الرئيسية | تقارير | مخيمات اللجوء في إقليم كُردستان: الدراجات النارية للتنقل والعمل، عمالة الأطفال ونسبة الطلاق تتجاوز نسبة الزواج أحياناً (2)

مخيمات اللجوء في إقليم كُردستان: الدراجات النارية للتنقل والعمل، عمالة الأطفال ونسبة الطلاق تتجاوز نسبة الزواج أحياناً (2)

هولير ـ كُردستان العراق ـ من رائد محمد ـ خاص

بعد أن تعرفنا في القسم الأول من هذا التقرير، الذي جاء بعنوان”: مخيمات اللجوء في إقليم كُردستان: مطالبات بالجنسية، فساد إداري، محسوبيات حزبية وزواج القاصرات” على مخيمي دوميز 2004 ودوميز الأساسي الذي تم تأسيسه في عام 2011، والذي يعتبر بمثابة مدينة تضم حولي ربع مليون لاجئ من المناطق الكُردية السورية، وبعد إن اطلعنا على جوانب من حياة هذين المخيمين، مثل التقسيم الإداري فيهما والخدمات والتعليم والصحة، وبعض المشاكل التي يواجهها سكانهما، وكذلك بعض الظواهر السلبية الموجودة هناك مثل المشاكل التي يواجهها الأطفال، زواج القاصرات والإستغلال الجنسي، نتابع في هذا القسم الثاني والأخير التعرف على خارطة مخيمات اللجوء في إقليم كُردستان، والتي تبلغ ثمانية مخيمات تم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، هي مخيمات دهوك، هولير والسليمانية، والحياة في كلٍ منها، والصعوبات التي يواجهها اللاجئون فيها.

أولاً. مخيمات محافظة دهوك

تتبع المخيمات الثلاث التالية، بالإضافة إلى مخيم دوميز الذي وردت تفاصيل عنه في الجزء الأول من هذا التقرير محافظة دهوك، ويتم الدخول والخروج منها بشكل إعتيادي، دون التدقيق في الهويات أو الإقامات، باستثناء مخيم كويلان الذي يخضع الداخلين وكذلك الخارجين منه لتدقيق وثائقهم على بوابته الرئيسية.

