الرئيسية | دراسات | هوشنك أوسي: الحياة المدنيّة والسياسية الكردية في سوريا 1898-2017 (1)

هوشنك أوسي: الحياة المدنيّة والسياسية الكردية في سوريا 1898-2017 (1)

هوشنك أوسي: كاتب وباحث كردي سوري

صورة هوشنك أوسي: كاتب وباحث كردي سوري

 

المخطط التنفيذي للبحث:

ملخّص:

مقدّمة:

الوجود والوعي القومي:

الحياة المدنيّة الكرديّة:

1 – على الصعيد الوطني السوري

2 – على الصعيد القومي الكردي

الحزب الكردي الأوّل:

كرد سوريا 1957- 1970:

كرد سوريا 1970 ولغاية 2011:

متاهة ودوّامة الانشقاقات:

ضيف ثقيل الظل:

الاندماجات والتحالفات:

العلاقة بين القوى الكرديّة والعربية:

مرحلة الثورة:

الخلاصة:

المصادر:

 

الكلمات المفتاحية:

القضية الكردية. الحركة الكردية في سوريا. الكرد. الشعب الكردي. كردستان سوريا.

 

ملخّص: تحاول هذه الدراسة تناول جذور وطبيعة الحياة المدنيّة والسياسيّة الكرديّة في سوريا، على امتداد ما يزيد من قرن، ومعرفة مدى التشابك بين ما هو مدني وسياسي، وما هو قومي كردي ووطني سوري فيها، إلى جانب تسليط الضوء على التحوّلات والمتغيّرات التي طرأت على هذه الحياة على صعيد الأهداف والبرامج والسياقات. فضلاً عن الإشارة إلى الحضور الكردي في الحياة المدنيّة والسياسيّة الوطنيّة السوريّة، كسوريين، وحجم ومستويات المظالم اللاحقة بالكرد، ومحاولات النخب الكرديّة في سوريا التأكيد على وجودهم القومي والجغرافي والديموغرافي الأصيل في سوريا، في مواجهة حملات الإنكار والصهر والتغييب والتشويه التي طاولت وجودهم وهويّتهم وحراكهم ونضالهم الوطني والقومي، من قبل الحكومات السوريّة المتعاقبة ونخبها الثقافيّة، ومن قبل بعض المحسوبين على معارضة هذا النظام أيضاً. إلى جانب رصد جوانب من تفاصيل الحياة السياسيّة الكرديّة، بما لها وما عليها، والمؤثّرات والعوامل الإقليميّة التي أثّرت فيها، منذ 1927 ولغاية 1945، ومن 1957 ولغاية 1970، وصولاً لــ 2017.

 

مقدّمة:

دأبت الحكومات البعثيّة المتعاقبة بشكل حثيث على نفي الوجود القومي التاريخي للشعب الكردي في سوريا كمكوّن رئيس من مكوّنات الشعب السوري، بهدف إنكار وجود قضيّة كرديّة في هذا البلد. وحاولت تعزيز وتكريس هذا النفي في الوعي السياسي والثقافي العربي عبر مناهج التربية والتعليم ووسائل الإعلام، مع جرعات من التشويه والتضليل للواقع الكردي السوري. جرى ذلك بالتوازي مع تنفيذ مشاريع عنصريّة بحق الشعب الكردي في سوريا، تتعلّق بالتجريد من الجنسيّة وحقوق المواطنة، وعمليات التعريب وطمس الهوية القوميّة والثقافيّة. كل ذلك، لأن الاعتراف بهذا الوجود، يترتّب عليه استحقاقات وطنيّة وديمقراطيّة لا مناص من إيفاءها دستوريّاً.

لا يمكن تناول الحياة السياسيّة الكرديّة في سوريا بمعزل عن محيطها الإقليمي الكردستاني، وضمن الظروف المحليّة السوريّة والشرق أوسطيّة والدوليّة. حال الكرد السوريين في ذلك كحال العرب السوريين الذين تأثّروا ويتأثرون بما جرى ويجري في مصر والحجاز والعراق…الخ، سواء في الحقبة العثمانيّة وما بعدها من انتداب ثم استقلال، وحتّى يومنا هذا. مضافاً إلى ما سبق؛ الحياة المدنيّة الكرديّة في سوريا أسست للحياة السياسيّة وتواشجت معها بشكل عميق.

 

الوجود والوعي القومي:

قبل تشكّل الدول الحديثة في الشرق الأوسط، على خلفيّة التوقيع على اتفاقية “سايكس – بيكو” سنة 1916، درجت تسميات عدّة أطلقت على المناطق الشماليّة والشماليّة الشرقيّة من سوريا، مثل “كردستان سوريا” أو “المناطق الكرديّة في سوريا” أو “المناطق ذات الغالبيّة الكرديّة” أو “شمال شرق سوريا”. هذه المناطق، كانت الكثافة السكانيّة فيها، يغلب عليها الطابق الكردي. ويرى ديفيد مكدول في كتابه “تاريخ الأكراد الحديث” انه “سنة 1918 ربما كان عدد الاكراد في الجزيرة يفوق عدد العرب بقليل. ولكن اعتباراً من عام 1920 فصاعداً وصل الكثير من الاكراد القبليين هرباً من القوات المسلحة التركية. وبشكل خاص خلال تهدئة القبائل بين 1925-1928 (…) وفي الوقت نفسه، وصلت أعداد أكبر من المسيحيين، وبشكل خاص الأرمن. ولكن كان هنالك أيضاً كلدان وسريان، بل وحتى من الاورثوذكس الشرقيين. وسنة 1933 طلب نحو 8000 آشوري اللجوء من العراق واستقر البعض منهم في وادي الخابور في الجزيرة”[1]. وبعد مضي نحو 17 سنة على الانتداب الفرنسي في سوريا، وصف التقرير الفرنسي السنوي المقدّم لعصبة الأمم سنة 1937، التوزّع السكاني في محافظة الجزيرة على النحو التالي: “42 ألف من العرب المسلمين. أغلبهم كانوا رعاة بشكل رئيسي، من أقليّة متزايدة من المتمركزين في القرى. و82 ألف من الأكراد وكانوا قرويون تقريباً. و32 ألف من المسيحيين، سكان مدن بالدرجة الأولى، يعملون في مختلف صنوف التجارة والأعمال”[2]. ما يعني ان عدد الكرد كان أكثر من عدد العرب والمسيحيين معاً، وقتذاك. أما بالنسبة لمنطقة عفرين، فكانت وما زالت ذات غالبية كردية ساحقة. وهي مناطق زراعة واستقرار، وليس مناطق سهلية ورعي، قياساً بمنطقة الجزيرة. وبحسب مكدول “أن أكراد كرداغ (جبل الأكراد) سكنوا هذه المنطقة منذ قرون”[3]. وبالتالي، الكرد في مناطق شمال سوريا كانوا الأغلبية، قبل الانتفاضات التي شهدتها تركيا من 1925-1938. من دون إغفال أن هذه الانتفاضات، ساهمت في زيادة عدد الكرد في هذه المناطق مع زيادة حركة النزوح، ولكن ليس بذلك المستوى المبالغ فيه. علماً أن حركة النزوح المسيحية الارمنية والسريانية والآشورية، كانت أكبر بكثير من حركة نزوح الأكراد وأكثر كثافة. ومع ذلك، لم يصبح المسيحيين أغلبية في المنطقة، طبقاً للتقرير الفرنسي السالف الذكر. كما يتمّ التركيز على حركة النزوح الكرديّة، ويتم تجاهل حركة النزوح المسيحيّة (الأرمنيّة، السريانيّة، الآشوريّة، الكلدانيّة)[4]، لأسباب سياسيّة. من جهة أخرى، السلطة القوميّة – الدينيّة؛ السريانيّة – الآشوريّة، فقدت حكم المنطقة منذ مئات السنين. وثمة عوامل كثيرة أدّت إلى ذلك، منها ما هو ديني، حيث أن أتباع الديانة المسيحيّة من سريان وكلدوآشوريين، صاروا أقليّة دينيّة ضمن أكثريّة دينيّة مسلمّة. وبات الأكراد يشكلون أحد ركائز حكم المنطقة باعتبارهم مسلمين. بدليل أنه بعد أن بسط الدين الإسلامي سيطرته على سوريا والعراق، من ثم سقوط القسطنطينية بيد الأتراك العثمانيين في 29 أيّار 1453، وسيطرتهم على سوريا، العراق ومصر سنة 1516، واعتماداً على مبدأ عقائدي ديني، لا يمكننا العثور على والي مسيحي في عهد الخلافة الراشدة او الأومويّة أو العباسيّة أو الأيويوبيّة أو العثمانيّة على إمارة سريانيّة – آشوريّة مسيحيّة في العراق، سوريا ومصر، باستثناء لبنان الذي تمتّع فيه المسيحيون بهامش من الحريّة والسلطة الإداريّة، بخاصة بعد اعتناق أمراء الأسرة الشهابية الدين المسيحي واستلامهم حكم جبل لبنان سنة 1771. وعليه، تعاملت السلطات الإسلاميّة المتعاقبة مع السريان والآشوريين والكلدان على أنهم “أهل كتاب” فقهيّاً، و”أهل ذمّة” قانونيّاً. وصحيح أن العثمانيين منحوا بطاركة الكنائس المسيحيّة هامش إدارة الشؤون الدينيّة والاجتماعيّة والثقافيّة للملّة (أرمن، سريان، موارنة، أقباط: كاثوليك، أورثوذوكس) إلاّ أن ذلك بقي ضمن سلطة الكنيسة، وخاضع للقانون العام للدولة العثمانية[5]. بخلاف الأكراد الذين كانت لهم دويلات وإمارات تتمتع بالحكم الذاتي تقريباً، حتى قبل الحكم العثماني، كـ”الشدادية” أسسها محمد بن شداد بن قرطق سنة 951 م. وسقطت على يد الكرج (الجورجيين) سنة 1174 م. وإمارة بني حسنويه. أسسها حسنويه بن حسين البازركاني سنة 959 م. وسيطر عليها البويهيون سنة 1015 م. والإمارة المروانية، أسسها أبو عبدالله حسين بك دوستك، واستولى عليها السلاجقة سنة 1096 م. كذلك كانت هنالك إمارات كردية مستقلة إبان الحكم العثماني كـ”اردلان، بابان، السورانية، البهدينانية، والبوطانية”[6].

