الرئيسية | دراسات | هوشنك أوسي: الحياة المدنيّة والسياسية الكردية في سوريا 1898-2017 (2)

هوشنك أوسي: الحياة المدنيّة والسياسية الكردية في سوريا 1898-2017 (2)

هوشنك أوسي: كاتب وباحث كردي سوري

 

المخطط التنفيذي للبحث:

ملخّص:

مقدّمة:

الوجود والوعي القومي:

الحياة المدنيّة الكرديّة:

1 – على الصعيد الوطني السوري

2 – على الصعيد القومي الكردي

الحزب الكردي الأوّل:

كرد سوريا 1957- 1970:

كرد سوريا 1970 ولغاية 2011:

متاهة ودوّامة الانشقاقات:

ضيف ثقيل الظل:

الاندماجات والتحالفات:

العلاقة بين القوى الكرديّة والعربية:

مرحلة الثورة:

الخلاصة:

المصادر:

 

الكلمات المفتاحية:

القضية الكردية. الحركة الكردية في سوريا. الكرد. الشعب الكردي. كردستان سوريا.

صورة هوشنك أوسي: كاتب وباحث كردي سوري

ملخّص: تحاول هذه الدراسة تناول جذور وطبيعة الحياة المدنيّة والسياسيّة الكرديّة في سوريا، على امتداد ما يزيد من قرن، ومعرفة مدى التشابك بين ما هو مدني وسياسي، وما هو قومي كردي ووطني سوري فيها، إلى جانب تسليط الضوء على التحوّلات والمتغيّرات التي طرأت على هذه الحياة على صعيد الأهداف والبرامج والسياقات. فضلاً عن الإشارة إلى الحضور الكردي في الحياة المدنيّة والسياسيّة الوطنيّة السوريّة، كسوريين، وحجم ومستويات المظالم اللاحقة بالكرد، ومحاولات النخب الكرديّة في سوريا التأكيد على وجودهم القومي والجغرافي والديموغرافي الأصيل في سوريا، في مواجهة حملات الإنكار والصهر والتغييب والتشويه التي طاولت وجودهم وهويّتهم وحراكهم ونضالهم الوطني والقومي، من قبل الحكومات السوريّة المتعاقبة ونخبها الثقافيّة، ومن قبل بعض المحسوبين على معارضة هذا النظام أيضاً. إلى جانب رصد جوانب من تفاصيل الحياة السياسيّة الكرديّة، بما لها وما عليها، والمؤثّرات والعوامل الإقليميّة التي أثّرت فيها، منذ 1927 ولغاية 1945، ومن 1957 ولغاية 1970، وصولاً لــ 2017.

 

تكملة للدراسة السابقة ..

الانشقاق الأوّل:

عقب اعتقال قيادات الحزب الكردي مطلع 1960، بدأت تظهر بوارد الشقاق في الحزب. وكان محور الخلاف بين القيادة يرتكز في كيفية مواجهة القاضي عبر الإجابة: هل نحن حزب سياسي، وشعاره توحيد وتحرير كردستان أم نحن جمعية ثقافية تهدف إلى إحياء اللغة والثقافة الكردية؟[1]. وبدأت الصورة تنقلب. حيث تنازل بعض القيادات عن هوية الحزب وشعاره، كنورالدين ظاظا وعبدالحميد درويش، وقالوا أثناء المحاكمة؛ “أنهم “ليسوا حزب سياسي يطالب بالانفصال – الاستقلال، بل هم جمعيّة ثقافية اجتماعية”[2]. بينما أصرّ الجناح الآخر، بقيادة عثمان صبري على اسم وشعار الحزب. ورغم أن صبري، لم يكن مع هذا الشعار في المرحلة التأسيسيّة، إلاّ أنه أصرّ عليه داخل السجن، كنوع من المكايدة للطرف الآخر الذي أصرّ على شعار “تحرير وتوحيد كردستان” في المرحلة التأسيسية وتنازل عنه أثناء المحاكمة. وتزامن هذا الخلاف، مع بداية الخلافات في الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق بين المكتب السياسي بقيادة ابراهيم احمد، والملا مصطفى بارزاني. ورغم ذلك، شكّل الحزب الكردي السوري وفداً مؤلّفاً من حميد درويش وخالد مشايخ بهدف الوساطة بيني الجناحين ورأب الصدع الحاصل في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي. والتقى مشايخ بالملا مصطفى بارزاني وبإبراهيم احمد سنة 1963، ولم تثمر الوساطة عن شيء[3].

الخلاف في الحزب الكردي السوري، استمر حتى بعد الافراج عن قيادته. وصار ينشط منقسماً ومتصارعاً، تحت اسمين: “الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا _ اليسار”، عقد كونفرانسه الأول في 5/8/1965، بقيادة عثمان صبري. و”الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا _ اليمين”، بقيادة عبدالحميد درويش، أيضاً عقد مؤتمره سنة 1965 في دمشق وانتخب درويش رئيساً. وسنة 1968، تم طرد صبري من قيادة اليسار، بمكيدة من صلاح بدرالدين، بعد ان تم اتهامه بالعمالة لتركيا.

اللافت في الأمر أن الخلاف في الحزب الكردي السوري سبق الخلاف في الحزب الكردي العراقي. وتزامنَ تعمّقُ الخلاف في الحزبين الكرديين في سوريا والعراق، ووصله إلى درجة القطيعة والشقاق النهائي سنة 1965-1966 مع الخلاف والصراع الذي نشب بين جناحي حزب البعث في سوريا والعراق!.

 

كرد سوريا 1970 ولغاية 2011:

سنة 1970، أراد الملا مصطفى بازراني حلّ الخلاف بين جناحي الحزب الكردي السوري. ودعاهما الى مؤتمر “ناوبردان” في كردستان العراق. وتم فصل قيادتي التيارين وأخضع بعضهم للإقامة الجبريّة. وفي المؤتمر، فرض بارزاني قيادة جديدة مؤقتة للحزب، وتنصيب وجه قبلي كردي هو الحاج دهام ميرو (1921-2010) على رأس هذه القيادة. وافق كل من عبد الحميد درويش، زعيم تيّار اليمين، وصلاح بدرالدين زعيم تيار اليسار على نتائج المؤتمر. وعفى عنهما بارزاني بعد أن أعلن درويش بأنه تخلى عن العمل السياسي. بينما قال صلاح بدرالدين أنه سيتجه نحو اوروبا.

وذكر خالد مشايخ في حوار مطوّل أجريته معه في نيسان 2017؛ إن الملا مصطفى بارزاني لم يفرض دهام ميرو على الحزب، بل كان ميرو خيار عبدالحميد درويش. إذ أن الأخير كان بين خيارين لا ثالث لهما: إمّا الشيخ محمد عيسى أو دهام ميرو، فاختار الاخير، لأسباب يطول شرحها[4].

وبعد عودة الاطراف المختلفة من كردستان العراق الى سوريا، أعلن عبدالحميد درويش عن حزبه، تحت اسم: “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا”، ولم يعترف بقيادة ميرو، وبدأ يهاجم الملا مصطفى بازراني. وكذلك فعل صلاح بدرالدين، حيث اعلن عن حزبه، حزب اليسار الكردي في سوريا، ولم يعترف بقيادة ميرو، وصار يهاجم بارزاني. وحين أعلن نظام أحمد حسن البكر قانون الحكم الذاتي سنة 1974، أرسل جناح عبدالحميد درويش برقية تهنئة إلى النظام العراقي، منتقداً من يعارض هذا القانون. من جانب آخر، حاول زعيم التيّار اليساري، صلاح بدرالدين، أثناء تواجده في لبنان، وعن طريق حركة “فتح” الفلسطينيّة، حاول التواصل مع السفارة العراقيّة. على اعتبار أن “بعث العراق” الحاكم، كان على خلاف حاد مع “بعث سوريا”، وعلى استعداد لدعم معارضي الأسد الأب في حينه. ومن جهة أخرى، النظام العراقي على خلاف مع ملا مصطفى بارزاني الذي “فرض” زعيم قبلي على رئاسة حزب سياسي كردي سوري، ما تم اعتباره إهانة قيادة هذا الحزب.

