني، مثل أرشيف “طوب قابي” في استنبول، وأرشيف البحرية، وأرشيف الخارجية.

وليس مستغرباً، أن نجد في الأرشيف العثماني وثائق كثيرة ومتنوعة، تتعلق بالأقاليم والولايات العربية، والبلدان الشرق أوسطية، والتي كانت ضمن الجغرافية العثمانية، وكذلك ما يتعلق منها بالمكونات القومية والدينية المتنوعة التي كانت تقطنها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، أن الإمبراطورية العثمانية امتدت على أراضي 39 بلد، حسب التقسيمات السياسية الحالية، من البلقان غرباً إلى القوقاز شرقاً.

ولعل الفترة الزمنية التي تغطيها وثائق الأرشيف العثماني، فيما يتعلق بالمنطقة العربية – الشرق أوسطية، تزيد من أهمية هذه الوثائق، كونها تتزامن مع فترة تشتت وضعف الكيانات العربية، وانعكاس الوضع السياسي على الناتج الفكري، ليغدو شحيحاً، إن صح التعبير، مقارنة مع الفترة الذهبية، قبيل انهيار الخلافة العباسية.

ولأن مناطق تواجد الكرد[2]، كانت بمجملها تقريباً ضمن أراضي الدولة العثمانية، فمن الطبيعي أن ترد كلمة (أكراد) أو (كرد) بصيغة الجمع, ما يزيد عن الألف وثماني مائة مرة في وثائق أرشيف الدولة العثمانية المتاحة اليوم، والتي تم فرزها وتصنيفها.

ولم تكن دلالات هذه الكلمات في الأرشيف العثماني محصورة بالكرد كشعب أو جماعة, بل شملت أيضاً إشارات إلى أسماء علم لأشخاص أو أماكن، مثل كرداغ[3] أو كرد مصطفى أو كرد علي أو ….. إلخ.

إلاّ أنغالبية هذه الوثائق، تتحدث أو تشير إلى وقائع وأحداث مرت بالشعب الكردي أو قسم منه في ظل الدولة العثمانية, والغالب منها لم يلقَ ما يستحق من البحث والدراسة والتوثيق.بعض هذه الوقائع والأحداث, يذخر بها الموروث الشعبي الكردي،الذي نقل مشافهة من خلال الحكايا والأغاني والأهازيج الشعبية.

والوثائق التي يرد فيها ذكر الكرد في أرشيف الدولة العثمانية، تغطي فترة زمنية طويلة نسبياً, فأول وثيقة[4] مؤرخة منها تعود إلىأواسط القرن العاشر الهجري – القرن السادس عشر الميلادي, إضافة للعديد من الوثائق غير المؤرخة (لا تحمل تاريخاً من المصدر), والتي يمكن الاستدلال على تأريخها من مقارنة الأحداث والأعلام الواردة فيها مع مصادر أخرى.

هذه الوثائق المتعلقة بالكرد في الأرشيف العثماني، تقدم معلومات هامة عن التجمعات والمدن الكردية في الدولة العثمانية، وعلاقة الكرد بالجيش العثماني والمواجهات بينهما، إلى جانب العلاقات العشائرية الكردية – الكردية، والكردية مع العشائر العربية وغيرها، ناهيك عن إعطاء فكرة مقبولة عن مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية للكرد خلال العهد العثماني.

تكملة للدراسة السابقة

ثالثاً – العلاقات العشائرية الكردية في الأرشيف العثماني:

إن الانتشار الواسع للكرد والعشائر الكردية في مختلف أنحاء الجغرافيا العثمانية، حتّم وجود احتكاك وعلاقات متنوعة بينهم وبين المكونات الاثنية والقومية الأخرى ضمن السلطنة، تراوحت بين التعاون والتحالف أحياناً، إلى الخصومة والاقتتال أحياناً أخرى.

كما أن وجود عشرات العشائر والقبائل الكردية ضمن أراضي السلطنة، يجعل من المفيد إلقاء نظرة على العلاقات الكردية – الكردية أيضاً، في تلك الفترة.

وكتحالف عشائري كردي هام، يمكن اتخاذ البرازية نموذجاً لدراسة علاقات الكرد مع غيرهم من المكونات، كذلك العلاقات الكردية – الكردية، ما يعطي فكرة عامة، يمكن إلى حد كبير تعميمها على باقي العشائر الكردية في العهد العثماني.

العلاقات الكردية – الكردية:

إن التدقيق في الوثائق السابقة التي ورد ذكرها في مسألة علاقة الكرد مع الجيش العثماني، ومن ثم مسألة بيراجيك، يُلفت النظر إلى العلاقات المتباينة التي جمعت البرازية مع غيرها من العشائر الكردية، وكذلك العربية، وبعض المكونات الاثنية الأخرى.

و قبل الخوض في مسألة الخلاف البرازي – المللي, وعلاقة البرازية مع غيرها من العشائر والمكونات, لا بد من إثارة مسألة العلاقة بين البرازية والكيتكان[1], من حيث صلة هذا الموضوع بمسألة بيراجيك، ولدور أفراد هذه العشيرة في الصراع الكردي – العثماني.

علاقة البرازية مع الكيتكان:

من المنظور العشائري الشعبي, لا تعتبر عشيرة الكيتكان نفسها جزءً من البرازية, وكذلك البرازية، رغم بعض الروايات الشعبية القائلة بالأصل المشترك للبرازية والكيتكان.

وقد اختلف الباحثون أيضاً حول هذا الموضوع , فمنهم من اعتبر الكيتكان جزءً من التحالف البرازي، من أمثال محمد أمين زكي بك[2] , في حين لم يذكرهم آخرون ضمن هذا التحالف، من أمثال أحمد وصفي زكريا[3].

وغالبية وثائق الأرشيف العثماني تميل إلى الرأي الثاني في هذا الخصوص, إذ أنها تورد– غالباً – ذكر العشائر البرازية والكيتكان منفصلة في معرض الحديث عن مسألة بيراجيك, فتقول إحدى هذه الوثائق[4] لدى تعداد العشائر التي تحالفت ضد العثمانيين: “اتحاد العشائر البرازية والمللية والكييتكان مع أهالي بيراجيك، وقيامهم بالعصيان, وعلى إثرها قيام متسلم بيراجيك لطيف آغا[5] ورفاقه بالانسحاب إلى القلعة وطلبهم النجدة والإمداد”.