بالتالي، المعطى التاريخي، والإداري والديموغرافي، لا يتناقض مع إطلاق تسمية “كردستان سوريا” على هذه المناطق، وهذا ما يراه الباحث عبدالباسط سيدا[7]، أو اطلاق اسم “المناطق الكردية في سوريا”، وفي أضعف الإيمان، المناطق ذات الغالبية الكرديّة في سوريا. ويرى الباحث والدبلوماسي والمؤرّخ الروسي م. س. لازاريف أنه “بعد الحرب العالمية الأولى أصبح جزء من كردستان تابعاً لسوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي (…) طالب الكماليون {نسبة الى كمال اتاتورك} الذين شجّعتهم نجاحاتهم في الحرب الوطني، بالجزء الشمالي من سوريا الذي يعيش فيه الكورد. فضلاً عن كوردستان الجنوبية {كردستان العراق}. واعلنت تركيا أن حدودها تمر عبر ذلك الجزء من الطريق القديم الذي استولت عليه سنة 1922-1924، وتعاظمت دعاوى تركيا الإقليمية نحو سوريا بعد قمع ثورة الكورد سنة 1925 في تركيا، وبالتالي أرادت استعادة الأراضي التي يسكنها الكورد. والاهم من ذلك، الحيلولة دون ظهور بؤر جديدة لحركة الكورد التحررية في الاراضي الواقعة تحت الانتداب. ولم يتم التوصّل إلى اتفاق إلا في حزيران 1929، الذي تضمّن تسوية جزئية للنزاع مع فرنسا حول الحدود التركية  – السورية، وبموجبها أصبح شريط ضيق من الأرض التي يسكنها الكورد تابعاً لسوريا”[8].

ومع ذلك، يرفض البعض من النخب القومية العربيّة الحاكمة والمعارضة في سوريا، تسمية “كردستان” على أنها مختلقة وغير واردة في المصادر التاريخيّة. علماً أن كلمة “كردستان” الكرديّة، وترجمتها في اللغة العربيّة؛ “بلاد الأكراد” أو “أرض الأكراد”، هذا الوصف الجغرافي-الإثني – الإداري، وارد بكثرة في المصادر التاريخيّة العربيّة[9]. بمعنى، يقبلون تعبير “أرض الأكراد، بلاد الأكراد” ويرفضون المعنى الكردي (كردستان). وإذا كان الأتراك السلاجقة اعترفوا بوجود مساحة جغرافية تسمّى كردستان، وكذلك العثمانيون، وحتى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهوريّة التركيّة، قبيل ضبط وتحديد الحدود بين سوريا وتركيا والعراق، بناء على اتفاقية “سايكس-بيكو” وما نجم عنها، وبالتالي، المناطق الكرديّة الداخلة ضمن الحدود الطبيعيّة والسياسيّة لسوريا، يمكن اعتبارها كردستان سوريا. وعليه، ليس بالضرورة أن تكون تسمية “كردستان” ككلمة كرديّة صرفة، ورادة في المصادر التاريخيّة العربيّة، حتى يتم الاعتماد على هذا الاسم الجغرافي – السياسي ذي الدلالة القومية، واعتبار أن جزءاً من كردستان صار داخل أراضي سوريا. فاسم أمريكا حتى قبل 1507 لم يكن معروفاً ومتداولاً[10]. كذلك اسم السعوديّة، وبلدان كثيرة.

والمقصود بكردستان سوريا او المناطق الكردية في سوريا او المناطق ذات الغالبية الكرديّة في سوريا هي: الجزيرة- محافظة الحسكة. ومنطقة كوباني (عين العرب)، ومنطقة عفرين في ريف محافظة حلب. كما تجدر الإشارة إلى التواجد الكردي الكثيف في أحياء “أشرفية والشيخ مقصود” في حلب، وفي أحياء “ركن الدين، وزورافا”، “مزة الجبل: خزّان، مدرسة” في دمشق بدمشق، وفي ريف دمشق: النشابية، خربة الورد، صحنايا. كما يتواجد بعض الكرد، بنسبة أقلّ في مناطق “تل أبيض” التابعة لمحافظة الرقّة، و”الباب” و”اعزاز” و”منبج” التابعة لريف حلب[11]. وفي محافظات الرقّة، اللاذقية[12]، وفي حماة وريفها (الغاب)، وفي درعا، تتواجد بعض القرى والأسر الكرديّة. ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد الكرد في سوريا، إلاّ أن بعض التقديرات غير الرسميّة تشير إلى أن نسبتهم تبلغ من 10 إلى 13 بالمئة من سكّان سوريا، ما يعادل 2 إلى 3 مليون شخص. وعليه، هم ثاني قوميّة في البلاد بعد القوميّة العربيّة. ومعظم كرد سوريا مسلمون سنّة، شافعيّة، مع وجود نسبة قليلة جداً من الإيزيديين والعلويين.

وبحسب ديفيد مكدول أن الوعي القومي الكردي في سوريا “وجد تعبيره الرسمي الأول بتسليم عريضة إلى المجلس التأسيسي السوري في حزيران سنة 1928، مطالبةً باستعمال اللغة الكرديّة جنباً إلى جنب لغات أخرى في التعليم في المناطق الكردية الثلاث {الجزيرة، كوباني، عفرين}، وبتعيين مدراء حكومة أكراد في هذه المناطق الثلاث. وتم رفض الطلب”[13]. ويذكر مكدول أيضاً: “في أيلول 1938 عُقد مؤتمر الجزيرة العام برئاسة حاجو آغا الذي ناشد فرنسا إعطاءه حكماً ذاتيّاً تامّاً. وعد المندوب السامي الفرنسي بنظام خاص للجزيرة، وفي السنة التالية 1939، فصلت الجزيرة ذات الاغلبية الكردية، (مثل جبل الدروز في جنوبي سوريا، واللاذقية بعلوييها في المناطق النائية) عن أراضي سوريا”[14].

ولئن من الصعب تناول الوعي القومي العربي في الدول المغاربية (ليبيا، تونس، الجزائر والمغرب) أو في السودان واليمن..، بمعزل عن تناول بدايات تشكّل هذا الوعي في دول المشرق (سوريا، لبنان، العراق…)، كذلك من الصعب تناول تشكّل الوعي القومي الكردي في سوريا، بمعزل عمّا كان عليه في الأجزاء الأخرى من كردستان (تركيا، العراق، وإيران).