من هنا، خرج جزء مهم من الحركة السياسية الكردية من تحت عباءة الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، بقيادة الملا مصطفى بارزاني، وبدأت أولى إرهاصات العلاقة مع نظام سياسي إقليمي جار لسوريا ومعادٍ لنظامها الحاكم، هو النظام العراقي. في حين بقيت القيادة المؤقتة المرحلية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، بزعامة دهّام ميرو، على ولائها للديمقراطي الكردستاني العراقي وزعامة بارزاني.

حول مؤتمر “ناوبردان” تحدّث السيد ميرو في أحدى اللقاءات التي أجريت معه في شباط 2010 وقال: “أعضاء المؤتمر ضم رفاقًا من طرفي البارتي (اليمين واليسار) قبل انشقاقه، ومن بعض الشخصيات الكردية الوطنية المستقلة، وكنت واحدًا منهم، تم تسميتهم من كردستان العراق”. وبخصوص القيادة المؤقتة المنبثقة عن المؤتمر ذلك ذكر ميرو أنها  تألّفت “من ١٣ شخصاً، تتحدّدت مهمّتها في توحيد طرفي البارتي، واستعادة وحدة الحزب. ٤ أعضاء يمثلون اليسار، و٤ أعضاء يمثلون اليمين، و٥ أعضاء مستقلين. حسب ما أذكر، كانت أسماء أولئك السادة: من طرف اليسار: (عصمت سيدا، يوسف ديبو، جت ملا محمد، شفيق علو). ومن طرف اليمين: (تمر مصطفى، ابراهيم صبري، فيصل هادي آغا، رستم ملا شحمو). ومن المستقلين: (شيخ محمد عيسى، سليم يوسف حاجو، درويش ملا سليمان، صادق، دهام ميرو). وتم تسمية لجنة استشارية مؤلفة من خمسة أعضاء لهذه القيادة، هم: (محمد ملا فخري، عبدالله ملا علي، خالد مشايخ، كنعان عكيد، مجيد حاجو)[5].

عقد الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا مؤتمره الثاني في منطقة بامرني في خريف 1972، وتم انتخاب ميرو سكرتيراً للحزب، كونه حظي بتزكية من ملا مصطفى بارزاني. بالإضافة إلى لجنة مركزية مؤلفة من “كنعان عكيد، نذير مصطفى، حميد سينو، إلياس رمكو، شيخموس باقي، محمود صبري، مصطفى ابراهيم، هوريك، زكريا، شيخ أمين كلين” بحسب ميرو[6].

الموجة الثانية من الاعتقالات التي طالت القيادات الكرديّة السوريّة، كانت سنة 1973، حيث اعتقل زعيم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دهام ميرو ومجموعة من قيادات حزبه ضمّت: “محمد نذير مصطفى، كنعان عكيد، خالد مشايخ، محمد فخري، عبد الله ملا علي، وشيخ أمين كولين”، على خلفيّة إصدار الحزب بيان يندد بمشروع الحزام العربي الذي أطلقه النظام. ولم تشمل حملة الاعتقالات هذه عناصر وقيادات جناحي صلاح بدرالدين، وعبدالحميد درويش.

ومع تشكل الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة جلال طالباني سنة 1975، حاول كل من صلاح بدرالدين وعبدالحميد درويش كسب ودّ الاتحاد واعتبارا الحزب الكردي العراقي الجديد بوصلتهما الآيديولوجيّة، بالضد من الكتلة الثالثة: (القيادة المؤقّتة) التي كانت تعتبر الملا مصطفى بارزاني مرجعيتها الآيديولوجيّة والسياسيّة. وبالتالي تكرّس الانقسام السياسي الكردي السوري، وتحوّل إلى ثلاث كتل: كتلة دهام ميرو. وكتلة صلاح بدرالدين وكتلة عبدالحميد درويش. ومن وقتها بدأت الانشقاقات في الحركة السياسية الكردية في سوريا تتناسل، ليصل عدد الاحزاب الكردية الآن الى ما يزيد عن 25 حزب ومجموعة سياسيّة. وبالتزامن مع هذا الانقسام منتصف السبعينات، بدأ النظام السوري تطبيق مشروعه العنصري الثاني، بعد إجراء الإحصاء الاستثنائي، وهو مشروع “الحزام العربي” الذي هدف إلى إجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة عبر تعريب اسماء القرى والمدن، واستقدام العوائل العربيّة من محافظات الرقة وديرالزور وتوطينهم في المناطق الكرديّة.

بعد اعتقال ميرو، تم انتخاب عبدالحميد سينو (1940-1984). حيث صار الحزب في مواجهة الملاحقات الأمنية، واعتقل سينو أيضاً في خريف 1975، وأودع السجن. وأفرج عنه وعن رفاقه سنة 1980، بعد اندلاع أعمال العنف بين النظام وجماعة “الاخوان المسلمين”.

نهاية السبعينات ومطلع الثمانيات، كان النظام مشغولاً بصراعه مع جماعة “الأخوان المسلمين”، واتخذ الكرد وقتذاك موقفاً محايداً من الصراع. ولكن “الأخوان” فسّروا ذلك على أنه اصطفاف إلى جانب النظام، على اعتبار أن غالبية أكراد سوريا مسلمون سنّة، ويجب أن يكونوا مشاركين في صراع الجماعة ضد النظام السوري (العلوي).

في تلك الفترة، خفّت الملاحقات الامنيّة بحقّ قيادات الحركة الكرديّة، مع بقاء النظام على إنكار وجود قضية كردية في سوريا، وعدم الاعتراف بوجود شعب كردي يعيش في سوريا. وبالإضافة إلى صراع النظام مع الأخوان، ثمة أسباب أخرى لتخفيف النظام السوري قبضته الامنيّة بحق كرد سورية، منها:

1 – تطوّر علاقات النظام مع قياداتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، العراقيين، في إطار دعم نظام الأسد للمعارضة العراقية.

2 – دخول حزب العمال الكردستاني (التركي) على خط الصراع السياسي والآيديولوجي مع أحزاب الحركة الكردية في سوريا. واستقطاب الكردستاني لآلاف العناصر من هذه الأحزاب إلى صفوفه. واشغال حزب أوجلان الكرد السوريين بساحة نضاليّة في تركيا، هي ليست ساحتهم الاساسيّة

3 – الانقسامات في الاحزاب الكردية نفسها.

كل ذلك، كان من شأنه طمأنة النظام السوري بأن الوضع الكردي في سورية تحت السيطرة، ولا يشكل أيّ خطر عليه. ولكن بقيت آلة الداعية والإعلام التابعة للنظام الاسد، على مواصلة تشويه صورة الأكراد، داخل وخارج سوريا، على أنهم “انفصاليون. خونة. معادون للقومية العربية. على علاقة مع إسرائيل… يريدون سلخ جزء من الوطن وإلحاقه بدولة أجنبية…”.

موجة الاعتقالات الثالثة التي شنّها النظام على النشطاء الكرد كانت سنة 1991، وطاولت اعضاء حزب الوحدة الكردي في سوريا (يكيتي) حين نشر الاخير بيانات وملصقات منددة بالإحصاء ونتائجه وبسياسات وممارسات نظام الاسد الأب بحق الشعب الكردي في سوريا.

سنة 1990، خفف الأسد الأب من قبضته على انتخابات البرلمان السوري، وسمح لبعض التيارات السياسيّة غير المنضوية في “الجبهة الوطنيّة التقدميّة” بارسال مرشحيها إلى البرلمان السوري. فتشكل وقتذاك تنسيق مشترك بين الاحزاب الكرديّة، مهّد في ما بعد لاعلان “التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا” من ستة أحزاب سنة 1992. رشّحت الاحزاب الكرديّة ثلاث من قيادتها هم كمال أحمد درويش (1939-1996)، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، وعبدالحميد درويش (1936-) سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وفؤاد عليكو (1950-)، القيادي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا (بزعامة صلاح بدرالدين وقتذاك) في انتخابات 1990. ونجح الثلاثة على لائحة المستقلّين في دخول البرلمان، إلاّ أن وجودهم كان كعدمه، إذ لم يتم السماح بمناقشة أي من حيثيات القضية الكردية في سوريا، ولا وفي الإحصاء والمجرّدين من الجنسية، ولا منح الحقوق الثقافية والسياسية للكرد السوريين. واكتفى النوّاب الكرد الثلاث بتسجيل الوجود تحت قبّة البرلمان لمدّة أربع سنوات. وظهرت مشاركة هذه الاحزاب في الانتخابات وكأنّه نوع من عرض القوة والعضلات في مواجهة التمدد التنظيمي والجماهيري لحزب العمال الكردستاني بين الكرد السوريين. حاول الكرد، مرّة أخرى المشاركة في الانتخابات التشريعية سنة 1994، إلاّ أن النظام على إلى عادته القديمة، في فرض الوصاية والتحكّم حتى على لوائح المستقلّين، حال دون وصل الكرد للبرلمان!.