و أيضاً يرد في وثيقة يتيمة ذكر إعدام “كرعو”, ويشار إليه كمسبب للاقتتال العثماني البرازي, وقد وصفته حاشية الوثيقة[6] بأنه كيتكاني, وتتضمن قرار”إعدام الشقي المدعو كرعو الذي كان السبب في المحاربة التي وقعت مع عشيرة البرازية”.

ومن الواضح هنا، أن الوثيقة تشير إلى “كرعو موسي”، البطل الكردي الذي يرد ذكره بكثرة في الموروث الشعبي لأهالي عين العرب / كوباني بين عشيرة الكيتكان وبخاصة فخذ الموسكان، كذلك بين الكرد في الكثير من المناطق الأخرى، والذي يروي تفاصيل قيامه بقيادة العصيان على الجيش العثماني مع شقيقه “حمي موسي” في سهول كوباني وسروج، ومن ثم إلقاء القبض عليه، مع وجود نوع من الغموض حول مصيره بعد ذلك شعبياً، بين روايات تذكر أنه تمكن من الفرار ولم يعد إلى موطنه، وأخرى تؤكد إعدامه، الأمر الذي تؤكده وثيقة الأرشيف العثماني السابقة.

فالعلاقة بين البرازية والكيتكان، كانت علاقة تحالف كردي – كردي ضد خصم غريب، وهو هنا العثماني، إلاّ أن هكذا تحالفات ما كانت تلبث أن تنفض فور انتهاء الخطر الخارجي أو ابتعاده، لتعود في أغلب الأحيان، الخصومات والعداوات بحكم اختلاف الولاءات السياسية، والمنافسةالاقتصادية في أحسن الأحوال، إلى الظهور، وهو الأمر الذي حدث بين البرازاية والكيتكان فيما بعد مسألة بيراجيك، ولا تزال العلاقات بين العشيرتين الكرديتين مقننة، إلى حد كبير.

علاقة البرازية مع العشائر المللية:

على الرغم من التحالف الذي كان قائماً بين الكرد من عشائر البرازية والمللية والكيتكان أثناء مسألة بيراجيك, إلاً أن صراعاً واقتتالاً شرساً قد نشب بين البرازية والمللية بين عامي 1906 – 1909م حسب الوثائق العثمانية.

والذاكرة الشعبية لعشائر منطقة عين العرب / كوباني, لا تزال تحتفظ بتفاصيل وصول إبراهيم باشا المللي[7]إلى المنطقة في خضم هذه المسألة[8].

كان إبراهيم باشا المللي، زعيم العشائر المللية[9] قد اختار الولاء للحكم العثماني، وتدرج بالرتب في الجيش العثماني حتى وصل إلى مرتبة الباشوية.

ويظهر هنا، أن الصراع على النفوذ، والولاء السياسي، كانا سبباً في الصراع البرازي – المللي, إلى جانب الأسباب العشائرية التقليدية الأخرى,والتي انتهت، كما يفهم من وثائق الأرشيف العثماني، بتدخل الدولة العثمانية لإصلاح ذات البين.

فقد وصلت سلطة العشائر المللية الكردية، في عهد إبرهيم باشا، الذي أصبح قائداً لعشرات الأفواج من الفرسان الحميدية[10]، إلى مساحات واسعة امتدت من ديار بكر وماردين، إلى الجزيرة السورية وصولاً إلى الموصل العراقية، ما تسبب في حدوث احتكاك واقتتال مع العشائر البرازية، التي سكنت الأطراف الغربية للجزيرة.

وتتحدث إحدى هذه الوثائق العثمانية[11]التي تعود إلى العام 1906م، عن “الأحداث[12] التي جرت بين العشائر المللية والبرازية، والتدخل لإقامة الصلح بينها[13]“.

وكما يظهر من سياق الوثائق العثمانية،فإن الأمور لم تحسم لصالح العشائر المللية، لدرجة اضطر إبراهيم باشا إلى جلب الإمدادات والقوات الإضافية لمواجهة البرازية، إذ تتضمن إحدى الوثائق[14] “البرقية الواردة من ولاية حلب, المتضمنة محاولة رئيس عشائر المللية إبراهيم باشاجمع الرجال من ماردين وديار بكر بهدف الهجوم على عشائر البرازية والعنزة في ولاية حلب”.

وتشير وثيقة[15] أخرى من العام 1906م، إلى نجاح السلطات العثمانية في إيقاف التوتر البرازي المللي، دون الخوض في تفاصيل الاقتتال الحاصل، وتقول:”تم الحلول دون وقوع أية أحداث محتملة بين عشائر البرازية والعشائر المللية نظراً للمشاحنات القائمة بينهم”.

إلاّ أن الأرشيف العثماني يؤكدعودة التوتر وحدوث اقتتال بين البرازية والمللية، ويُظهر البرازية وعشائر وجماعات متحالفة معها كمهاجمين، وإرسال الدعم العسكري من قبل الجيش العثماني للمللية، إذ تتضمن وثيقة[16] تعود للعام 1909م، “إرسال البرقية الواردة من ولاية ديار بكر المتعلقة بإعادة القوات العسكرية التي كانت سابقاً في ويران شهر[17] إلى أماكنها بسبب تعرض العشائر المللية للهجوم من قبل العشائر البرازية وفيدون كازاكيس[18]والجبور والقرة كيج, إلى وزارة الحربية”.

وبقي التوتر بين كرد البرازية والمللية قائماً، حتى تمرد الأخيرة على السلطنة، وصدور أمر من الباب العالي بإرسال إبراهيم باشا وجيشه إلى الحجاز، ومن ثم وفاته[19]، ولا تزال أملاكه موجودة في مدينة رأس العين السورية وريفها بمحافظة الحسكة.