  1. مخيم دوميز2: ويسمى إيضاً بمخيم فايدة. يقع هذا المخيم جنوبي مخيم دوميز الأساسي وعلى بعد 3 كم منه، وتم بناءه بعد أن أزدادت أعداد اللاجئين، التي فاقت القدرة الاستيعابية للمخيم الأساسي، وبحسب أحد مخاتير المخيم، الذي لم يرغب في ذكر أسمه: يبلغ عدد اللاجئين في المخيم قرابة 7600 لاجئ ولاجئة، وهم من غرب كُردستان (كُردستان سوريا)، ويوجد في المخيم روضتين للأطفال، مدرستين، ثانوية واحدة، مركز لرعاية الشباب، حديقة ومستوصف، والمشاكل في المخيم تشابه مشاكل مخيم دوميز الأساسي، ويرجع ذلك ربما كون المخيم يتبع محافظة دهوك، والقوانين واحدة في المخيمين وكذلك الظروف من النواحي الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك”.
  2. مخيم آكري: ويقع شمال العاصمة هولير، وعلى بعد 82 كم عنها، و في الوقت ذاته إلى الجنوب الشرقي من مدينة دهوك، حيث يبعد عنها قرابة 110 كم، ويتبع محافظة دهوك. تأسيس المخيم في الشهر الثامن من سنة 2013، وكان عبارة عن ثكنة عسكرية، ويضم المئات من العائلات التي لجأت إلى الاقليم عقب ثورة 2011. يشرف على المخيم العديد من المنظمات الدولية إضافة إلى إدارة مدنية من قبل الإقليم، وبحسب اللاجئ أحمد محمود: “يعمل اللاجئون في مختلف الأعمال في مدينة آكري نفسها، بسبب وقوع المخيم في المدينة ، ويحوز اللاجئون على إقامات مؤقتة رسمية، مثل اللاجئين في بقية المخيمات، والاقامات قابلة للتجديد كل سنة، هذا بالإضافة إلى الفورمات الممنوحةلهم من قبل المفوضية العليا للاجئين، وهي عبارة عن فورم طلب لجوء، وبالتالي نحن طالبوا لجوء ولسنا لاجئين، ومشاكلنا كثيرة ككل المخيمات الأُخرى في الإقليم”.
  3. مخيم كويلان: يتبع المخيم لناحية بردرش التابعة لمحافظة دهوك، ويقع جنوبي مدينة دهوك وعلى بعد حوالي 95 كم عنها، و من جهة أُخرى في شمال شرقي هولير، على بعد 65 كم. تأسس مخيم كوبلان في الشهر التاسع من سنة 2013، وبسبب قربه من محافظة الموصل، فقد كانت تسمع فيه أصوات الانفجارات والقنابل الناجمة عن المعارك فيها، كما كانت الطائرات الحربية تمر من أجوائه بشكل مستمر، ذكر أحد اللاجئين في المخيم: “هجمت داعش على منطقة قريبة من المخيم في نهاية سنة 2014، فقامت قوات بيشمركة روجآفا (وهي قوة مشكلة من كُرد سوريا) بأخلاء المخيم لحفاظ على سلامة المقيمين فيه”. ذكر الأستاذ هفال، وهو مدرس في المدرسة الابتدائية في المخيم بأنه: “يوجد في المخيم قرابة 6000 لاجئ، موزعين على 5 قواطع أو أحياء، وكل خيمة تتكون من مساحة من الأرض تقدر بـ60 م2 تقريباً، وقامت بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة بتحويل الخيم إلى بيوت من الأسمنت، الأمر الذي ساهم في التخفيف من معاناة اللاجئين، ويعتبر المخيم بذلك مخيماً نموذجياً من حيث البناء، مقارنة مع بقية المخيمات، ولكنه يعاني من المحسوبية في التعيين والتوظيف، يبلغ عدد الطلاب قرابة 1700 طالب وطالبة، من الصف الأول الابتدائي إلى الثاني عشر، و من يحصل على الشهادة الثانوية يستطيع اكمال تعلميه في جامعات الاقليم، والوضع الصحي والتعليمي والاجتماعي يشبه مخيم دوميز تماماً”.

ثانياً: مخيمات محافظة هولير “أربيل”

توجد في محيط محافظة هولير أربعة مخيمات للاجئين الكُرد من غرب كُردستان، وتتشابه ظروف  تلك المخيمات من جميع النواحي، بأستثناء بعض الاختلافات في بعض التفاصيل.

  1. مخيم كوركوسك: تأسس مخيم كورسك في 15 آب 2013، كثاني أكبر مخيم للاجئين الكُرد السوريين بعد مخيم دوميز. يقع المخيم على بعد 22 كم إلى الشمال الغربي من العاصمة هولير، وبالقرب من نهر الزاب الكبير ويتبع لقضاء خبات، كان المخيم في البداية عبارة عن تجمع أولي للاجئين، حيث تم نقل العديد منهم إلى مخيم دارشكران القريب منه، إلا أنه تم تثبيته لاحقاً، ويعتبر من أسوأ المخيمات من ناحية الخدمات، حيث يضم إلى الآن قرابة 450 خيمة قديمة مصنوعة من القماش والنايلون والمعرضة لخطر الاحتراق، وقد تعرضت العديد من الخيم للإحتراق بالفعل في فترات سابقة، وتم بناء قواعد اسمنتية (مكونة من 3 صفوف بلوك) تعلوها خيمة، وتم السماح للاجئين مؤخراً ببناء بيوت اسمنتية على نفقتهم الخاصة، حيث يبلغ عدد هذا النوع من الخيم قرابة 1750 خيمة، أما عدد اللاجئين فيبلغ حوالي 8700 لاجئاً، وكان عددهم ضعف ذلك في البداية، ولكن قسم منهم هاجر إلى أوربا، وتم نقل قسم إلى مخيمي قوشتبة ودارشكران.

يستفيد أقل من نصف اللاجئين في المخيم، من برنامج الأمم المتحدة للأغذية، وذلك بسبب الأحصاء الغير المنصف، الذي تم بموجبه حرمان عائلات كثيرة من الأرزاق، والمحسوبية موجودة حسب قول بعض اللاجئين.