 

متاهة ودوّامة الانشقاقات:

ويمكن الإشارة إلى أن الأحزاب الثلاث (اليسار، اليمين التقدمي، القيادة المرحلية المؤقتة- البارتي) والأحزاب المنشقّة عنها التي نشطت في الفترة الفاصلة بين 1970-2011 كانت:

1 – الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي). انشق عنه محمد باقي الشيخ محمد قره كوئي في 15/6/1974 وأسس الحزب الديمقراطي الكردي السوري. ثم انشق عن (البارتي) محي الدين شيخ آلي سنة 1981 واسس حزب العمل الكردي في سوريا. ثم انشق اسماعيل عمر عن (البارتي) واسس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا سنة 1988. ثم انشق (البارتي)  جناح نصرالدين إبراهيم، واسس حزباً يحمل نفس الاسم. ثم تعرّض (البارتي) لانشقاق جديدة بقيادة عبدالرحمن آلوجي الذي اسس لنفسه حزباً. ثم انشق عن جناح نصرالدين ابراهيم، مجموعة أخرى، وأسست حزباً بنفس الاسم.

2 – الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا. انشق عنه ثلاثة اجنحة. جناح “عزبز داوود، طاهر سفوك” سنة 1992، ثم انشق تيار فيصل يوسف من “التقدّمي” وشكل “تيار الإصلاح” الكردي. وانشق عنه حزب بنفس الاسم “تيار الإصلاح” – أمجد عثمان. أما عزيز داوود فشكل حزب المساواة الكردي، وان عنه طاهر سفوك وشكّل الحزب الوطني الكردي الديمقراطي في سوريا.

3 – حزب اليسار الكردي في سوريا، في مؤتمره المنعقد يوم 1/1/1975، طرد صلاح بدرالدين بتهمة الخيانة والعمالة للنظام العراقي، وانتخب عصمت سيدا سكرتيراً للحزب. انشقت مجموعة من اليساري واسست حزب الشغيلة الكرديّة في سوريا، بزعامة صبغت الله هيزاني. سنة 1989 تولى يوسف ديبو رئاسة حزب اليسار، بعد وفاة عصمت سيدا. سنة 1993، انتخب خير الدين مراد سكرتيراً للحزب، فانشق محمد موسى محمد ويوسف ديبو وشيخموس موسى واسسوا حزباً بنفس الاسم اليساري الكردي”. ثم انشق عنه صالح كدو، واسس حزب بنفس الاسم، بعد اندلاع الثورة في سوريا.

شكل صلاح بدرالدين سنة 1980 “حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا” وترأسه حتى 2003. انشق عنه فؤاد عليكو سنة 1991 وأسس حزباً بنفس الاسم، ثمّ غيره إلى حزب يكيتي الكردي في سوريا. انشقت عن الحزب مجموعة، واسست حزب يكيتي الكردستاني في سوريا.

4 – تيار المستقبل الكردي في سوريا تأسس في 29 أيار عام 2005، برئاسة مشعل التمو (عضو المكتب السياسي السابق في حزب الاتحاد الشعبي الكردي). في 2007 انسحب معظم مؤسسي “التيار” احتجاجاً على تفرّد التمو. يوم 7/10/2011 اغتيل التمو في مدينة القامشلي. ثم انشق الحزب على نفسه بين “تيار” يقوده سيامند حاجو، موجود في اوروبا، و”تيار” بقيادة نارين متيني، موجود في القامشلي.

 

ضيف ثقيل الظل:

نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات عاد كرد تركيا، عبر حزب العمال الكردستاني، إلى سوريا، وضرب بجذورهم التنظيميّة والسياسيّة والعسكريّة والثقافيّة ضمن المجتمع الكردي السوري، ودخل في صراع سياسي وآيديولوجي مع احزاب الحركة الكرديّة السوريّة، انزلق أحياناً إلى ممارسة العنف الجسدي ضد هذه الاحزاب، في مطلع التسعينات. وفي السياق ذاته، دخل العمال الكردستاني في صراع نفوذ مع الحزبين الكرديين الرئيسين في كردستان العراق، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، داخل الأراضي السوريّة. ونجح العمال الكردستاني في استقطاب آلاف الكوادر والعناصر من الاحزاب الكرديّة، لعدّة أسباب:

1 – حالة التخبّط والفراغ التي كانت تعيشها أحزاب الحركة الكردية السورية، نتيجة الانشقاقات العدميّة. وتراجع مصداقية هذه الأحزاب لدى المواطن الكردي. ذلك أن كل حزب كان ينشق عن الآخر، يطرح نفس البرنامج، ونفس الشعارات، وبل يتبنّى نفس الاسم أحياناً. وضمن بيان الانشقاق، دوماً كان شعار: “توحيد الحركة الكردية” حاضراً!.

2 – الشعارات البرّاقة والورديّة، الثوريّة والقوميّة الكبرى التي طرحها العمال الكردستاني، كان لها سحرها الذي جذب آلاف الشباب والفتيات الكرد السوريين إلى صفوفه. بالإضافة إلى النموذج التنظيمي المختلف والجديد للعمال الكردستاني، وإفساحه المجال امام المرأة ومنحها دوراً مهماً على الصعيد العسكري والسياسي والإداري – التنظيمي. في حين ان الأحزاب الكرديّة السوريّة، كانت أقرب التجمعات القبليّة التي كان أغلب زعاماتها وجهاء قبائل وعشائر كرديّة معروفة. وبالتالي، الشعارات، والتضحيات التي كان يقدمها العمال الكردستاني، والقتال وسحر البندقيّة، كل ذلك كان من شأنه إحداث بالغ الأثر النفسي والعاطفي على قطاعات واسعة من الشباب الكرد، المستاءة من الحال المزرية لأحزاب الحركة الكرديّة السوريّة. وعليه، الانتساب للعمال الكردستاني كان بمثابة ردة فعل نقدية إزاء واقع الحركة الكرديّة في سوريا على كافة الاصعدة. إذ رأى الشباب الكردي السوري في العمال الكردستاني بأنه البديل الذي ربما يحقق له أحلامهم وأهدافهم وطموحاتهم القوميّة، وسط عجز الاحزاب الأخرى عن ذلك.

3 – دعم النظام السوري للعمال الكردستاني، واستضافة زعيمه عبدالله اوجلان في دمشق، ومنحه وحزبهُ حريّة الحركة والتنقّل، في سوريا ولبنان، طالما أن هذا الحزب يريد توجيه كرد سوريا نحو الحرب مع تركيا. وحرف أنظارهم عن المظالم التي يعيشونها في سوريا، نتيجة سياسات وممارسات النظام السوري. وقد أكّد أوجلان ذلك في حوار مطوّل مع الكاتب والصحافي السوري نبيل ملحم، نشر في كتاب تحت عنوان: “قائد وشعب – سبعة أيام مع آبو” وقام الحزب بطباعته في دمشق صيف 1996 تحت اسم دار نشر وهمية (أخيل – اثينا) ثم وزّعه على قواعده الشعبيّة. هذا الكتاب أثار صدمة بين مؤيدي الكردستاني، وتسبب في إحداث لغط كبير، ما دفع أوجلان إلى إرسال تسجيل صوتي، يحاول في تبرير موقفه وتصريحاته، واعتبارها انا تكتيك مرحلي وليس استراتيجيّة الحزب.

وكان سنوات 1989- 1990-1991 سنوات الانفجار الجماهيري للعمال الكردستاني بين كرد سوريا. وكلما سقط شهيد من شباب وفتاة الكرد السوريين، وأجريت له مراسيم عزاء، حلّ محلّه عشرة أشخاص آخرين، بحيث صار الدم يجذب المزيد من الدم. بالتوازي مع ذلك، كل شخص ترك صفوف الحزب لأسباب مختلفة، كان يتعرّض للتهديد والتخوين والتجريد الاجتماعي وصل أحياناً إلى درجة القتل أو الإجبار على مغادرة المدينة أو القرية التي كان يقطنها.