وما يمكن استخلاصه من علاقة العشائر الكردية البرازية مع المللية، أن الخلاف والاقتتال كانا بسب اختلاف الولاء السياسي، إلى جانب التنافس العشائري التقليدي، والأول، يمكن اعتباره الأهم من بين أسباب الخلافات الكردية – الكردية خلال العهد العثماني، وحتى بعده، في حين نجد العشائر الكردية الموالية للجهات عينها، في وئام وتحالف أغلب الأحيان.

العلاقات الكردية مع العشائر العربية وغيرها:

لا يسلط الأرشيف العثماني الكثير من الضوء على الجوانب المختلفة للعلاقات بين الكرد والعرب، ولا يمكن التسليم كلياً، بتمييز الدولة العثمانية بين القوميتين في التعامل بشكل واضح، فكلاهما من رعايا السلطنة، وغالبية القوميتين من المسلمين السنة، وهذا كان كافياً، طالما أن المناصب الرفيعة في الدولة والجيش بقيت حكراً إلى حد كبير على الأتراك.

لكن يفهم من مضمون الوثائق العثمانية التي تتحدث عن البرازية, أن العلاقات العشائرية التقليدية كانت تسود بين الكرد وغيرهم من المكونات التي تشاركت معهم نفس الجغرافيا, من التجارة والعلاقات الاجتماعية،إلى جانب التركيز الواضح في الوثائقعلى أعمال الإغارة والسلب والقتل،والتي كانت تظهر وكأنها أحداثاعتيادية يومية، وثقتها نصوص كثيرة من الأرشيف العثماني.

السلب والإغارة و”الأشقياء[20]“:

يورد الأرشيف العثماني، حالات كثيرة تعرضت فيها العشائر الكردية للغزو من قبل عشائر عربية عدة، وكذلك تورد حالات معاكسة، يكون الكرد فيها هم الغزاة.

إحدى هذه الوثائق، والتي تعود إلى العام 1809م، تتحدث عن هجوم عشائر نجد على سروج وما حولها, في كتاب موجه من والي بغداد سليمان باشا إلى والي الشام يوسف باشا, يبين فيها أن المهاجمين لم يكونوا من الوهابيين بل كانوا من عشائر نجد, وأنه قد تم صد الهجوم من قبل الجنود الذين تم إرسالهم من قبل والي الشام[21].

ولعل أكثر العشائر التي اصطدمت معها البرازية – وغيرها من عشائر المنطقة – هي عشيرة العنزة العربية, وذلك على ما يبدو بسبب مزايا الموقع الجغرافي الواقع ضمن نفوذ البرازية, والصراعات الاقتصادية المنشأ على مقاييس المجتمع العشائري السائد، كما يلاحظ من وثائق الأرشيف العثماني.

فيما لا يرد في الأرشيف، أي دليل على وجود خلاف أو اقتتال كردي – عربي قومي المنشأ خلال العهد العثماني، على الأقل في الجغرافيا السورية الحالية، ولا تتعدى التوترات الحاصلة، حالات يمكن القول عنها بأنها فردية، تتمثل بحالات سلب ولصوصية متبادلة، وإغارات عشائرية بهدف السلب والنهب أيضاً، بدليل أن السلطنة العثمانية نكلت بالكرد والعرب وحتى التركمان على حد سواء، ممن اعتبرتهم من الأشقياء.

إذ تبين وثيقة[22]  تعود للعام 1807م، أن الدولة العثمانية احتاجت لقوة عسكرية مسلحة كبيرة للجم هؤلاء الأشقياء من الكرد والعرب والتركمان في الرقة، حيثتورد “كتاب والي الرقة يوسف باشا، المتضمن فرز 300 عسكري مسلح, للتنكيل بالمجرمين الأشقياء الكرد والتركمان والعربان في الرقة ومحيطها”.

وأيضا يتكرر “ظلم الكرد” على محيطهم، فنجد في وثيقة[23] تعود للعام 1839م، والياً عثمانياً يتدخل لدى السلطان ليحث والياً آخر على ردع الكرد عن ظلمهم،وتتضمن كتاباً محرراً من قبل والي ديار بكر حاج علي باشا بخصوص “استصدار أمر إلى والي الرقة حسن باشا لبحث ومنع الظلم الذي يتعرض له أهالي سويرك[24]على يد الكرد الملليين القاطنين في ولاية الرقة”.

وفي الوثائق المتعلقة بهذا الخصوص، تارة، نجد بعض العشائر العربية مغيرة على العشائر الكردية، إلى درجة تلجأ السلطات العثمانية لإجلاء الكرد من مناطق سكناهم إلى مناطق أبعد، “اتقاءً لشر” العشائر العربية، كما في وثيقة[25] من العام 1845م، تتضمن “كتاب والي حلب و الرقة عثمان باشا بخصوص إسكان عشائر البرازية والمللية والشيخان في المناطق الخالية اتقاءً لشر أشقياء العنزة”.

وتارة أخرى، نجد لصوصاً من البرازية، يتعدون على ممتلكات العشائر العربية، كما يظهر في وثيقة[26] تعود للعام 1861م، وتتضمن “استجواب شيمو البرازي، الذي سرق فرس عبد الله بن حمادة من عشيرة بني سعيد التابعة لحلب والتحري عن أصدقائه”.

وأحياناً، يوثق الأرشيف، استغلال بعض العرب لمناصبهم الحكومية للتطاول على أملاك الكرد، إلى حد يدفع بأحد أفراد عشيرة البرازية لرفع شكواه إلى الباب العالي أملاً بإنصافه، كما يرد في وثيقة[27] تعود للعام 1894م، وتشير إلى الشكوى المقدمة للباب العالي، بخصوص “طلب منع تعدي رئيس المحكمة التجارية في حلب مرعي أفندي على أراضي (شيخو . ب . هو )من عشيرة البرازية في حلب”.

كما تكشف الوثائق، عن وجود عصابات متعددة العشائر، تقوم بالإغارة والسلب، دون تمييز بين الكرد والعرب، ومن أمثلة هذا النوع من التحالفات، ما كان قائماً بين أحد زعماء البرازية، وأحد بيكاوات عشيرة حسنانلي، إذا كانا يغيران على كل القرى المحيطة بهما، دونما تمييز، بحسب وثيقة[28] من العام 1896، تتضمن أمراً من والي أورفا العثماني إلى إحدى قطع الجيش، تطالب بـ”منع تعديات محمود أتاش أوغلو وأعوانه من عشيرة البرازية، مع رضا بيك من عشيرة حسنانلي، على القرى المجاورة “.