أولى إرهاصات الوعي القومي الكردي بدأت أدبيّاً، عبر ملحمة العشق الشعريّة الكرديّة المعروفة “مم وزين” التي ألّفها الشاعر الكردي المتصوّف ملا احمد خاني (1651-1707)، حين اشتكى في ملحمته من تشرذم وتطاحن الإمارات والقبائل الكرديّة، وأنه “لو كان للكرد زعيم واحد، لتحوّلوا إلى سلطنة ودولة، يدين لها الترك والعجم والعرب بالولاء وفروض الطاعة..”![15]. هذا الشعور والميل القومي، عبّر عن نفسه في ما بعد، من خلال انتفاضات كرديّة على السلطنة العثمانية أيضاً، بدأت بانتفاضة بدرخان باشا في إمارة بوطان سنة 1847، ثم انتفاضة يزدان شير (ابن عم بدرخان باشا) سنة 1855، قانتفاضة الشيخ عبيدالله النهري سنة 1880. وسبب فشل كل الانتفاضات والثورات الكرديّة، هو نفسه التشتت والانقسام الذي كان عليه الكرد منذ فترة تواجد أحمد خاني (1651-1707) وحتى هذه اللحظة.

 

الحياة المدنيّة الكرديّة:

1 – على الصعيد الوطني السوري

كان الكرد في سوريا من مؤسسي الصحافة السوريّة. إذ قام احمد عزت باشا العابد[16] بإصدار أول صحيفة غير رسميّة في 9 آب 1878م بعنوان «دمشق»، وهي جريدة أسبوعية سياسية واجتماعية، صدرت باللغتين العربية والتركيّة، نشرت على سلسلة من المقالات السياسية التي تركزت حول سبل تعزيز الحياة الدستورية في البلاد. ونتيجة مشاغل احمد عزت باشا صارت الجريدة تصدر بشكل غير منتظم، لغاية عام 1887م.)[17].

ومن الصحف التي أصدرها الكرد في العهد العثماني واستمرت لغاية حكم الأمير فيصل، وكذلك في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، وكان لها دور بارز ومتميز في نشر الوعي الوطني ومقاومة الاستعمار، صحيفة «المقتبس» التي أصدرها محمد كرد علي[18] في 17 كانون الأول 1908م. حيث عمل محمد كرد علي في بداية نشاطه الصحفي مع أحمد عزت باشا العابد في تحرير صحيفة «دمشق» ثم انتقل إلى القاهرة 1905، وأصدر فيها مجلة أدبية شهرية بعنوان «المقتبس»، ثم عاد إلى دمشق، وأصدر بالتعاون مع شقيقه أحمد كرد علي أول جريدة يومية في سوريا باسم «المقتبس»، وأنشأ مطبعة لطباعة صحيفته، وكانت ( المقتبس السياسي أول جريدة يومية صدرت في دمشق)، كما أعاد إصدار مجلة المقتبس الشهرية التي كان قد أصدرها بالقاهرة[19].

أصدر محمد كرد علي مع أخيه أحمد كرد علي صحيفة “الأمة”، وهي من الصحف السياسية الهامة، التي تميزت بتنوعها، وبرصانتها، وجرأتها، وبمواقفها الوطنية. واشرف عليها أحمد كرد علي بشكل مباشر، وتولى رئاسة تحريرها، نظرا لانشغال محمد كرد علي بمجمع اللغة العربية[20].

ومن الصحف التي نشرها الكرد أو شاركوا في نشرها وتحررها في سوريا جريدة “جحا” الأسبوعية، التي كانت تصدر كل يوم أحد لصاحبها ومدير تحريرها “محيي الدين شمدين”، وصدر العدد الأول منها في 11 شباط 1911م في دمشق، وفي عامها الثاني تحول امتيازها إلى خير الدين الزركلي[21]. وبقي محيي الدين شمدين مديراً ومسؤولاً عن تحريرها، وأصبحت صحيفة أسبوعيّة جامعة، تنشر الفكاهة والانتقاد. وبعدها اصدر خير الدين الزركلي في دمشق صحيفة “الأصمعي” في 18 آذار 19122، التي أغلقتها  السلطات العثمانيّة، نتيجة مواقفها الوطنيّة، وبعد الحرب العالميّة الأولى أصدر الزركلي جريدة يوميّة في دمشق بعنوان “لسان العرب” مع إبراهيم العمر في 15 تشرين الأول 1918، وبعد إغلاقها ومنعها من الصدور أصدر يومية أخرى هي “المفيد”، مع يوسف حيدر في 25 كانون الثاني 1919.

سنة 1914 كانت تصدر في حمص جريدة باسم “جراب الكردي” لصاحبها توفيق جانا[22]. وأصدر خليل الأيوبي في 27 نيسان 1916 جريدة «الشرق»، وكان رئيس تحريرها الشيخ تاج الدين الحسني وشكيب أرسلان، تميزت «الشرق» بولائها للدولة العثمانيّة. وفي 30 أيلول من نفس العام اصدر خليل الأيوبي جريدة “الشرق المصور” كملحق لجريدة الشرق. وفي 1 كانون الثاني 1924 أصدر إسماعيل حقي الخربوطلي صحيفة “الحاكميّة” في دمشق. وفي 29 ايار من نفس العام اصدر صحيفة اخرى باسم “وادي بردى”، تصدر يومي الاثنين والخميس، استمرّت سنتين. وصدرت في 3 نيسان 1909 في دمشق جريدة هزلية هي “حط بالخرج” لصاحبها محمد عارف الهبل، التي استمرت بالصدور لفترة طويلة، وفي عام 1924 آلت ملكيتها ورئاسة تحريرها إلى هاشم خانكان، الذي أصدر في 11 تموز 1927 صحيفة سياسية باسم “لسان الاحرار”.

وفي الأول من أيلول عام 1928 عادت أسرة كرد علي إلى ميدان الصحافة من خلال صحيفة “القبس” التي تولى رئاسة تحريرها عادل كرد علي، الأخ الأصغر لمحمد كرد علي، وكانت تمثل الكتلة الوطنية في دمشق.

 

حضور نسائي:

نازك مصطفى العابد، ولدت عام 1887 في دمشق من أسرة كرديّة عريقة، والدها مصطفى ابن محي الدين “هولو” باشا العابد، الشقيق الأكبر لأحمد عزت باشا العابد، والد محمد علي العابد أول رئيس جمهوريّة للدولة السورية. اهتمت بالتصوير والموسيقا والتمريض والإسعاف. نشرت مجموعة من المقالات في مجلتي “العروس” و”الحارس”. وأسست جمعيّة نور الفيحاء لمساعدة ضحايا الثورة. ثم أصدرت في عام 1920 مجلة “نور الفيحاء” وهي مجلة أدبية اجتماعية، اهتمت بشؤون المرأة وتحررها، وأسهمت في تأسيس النادي النسائي الشامي الذي ضمّ نخبة سيّدات الشام، وفي تأسيس مدرسة ومكتبة بنات الشهداء، كذلك ساهمت في إنشاء مصنع للسجاد وخصصت ريعه لصالح الأيتام. وأثناء تواجد لجنة كينغ – كراين 1919 في دمشق حرّضت  سيدات دمشق على التوقيع على العرائض المطالبة باستقلال سوريا، وتقدّمت صفوف النساء في مظاهرات دمشق، ما أثار إعجاب مستر كراين. ‏وقبل أن يغادر البلاد طلب منها أن تختار عدداً من الطالبات، لينفق من ماله على تعليمهن في الكليّة الأميركيّة للبنات. ومنحها الملك فيصل رتبة نقيب في الجيش السوري نتيجة لمواقفها البطولية.

ومع انتشار أنباء استعداد فرنسا لغزو سوريا وإنذار الملك فيصل بالمغادرة، بادرت إلى إنشاء مستشفى للجرحى، وهيّأته في بضعة أيّام. رافقت وزير الحربيّة يوسف العظمة إلى ميسلون، وأظهرت شجاعة قلّ نظيرها، فكانت تخترق حاسرة الوجه بلباسها العسكري صفوف الثوار، تحفز الهمم وتوقد حماسة المدافعين. وعندما أصيب يوسف العظمة هرعت إليه وحاولت إسعافه، ولكن إصابته كانت بليغة فأسلم روحه بين يدي نازك العابد.