في الانتخابات البرلمانية سنة 1990، دخل العمال الكردستاني منافساً لقائمة الأحزاب الكردية السورية، عبر طرح مرشّحيه كمستقلين، فخسر منطقة الجزيرة، حيث فاز عبدالحميد دروبش، فؤاد عليكو وكمال أحمد درويش. ولكن فاز العمال الكردستاني في المناطق الكردية الأخرى في حريف حلف (كوباني + عفرين) ونجح في إيصال 6 أشخاص إلى البرلمان السوري.

أما في الانتخابات البلديّة التي شهدتها سوريا سنة 1991، وأيضاً دخلها العمال الكردستاني في منافسة “التحالف الوطني الديمقراطي الكردي في سوريا (ائتلاف الاحزاب الكردية السورية)” فاز الكردستاني ببلديات الكثير من المدن الكرديّة.

كان العمال الكردستاني ينظر إلى برامج ومطالب الاحزاب الكردية على انها “متواضعة” و”إصلاحيّة” و”دون المستوى” و”تنازل عن الحقوق”، وبل أن الكردستاني كان يعتبر حتى الحكم الذاتي، تنازلاً وتخاذلاً وخيانة. وأن مطالبه ثورية وقومية لا تنازل او بديل عنها؛ الاستقلال والحرية والاشتراكية!.

 

إيجابيات وسلبيات العمال الكردستاني:

صحيح أن الخلافات بين أحزاب الحركة الكرديّة كانت شديدة وعميقة. إلاّ أنه كان هنالك إيجابيات لوجود العمال الكردستاني في سوريا، منها أن الخلاف مع أداء وسياسات هذا الحزب، كان محلّ اتفاق واجتماع بين غالبية الاحزاب الكردية السوريّة، باستثناء الحزب الديمقراطي الكردي السوري (PDKS) بزعامة محمد باقي ملا محمود. ومن بعده، نجله جمال ملا محمود. هذا الحزب وقف على الحياد. وتجنّب الدخول في صراع مع العمال الكردستاني. بالإضافة إلى ما سلف، ثمة ما يمكن اعتباره إيجابيات العمال الكردستاني في سورية:

1 – قدّم الكردستاني نموذجاً جديداً للعمل التنظيمي الحزبي الكردي، قوامه الالتزام التام والانضباط الصارم، والتفاني في العمل، والتضحية بالغالي والنفيس، في مسعى تحقيق اهداف أو شعارا الحزب، أيّاً كانت.

2 – إفساح المجال واسعاً أمام المرأة، واستقطابها وتسخير وتوجيه طاقاتها، بخاصة على الصعيد العسكري.

أمّا أبرز سلبيات العمال الكردستاني:

1 – إدخال ممارس العنف في تقاليد العمل السياسي الكردي السوري، أثناء إدارة الاختلافات. وهذا ما لم يكن موجوداً على امتداد عمر الحركة الكرديّة السوريّة، رغم حدّة الخلافات والانشقاقات في صفوف هذه الحركة.

2 – اللعب على العواطف وتأجيج المشاعر القومية والآيديولوجيّة للحدود القصوى، وإشاعة ذهنية التخوين وممارسة الترهيب النفسي والفكري على المختلفين، ما انعكس سلباً على العلاقات الاجتماعيّة حتى ضمن الأسرة الواحدة.

3 – التركيز على التجنيد وتحصيل الأموال، واعتبار المجتمع الكردي السوري كمنجم يدرّ على الحزب المقاتلين والأموال. وفرز المجتمع قياساً على المسافة التي يقف الفرد فيها من الحزب؛ بين منشق – خائن، ومعارض، أقلّ خيانة. وجاهل وغافل، لا يعي ويدرك الاهمية والضرورة التاريخيّة للحزب والقائد. وقومي بدائي، يتنازل عن حق الاستقلال ويطالب بالحكم الذاتي والحقوق الثقافية، وقومي وطني ثوري، مضحّي يناضل من الاستقلال والحرية والاشتراكية…. وهكذا دواليك.

4 – شرعنة إدخال عملاء النظام ضمن الحراك، بحجّة انه يجب الاستفادة منهم لخدمة الحزب. وأن الحزب بهذه العلاقة يسعى إلى إعادة تأهيل وتربية وتطوير كل من وقع تحت تأثير ثقافة النظام. وفي الآونة الأخيرة، بعد استلام حزب العمال الكردستاني، عبر فرعه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي للسلطة من النظام السوري في المناطق الكرديّة، قام بزج كل الاطراف العربيّة والمسيحيّة، الموالية للنظام السوري في هذه السلطة، بأمر من النظام السوري، وانصياع تام من قبل الحزب.

5 – شرعنة والتماس الاعذار والمبررات للعلاقة مع الانظمة التي تقمع الكرد في سوريا وايران والعراق. وأن الحزب يفكّر ويقرر بالنيابة عن المجتمع والشعب. وأن القائد يفكّر ويقرر بالنيابة عن الحزب. والحزب والقائد، هما الذان يريان بشكل عميق وواضح أين تكمن مصلحة الشعب الكردي!.

6 – رفع الحزب الشعور القومي لدى القطاعات الموالية له إلى الحدود القوصى، لدرجة التطرّف. وأن مشروعه السياسي والآيديولوجي هو الحل الوحيد والانجع لكل مشاكل الكرد وكردستان. وبعد اعتقال زعيم الحزب اوجلان سنة 1999، بدأ أوجلان مراجعاته النقديّة، وتخلّى عن كل شعارات واهداف الحزب التي تأسس عليها. وصار ينظر إلى الشعارات القوميّة على انها متخلفّة وبدائيّة. ويعتبر الدولة القوميّة، الوبال الوخيم الذي جرّ على الشعوب والمجتمعات الكوارث والحروب. وطرح بديلاً عن ذلك، مفهوم او شعار الدولة الديمقراطية التي تعيش فيها الامة الديمقراطية…، على أن ذلك هو الحل الوحيد والأكثر نجاعة والأكثر عقلانيّة وموضوعيّة وواقعيّة، ولا مناص أمام الكرد إلاّ تبنّي ذلك، إذا ما ارادوا أن يكون لهم مكان في المستقبل!. وبالتالي، خلال الخمس عشرة سنة الماضية، قام العمال الكردستاني بتمييع الوعي والشعور القومي الكردي، واستبدله بشعور حزبي آيديولوجي شرس، قائم على أفكار ومشاريع سياسيّة طوباويّة وملتبسة. بحيث بات هاجس الكردستاني هو فرض وتكريس هذه الافكار وغرسها في المجتمع الكردي عموماً سواء عبر الإعلام أو مناهج التربية والتعليم او عبر نظم الحكم والإدارة التي تتحكّم بها سلطته. هذه الأفكار، في ظاهرها معتدلة، لكن أساليب فرضها متطرّفة.

 

حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD):

بعد اختطاف أوجلان واعتقاله، طالب حزبه، بإعلان هدنة طويلة الأمد، وسحب المقاتلين خارج الحدود. وحل الحزب، وتشكيل أربعة أحزاب كردية تابعة للعمال الكردستاني. وتنفيذاً لأوامر أوجلان، سنة 2002 تأسس حزب الحل الديموقراطي الكردستاني (PÇDK)، فرع العمال الكردستاني في العراق، وسنة 2004 تأسس حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) فرع العمال الكردستاني في إيران، وسنة 2003 تأسس حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD)، فرع الكردستاني في سوريا. وكل المؤتمرات التأسيسيّة لهذه الأحزاب الثلاثة، جرت في معاقل العمال الكردستاني، في جبال قنديل. بينما الحزب الرابع، فقد كان موجوداً أصلاً في تركيا وهو حزب الشعوب الديمقراطي، وهو الواجهة الرسميّة والقانونيّة للعمال الكردستاني في تركيا. وهذا الحزب، هو تتمة الحزب الرسمي الأوّل الذي اعلن عن تأسيسه العمال الكردستاني في تركيا سنة 1990 باسم حزب العمال الشعبي (HEP) وتم حظره، ليتحوّل إلى حزب الديمقراطية (DEP)، ثم إلى حزب الشعبي الديمقراطي (HADEP)، ثم حزب ديمقراطية الشعب (DEHAP)، ثم حزب المجتمع الديمقراطي (DTP)، ثم حزب السلام والديمقراطية (BDP) وأخيراً؛ حزب الشعوب الديمقراطي (HEP)…، وكل هذه التنويعات في الاسماء هي لتيّار واحد، يمثّل الجناح العلني الرسمي للعمال الكردستاني.