فيما يرد في وثيقة[29] أخرى تعود للعام نفسه، ضبط عملية سلب أخرى للتحالف السابق، تتحدث عن “استعادة الحيوانات التي سلبت من باسينلر[30]ومعبر ولي بابا[31] وطاهر كاديجي وجبل سيناك[32] من قبل قيادة اللواء الثامن حميدية, وتبليغ ولاية بتليس لاستعادة حيوانات أهالي ضيادين[33] التي سلبت من قبل لصوص عشائر البرازية وحسنانلي”.

كذلك تتحدث وثيقة[34] تعود للعام 1901م، عن “قيام حسين باشا الحيدرانلي[35]بسلب أغنام تاجر الماشية توفيق أفندي التي قام بجلبها من روسيا بجوارقره كليسه[36]وحصوله على أغنام أخرى من روسيا, ومن ثم قيام أشخاص من عشيرة البرازية بالهجوم على قرية كاليسالو وأخذهم لتلك الأغنام “.

بينما في وثيقة من العام 1906م، نجد تحالفاً يضم عشيرة البرازية الكردية، قد وقع ضحية غارة من قبل مئات الفرسان، دون أن يوضح الأرشف هويتهم، إذ تقول الوثيقة[37]:”قيام 600 فارس بالهجوم على عشيرتي البرازية والسيالة، وسلب حيواناتهم وقتل عدد منهم في منطقة شيخ عيسى[38]“.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الإغارة في الموروث الشعبي للعشائر الكردية – شمالي سوريا الحالية على الأقل – كانت من علامات القوة العشائرية، حيث “بطولات الرجال تظهر خلال الغارات”، ولا زالت الأغاني الشعبية الكردية[39] حتى اليوم تذكر بالمدح والإطناب، غزوات قام بها الأجداد، و”بطولات” أظهروها خلال ردها عن المضارب، والحال لا يختلف كثيراً لدى العشائر العربية البدوية.

الكرد والمسألة الأرمنية:

لا يرد في المصادر التاريخية، ذكر أية عداوة أو خصومة جادة بين الكرد والأرمن، كقوميتين اشتركتا في الخضوع طويلاً للسلطة العثمانية، بل على العكس، سادت علاقات من المحبة والألفة بين الطرفين، الأمر الذي يشير إليه الباحث الروسي ف. كردليفسكي بقوله:”لم يلعب اختلاف الدين بين الأكراد المسلمين والأرمن المسيحيين أي دور عبر  التاريخ. وكان الأرمن يذهبون إلى مساجد الأكراد المسلمين، وكان الأكراد كذلك يذهبون إلى كنائس الأرمن”[40].

كما تعرض الكرد والأرمن بداية القرن العشرين، لممارسات متشابهة – إلى حد ما – من قبل الدولة العثمانية، تزامنت مع الأحداث الأليمة التي تعرض لها الأرمن في تلك الحقبة.

الأمير الكردي المعروف جلادت بدرخان[41]،والذي كان بداية الحرب العالمية الأولى ضابطاً في الجيش العثماني في منطقة أذربيجان، تحت قيادة أنور باشا[42]، الذي يذكر اسمه في كثير من المصادر ضمن الفاعلين البارزين في المسألة الأرمنية، يقول عن تلك الحقبة وأحداثها: “كنت في تلك الآونة في مدينة باكو مع طابور أنور باشا في الجبهة، وكنت قومنداناً  نجتمع على الأكل 30 أو 40 ضابطاً تركياً، ويدور الحديث بينهم على الشكل التالي: [قضينا في طريقنا إلى هنا على الـ ( زوZO)، وسيكون الدور على الـ ( لو LO )، متى العودة ؟]، كان ذلك يتردد على أسماعي مرات يومياً ، وكانوا يقصدون  بالـ ( زو ) الأرمن، وبالـ ( لو ) الأكراد[43]“.

واقتصرت مشاركة الكرد عسكرياً في أحداث المسألة الأرمنية الدامية، على انضمامهم إلى جانب عشائر ومكونات أخرى مختلفة، إلى الفرق العسكرية التي أسسها السلطان عبد الحميد الثاني، وسميت بـ “فرسان الحميدية”، والتي كانت قوته الضاربة في العديد من مناطق القلاقل في السلطنة العثمانية بأواخر عهدها.

أما عن الموقف الشعبي من المسألة الأرمنية، فتذكر نصوص الأرشيف العثماني،توثيقاً لدور لعبه بعض الكرد, ومنهم البرازية، خلال المسألة الأرمنية المندية للجبين, من بينها حالات كان فيها الكرد عوناً للأرمن، ساعدوهم على النجاة من موت محتم، ومنها ما كانوا فيها مع العثماني، وساعدوا في القبض على الأرمن الفارين.

مع الإشارة طبعاً، إلى أنجميع الحالات المذكورة في عشرات الوثائق من الأرشيف العثماني حول الموضوع كانت فردية، ولا دليل في الأرشيف على كونها موقفاً يصح إسقاطهوتعميمه على كامل التحالف البرازي، وبشكل أوسع على الكرد عموماً.

من بين هذه النصوص التي تسبق أحداث 1914 – 1923م، وثيقة[44] تعود لتاريخ 1902م، تتحدث عن مساعدة بعض الكرد جماعة من الأرمن على النجاة من ملاحقة العثمانيين، وتذكر “إلقاء القبض على البعض من أرمن بولانيك[45]بجوار ألشكيرد أثناء فرارهم إلى روسيا بمساعدة مها بنت زيرك وخالد بيك من عشيرة البرازية, ولزوم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار حوادث مماثلة في المناطق الحدودية”.