وبعد دخول المستعمر الفرنسي إلى دمشق أبعدت إلى اسطنبول لمدة عامين (1920- 1922 ) ثم نفيت إلى الأردن، وبعد العفو عنها عادت إلى دمشق واستقرت الغوطة الشرقية، وعند اندلاع الثورة السورية الكبرى تنكرت بزي الرجال وساهمت في العديد من معاركها في الغوطة، ولقّبت بجان دارك الشرق، وجعلت الرحالة والكاتبة الانكليزية «روزيتا فوريس» من مواقف نازك العابد حبكة لروايتها «سؤال» التي نشرتها عام 1922.

تزوجت من المفكر اللبناني محمد جميل بيهم عام 1929 وانتقلت إلى بيروت فأسست في لبنان عدة جمعيّات منها “جمعيّة المرأة العاملة” وأسست ميتم ومدرسة لبنات شهداء لبنان، وفي عام 1957 أسست لجنة للأمهات تعمل على رفع مستوى الأم اللبنانيّة، وفي عام 1959 انتخبت رئيسة لها. توفيت نازك العابد في عام 1959، ودفنت في مقبرة العائلة في باب الآس في حي الميدان في دمشق[23].

كذلك الأميرة روشن بدرخان (1909-1992) سنة 1925 سافرت الى مدينة الكرك الاردنيّة واستقرّت هنالك. وعملت مديرة مدرسة. وكتبت في الصحافة الفلسطينيّة حول المسألة العربيّة وما يجري في سوريا من احداث، وذكر انباء الثوار السوريين ضد الحكومة الفرنسية[24].

 

في السياسة:

كانت للشخصيّات الكرديّة حضورها في الحياة الوطنيّة السياسيّة في سوريا، ويمكن ان نورد بعض النماذج تمثيلاً وليس حصراً: إبراهيم سليمان آغا هنانو (1869-1935) كان ممثل منطقة حارم، في المؤتمر السوري العام، وقاد ثورة الشمال على الانتداب الفرنسي. كما شارك في المؤتمر عبدالرحمن اليوسف عن دمشق. وشارك فيه خالد البرازي عن مدينة حماة. في الكتلة الوطنية السوريّة كان هنالك حضور لعادل كرد كرد علي الذي ترأس جريدة “القبس” الناطقة باسم “الكتلة”.

من جهة أخرى، عرض الأمير جلادت بدرخان “على الثوار العرب في فلسطين سنة 1936 مساعدتهم بتقديم الرجال والسلاح، فضاع اقتراحه بين الاخذ والرد. وفي عام 1948 اقترح على الحكومة السورية أن يؤلف فرقة من الاكراد تُعين العرب على صد الهجمات الخارجية. فلم تأخذ الحكومة باقتراحه”[25].

كذلك لعبت شخصيّات تنحدر من أصول كرديّة أدواراً هامّة في الحياة السياسيّة السوريّة، وتبوّأت مناصب عليا في الدولة. ولكن ليس بوصفهم كرداً، أو يمثّلون الكرد، بل بوصفهم سوريين، أو أكراد مستعربين. حتى أن بعضهم كان ينتمي إلى تيّارات وأحزاب قوميّة سوريّة. وعلى سبيل الذكر لا الحصر: محمد علي العابد (1867-1939) أول رئيس سوري. وحسني الزعيم (1897-1949) رئيس جمهوريّة سنة 1949. ومحسن البرازي (1904-1949) رئيس وزارة. وفوزي سلو (1905-1972)، رئيس جمهوريّة. وأديب الشيكشكلي (1909-1964) رئيس جمهوريّة. إبراهيم هنانو (1869-1935)، قائد ثورة الشمال السوريّة على الانتداب الفرنسي، كما ذكرنا. وخالد بكداش (1912-1995)، زعيم الحزب الشيوعي السوري.

على الصعيد الفنّي والإبداعي، كان وما زال للكرد السوريين حضور لافت وبصمة واضحة في الحركة الثقافيّة السوريّة، بخاصّة في حقول الدراما والسينما والفن التشكيلي. وعلى سبيل الذكر لا الحصر: عبدالرحمن آل رشي، خالد تاجا، منى واصف، طلحت حمدي، عبير شمس الدين، كاريس بشار، جيانا عيد، لقمان ديركي، وائل رمضان، بسام الملا، رياض دياربكرلي[26]، داوود شيخاني، نهاد سيريس، نهاد قلعي (الخربوطلي)…الخ، كذلك في حقل الفن التشكيلي: فاتح المدرّس، عمر حمدي (مالفا)، بشار العيسى، بهرم حاجو، زهير حسيب، نهاد الترك، عبدالكريم مجدل بيك، حسكو يوسف، عدنان عبدالرحمن…الخ. وفي حقل الشعر برز الشاعر والروائي سليم بركات.

 

2 – على الصعيد القومي الكردي:

الكرد شعب جبلي. وكانت بلادهم مسرحاً للحروب، بين الإغريق والفرس (الاخمينيين)[27]، بين الرومان والأرمن[28]، وبين الساسانيين والرومان[29]، بين العرب المسلمين والرومان من جهة، والمسلمين والفرس من جهة أخرى[30]. ثم هجمات المغول والتتار على المنطقة، وحروب المغول والخوازرميين[31]. وبين السلاجقة والرومان، والعثمانيين والرومان، والعثمانيين والسلاجقة، وبين العثمانيين والصفويين[32]. والعثمانيين والروس. وبين الأكراد أنفسهم، وبين الأكراد والدولة التركيّة. وبين الإكراد وإيران، والأكراد والنظم المتعاقبة على الحكم في بغداد…الخ. ومع كل هذه الحروب، حافظ الأكراد على وجودهم ولغتهم وهويّتهم. و”تطور الكرد بالتفاعل مع طبيعتهم الجبليّة الصعبة التي فرضت أنماطا قبليّة، ساعدتهم على الاحتفاظ بهويتهم، لكنها عزلتهم إلى حد كبير عن المدنية”[33]. وإذا كان النظام العلماني، ساهم في إجراء نقلة نوعيّة في الحياة الاجتماعيّة في تركيا، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على المجتمع الكردي في هذا البلد أيضاً. إلاّ أن المجتمع الكردي في سوريا، كان اكثر اعتدالاً وانفتاحاً على صعيد العلاقة بالمرأة، ومسائل التديّن، قياساً بالمجتمع الكردي في العراق وتركيا. ومثلما كان الكرد فاعلين ومؤثرين في الحياة المدنيّة والسياسيّة الوطنيّة السوريّة، كذا الحال كان على صعيد الحياة المدنيّة القوميّة الكرديّة الخاصّة بهم ضمن المحيط السوري العام. ويمكن اعتبار انطلاقة مجلة “هاوار” سنة 1932، بداية التأسيس للحياة المدنيّة الكرديّة على الصعيد القومي في سوريا. ففي “26/10/1931 حصل جلادت بدرخان من وزارة الداخلية السوريّة على رخصة إصدار جريدة هاوار، تحت الرقم: 6224. وفي 15/5/1932 قدّم العدد الأول من المجلة الى مطبعة الترقّي بدمشق. واستمرّ صدورها لغاية 15/8/1943، حيث صدر منها 57 عدداً”[34]. هذه المجلة كانت توزّع في دمشق، حلب، الجزيرة، عفرين، كوباني، الباب، حمص، حماه، درعا. وكذلك في العراق، البصرة، بغداد، الحبانية، كركوك، السليمانيّة، هولير، دهوك، العمادية، زاخو… ووكانت تصل إلى إيران وتوزّع في المدن الكرديّة والعاصمة طهران. وتصل الى لبنان ومصر والحجاز وأمريكا.