 

من 2003 ولغاية 2011، قبل اندلاع الثورة السوريّة، تعرّض حزب (PYD) لحملة قمع وملاحقة أمنيّة سوريّة شرسة استهدفت عناصره وقياداته، أسفرت عن اعتقال نحو 1400 شخص، وفق تسريبات الصحافة التركيّة، باعتبار ذلك ثمرة التنسيق الأمني السوري – التركي وقتذاك. كما تم اعتقال عائشة أفندي، زوجة رئيس الحزب صالح مسلم الذي هرب إلى معسكر تابع للحزب، تحت سيطرة الكردستاني، موجود في كردستان العراق. ولقي عدد من عناصر (PYD) مصرعهم تحت التعذيب الوحشي في السجون السورية. من 2002 ولغاية 2011، كان الموجة الرابعة من الاعتقالات التي طالت النشطاء الكرد والقيادات الكردية في سوريا، وشملت الآلاف، كان أغلبهم من الموالين للعمال الكردستاني وفرعه السوري (PYD).

سنة 2004 انشقت مجموعة من حزب (PYD) من ضمنهم المسؤول عن إدارة الحزب كمال شاهين (اغتاله العمال الكردستاني في 17/2/2005)، ومسؤول منظمة الحزب في سوريا؛ فوزي شنكالي، وأسست هذه المجموعة حركة جديدة باسم حزب “الوفاق الديمقراطي الكردي السوري”. وانشق من “الوفاق” مجموعة وأسست “الاتحاد الوطني الحر” بقيادة عبد الفتاح دهير سنة 2008. وفي 12 حزيران 2009، وقّع الوفاق اتفاقاً مع” تيار حرية كردستان سوريا” و”حركة 12 آذار الوطنية” حول تشكيل إطار أو اتحاد بين تنظيماتهم إلا أن الاتفاق فشل.

وسنة 2010 انشق “الوفاق” على نفسه وأصبح “حزب الوفاق الكردستاني- سوريا” برئاسة نشأت محمد، و”الوفاق الديمقراطي الكردي السوري (تيار الإصلاح)” برئاسة حجي عفريني. ثم عاد الأخير إلى صفوف حزبه الأم؛ (PYD).

وضمن هذه المعمعة والفوضى، هنالك تنظيمات ومجموعات صغيرة أخرى، أغلبها وهمي، أو عبارة عن بضعة أشخاص، لا يمكن إحصاء عددها وذكر اسماءها، منها:

1 – حزب الشيوعي الكردستاني: نجم الدين ملا عمر.

2 – الاتحاد الليبرالي الكردستاني: فرهاد تيللو.

3 – حزب التجمع القومي الكردستاني: محمد عباس.

4 – حزب السلام والديمقراطية: طلال محمد.

5 – حزب الديمقراطي الكردي في سوريا: عبدالكريم سكو.

6 – حزب الاتحاد السرياني: بسام اسحاق.

 

الاندماجات والتحالفات:

إلى جانب فوضى الانشقاقات الداخلية، كانت هنالك بعض محاولات التوحّد او خلق تحالفات سياسيّة ولو مرحليّة، لم تدم طويلاً، منها:

1 – سنة 1990، اندمج حزب اسماعيل عمر مع حزب محي الدين شيخ آلي، ومجموعات يساريّة منشقّة، والمتبقى من حزب الشغيلة الكرديّة (آزاد علي واسماعيل حمي)، وشكلوا حزب الديمقراطي الكردي الموحّد في سوريا. انضم إليهم حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا- فؤاد عليكو وحسن صالحً، ومجموعة صديق شرنخي، وأسسوا حزب الوحدة الكردي في سوريا- يكيتي. ثم انشق فؤاد عليكو عنهم، وأسس حزب يكيتي الكردي في سوريا، سنة 2000.

2 – سنة 2005 اندمج حزب “الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا” بزعامة مصطفى جمعة، وحزب اليسار الكردي بزعامة خير الدين مراد، ليشكلوا حزب آزادي الكردي في سوريا. ثم انسحب جناح مصطفى جمعة من الحزب، ليشكل حزباً بنفس الاسم. واعادت مجموعة من كوادر حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا، مجدداً، تشكل حزب بنفس هذا الاسم.

3 – مطلع الثمانيات أسس صالح كدو ومحمد نيو الحزب الاشتراكي الكردي في سوريا. ترك نيو الحزب والحياة السياسيّة. وانضم كدو سنة 2002 الى الحزب التقدمي، بزعامة عبدالحميد درويش، ثم انشق عنه، لينضم إلى الحزب اليساري، بزعامة محمد موسى، لينشق عنه أيضاً، ويؤسس حزب بنفس الاسم: اليساري الكردي في سوريا.

4 – تشكل الاتحاد السياسي في نهاية 2012 من أربعة أحزاب كردية، وهي “البارتي: جناح عبدالحكيم بشار وقتذاك”، وجناحيّ حزب آزادي (جناح مصطفى اوسو، وجناح مصطفى جمعة)، وحزب يكيتي الكردي في سوريا. ثم تحوّل هذا “الاتحاد” إلى حزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، واعلن عنه في أربيل/هولير عاصمة كردستان العراق سنة 2014.

 

التحالفات:

5 – تأسس التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا في 1 شباط 1992 بين أربعة أحزاب هي: “الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، بزعامة كمال أحمد درويش وقتذاك، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، بزعامة عبد الحميد درويش، والحزب اليساري الكردي في سوريا، بزعامة يوسف ديبو وقتذاك، والحزب الديمقراطي الكردي السوري، بزعامة ملا محمود شيخ باقي”. ثم انضم إليهم حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا، بزعامة صلاح بدرالدين. والحزب الديمقراطي الكردي الموحد في سوريا، بزعامة اسماعيل عمر.

إثر الصراع الدموي الذي نشب في كردستان العراق بين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني (1994-1998)، انتقل الصراع والخلاف إلى التحالف الكردي في سوريا، لتنشق عنه مجموعة من الاحزاب وتشكّلت الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة الكرديّة في سوريا، وذلك سنة 1996، وضمّت: “الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – كمال أحمد درويش، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – عزيز داؤود، الحزب اليساري الكردي في سوريا – خير الدين مراد، الحزب الوطني الديمقراطي الكردي ي سوريا – طاهر صفوك. وانضم إليهم لاحقاً: حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بزعامة صلاح بدرالدين.

6 – لجنة التنسيق الكردية في سوريا، تشكلت سنة 2006 من ثلاثة أحزاب هي: حزب آزادي الكردي في سوريا، بزعامة خيرالدين مراد، حزب يكيتي الكردي في سوريا بزعامة فؤاد عليكو، وتيار المستقبل الكردي في سوريا، بزعامة مشعل التمو.

7 – سنة 2009، تشكّل المجلس السياسي الكردي في سوريا، وضمّ 8 أحزاب: 1- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)- عبد الحكيم بشار. 2- الحزب اليساري الكردي في سوريا- محمد موسى محمد. 3- حزب يكيتي الكردي في سوريا- إسماعيل حمي، وقتذاك. 4- حزب آزادي الكردي في سوريا- خير الدين مراد. 5- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)- نصر الدين إبراهيم. 6- الحزب الديمقراطي الكردي السوري- جمال شيخ باقي. 7- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا- عزيز داود، وقتذاك. 8- الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سوريا- طاهر صفوك.

 

8 – المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا. هذا التحالف تشكل سنة 1992، كما ذكرنا. لكن انشق عنه حزبا: اليسار- محمد موسى، والبارتي- نصرالدين ابراهيم، وبقي ويتألف من حزبين فقط وهما: 1- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، بزعامة محيي الدين شيخ آلي. 2- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، بزعامة عبد الحميد درويش.