وضع التعليم: يوجد في المخيم ثلاثة مدارس، منها ثانوية واحدة، مدرسة إعدادية بدوامين وإبتدائية بدوامين أيضاً، بالإضافة إلى روضتين للأطفال، تتبعان المنظمات وتستقبلان الأطفال من عمر 3 سنوات. يبلغ عدد الطلاب من الصف الأول إلى التاسع قرابة 1700 طالب وطالبة، والمنهاج تابع لإقليم كُردستان، وهو باللغة العربية ويحتوي على مادة باللغة الكُردية اللهجة السورانية مثلما عليه الحال في المخيمات التابعة لمحافظة هولير، وقد أبدى أحد الأساتذة “إمتنع عن ذكر أسمه” انزعاجه بسبب تأخير رواتب المعلمين والمشاكل التي يعانونها، وهي بحسب قوله: “عدم وجود دروس باللغة الكُردية/اللهجة الكورمانجية، وتدخل الكثير من المنظمات في العمل التربوي، إضافة إلى نقص المعلمين ونقص الاختصاصات، وبخاصة أنه تم تعيين البعض ممن لا يحملون شهادات جامعية، وبالتالي لا يملكون الكفاءة للتدريس”.

الوضع الاجتماعي: حالات الطلاق في المخيم في  ازدياد، وبحسب قول أحد سكان المخيم ويدعى محمد أسعد، ويبلغ من العمر 44 سنة فإن نسبة الطلاق تجاوزت نسبة الزواج في فترة من الفترات، ويعود ذلك إلى الزواج المبكر وقلة الوعي. أضاف محمد أسعد: “في مخيمنا ـ وبحسب معرفتي ـ وصلت حالات الطلاق منذ تأسيس المخيم وإلى اللحظة أكثر من حالة، الكثير من أصحابها من الأزواج الذين تزوجوا في سن مبكرة. الحياة في المخيمات صعبة، أهم مظاهرها المشاكل الاقتصادية إضافة إلى إنعدام الخصوصية تقريباً، ففي مخيمنا المرافق العامة (التواليت) مشتركة بين عدة خيم، وبالتالي تقل الخصوصية الأمر الذي يتسبب بمشاكل كثيرة”. من جهتها قالت اللاجئة (س.م)، وهي طالبة في المخيم وتبلغ 17 عاماً بأن: “السبب الرئيسي لحالات الطلاق هي الخيانة الزوجية، وبخاصة بعد توفر وسائل التواصل الاجتماعي لدى الجميع، واستخدامها بطرق خاطئة وبشكل سلبي، ونجد قلة الوعي لدى الأهالي، الأمر الذي يساهم في تزايد حالات الطلاق”.

عمل اللاجئين وعمالة الأطفال: يعمل الكثير من المقيمين في المخيم في العاصمة هولير بسبب قربها، ولكنهم يشكون من إرتفاع أسعار التنقل، لذلك يلجأ معظمهم إلى إستخدام الدراجات النارية في التنقل، وتم بناء كراج خاص للدراجات النارية بسبب ذلك، يقع خارجه في جهته الأمامية، ويبلغ عدد الدراجات النارية حسب المشرف على الكراج حوالي 250 دراجة نارية، وبسبب ضيق الطريق من المخيم إلى مدخل العاصمة هولير، والمكون من شارع واحد للإتجاهين، فقد تعرض الكثير من سائقي تلك الدراجات النارية لحوادث خطيرة ومميتة، ويذكر أحد أعضاء لجنة المخيم بأن عدد الذين لقوا حتفهم، سواء عن طريق الحوادث أو بسبب اصابات العمل، وبخاصة في مجال البناء 16 شخصاً وأغلبهم من الشباب.