المشتركون في هذه المجلة، من كرد العراق، كانوا ضعف كرد سوريا. والعسكريون من كرد العراق كانوا ضعف المدنيين. ومن بين المشتركين رجال دين مسلمين ومسحيين وإيزيديين. ويبدو من أسماء لائحة المشتركين ان الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني كان من ضمنهم، بصفته العادية، لأن المجلّة توقّفت سنة 1943 قبل بروزه زعامته في المشهد السياسي الكردي. لكن الأكثر لفتاً للانتباه أن هنالك مشتركين مسيحيين سريان وأرمن وآشوريين[35]. وهذا يعكس مدى اهتمام الكرد بالانفتاح على السريان والاشوريين والارمن والتعريف بالثقافة والصحافة الكرديّة، ومدى اهتمام نخب هذه المكوّانت بالثقافة والصحافة الكرديّة، ومقدرة تلك النخب على قراءة اللغة الكردية أيضاً، في حينه[36].

وفي 1/4/1942 أصدر بدرخان العدد الاول من مجلة “روناهي” واستمرت لغاية 1945. وبلغت أعدادها 28 [37]. “كان نشر الكتب والمجلات باللغة الكردية مسموحاً في ظل الانتداب الفرنسي لسوريا، ولكن عندما أصبحت سوريا دولة مستقلة، بدأت العرقلة أمام النشر”[38]. ومن 1943 ولغاية 1946 اصدر كاميران بدرخان مجلة “روزا نو – اليوم الجديد” بالكردية والفرنسيّة. وصدر منها 73 عدد[39].

بالتوازي مع بدء صور مجلتي “هاوار” و”روناهي” في دمشق، اتجّه الكرد لتأسيس جمعيّات مدنيّة معنيّة بالامور الخدميّة والتوعية القوميّة والترويج للغة والثقافة الكرديّة. فتأسست في محافظة الحسكة – الجزيرة سنة 1932 جمعيّة “التعاون ومساعدة الفقراء”[40]. ونشرت الجمعية تعريفاً بأهدافها على الصفحة الاولى من العدد الثاني مجلة “هاوار” 1/6/1932، تعريفاً بنفسها واهدافها، ودعت الميسورين الكرد إلى تقديم الدعم والمساعدة لها[41]. وفي منتصف الثلاثينات تأسس في عامودا “نادي شباب عامودا” أشرف عليه احد وجهاء المدينة؛ محمد علي شويش. وإدارة الشاعر جكرخوين. وكان النادي يدرّس اللغة الكردية. ولديه مدرسة، وزي موحّد للطلبة، وتأدية تحية العلم الكردي ورفعه وقتذاك. بحسب الكاتب والباحث دلاور زنكي في كتابه “أطياف الماضي”. ويذكر زنكي أن هذه الجمعيّة كانت تشارك في النشاطات المناهضة للاحتلال الفرنسي. لذا تم حرق مقرها، وحظرها، من قبل الفرنسيين سنة 1937[42].

وتأسس في العاصمة دمشق “نادي هنانو” الثقافي، ترأسه بهاء الدين وانلي. وكذلك تأسس “يكيتيا خورتان؛ (تحاد الشباب) سنة 1939 في دمشق. ومع انضمام نادي “صلاح الدين” و”نادي هنانو” إلى هذا الاتحاد، تغيّر اسمه إلى “نادي كردستان”. وكان نادي رياضي يتهم بالشباب وتعليمهم اللغة الكرديّة.[43]. وفي مدينة حلب، تأسست جمعيّة ثقافيّة سنة 1951، معنيّة بنشر الثقافة واللغة الكرديّة، من اعضائها رشيد حمو، شوكت حنان، محمد علي خوجة، وقادر إبراهيم. واعتقلتهم السلطات السوريّة وقتذاك على خلفيّة ذلك، واقتيدوا إلى سجن المزّة العسكري في دمشق. وبعد خروجهم من السجن، انتسبوا إلى الحزب الشيوعي السوري. ولكن سرعان من دبّ الخلاف بينهم، حين رفض الحزب نشر مطبوعاته باللغة الكردية، أسوة باللغتين العربيّة والأرمنيّة، فانسحبت المجموعة من الحزب الشيوعي أيضاً، لتنضم الحزب الكردي السوري الوليد سنة 1957[44].

وسنة 1953 تأسست في مدينة القامشلي جمعيّة “وحدة الشباب الديمقراطيين الأكراد”. من ضمن بنود برنامجها:
1 – النضال من أجل تحرير وتوحيد كردستان.
2 – النضال من أجل التخلص من سيطرة الاستعمار والرجعية.
3 – النضال من أجل الديموقراطية طريقاً إلى حقوقهم القومية.
4 – المطالبة بالدراسة باللغة الكردية في مدارس كردية.
5 – السماح لهم بفتح جمعيات ونواد ثقافية واجتماعية كردية.
6 – دعم حقوق المرأة في المجتمع[45]. واستمرّت الجمعيّة في ناشطها لغاية شباط 1958. حين حلّت نفسها وانضم اعضاؤها إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا الذي كان تأسس سنة 1957.

ويظهر من البرنامج كأنّه لحزب سياسي وليس منظمة مجتمع مدني. ومن نشاطات هذه الجمعيّة الاحتفال بعيد النوروز بشكل سرّي 1954-1955، وإحياء ذكرى جمهوريّة مهاباد[46] سنة سنة [47]1954.

سنة 1955، تأسست جمعيّة “إحياء الثقافة الكرديّة – Encumen”[48]. وبحسب دلاور زنكي، فإن هذه الجمعيّة لم يكن لها أي نشاط يذكر، وحلّت نفسها، بعد مضي عام واحد على تأسيسها. وسنة 1956، تأسست جمعيّة “المعرفة والتعاون الكردي” في منزل الكاتب الكردي د. نوري ديرسمي بحلب. ومن مؤسسيها: نوري ديرسمي، الأميرة روشن بدرخان، حسن هشيار، أوصمان أفندي، وحيدر كينجو. بهدف تقديم المساعدة للفقراء. وعن طريق الصحافي الكلداني – العراقي يوسف ملك، توطدت العلاقات بين هذه الجمعيّة وحزب “أيوكا” القبرصي اليوناني الذي كان يناهض تركيا[49]. أيضاً كانت الجمعيّة ذات توجه قومي سياسي، إلى جانب كونها جمعيّة خدميّة اجتماعيّة. أصدرت الجمعيّة في المجال الثقافي:

1 – كتاب “قبرص وبربرية الاتراك” ليوسف ملك.

2 – كتاب جينوسايد (الإبادة الجماعيّة) لكاميران بدرخان.

3 – إرسال مذكّرة من 18 صفحة إلى مؤتمر “باندونغ” المنعقد في القاهرة سنة بعنوان: “نداء الشعب الكردي إلى الشعوب الأفروآسوية”.

4 – كتاب “الرد على الكوزموبوليتيّة” لحسنين شينوي – ترجمة روشن بدرخان.

5 – “كفاح الأكراد” لصامد كردستاني.

6 – “ديرسيم في تاريخ كردستان” لنوري ديرسمي.

7 – “النظام الداخلي للجمعيّة: ريؤل”.

ويرى زنكي أنه تم تجنّب إطلاق اسم حزب على جمعيتهم لسببين، أولاً: معارضة الحزب الشيوعي النشط في المناطق الكرديّة وقتذاك، لأي فكر وتوجّه قومي كردي. والثاني: لم يكن هنالك قانون للأحزاب في سوريا وقتذاك. واستمّرت الجمعيّة بين عامي 1956-1958، وحلّت نفسها بطلب من الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، كي ينضم أعضاؤها للحزب[50].

منذ استقلال سوريا عن فرنسا منع تمّ حظر كل النشطات السياسيّة والاجتماعيّة الكرديّة. ودخل الحراك السياسي والثقافي الكردي من الطور العلني على زمن الانتداب الفرنسي إلى الطور السرّي الملاحق في زمن الاستقلال وحكوماته. وعاد الكرد إلى الإمكانات الفرديّة للنشر والطباعة تحت طائلة الملاحقة. فأصدر الكاتب والمؤرج الكردي حسن هشٌار في مدينة القامشلي مجلة “آكاهي – Agahî: النبأ” بنفسه، وقام وحده بكل أعمال المجلة، من كتابة على الآلة الكاتبة، وتوزيعها سرّاً. تراوحت صفحات المجلة بين 15 الى 33 صفحة، بقياس (40X20) سم، صدر عددها الأوّل سنة 1966، وصدر منها 19 عدد، بمعدّل 100 نسخة فقط لكل عدد، وتوزّع في ظروف شديدة الصعوبة كأنها مناشير سريّة[51]. ثم صدر بعدها مجلة “كولستان: الحديقة” سنة 1968، ثم مجلة “كلاويج: نجمة الصباح” سنة 1979 ولم تكونا مستقلتين، بل تتبعان جهات سياسيّة كرديّة.