9 – بعد انطلاق الثورة السوريّة منتصف آذار 2011، تشكّل إطار آخر اسمه؛ “مجموع أحزاب الحركة الكردية في سوريا” ضمّ أغلبيّة الأحزاب الكرديّة، باستثناء تيار المستقبل الكردي.

10 – المجلس الوطني الكردي في سوريا. تأسس في 26/10/2011، وضم أحد عشر حزباً. وسنة 2012 زاد عدد الاحزاب فيه الى 15 حزباً. ثم بدأت تنسحب منه أحزاب، وتنضم إلى “الادارة الذاتية الديمقراطيّة” التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي من جانب واحد. وانسحبت أطراف أخرى من المجلس الوطني الكردي، زعمت على “الحياد”، ولكنها أكثر ميلاً لهذه “الإدارة الذاتية” مقارنة بالمجلس الوطني الكردي.

11 – مجلس شعب غربي كردستان: إطار تشريعي أعلنه حزب الاتحاد الديمقراطي في 16/12/2011، رداً على تأسيس “المجلس الوطني الكردي في سوريا”. وجمع تحت سقفه 335 عضو، يمثلون المنظمات الحزبية التابعة للحزب. حلّ المجلس نفسه وتحوّل إلى حركة المجتمع الديمقراطي (TEVDEM). بمعنى، تحوّلت المؤسسة التشريعيّة إلى ما يشبه حزب سياسي في 7/8/2014[7].

12 – تحالف القوى الديمقراطية الكردية في سوريا: تأسس في 22/12/2011 من أحزاب صغيرة، لم تكن موجود في “المجلس الوطني” الكردي أو في “مجلس غربي كردستان”.

13 – الهيئة الكردية العليا في سوريا: إطار جمع “المجلس الوطني الكردي في سوريا” و”مجلس شعب غربي كردستان”، على خلفيّة اتفاق جرى عقده بين الطرفين في أربيل، برعاية رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في 11/6/2012. لكن هذه “الهيئة” لم يتم تفعيلها. وتبادل الطرفان الاتهامات بخصوص التعطيل. وبعد مضي سنة ونيّف على الاتفاقية السالفة الذكر، اعلن حزب الاتحاد الديمقراطي في 19/7/2012 استيلاءه على المناطق الكرديّة في سوريا. وانفرد الحزب في تغيير اسم المنطقة إلى “روجافا” على انها منطقة “إدارة ذاتيّة ديمقراطيّة”. وفي 13 آب 2013 أعلن “الاتحاد الديمقراطي” عن البدء بالمرحلة الثانية من “الادارة الذاتيّة الديمقراطيّة” في مؤتمر صحافي. وذلك بتشكيل “بتشكيل هيئة تشريعية مكلفة بتشكيل الهيئة الإداريّة الانتقاليّة للمنطقة” [8]. وبالتزامن مع إعلان المعارضة السوريّة عن تشكيل الحكومة الانتقاليّة، أعلن “الاتحاد الديمقراطي” في 12/11/2013 عن تشكيل مجلس عام “للإدارة الذاتيّة” وتمّ وسمها بـ”المرحليّة” [9]. وبعد مضي فترة، أعلن الحزب عن تأسيس “مجلس سوريا الديمقراطيّة” في 9/12/2015، وانتخب رئاسة مشتركة تضمّ هيثم منّاع عن حركة “قمح” وإلهام أحمد عن حزب “الاتحاد الديمقراطي” [10]. جاء ذلك أيضاً بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية الذي أقرّ فيه “الهيئة العليا للتفاوض مع نظام الأسد. انسحب منّاع من هذا “المجلس” احتجاجاً على إعلان الفيدراليّة من طرف واحد.

 

العلاقة بين القوى الكرديّة والعربيّة:

لا تأتي المصادر الكرديّة على ذكر وجود علاقة بين الاحزاب الكرديّة مع قوى المعارضة السوريّة في فترة الستينات والسبعينات. القوى الحاكمة في سوريا من 1960 ولغاية 1963 كانت تنظر إلى الأكراد نظرة عدائيّة قائمة على إنكار الهويّة الكرديّة والوجود الكردي وتحاول استهدافها، كما ذكرنا آنفاً. واستمرّت الحال على وتيرة أشد من 1963 ولغاية 1974، بعد انقلاب حزب البعث وفرضهِ نفسهُ قائداً على الدولة والمجتمع، ثم انقلاب حافظ الأسد على قيادة حزبه، وتشكيله قيادة جديدة على مقاس نظامه. بمعنى، الحكم في سوريا خلال انقلابات 1961-1963-1970، الثابت الوحيد والمشترك بين الحكومات المتعاقبة هو الموقف السلبي من الكرد السوريين وقضيتهم وحقوقهم. حيث استمر مشروع التعريب و”الحزام العربي” في زمن حافظ الأسد، كحلقة من سلسلة المشاريع العنصريّة التي استهدفت البيئة الكرديّة في سوريا على أكثر من مستوى سياسي، اقتصادي، ثقافي، وديموغرافي. ومع ذلك يمكن قراءة مواقف الاحزاب السوريّة، الحاكمة منها والمعارضة مع المسألة الكرديّة على مستويين، الأوّل، عدائي قائم على الإنكار والصهر والتذويب في البوتقة العربيّة، تبنّاه حزب البعث. والثاني قائم على تجاهل هذه القضيّة باعتبارها قضيّة قوميّة وطنيّة، قضيّة مظالم فرديّة وجماعيّة تخصّ شعباً مميّزاً، تبناه الحزب الشيوعي بكل تفريخاته السوريّة (خالد بكداش، رياض الترك، يوسف فيصل…)، ذلك أن الحركة الكرديّة نافست الاحزاب الشيوعيّة في السيطرة على الجماهير الكرديّة التي كانت قطاعات واسعة منها مؤيّدة للاحزاب الشيوعيّة، وصارت موالية للأحزاب الكرديّة في سوريا ما كان يزعج الأحزاب الشيوعيّة. وأشار البحث إلى بعض الجوانب بهذا الخصوص.

مشاركة الكرد السوريين في تمرّد وعصيان جماعة الأخوان المسلمين، على مستوى الأفراد، تكاد تكون شبه معدومة. وموقف الحركة الكرديّة المحايد وقتذاك، اعتبرته “الجماعة” على انه اصطفاف إلى جانب نظام الأسد الأب. في حين ان حضور الشباب الكرد في حزب العمل الشيوعي كان لافتاً، لأن الحزب كان لديه برنامج متقدّم في ما يتعلقّ بالقضيّة الكرديّة في سوريا.

بعد موت الأسد الأب وتنصيب نجله خلفاً له، وبدء ظهور بوادر أمل في انفتاح السلطة على المجتمع والقوى المعارضة والسماح للمنتديات، وقتذاك كانت بدايات التواصل والحوار بين النخب السياسيّة والثقافيّة الكرديّة والشخصيات والقوى السوريّة المعارضة للنظام. وشارك الكرد في لجان إحياء المجتمع المدني. وشاركوا في الندوات الحوارية المتعلّقة بحاضر ومستقبل سوريا، وكان الكرد جزء مهم مما اطلق عليه وصف “ربيع دمشق”. وجرت بعض اللقاءات السياسيّة في دمشق[11]. كما بدأت تناقش القضيّة الكرديّة ضمن حلقات وجلسات وموائد مستديرة المتديات السوريّة، بخاصّة “منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي” في دمشق[12]. ومع اندلاع انتفاضة 12 آذار الكرديّة في القامشلي وامتدادها إلى الاحياء الكرديّة في دمشق وحلب، وحملة القمع الدمويّة التي مارسها نظام البعث بحق الكرد السوريين، وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن 30 شخص، وجرح العشرات، واعتقال ما يزيد عن 2000 مواطني كردي سوري. تعاملت القوى السوريّة المعارضة مع هذا الحدث بنظرة لم تختلف كثيراً عن الطريقة التي سوّق لها النظام. ما اعتبره الكرد خذلاناً غير مبرر.

سنة 2005، ساهم الكرد في تشكيل “إعلان دمشق” إذ وقّع عليه أحزاب “التحالف الكردي الديمقراطي في سوريا” وأحزاب “الجبهة الكرديّة الديمقراطيّة في سوريا” و”تيار المستقبل الكردي في سوريا”[13].