أما أكثر الظواهر السيئة في المخيم، فهي عمالة الأطفال. حسب قول اللاجئ قاسم سليمان، وهو صاحب مطعم ويبلغ من العمر 37 سنة فإن هناك أطفال من سن 12 سنة حتى 18 سنة عملوا لديه في المطعم، ورغم أنه لا يرغب بتشغيلهم، إلا أنه فعل ذلك بناءً على طلب أهاليهم، أضاف قاسم سليمان: “يذهب الكثير من أطفال المخيم إلى هولير، ويعملون في المطاعم والفنادق أو في بيع أي شيء في السوق، فالوضع الاقتصادي صعب للكثير من العوائل، وهناك تسرب كبير للطلاب من المدارس.

  1. مخيم دارشكران: تم إنشاء المخيم في أيلول 2013، وهو المخيم الوحيد الذي تم تجهيزه ونقل اللاجئين إليه لاحقاً من تجمعي بحركة وكوركوسك. يقع المخيم إلى الشمال من العاصمة هولير، على بعد حوالي 32 كم عنها. إزداد عدد سكان المخيم بعد إنتقال عدد من اللاجئين الذين كانوا في هولير إليه، وكذلك عدد من لاجئي مخيم كوركوسك، ويبلغ إجمالي عدد اللاجئين فيه قرابة 9000 لاجئ. يشرف على مخيم دارشكران إدارة مكلفو بذلك من مؤسسة البارزاني الخيرية، ويضم مجلساً من السكان المخيم. يوجد في المخيم مستوصف يتم إدارته من قبل وزارة الصحة في إقليم كُردستان، ويوجد في المخيم ثلاثة مدارس، يبلغ عدد طلابها قرابة 1800 طالب وطالبة. تتشابه المشاكل والاحتياجات في المخيم مع مخيم كوركوسك.
  2. مخيم قوشتبة: يقع المخيم إلى الجنوب من العاصمة هولير بحوالي 15 كم. تم تأسيسه في منتصف آب 2013، ويسكن فيه قرابة 7000 لاجئ. يعمل في مخيم قوشتبة العديد من المنظمات الدولية، والتي تشرف على عدة قطاعات كالتعليم والصحة والصرف الصحي والأغذية، كما تشرف عليه ادارة من مؤسسة البارزاني الخيرية، ويوجد في المخيم ثلاثة مدارس للتعليم من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر، ويضم مستوصف طبي تابع لوزارة الصحة في الإقليم.
  3. مخيم باسرمة: يقع المخيم في أاقصى شمال شرقي العاصمة هولير على بعد 55 كم منها، وقد تم تأسيسه في أيلول 2013. يقيم في مخيم باسرمة قرابة 4500 لاجئ من غرب كُردستان، وتشرف عليه إدارة من مؤسسة البارزاني الخيرية، بالإضافة إلى مجلس من سكانه. يحتوي المخيم على مستوصف للرعاية الصحية، وفيه مدرسة إبتدائية وإعدادية وثانوية. مخيم باسرمة بعيد عن الإعلام بسبب بعده نسبياً عن المدن، الأمر الذي يسبب كذلك صعوبة في التنقل للاجئين فيه، خاصة إلى العاصمة هولير، وهو ما يضطرهم إلى العمل في المناطق المجاورة كحرير وشقلاوة وغيرهما.

ثالثاً. مخيم باريكا القريب من السليمانية: يقع هذا المخيم جنوب مدينة السليمانية، وعلى بعد 18 كم عنها وكان يسمى سابقاً بمخيم عربت. يسكن في مخيم باريكا قرابة 5500 لاجئ من غرب كُردستان، وقد وصلوا إليه في منتصف آب عام 2013، والمخيم حالياً عبارة عن قواعد إسمنتية، حيث يسمح لساكنيه فيه بحرية البناء، ويعمل أغلب سكان المخيم في مدينة السليمانية بسبب قربها منه، وتوفر المواصلات وكذلك فرص العمل، والمخيم مخدم بالقطاع التعليمي والصحي والعديد من المراكز الثقافية والاجتماعية.

تضم جميع المخيمات، باستثناء مخيمي موقبلي ودوميز 2004 مركز ثقافية تابع لمؤسسة البارزاني الخيرية، وهذه المراكز تقدم وتخدم أنشطة ثقافية وإجتماعية مختلفة، ويحمل كل مركز منها اسماً لمثقفٍ أو كاتب أو شاعر من غرب كُردستان.

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.