بالمقابل تشير وثيقة[46] أخرى تعود للعام 1903م، إلى مساعدة بعض الكرد في القبض على عدد من الأرمن أثناء فرارهم إلى روسيا. وتتضمن “إلقاء القبض على أكوب أورانيان، رئيس المجلس العمومي للطاشناق في وان وبيتليس وموش وملاذكرد وألشكيرد, وصورة عن رسالة الشكر المرسلة من المطران ساهاك أفندي وكيل مطرانية وان إلى والي وان, والمتضمنة سروره من إلقاء القبض على أورانيان, وتوقيف أحد عشر أرمنياً من بولانيك بين حي وميت أثناء فرارهم من جهة ألشكيرد[47] إلى روسيا, بعد أن أبلغ عنهم إثنان من عشيرة البرازية”.

وفي تواريخ متقدمة، تتزامن مع “المجازر” ضد الأرمن، تذكر وثيقة[48] عثمانية من العام 1917م، الكرد والأرمن شركاء في “العصابات” المناهضة للعثمانيين بولاية مرعش ومحيطها، إذ تتحدث عن “تقصير” السلطات المحلية في منع عصيان “عصابات الأرمن والكرد الشيعة، وإرسال القوات العسكرية التي طلبها متصرف مرعش، من القيادة العامة لسوريا وعربستان الغربية، وقيادة الجيش السابع الموجود بحلب”.

ولا يخلو الأرشيف العثماني، من ذكر وثائق تتحدث عن حالات سلب ولصوصية متبادلة بين الكرد والأرمن، بعضها قديم، وأخرى تتزامن مع تصاعد أحداث المسألة الأرمنة، كالوثيقة[49] التي تذكر شكوى مقدمة من بطريركية الأرمن في صاصون[50] حول اعتداء العشائر الكردية التي ترد إلى المنطقة في فصل الصيف على أملاك الأرمن.

ووثيقة[51] سابقة تعود لنهاية القرن التاسع عشر، تذكر “إبلاغ السفارة العثمانية في طهران بضرورة منع اعتداءات الأشقياء الأرمن المتواجدين في الأراضي الإيرانية على العشائر الكردية قرب حدود السلطنة، وتفريق هذه العصابات”.

فالوثائق السابقة، تشير إلى أن الموقف الشعبي الكردي من المسألة الأرمنية، ضم أصواتاً مؤيدة ومتعاطفة مع الأرمن، مقابل أصوات أخرى، اختارت الاصطفاف إلى جانب الدولة العثمانية بشكل أو بآخر، فيما اشترك الكرد والأرمن بعض الأحيان في قتال العثمانيين، إلى جانب الاعتداءت المتبادلة والتي يمكن وصفها بالفردية، بين الكرد والأرمن، الأمر الذي لا يشكل خصوصية بين هذين المكونين، كونه يظهر بين مختلف الجماعات القومية والدينية في العهد العثماني.

رابعاً – الحياة العامة للكرد في الأرشيف العثماني:

تتضمن وثائق الأرشيف العثماني الغزيرة التي يرد فيها ذكر الكرد، إلى جانب ما سبق ذكره، معلومات متفرقة ولمحات عن الحياة العامة للكرد في العهد العثماني، تتعلق بالشؤون الإدارية وتنقلات الموظفين والمعلمين، ومذكرات قضائية ونزاعات اجتماعية وغيرها.

إذ نجد بين الوثائق، الكثير من المراسلات الإدارية والوثائق المتعلقة بالتعيينات والتنقلات والاستجوابات والأوامر الخاصة بمناطق تواجد الكرد،ما يعطي تصوراً عن تخلخل الأمور الحكومية في بعض الفترات بهذه المناطق.

من بينها أوامر العزل وكف اليد الصادرة بحق بعض من تولوا منصب قائم مقام سروج وبعض الأقضية المجاورة, كالوثيقة[52] التي تعود للعام 1888م، والمتضمنة تعيين محمد علي أفندي في قائم مقامية الباب المنحلة, بعد أن صدر أمر من والي حلب بتعيينه قائم مقاماً على قضاء سروج, لكن ما جرى أن الآستانة من جهتها عينت شخصاً آخر في هذا المنصب, مما يمكن اعتباره خللاً في التنسيق وضعف السلطة المركزية في هذه الحقبة.

ووثيقة[53] أخرى تعود للعام 1890م، تتضمن استفسار الباب العالي من والي حلب عن المعاشات وأوامر التعيين والعزل الصادرة عن قائم مقام سروج إبراهيم سعد الدين أفندي.

كما نصدف وثائق تصف حيرة العثماني في التعامل مع الكرد من الناحية الإدارية في بعض الأحيان، كالوثيقة[54] التي تعود للعام 1816م، والمتضمنة لـ “كتاب رجاء مختوم من قبل والي ديار بكر أبو بكر باشا بوساطة من والي الأناضول خورشيد أحمد باشا والموقع من قبل متصرف مرعش السابق أحمد عبدي”، ويرد في الكتاب: “منذ القدم تمنح ولاية ديار بكر وولاية الرقة لوالِ واحد, ولأن الوالي دائماً ما كان يقيم في ديار بكر، كانت عشائر الرقة تقوم بالعصيان والتجاوزات, وحين كان الوالي يأتي إلى الرقة كان كرد ديار بكر يبدؤون بالشقاوة والعصيان، لذا لا بد من بيان أن تعيين والِ مستقل لكل من ديار بكر والرقة على حدة سيكون من شأنه ضبط الأمور والنظام في كلتا الولايتين”.

ووثيقة[55] تعود للعام 1835م، تشير إلى موضوع مشابه، إذ تذكر انتقال تبعية سبعة قرى من قضاء قلعة الروم يسكنها كرد الرشيد بين ولاية الرقة وولاية عينتاب عدة مرات، بناء على التماسات مختلفة مقدمة من قبل كل من والي الرقة ووالي عينتاب وإدارة المناجم العثمانية.

كما نجد في الأرشيف العثماني، وثائق تحتوي على أوامر إدارية بتعيين موظفين ومعلمين وتنقلاتهم في المناطق الكردية.

فمثلاً، تتحدث وثيقة[56] تعود إلى العام 1887م، عن”رفع أسماء أشخاص مناسبين لتعيينهم بصفة كاتب تحريرات لأقضية بيلان[57] وبازارجك وقلعة الروم وخلفتي[58] وسروج أصولاً”.