 

مرحلة الثورة:

كان للكرد مشاركات دائمة في الاعتصامات أمام محكمة أمن الدولة في دمشق[14]، قبل اندلاع الثورة السوريّة. كذلك شارك الكرد في الثورة منذ أيّامها الأولى، كالاعتصام الذي جرى امام وزارة الداخليّة بدمشق في 16/3/2011 [15]. وعمّت المظاهرات المدن الكرديّة، وبدأت التنسيقيات الشبابية تتشكل وتدير وتقود هذه المظاهرات بالتعاون مع التنسيقيّات الشبابيّة العربيّة، فلحقت بها الاحزاب الكرديّة أيضاً، بعد أن شاب موقفها بعض التردد في بداية الثورة. كما شارك الكرد في تأسيس المجلس الوطني السوري في 2/10/2011. ومن ضمن المشارين في تأسيسه القياديان البارزان مشعل التمو وعبدالباسط سيدا. كذلك شاركوا في تأسيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السوريّة في 11/11/2012. ثم انضم “المجلس الوطني الكردي” إلى “الائتلاف” بعد إبرام اتفاق بين الجانبين[16].

كذلك كان للكرد مشاركة في تأسيس “هيئة التنسيق الوطنيّة لقوى التغيير الديمقراطي” في 6/10/2011. وشغل صالح مسلم، رئيس “الاتحاد الديمقراطي” منصب نائب المنسق العام لـ”الهيئة” حسن عبدالعظيم.

 

أوامر أوجلان:

بالعودة إلى مطلع الثورة السوريّة، ومقارنة ما جرى خلال هذه السنوات، مع طالب به زعيم الكردستاني أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي، يتبيّن أن كل مجريات العلاقة بين الكردستاني ونظام الأسد، جرت وفق تسلسل وترتيب منسجمين تماماً مع تعليمات أوجلان وأوامره، إذ صرح زعيم الكردستاني أثناء لقائه محاميه يوم 6 /4 /2011 قائلاً: «على الأسد أن يلتقي بالتنظيمات الكرديّة. فهنالك حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD)، فإذا أجرت سوريا الأسد إصلاحات ديموقراطيّة، فإننا سندعمها، إذ يمكن الاعتراف بالحقوق الثقافيّة والإدارة الذاتيّة، ضمن هذه الإصلاحات، فمثلاً يمكن إدارة البلديات، ويمكن فتح المجال أمام الأكراد ليديروا شؤونهم بأنفسهم، ويتم الاعتراف بهويتهم، فهم إن فعلوا ذلك، سندعمهم (…) فإن آل الأسد يعرفون نمط مقاربتي من القضيّة»[17].

وفي 13/4/ 2011، قال أوجلان: «يجب أن يلتقي الأسد مع PYD كممثل رسمي وسياسي وليس مع العشائر (في إشارة منه إلى ممثلي العشائر الكردية وقتذاك). ويجب الحديث معهم من أجل الحل والتفاهم. وإذا قبلت سوريا هذه المطالب فسيتم إعطاء الأسد الدعم (…) وإذا تحرّكت الدولة على العكس من ذلك، وقامت بخطوات موقتة واتخذت منهجاً سياسياً مماطلاً، فإن الشعب الكردي بقيادة PYD سيناضل إلى جانب المعارضة العربية على قاعدة الإدارة الذاتية الديموقراطية»[18].

وقال في لقائه محاميه يوم 4/5/2011 قال اوجلان: «هل ينضم الكرد أيضاً إلى الاحتجاجات وكيف؟ يمكن أن تكون هنالك أرضية للمفاوضات. يجب أن يقولوا للأسد ما يأتي: «إذا جاءت منظمة الإخوان المسلمين إلى السلطة، فستقوم بالمذابح ضدنا (يقصد الكرد والعلويين)، لهذا السبب، فإننا سنبني وحدات دفاعنا الذاتي الشعبي. يمكن أن يتفاوضوا ويصلوا إلى حل مع الأسد على أساس ديموقراطي»[19].

 

السنوات السبع (2003 – 2010) من القمع والاضطهاد الذي تعرّض له حزب (PYD) من جانب النظام السوري، وضعت هذا الحزب في صدارة الأحزاب المعارضة لنظام الأسد. وغطت هذه السنوات على كل سنوات التحالف بين العمال الكردستاني والنظام السوري (1980 – 1998)، قبل إبرام اتفاق أضنا الأمني بين أنقرة ودمشق. فهذان العقدان من الوئام والتحالف، كانا على حساب كرد سوريا وقضيتهم. وبالتالي، الكتلة الجماهيريّة الموالية لحزب (PYD) حالياً، في الأصل تابعة للعمال الكردستاني، وينظر إليها الأخير على أنها من ممتلكاته. وما زالت هذه الكتلة، تمتلك ميولاً معارضة للنظام السوري، غير معلن عنها. لذا، لا يثق نظام الأسد بأن يتولّى قيادة هذه الكتلة، كردي سوري، بل يفضّل أن يقودها كردي تركي من العمال الكردستاني. وهذا ما هو حاصل الآن في المناطق الكرديّة السوريّة، إذ يدير الأمور، من وراء الكواليس قياديون أكراد من تركيا، وحزب الاتحاد الديموقراطي والإدارة الذاتية التي أعلنها الحزب، هي واجهة ومجرّد ديكور، لا يمتلك الحزب الاوجلاني السوري حريّة اتخاذ القرار من دون الرجوع لقيادة العمال الكردستاني في جبال قنديل.

 

انعدام الإرادة السياسيّة:

كل الاحزاب الكرديّة السوريّة، تزعم بأنها تنأى بنفسها عن سياسة المحاور الكردستانيّة ومصالحها الإقليميّة. وأنها تريد خلق حالة كرديّة سوريّة وطنيّة أصيلة، تعتمد على مبدأ: “كردستان سورية أولاً”. ولكن سرعان ما تنزلق إلى هذه المحاور. وربما بحكم التاريخ والجغرافيا، مضافاً إليه خلفيّات وتاريخ التجربة السياسيّة الكرديّة في سوريا، فأن القرار السياسي الكردي السوري هو مرهون او رهين إرادة مصلحة الكرد خارج سوريا، سواء في العراق وتركيا. والحال من بعضه، مقارنة بالمعارضة العربيّة السوريّة أيضاً، لجهة الانقياد للمحاور الاقليميّة.

 

الخلاصة:

الحياة المدنيّة والسياسيّة الكرديّة؛ الوطنيّة منها والقوميّة، في سوريا، وخلال المئة عام الماضية، كانت غنيّة ومتداخلة ومتشابكة مع الحياة المدنيّة والسياسيّة في سوريا، إيجاباً أو سلباً. ومثلما كان الشعب الكردي ونخبه السياسيّة والثقافيّة، فاعلين ومؤثّرين في صناعة تاريخ سوريا الحديث، كذلك حالهم الآن، وسيبقون هكذا لاحقاً أيضاً. والتعرفيات التقليديّة البعثيّة أو ذات المنشأ البعثي للمسألة الكرديّة في سوريا، لا مناص من أن تصبح طيّ الماضي المسموم والمؤلم لهذا البلد. ولولا هذا الشكل من التعاطي مع قضيّة الشعب الكردي في سوريا، لربما ما كان القرار السياسي الكردي السوري أسير ورهين مصالح وأجندات القوى الكردستانية غير السوريّة.

ومع كل حالة التخبّط والتشظّي الداخليّة الكرديّة في سوريا، يبقى المشهد الكردي السوري مسيّس، وأكثر تماسكاً وتنظيماً من حال قرينه العربي المعارض لنظام الأسد. وأهمّ ميزة أو خاصيّة للحركة السياسيّة الكرديّة في سوريا، بأنها لم تنتج حركات إسلاميّة، لا معتدلة ولا متطرّفة، كذلك لم تنتج حركات يساريّة متطرّفة، تزاول العنف، باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي، الآتي من بيئة عنفيّة مارست الحرب والقتال ضد تركيا طيلة ثلاثة عقود. وهذه الظاهرة، طارئة وليست أصيلة في الحياة السياسيّة الكرديّة في سوريا. ولن تصبح أصيلة، طالما بقيت مستمرّة في استخدام العنف في معالجة الخلاف السياسي، سواء مع الاطراف الكرديّة السوريّة، أو الأطراف العربيّة عموماً.