 

مجلتي “الحرية” و”الوجدان”:

غداة الإعلان عن حلف بغداد سنة 1955، ووجود العراق فيه إلى جانب تركيا الاتاتوركية وإيران الشاهينشاهيّة وبريطانيا وأمريكا وباكستان فيه، اتجهت انظار مصر عبدالناصر إلى الورقة الكرديّة، فافتتحت القسم الكردي في الإذاعة المصرية أو “الإذاعة الكردية في القاهرة”. جاء ذلك بعد ان فتتح الاتحاد السوفياتي السابق، وعلى الحدود مع تركيا وإيران، وتحديداً في يريفان، عاصمة أرمينيا؛ افتتح القسم الكردي بإذاعة يريفان في 1/1/1955. وقتذاك، كان المزاج العربي العام، البعثي والناصري، مناهض لحلف بغداد. وفي وقت كانت الثقافة الكردية ممنوعة في سوريا في الحقبة الوطنيّة (1954-1958) افتتحت إذاعة تبث بالكرديّة من القاهرة!. ويرى الكاتب والباحث الكردي العراقي ووزير الثقافة السابق في إقليم كردستان فلك الدين كاكائي أن هذه الإذاعة كانت مناهضة لحلف بغداد وتأييد القضية الكردية (في العراق وتركيا)[52].

وقبل هذه الإذاعة، وفي العاصمة اللبنانية بيروت، كرّس الكاتب والصحافي العراقي الكلدوآشوري يوسف ملك (1899-1959) صفحات مجلتي “وجدان”[53] و”الحريّة” لمقالات وقصائد الكتّاب الكرد التي تدعو تحرير كردستان تركيا والعراق وإيران. ولكن تجنّبت المجلّتان الحديث عن كردستان سوريا أو وجود قضية كرديّة في سوريا. على العكس من ذلك، هنالك نفي، ومديح مفرط للسلطة السورية وقتذاك، علماً أن السلطات السورية كانت تمنع نشر وطبع الكتب والمجلات الكردية، وتمنع نشاط الجمعيات المدنيّة والاهليّة الكرديّة. لا شك أن يوسف ملك كان شخصيّة ديمقراطيّة ومتنوّرة، ورغم علاقاته الوطيدة مع جلادت وكاميران بدرخان، واطلاعه على وقع الكرد في سوريا وقتذاك، إلاّ ان ما جمعه الكاتب الكردي دلاور زنكي من مواد منشورة في مجلتي “وجدان” و”الحريّة” ونشرهما بالاشتراك مع أحمد شهاب في كتاب “أدب المقاومة (وثائق)” لا يوجد فيها أيّة إشارة إلى وجود قضيّة كرديّة في سوريا. ما عدى إشارة هامشيّة بسيطة في مقالة طويلة نشرت للدكتور عصمت شريف وانلي على انها محاضرة له ألقاها في جماعة لوزان بسويسرا. وجلّ التركيز فيها كان على تركيا والقضية الكرديّة هناك[54]. ونشرت مجلة “وجدان” محاضرة وانلي (1924-2011) المولود في دمشق، عن الكرد والقضيّة الكرديّة[55]، وكأنّ النصّ المنشور مقال مكتوب للمجلّة، وليس محاضرة ألقيت امام جامعة سويسريّة، لأن اللغة المستخدمة في الهجوم على الغرب وبريطانيا والهجوم على حلف بغداد، شديدة النبرة وتغازل نظام عبدالناصر[56].

 

الحزب الكردي الأوّل:

الأجواء والمناخات المعادية لحلف بغداد، وما نشرته مجلتي “وجدان” و”الحريّة” وما كانت تبثّه الإذاعة الكرديّة في القاهرة، والجمعيّات والانديّة الكرديّة التي كان ظاهرها مدني اجتماعي ثقافي، وباطنها قومي سياسي، كل ذلك مهّد الطريق أمام تأسيس أوّل حزب سياسي كردي في سوريا سنة 1957. وقبل الخوض في هذه التجربة وتفرّعاتها المستمرّة حتّى الآن، لا مناص من العودة ثلاثة عقود، وتحديداً في 5/9/1927 حيث انعقد مؤتمر جمعية “خويبون (الاستقلال)” في بحمدون ببيروت. وكان جلادت عالي بدرخان رئيساً للجمعيّة، وشقيقه كاميران بدرخان، المسؤول المالي[57]. تأسست هذه الجمعيّة – الحزب بهدف دعم انتفاضة جبل آغري (1927-1930) في كردستان تركيا، بقيادة الجنرال الكردي السابق في الجيش العثماني إحسان نوري باشا (1896-1976). لكن سُحِقت الانتفاضة، ولم تحقق الجمعيّة أي من أهدافها، بخاصّة القيام بأعمال مسلّحة ضدّ تركيا. ثم اندلعت انتفاضة أخرى سنة 1937 في منطقة ديرسم الكرديّة العلويّة في تركيا، بقيادة سيد رضا، وتم سحقها هي أيضاً بالحديد والنار، وقصفت مدينة دريسم بالطيران. واعتقل زعيم الانتفاضة وأُعدِم سنة 1938.

وجاء في برنامج والنظام الداخلي لـ”خويبون”:

1 – تأسيس علاقات أخوية دائمة، ومناسبات جيدة مع الحكومة الايرانية والشعب الفارسي الشقيق. 2 – تأسيس العلاقات الأخوية والجيدة والدائمة مع حكومتي العراق وسوريا، والاكتفاء بالحقوق التي خولتها صكوك الانتداب وغيرها من المعاهدات الدولية للاكراد في هذين القطرين. وعدم مطالبة حكومتيهما بأي حق سياسي سوى ما تقدم[58]. ويرى الباحث والمؤرّخ الكردي محمد ملا احمد أن البند الثاني “كان ترضية لفرنسا وبريطانيا” ويضيف: “إن موقف خويبون، الراضخ لرغبات فرنسا، تسبب في تأخير نضال الأكراد السياسي في سوريا من أجل حقوقهم القومية، إلى ما بعد خروجها من سوريا، (مع وجود التهيئة النفسية عند العشائر الكردية في سوريا، للإنخراط في نضال قومي، من أجل حقوقهم القومية في سوريا…. لذا تأخر النضال من أجل الحقوق القومية في سوريا، إلى بداية الخمسينات من هذا القرن الماضي”[59].

ومع ذلك، تركيز جمعية “خويبون” على تركيا وضرورة تحرير كردستان سوريا ودعوتها الى علاقات جيدة مع حكومات سوريا والعراق وقتذاك، لا يمكن اعتبار ذلك، بأي حال من الاحوال، هو تنكّر للوجود القومي والتاريخي الكردي في سوريا. لعدّة أسباب، منها:

1 – الكثير من قيادات “خويبون” كانت مثقفة ومطلعة على التاريخ الكردي، وتدرك ما اسفرت عنه التفاهمات والاتفاقات الدوليّة المتعلّقة بتقسيم منطقة الشرق الأوسط.

2 – الظلم والقمع والحيف الذي لحق بالكرد، وقتذاك، كان آتياً من الحكومة التركيّة. ونظام مصطفى كمال (اتاتورك) هو الذي خدع الكرد بالوعود، وخدع الأوروبيين، في ما يتعلّق بالموضوع الكردي، ونسف اتفاقية “سيفر”[60]، وفرض وتكريس وترسيخ اتفاقية “لوزان”. وحتى هذه الأخيرة، تنصّل أتاتورك من تنفيذ بعض بنودها[61].

3 – وقتذاك (1927-1945) كان الكرد في سوريا يحظون بهامش من حرية التعبير عن الهوية القوميّة والثقافيّة، سواء على مستوى الإعلام والنشر والحراك المدني. هذا الهامش، حاولت “خويبون” او رموز “خيوبون” الاستفادة منه والحفاظ عليه وتوسيعه. وهامش الحرية ذاك، كان ممنوحاً من سلطة الانتداب الفرنسي، اكثر من كونه آتياً من الحكومات السورية الخاضعة لسلطة الفرنسيين.