كذلك، نصدف وثائق تتعلق بتعيينات وتنقلات المعلمين والمدرسين في مدارس بعض المناطق الكردية، كالوثيقة[59] المتضمنة “تعيين كل من محمد نوري أفندي وشيخ عثمان أفندي ومحمد علي أفندي في مدارس قضاء سروج وقرية زيارة  وقره قرية الابتدائية بالترتيب”، وكذلك المتضمنة “نقل معلم مدرسة قرية أرصلان طاش الابتدائية التابعة لقضاء سروج علي أفندي إلى قرية باكتو الابتدائية في قضاء قيسري وتعيين خليل أفندي بدلاً منه ….إلخ[60]“.

كما نجد في الأرشيف مئات الوثائق المتنوعة، عن مذكرات قضائية وجرائم وخلافات وضبوط ونزاعات مدنية بين الكرد.

فمثلاً، نجد وثيقة[61]تتحدث عن الشكوى المقدمة من قبل شيخ بن سعد من أهالي قرية أوزون حظر التابعة لقضاء سروج، حول قيام “المجرم الفراري” خليل آغا كوك أوغلو من نفس القرية بقتل أخيه وتهديده هو أيضاً بالقتل. وأخرى[62] تتضمن التحقيق في تعدي المدعو جنيد من أهالي قرية المسعودية التابعة لقضاء سروج على المدرس الحلبي جميل أفندي.

فيما تروي وثيقة[63] تعود للعام 1901م، حادثة فريدة، أقدم فيها بعض الكرد على سلب سواح أجانب، وتتضمن”تكريم كل من بينباشي جاندرما أورفا, ووكيل اللواء 52 الحميدية, وقول أغاصي اللواء زيا بك, والأونباشي عبد بن ريحان، بالميداليات والنياشين, لجهودهم في إلقاء القبض على قطاع الطرق الذين سلبوا الألماني مسيو كامين وزوجته وخادمته، أموالهم وأغراضهم, بالقرب من سروج أثناء سفرهم من حلب إلى أورفا”.

ومن ضمن الوثائق التي تتحدث عن الجرائم، نجد وثيقة[64]تذكر “فرض الديّة والحكم بعقوبة السلاسل[65] على درويش زوج فاطمة من عشيرة البرازية الذي قام  بقتلها”،وأخرى[66] تتضمن “تطبيق الإجراءات القانونية بحق القول أغاصي رشيد آغا واليوزباشي عبد الله آغا من عشيرة البرازية, لقيامهما بقتل سعيد آغا من ألشكيرد”، ووثيقة[67] تتحدث عن “إلقاء القبض على الفراريين رشيد وخطيب من قرية شاهنازار من عشيرة البرازية المتهمين بقتل أسد آغا من قرية واهر وسوقهما إلى المحكمة”.

وفي سياق قريب، نجد وثيقة[68]تتضمن “كتاب مشير جيش الأناضول ومذكرة قيادة الجيش، عن التصرف غير اللائق الذي أبداه آغا عشيرة البرازية القاطنة في ناحية صوفي جعفر آغا أثناء إجراء القرعة الشرعية في الناحية المذكورة”.

إلى جانب العديد من وثائق الأرشيف الخاصة بحصر ممتلكات الكرد، وضبوط تحصيل الضرائب منهم،فمثلاً نجد وثيقة[69] منفردة، تتضمن “السجل الخاص بأسماء مضارب عشيرة البرازية وعدد أفراد كل منها”، وأخرى[70]تتضمن “بيان بالأموال الأميرية المتبقية في ذمة الكرد والعشائر الكردية القاطنة في الرقة”.

وتشير إحدى الوثائق[71] الفريدة، كونها توثق شكوى مقدمة من إمرأة كردية في تلك الحقبة،إلى تفاصيل”تحقيق أجري بخصوص شكوى مقدمة من إمرأة تدعى زليخة حول تعدي المدرس جميل أفندي على العقار المنتقل إليها من والدها درويش عثمان أفندي، والكائن في قضاء سروج بالقرب من نهر الفرات بين قرية المسعودية والقرى التابعة لها”.

ووثيقة[72]فريدة أخرى، تتضمن طلباً مستعجلاً من الباب العالي موجهاً إلى ولاية حلب، لرفع تقرير عن المتضررين والأضرار الناتجة عن الزلزال الذي ضرب قضاء سروج واثنتين من القرى التابعة  لها إلى الصدر الأعظم، عام 1887م.

الوثائق السابقة، هي نماذج من بين مئات الوثائق التي ترد في الأرشيف العثماني، وتتناول قضايا متنوعة يومية تتعلق بالكرد في العهد العثماني، وتفيد في رسم الخطوط العريضة للحالة الاجتماعية التي كان عليها الكرد آنذاك.

خاتمة:

يعد البحث في الأرشيف العثماني عملاً مضنياً، لأسباب تتعلق بضخامة الأرشيف، وصعوبة الترجمة، وشح المصادر المقارنة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى وثائق الأرشيف نفسه،والمحصورة بغالبيتها في دوائر الدولة التركية، من ناحية، ووجود كم هائل من الوثائق التي لم تصنف بعد، مما قد يعني نقصاً في المعلومة، واحتمال ظهور وثائق جديدة في أية لحظة، قد تدحض أي تأكيد أو استنتاج بني على الوثائق المتوفرة حالياً.

وما ورد في هذه الدراسة، يعد جهداً متواضعاً, يعتمد أساساً على ترجمة ما توفر من وثائق الأرشيف العثماني المتعلقة بالكرد، وتحليلها وبناء الاستنتاجات من خلالها، ودعم هذه الاستنتاجاتمن مصادر ومراجع تبحث في نفس المواضيع، بما يخدم هدف المساهمة في توثيق بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بتاريخ الشعب الكردي خلال العهد العثماني، خاصة في الجغرافيا السورية الحالية، والتي لا يزال الغموض يخيم على كثيرِ من تفاصيلها، بالاعتماد على وثائق من الأرشيف العثماني، أغلبها يترجم وينشر للمرة الأولى.