بالنتيجة، الحياة المدنيّة والسياسيّة الكرديّة في سوريا، بما لها وما عليها، هي جزءٌ أصيل ورئيس من الحياة المدنيّة والسياسيّة السوريّة. وطبيعي أن تخضع هذه الحياة لحالات تأثّر وتأثير؛ داخليّاً وإقليميّاً، بالنظر إلى ما مرّت به سوريا والمنطقة من اهتزازات وتحوّلات على صُعد مختلفة.

 

المصادر:

“تاريخ الأكراد الحديث” ديفيد ماكدول. ترجمة عن الانكليزية: راج آل محمد. دار الفارابي – بيروت – لبنان . ط1

دراسة الباحث محسن سيدا “لمحة عن تاريخ الكرد في بلاد الشام” موقع مدارات كورد. 16/6/2013. http://www.medaratkurd.com/لمحة-عن-تاريخ-الكرد-في-بلاد-الشام/

“تاريخ الكرد في العهود الإسلاميّة” د. أحمد محمود الخليل. دار الساقي في بيروت ودار آراس في أربيل. ط1 – 2013

دراسة ” كردستان سورية أم مناطق كردية في سورية” عبدالباسط سيدا. المركز الكردي السويدي للدراسات. 12/4/2017  https://www.nlk-s.net/كردستان-سورية-أم-مناطق-كردية-في-سورية-2/

“تاريخ كردستان”- م. س. لازاريف وآخرون. ترجمة عن الروسية: د. عبدي حاجي. دار سبيريز – كردستان العراق. ط2.

دراسة الباحث محسن سيدا “الكرد في الجزيرة السورية حسب المصادر العربية الاسلامية” 13/4/2017. المركز الكردي السويدي للدراسات. https://www.nlk-s.net/الكرد-في-الجزيرة-حسب-المصادر-العربية-ا/

الكورد في منطقة الباب (الجغرافيا – عدد السكان – الواقع السياسي). علي مسلم. 14/6/2016. موقع مدارات كورد. http://www.medaratkurd.com/الكورد-في-منطقة-الباب/

“مم وزين”. ملحمة شعرية للشاعر المتصوف الكردي أحمد الخاني، ترجمة إلى العربية جان دوست. طبعة 1995 دمشق. وطبعة 1998 بيروت. وطبعة دهوك 2006. ودمشق ط2 2010. وطبعة القاهرة 2014.

كتاب “أدب القضية: وثائق” إعداد دلاور زنكي واحمد شهاب. الطبعة الأولى برلين 2011.

“تاريخ الصحافة العربية”. الفيكونت فيليب دي طارازي. بيروت – المطبعة الادبية 1913

د. شمس الدين الرفاعي “تاريخ الصحافة السورية 1918-1947 ” / الجزء الثاني – من الانتداب الفرنسي حتى الاستقلال. دار المعارف – مصر.

دور الكرد في الصحافة العربية. فارس عثمان. موقع “مدارات كورد”. 21/4/2017.  http://www.medaratkurd.com/دور-الكرد-في-الصحافة-السورية-في-دمشق/#_ftn9

“أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009.

“ماضي وحاضر نشر الكتب باللغة الكردية في سوريا” بحث أعدّه م. مالميسانيج لصالح مؤسسة نيكست بيج 2006(Next Page) ترجمة عن الانكليزية عمر رسول. موقع مدارات كورد الالكتروني 14/12/2016 . http://www.medaratkurd.com/ماضي-وحاضر-نشر-الكتب-باللغة-الكردية-في/

الموقع الالكتروني للكاتب والباحث الكردي محمد ملا احمد http://www.mihemede-mele-ehmed.com/web/pirtukenMME/pirtuk_arabic.php?arID=39

جريدة (الزمان) العدد 1286 التاريخ 2002 – 8 – 14

“مسألة كردستان: 60 عاماً من النضال الكردي المسلح ضدّ العبوديَّة”، لقدري جميل باشا، (زنار سلوبي)، طبعة عربيَّة ثانية، بيروت 1997،

“التيارات السياسيَّة في كردستان العراق: قراءة في ملفات الحركات والأحزاب الكردية في العراق 1946 _ 2001”. ط 1: 2001؛ مؤسسة البلاغ للطباعة النشر _ بيروت

مجلة الوسط اللندنية. العدد 357. 30/11/1998. ص 22-27 . الكاتب: غسان شربل. حوار مع جلال طالباني: ج3.

مجلة الحوار. عدد (60-61) شتاء 2010.

مركز كارنيغي للشرق الاوسط:

الموقع الرسمي لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني – الجناح العسكري للعمال الكردستاني

 

[1]  نور الدين زازا في فيديو نادر، يشرح فيه بعض تفاصيل المحاكمة وانهم لماذا رفضوا فكرة الانفصال وان هدف حزبهم فقط هو توعية الشعب الكردي والنهوض به قومياً وثقافيّاً…الخ، وأن القضاة كان لديهم ادلة قوية تعطيهم الفرصة لاصدار حكم الاعدام بحقهم… https://www.youtube.com/watch?v=3CuuD3hHsoY

[2]  راجع “محاكمة المتهمين بإقامة دولة كردية” تقرير إخباري عن سير المحاكمة. كتاب “أدب القضية” لدلاور زنكي. ص 87

[3]  من حديث مطوّل مع خالد مشايخ في كردستان العراق – نيسان 2017، سينشر لاحقاً.

[4]  من حوار مطوّل ومسجّل مع خالد مشايخ سينشر لاحقاً.

[5]  حوار مع دهام ميرو. موقع ولاتي مه الكردي. 192/2010. نقلاً عن مجلة “الحوار” العددين 60-61 http://www.welateme.net/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=6688#.WUnDLnxtmM8

[6]  مجلة الحوار. عدد (60-61) شتاء 2010.

[7]  تغيير اسم مجلس الشعب إلى مجلس حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM

فى: أغسطس 08, 2014  http://buyerpress.com/?p=4965

 

[8] الاعلان عن المرحلة الثانية من اعلان الادارة الذاتية

http://anfarabic.com/akhr-l-khbr/mshrw-ldr-lmrhly-ldmqrt-swry-lmstqbl-bdin-mn-rwj-af

[9] الاعلان عن الادارة الذاتية المرحلية في المناطق الكردية

http://anfarabic.com/akhr-l-khbr/tshkyl-mjls-m-llsyr-b-ml-ldr-lmrhly

[10] مجلس سوريا الديمقراطية

http://www.syriainside.com/articles/66_مجلس-سورية-الديمقراطي

[11]  لقاء بين التحالف الوطني الديمقراطي الكردي في سوريا والحزب القومي الاجتماعي حزيران 2003. موقع عامودا. كوم. http://www.amude.net/munteda/nuce/civin-kurd-ereb-sham.html

[12]  الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوريا  – 11/1/2004. نفس المصدر. http://www.amude.net/munteda/nuce/seminar_siyasi_sam.html

[13]  مركز كارنيغي للشرق الاوسط: إعلان دمشق http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48515

[14]  جريدة القبس الكويتية: ” اعتصام أمام محكمة أمن الدولة في دمشق المطالبة بإنهاء الأحكام العرفية وإطلاق المعتقلين” 16/5/2005. https://alqabas.com/155632/

[15]  موقع ايلاف: اعتقال الكاتب لؤي حسين وتدهور صحة المعتقلة هرفين أوسي 23/3/2011. http://elaph.com/web/news/2011/3/640236.html

[16]  الموقع الرسمي للائتلاف السوري http://www.etilaf.org/مكونات-الائتلاف/المكون-القومي/المجلس-الوطني-الكردي.html

[17]  الموقع الرسمي لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني – الجناح العسكري للعمال الكردستاني  http://www.hezenparastin.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=1150:2011-04-10-07-07-01&catid=67:2009-10-08-17-42-55&Itemid=123

[18]  نفس المصدر: http://www.hezenparastin.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=1157:2011-04-16-12-58-15&catid=67:2009-10-08-17-42-55&Itemid=123

[19]  المصدر السابق: http://www.hezenparastin.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=1187:2011-05-08-19-24-47&catid=67:2009-10-08-17-42-55&Itemid=123

 

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محسن سيدا:حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية (1)

محسن سيدا: كاتب وباحث كُردي   حركات الاحتجاج القبلي في عهد ‹التنظيمات› العثمانية      ...