4 – سلوك “خويبون” كان سلوك أي حزب سياسي، لا يريد فتح جميع الجبهات على نفسه، بعد ان حدد لنفسه جبهة معيّنة، هي الجبهة التركية. وهذا لا يعني أن هذا السلوك، هو تأكيد على نفي الوجود القومي التاريخي والجغرافي للكرد في سوريا. ويمكن ان نجد مثيلاً لسلوك جمعية “خويبون” في ايّامنا هذه. المعارضة السوريّة التي تحالفت مع نظام صدام حسين، تحاشت ذكر مظالم العراقيين والقمع والاضطهاد الذي كانوا يتعرّضون له من قبل بعث العراق. كذلك الأمر بالنسبة للمعارضة العراقيّة المتحالفة مع نظام حافظ الأسد، تحاشت ذكر أيّة مظلمة من مظالم الشعب السوري، بهدف الحفاظ على العلاقة مع نظام الأسد الأب. كذلك “الائتلاف” السوري لقوى الثورة والمعارضة، ونتيجة علاقاته مع النظام التركي، يتحاشى ذكر أيّة مظلمة من مظالم الشعب التركي، وبل يغازل النظام في انقرة، حفاظاً على العلاقة مع تركيا. هذا سلوك سياسي، قائم على المصالح. بدليل، حين ذهب الفرنسيون وبدأت تتعالى نبرة التعاطي القومي العروبي مع الكرد، بدأت معها بوادر التفاتة الكرد السوريين نحو الهويّة القوميّة، والوجود القومي الكردي في سوريا…، الذي وصل إلى مرحلة التعبير عن نفسه سنة 1957 في تأسيس اول حزب سياسي كردي سوري.

وبالتالي، طبيعي أن تعود جذور الحركة السياسية الكردية في سوريا الى سنة 1927 حين تأسست جميعة “خويبون” في لبنان، كما أسلفنا، حيث اتخذت من سوريا والمناطق الكردية فيها كقاعدة انطلاق نحو تركيا. وكان لمجموعة من الشخصيات الكرديّة التي هربت من ظلم وطغيان الدولة التركية الى سوريا الدور البارز في تأسيس الوعي القومي السياسي لدى الشعب الكردي في سوريا، أمثال الأمير جلادت بدرخان، عثمان صبري، شيخ محمد عيسى ملا محمود، حسن هشيار، قدري جان، قدري جميل باشا، الدكتور نوري ديرسمي وممدوح سليم بك، جكرخوين… وآخرين.

وتأسيساً على النشاطات الثقافيّة والمدنيّة للكرد في سوريا، السالفة الذكر، وضمن أجواء ومناخات منتصف الخمسينات، بدأت تتبلور فكرة تأسيس حركة كرديّة سوريا. وبدأت تدور النقاشات بين مجموعة من الشخصيات الكرديّة[62]، بغية تأسيس الحزب. وكان وقتها جلال طالباني في دمشق، وتواصل مع هذه المجموعة. وتشير العديد من المصادر أن الحزب تأسس في دمشق يوم 14/6/1957، وتمّ الإعلان عنه في حلب، وحمل اسم “الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا: (بارتي ديمقراطي كردستان سوريا”، وشعاره “تحرير وتوحيد كردستان”، أسسه مجموعة من الوطنيين الكرد، متنوّعة الاتجاهات والمشارب؛ من قوميين، يساريين، متديّنين. وبالتالي، الحزب الكردي الأوَّل، لم يكن نتاج حقبة متخلِّفة أو مجتمع متخلِّف، وأسَّسه أناس متخلِّفون، بل استند إلى أرضيّة ثقافيّة، ونشاط مدني مقبول، وضمن ظروف مهيئة. إلا أن الولادة لم تكن كرديَّة سورية صرفة، بل ذات توجّه عابر للحدود، وتحت تأثير كرد من أصول تركيّة، وخضوعاً لتأثير ومصالح كرد العراق!.

ولئن المصادر التي أرَّخت لتلك المرحلة، ما زالت شحيحة، فضلاً عن تكتُّم البعض من الرعيل الأوَّل من الساسة الكرد السوريين عن بعض تفاصيل نشأة الحزب الكردي الأوَّل في سوريا سنة 1957، تبقى القراءات حول نشأة هذا الحزب متعددة، وبحاجة إلى المزيد من البحث والدراسة والتدقيق والتمحيص. إذ ثمَّة فرضيَّة تقول: إن الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، طلب معونة ومساندة التيارات القوميَّة الحاكمة في سوريا، لموجهة النظام الملكي في بغداد. وكان جلال طالباني وقتها، عضواً في اللجنة المركزيَّة للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، برئاسة الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى بارزاني (1903-1979)، ولديه علاقات جيَّدة مع القوميين العرب في سوريا ومصر، من ناصريين وبعثيين. فوافقت التيارات القوميَّة العربيَّة على دعم الحركة الكرديَّة في العراق، لموجهة نظام نوري السعيد (1888-1958)، وحلف بغداد، شريطةَ أن يؤسِّسوا حزباً كرديَّاً في سوريا، تكون مهمَّته إثارة القلاقل في تركيا، التي كانت أحد أقطاب حلف بغداد، وعلى علاقة مع إسرائيل، وحليفة أمريكا. وعليه، بدأ كل من طالباني وعبدالرحمن ذبيحي (1920-1988. ناشط سياسي كردي إيراني)، وبعد أن أخذا الضوء الأخضر من عبدالحميد سرَّاج (1925-2013). كان مسؤولاً أمنيَّاً، قبل أن يصبح ناب عبدالناصر في عهد الجمهوريَّة المتَّحدة، سنة 1958) بدأا الاتصالات مع النخب السياسيَّة والثقافيَّة الكرديَّة السوريَّة. وتمخّضت عن تشكيل حزب، حمل اسم “الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري”. وشعاره “تحرير وتوحيد كردستان”. ما يعزز هذه الفرضيّة، إيفاد الحزب، للشيخ محمد باقي ملا محمود (1936-2008) إلى كردستان تركيا، لتشكيل خلايا الحزب هناك، والتواصل من التعبيرات والشخصيات الكرديَّة التركية بهذا الخصوص. لكنه فشل في هذه المهمّة.

هذه الفرضيَّة، تعززها وتدعمها ما جاء في مقدّمة الطبعة الثانية من كتاب “مسألة كردستان: 60 عاماً من النضال الكردي المسلح ضدّ العبوديَّة”، لقدري جميل باشا، (زنار سلوبي)، طبعة عربيَّة ثانية، بيروت 1997، تنقيح وتقديم البروفيسور عزالدين مصطفى رسول. حيث كتب الأخير في مقدِّمة هذه الطبعة ما يلي: (كانت سوريا في عام 1956 تعيش عهداً عرفناه نحن بالعهد الوطني والديمقراطي. إذ كانت تقف شامخة ضد حلف بغداد، وتفتح صدرها للوطنيين العرب، وتساعد المعارضين للحكومات المرتبطة بالغرب الاستعماري. وفي عام 1957، كان جلال الطالباني قد وضع اللبنات الأولى للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، قبل سفره للغاية نفسها إلى موسكو (وقتذاك كان ملا مصطفى بارزاني موجوداً في الاتحاد السوفياتي السابق). وأنهى اللمسات الأخيرة بعد عودته من موسكو، ومغادرته سرّاً إلى العراق… عندما فتحت الإذاعة الكردية في القاهرة، كنا نذهب (قدري جان وأنا) إلى موقع السفارة المصرية (هيئة تنسيق الوحدة)، ونسجِّل مواد إذاعية، كانت ترسل للقاهرة يومياً. في العام 1957، أقام السيد جلال الطالباني معنا ما يقارب العام، قبل وبعد سفره إلى موسكو. وكان على اتصال مع جميع الوجوه الكرديَّة. وعمل على تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سورية)[63].