 

المصادر والمراجع:

  • أبو عبيد البكري، عبد الله بن عبد العزيز الاندلسي، المسالك و الممالك ، الجزء الأول ، الدار العربية للكتاب والمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، تونس 1992م .
  • أحمد عثمان بكر، عشائر كردستان، رابطة كاوا للثقافة الكردية، إقليم كردستان العراق، أربيل 2001م.
  • أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام ج2، دار الفكر، دمشق 1947م.
  • أيوب كران، عشيرة الملان الاتحادية، باللغة التركية، ترجمة هوزان رمضان، غير مطبوع.
  • البلاذّري، أبي العباس أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، فتوح البلدان، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، بيروت، 1987م.
  • تورو دانجان، أرسلان طاش،( Thureau-Dangin, A. Barrois, G. Dossin, M. Dunand,Arslan-Tash, 1931) باللغة الفرنسية، وترجمها للغة العربية الباحث أحمد حسن، غير مطبوع.
  • جلادت بدرخان، رسالة إلى غازي مصطفى كمال باشا، ترجمة روشن بدرخان. بيروت 1990.
  • شتيفان فينتر، أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد، Stefan Winter , Die Kurden Syriens im Spiegel osmanischer Archivquellen (18. Jh.)، ترجمها عن الألمانية د.نضال محمود حاج درويش، الترجمة غير مطبوعة.
  • طاهر سازان، أسماء الأماكن العثمانية، (ترجمة معد البحث)، من منشورات المديرية العامة لأرشيف الدولة التركية، أنقرة 2006 – باللغة التركية.
  • علي الوردي، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، انتشارات الشريف الرضي، مطبعة أمير قم، إيران 1993م.
  • كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي، الشهير بالغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب، الجزء1، دار القلم – حلب، 1926م.
  • كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، دار الفارابي، بيروت- لبنان،دار أراس للطباعة والنشر، أربيل- العراق، الطبعة الثالثة 2013م.
  • مالميسانز، البدرخانيون في جزيرة بوطان، ترجمة دلاور زنكي وكولبهار بدرخان، مطبعة: أميرال، لبنان- بيروت، 1998م.
  • محمد أمين زكي، تاريخ الكرد وكردستان، مطابع زين الدين، لبنان 1931م.
  • نجاتي آقطاش وعصمت بينارق، الأرشيف العثماني، ترجمة صالح سعداوي، استنبول، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية 1986م.

[1]أحمد وصفي زكريا، صفحة 672.

[2]محمد أمين زكي،تاريخ الكرد وكردستان، مطابع زين الدين لبنان 1931م، صفحة 403.

[3]أحمد وصفي زكريا، صفحة 672.

[4]الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707/A رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م

[5]يبدو أنه نفس المتسلم المذكور في وثيقة سابقة باسم لطف الله آغا, وهذه الوثيقة تكرر ما جاء في تلك الوثيقة مع بعض التفاصيل والإضافات, كما سترد بعض التفاصيل الأخرى في وثيقة لاحقة.

[6]الوثيقة تحمل الرقم 66 من المجلد 1261 رمز الخزانة İ..MVL. تاريخ 1845م.

[7]أحمد وصفي زكريا، صفحة  667-668.

[8]د. أحمد عثمان بكر، عشائر كردستان، رابطة كاوا للثقافة الكردية، إقليم كردستان العراق، أربيل 2001م، صفحة 143-167.

[9]أحمد وصفي زكريا، صفحة  664.

[10]أيوب كران،عشيرة الملان الاتحادية، باللغة التركية، ترجمة هوزان رمضان. مخطوط بالعربية, ص26.

[11]الوثيقة تحمل الرقم 285 من المجلد 184 رمز الخزانة Y..MTV. تاريخ 1906م

[12]يحمل الموروث الشعبي حكايات عن حدوث اقتتال  بين العشائر الملية والبرازية  في ريف أورفا الجنوبي (سروج وكوباني الحالية) بداية  القرن الماضي.

[13]لا تتحدث وثائق الأرشيف عن تدخل من الباب العالي بهدف الصلح، لذا فمن الموجح أن السلطات العثمانية المحلية هي التي تدخلت لوقف الاقتتال.

[14]الوثيقة تحمل الرقم 2858 من المجلد 214314 رمز الخزانة BEO تاريخ 1906م.

[15]الوثيقة تحمل الرقم 2875 من المجلد 215562 رمز الخزانة BEO تاريخ 1906م.

[16]الوثيقة تحمل الرقم 2791 من المجلد 27 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 1909م.

[17]قضاء ويران شهر – أورفا، طاهر سزان – صفحة 419.

[18]جماعة من الأرمن كانت متحالفة مع البرازية حسب ما يرد في حاشية الوثيقة.

[19]أحمد وصفي زكريا، صفحة  668.

[20]الوثائق العثمانية تستخدم كلمة أشقياء “Eşkiya” للإشارة إلى اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين والخارجين عن القانون.

[21]الوثيقة تحمل الرقم 728 من المجلد 13465 تاريخ 1809م.

[22]الوثيقة تحمل الرقم 114 من المجلد 5160 رمز الخزانة C..ML.. تاريخ 1807م

[23]الوثيقة تحمل الرقم 160 من المجلد 7970 رمز الخزانة C..DH..تاريخ 1839م.

[24]كانت سويرك حتى عام 1910 م قضاءً تابعاً لولاية ديار بكر ثم انتقلت تبعيتها الإدارية لولاية شانلي أورفا في عهد الجمهورية، طاهر سازان – صفحة 452.

[25]الوثيقة تحمل الرقم 43 من المجلد 93 رمز الخزانة A.}MKT. تاريخ 1845م.

[26]الوثيقة تحمل الرقم 761 من المجلد 32 رمز الخزانة MVL تاريخ 1861م.

[27]الوثيقة تحمل الرقم 354 من المجلد 19 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 1894م.

[28]الوثيقة تحمل الرقم 20 من المجلد 16 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1896م.

[29]الوثيقة تحمل الرقم 22 من المجلد 88 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1896م.

[30]ناحية باسينلر ولاية أرزوروم، طاهر سازان، صفحة 238.

[31]ناحية ولي بابا ولاية أرزوروم، المرجع السابق، صفحة 511.

[32]أيضاً من المواقع التابعة لولاية أرزوروم.

[33]بلدة ضيادين على الحدود التركية – الأرمينية حالياً.

[34]الوثيقة تحمل الرقم 104 من المجلد 90 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1901م.

[35]قضاء حيدران، سنجق أرزينجان، طاهر سازان، صفحة 229.

[36]قضاء قره كليسه – سنجق بيازيد – ولاية أرزوروم، المرجع السابق، صفحة 280.

[37]الوثيقة تحمل الرقم 284 من المجلد 55 رمز الخزانة Y..MTV. تاريخ 1906م.

[38]على الأغلب هي بلدة الشيخ عيسى بريف حلب الشمالي حالياً.

[39]يتغنى مطربون كرد شعبيون، في كثير من أهازيجهم التي يلقونها وتسمى في بعض المناطق Klam باللغة الكردية، بهذه البطولات المفترضة، من أمثال باقي خضو، وبوزان أحمد، وعلي تجو وغيرهم من المخضرمين.

[40]كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، دار الفارابي،بيروت-لبنان،دار أراس للطباعة والنشر،أربيل-العراق، الطبعة الثالثة 2013م، ص 260.

[41]الأمير جلادت بدرخان (1893 – 1951م)، من أبرزرواد الصحافة والثقافة الكردية، من سلالة الأمير بدرخان أمير بوطان، صاحب مجلة هاوار، وأول من كتب الكردية بأحرف لاتينية،وضبط قواعدها.

[42]إسماعيل أنور، المعروف باسم أنور باشا (1881 -1922م)، قائد عسكري عثماني، ترقى بالرتب حتى وصل إلى منصب وزير الحربية، كان عضواً في جمعية الاتحاد والترقي.

[43]جلادت بدرخان، رسالة إلى غازي مصطفى كمال باشا. ترجمة روشن بدرخان. بيروت 1990، ص 18.

[44]الوثيقة تحمل الرقم 138 من المجلد 48 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1902م.

[45]قضاء بولانيك – سنجق موش – ولاية أرزوروم، طاهر سازان، ص 94.

[46]الوثيقة تحمل الرقم 2774 من المجلد 51 رمز الخزانة HR.SYS. تاريخ 1903م.

[47]قضاء ألشكيرد –  سنجق آغري، طاهر سازان،صفحة 166.

[48]الوثيقة تحمل الرقم 27 من المجلد 25 رمز الخزانة DH.EUM.6.Şb تاريخ 24 صفر 1336 هـ، 8 ديسمبر 1917م.

[49]الوثيقة تحمل الرقم 88 من المجلد 36 رمز الخزانة DH.EUM.EMN. تاريخ 28شعبان 1332 هـ ، 1914م، ووثائق أخرى عن نفس المسألة.

[50]قضاء صاصون، تنقل في التبعية بين ولايات ديار بكر وموش وبتليس، ومنذ عام 1990ميتبع ولاية باتمان، طاهر سازان، ص 435.

[51]الوثيقة تحمل الرقم 268 من المجلد 34 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 3 صفر 1312 هـ، 1894 م.

[52]الوثيقة تحمل الرقم 1558 من المجلد 111 تاريخ 23 صفر 1306ه.

[53]الوثيقة تحمل الرقم 1842 من المجلد 79 تاريخ 9 ذو القعدة 1308هـ .

[54]الوثيقة تحمل الرقم 765 من المجلد 36091 رمز الخزانة CHAT تاريخ 1816م.

[55]الوثيقة تحمل الرقم 329 من المجلد 19070 رمز الخزانة FHAT تاريخ 1835م

[56]الوثيقة تحمل الرقم 1460 من المجلد 71 تاريخ 17 صفر 1305هـ

[57]سنجق بيلان – ولاية أضنة عام 1851م، ثم تبع ولاية حلب عام 1860م، ثم قضاء تابع لولاية حلب عام 1869م، وناحية تابعة لولاية هاطاي عام 1939م، وتحولت فيما بعد إلى مركز قضاء عام 1990م، طاهر سازان – ص71.

[58]قلعة الروم هي التسمية القديمة لخلفتي، كانت قضاء تابعاً لولاية حلب عام 1520م، ثم تبعت سنجق أورفا عام 1867م، وفي عهد الجمهورية كانت ناحية تتبع لقضاء بيراجيك، وعام 1954م تحولت إلى مركز قضاء، طاهر سازان – ص423.

[59]الوثيقة تحمل الرقم 463 من المجلد 23 تاريخ 21 رمضان 1317هـ .- 1899م.

[60]وردث هذه الوثيقة سابقاً.

[61]الوثيقة تحمل الرقم 3180 من المجلد 112 تاريخ 10 ذو القعدة 1316هـ.

[62]الوثيقة تحمل الرقم 2143 من المجلد 63 من العام 1316هـ.

[63]الوثيقة تحمل الرقم 2591 من المجلد 18 تاريخ 12 ذو القعدة 1319هـ

[64]الوثيقة تحمل الرقم 43 من المجلد 68 رمز الخزانة A.}MKT.MVL. تاريخ 1850م.

[65]كانت تسمى pranga وهي عبارة عن سلاسل غليظة كانت توضع على أقدام المحكومين بالأشغال الشاقة,  وكانت تضاف إلى حلقات السلسلة أوزان إضافية بهدف التعذيب.

[66]الوثيقة تحمل الرقم 83 من المجلد 1 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1899م.

[67]الوثيقة تحمل الرقم 88 من المجلد 3 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1900م.

[68]الوثيقة تحمل الرقم 583 من المجلد 142 رمز الخزانة MVL تاريخ 1858م.

[69]الوثيقة تحمل الرقم 37 من المجلد 41 رمز الخزانة Y..EE.. تاريخ 1909م.

[70]الوثيقة تحمل الرقم 188 من المجلد 7819 رمز الخزانة C..ML تاريخ 1814م.

[71]الوثيقة تحمل الرقم 2189 من المجلد 93 تاريخ 2 ذو الحجة 1316 هـ.

[72]الوثيقة تحمل الرقم 1460 من المجلد 71 تاريخ 17 صفر 1305هـ -1887م.

 

 

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محسن سيدا:حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية (1)

محسن سيدا: كاتب وباحث كُردي   حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية      ...