كما ذكر الكاتب والباحث العراقي صلاح الخرسان في كتابه “التيارات السياسيَّة في كردستان العراق” ما يلي: “كان جلال طالباني قد توجَّه أواخر عام 1957 إلى موسكو ليمثل البارتي في مهرجان اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي (…) وخلال عودته السرَّية إلى العراق، وكانت عن طريق سوريا، التقى جلال طالباني في دمشق بالكل من كمال فؤاد والدكتور عبدالرحمن الذبيحي، وهما من كوادر البارتي، حيث قام الثلاثة بزيارة العديد من السياسيين السوريين، منهم ميشيل عفلق، عميد حزب البعث العربي الاشتراكي”[64]. ويبدو أن الخرسان اعتمد على الحوار المطوّل الذي أجراه الصحافي اللبناني ورئيس تحرير “الشرق الأوسط” حالياً غسان شربل مع جلال طالباني، ونشرته مجلة “الوسط” التي كانت تصدر في لندن. حيث قال طالباني، عن لقائه بالملا مصطفى بارزاني في موسكو سنة 1956: “نقلت له خبر لقائي مع عبدالحميد تصابحجي، وكيفية تشديد النضال داخل العراق وضد حلف بغداد والتهديدات التركية لسوريا، فطلب ان استمر في هذا الاتجاه. وبالفعل فور رجوعي الى سوريا التقيت بعض رفاقنا، ومنهم كمال فؤاد وهو حالياً مسؤول اللجنة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، وكان في طريقه للدراسة في المانيا، وهو اساساً كادر متقدم في الحزب الشيوعي وكان قد التحق حديثاً بحزبنا، والاستاذ المرحوم عبدالرحمن بنريحي (ذبيحي)، وزرنا معاً العقيد عبدالحميد السراج والاستاذ ميشال عفلق والاستاذ أكرم الحوراني. عند زيارتنا للأستاذ ميشال عفلق تحدث معنا بعموميات لم نفهم منها شيئاً. وعلى عكس ذلك جاءت زيارتنا للأستاذ أكرم الحوراني، في شقته المتواضعة في المزرعة (من احياء دمشق)، وكان آنذاك رئيساً للبرلمان السوري. رجل واضح وبسيط، استقبلنا بحفاوة، وحكى لنا ان هناك الكثير من الفلاحين الأكراد في منطقة حماه يعرفهم عندما اشتغل في الحزب العربي الاشتراكي، وكانت له علاقات جيدة معهم، ووعد بتعاون حزبينا، سواء في سوريا ام في العراق. اما العقيد عبدالحميد السراج، رئيس المكتب الثاني، فطرحنا عليه فكرة العمل المشترك، ومهمة ترتيب لقاء بين الرئيس جمال عبدالناصر وملا مصطفى البارزاني، عند زيارة الرئيس الى الاتحاد السوفياتي، من أجل الاتفاق بينهما على العلاقة العربية – الكردية والوضع في العراق. في حين دعا عبدالحميد السراج الى تركيز نشاط الأكراد السوريين على العمل والتوجّه الى داخل تركيا، وهي الخطة السارية حالياً (1998)[65]، على اعتبار ان أكثرية الأكراد السوريين يتحدرون من تركيا، واعرب عن استعداده لدعمهم في تشكيل حزب وتزويدهم ما يريدون. اما أكراد العراق، فقال اذا كانت عندكم رغبة في العمل المسلح فسندعمكم. قلت نعم نحن نستطيع لكننا نحتاج الى السلاح فوافق. كانت هذه أهم محاور اتفاقنا، وكنا نهدف الى زيادة الضغط على نوري السعيد. التقينا بعد ذلك بالمرحوم كمال الدين رفعت، أحد الضباط الأحرار المصريين، وكان يزور الشام آنذاك، وبحثنا معه في علاقاتنا مع مصر. وقدمنا له طلبات من أجل إيصالها الى القيادة المصرية، أبرزها فتح إذاعة كردية في القاهرة، واستقبال وفد كردي، وترتيب لقاء مع ملا مصطفى لدى زيارة الرئيس عبدالناصر الاتحاد السوفياتي. وبعد ذلك تلقينا جواباً مفاده ان الرئيس عبدالناصر وافق على هذه الطلبات، وبالفعل تم فتح إذاعة كردية في القاهرة في العام 1957. وجرت الاستعدادات لارسال وفد كردي، تألف آنذاك من إبراهيم أحمد والسيد محمد سعيد الخفاف من أجل التنسيق مسبقاً للقاء عبدالناصر وملا مصطفى”[66].

على ضوئه، يبدو جليَّاً دور طالباني في تأسيس الحزب الكردي الأوّل في سوريا، وطبيعة التأسيس وخلفياته، وأن هدفه كان التوجُّه نحو تركيا. في مطلق الاحوال، هذا الدور، وهذه الخلفيّة، ما زالا بحاجة إلى المزيد من المراجعة والتدقيق. ومع ذلك، العامل الخارجي في تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ليس انتقاصاً من القضية الكردية في سوريا، كما يحاول البعض تفسير الأمر. لأن الأحزاب والجمعيات العربيّة أيضاً، قبيل انهيار السلطنة العثمانيّة، وحتى ان الثورة العربيّة سنة 1916 والانفصال عن السلطنة العثمانيّة، ما كانت لتتم لولا الدعم الخارجي. كما أن الحزب الشيوعي السوري كان مرتبطاً بالشيوعي السوفياتي، و”إلإخوان” في سوريا، كانوا مرتبطين بـ”الإخوان” في مصر، وكذا الحال بالنسبة للاحزاب الناصريّة السوريّة المرتبطة بالحزب والنظام الناصري في مصر. من دون أن نغفل عن أن هنالك فرضيّات عديدة حول حجم التدخّل الخارجي في وصول جمال عبدالناصر للسلطة في مصر، ووصول البعثيين للسلطة في العراق وسوريا أيضاً.

 

كرد سوريا: 1958- 1970:

في في السنة الاولى والثانية من دولة الوحدة بين سوريا ومصر، كانت الأحزاب محظورة، إلا أنَّ الحزب الكردي، كان ينشط، بشكل شبه علني!. لكن، سرعان ما انقلبت الطبقة الحاكمة في سوريا سنة 1960 على الحزب الكردي. بعد زوال مبررات وجود الحزب؛ وهي سقوط النظام الملكي في بغداد، وإبطال مفعول حلف بغداد، وإعلان الملا مصطفى بارزاني الثورة على النظام العراقي سنة 1961، والخشية من أن تنتقل العدوى الكرديَّة لكردستان سوريا!. بالإضافة إلى أن الحزب فشل في إحداث قلاقل داخل تركيا. وعليه، تمَّ اعتقال الكثير من قيادات الحزب الكردي في شباط 1960، بشكل سريع، على زمن حكم عبدالناصر في سوريا، والذي من “المفترض” أنه صديق الأكراد!. ولا توجد مصادر تشير إلى أن القيادة الكرديّة العراقيّة ممثلة في الملا مصطفى بارزاني وجلال طالباني، تدخّلت لدى نظام الحكم في الجمهورية العربيّة المتحدة بهدف الافراج عن القيادات الكرديّة السوريّة المعتقلة. بنفس الطريقة التي تدخّلت فيها هذه القيادات لتأسيس حزب كردي في سوريا، كما أسلفنا.

المزاج القومي العام الذي كان مسيطراً على المشهد السياسي السوري، بخاصة العربي منه، في الفترة الفاصلة بين 1952 ولغاية 1960، كان منقسماً على نفسه بين مشروعين قوميين عروبيين، الأوّل بعثي، بقيادة ميشيل عفلق (1910-1989) وأكرم الحوراني (1911-1996) وصلاح البيطار (1912-1980)، والثاني ناصري، ممثلاً بوجود شخصيات وقيادات عربية تميل الى فكر وتجربة الرئيس المصري جمال عبدالناصر (1918-1970). ورغم الاختلاف بين هذين التيّارين العروبيين إلاّ أنه كان هنالك ثمّة اتفاق غير معلن بين البعثيين والناصريين السوريين، باتخاذ موقف سلبي من الكرد في سوريا. فبعد انفصال دمشق عن الجمهورية العربية المتحدة في 28/9/1961، عبر انقلاب عبدالكريم النحلاوي (1926-)، شكّل مأمون الكزبري (1914-1998) الحكومة وكانت خليطاً من القوميين والبعثيين، استمرّت نحو شهرين من 29/9/1961 ولغاية 20/11/1961. ثم أتت حكومة عزت النص (-) واستمرّت أقل من شهر. ثم كلّف رئيس الجمهورية ناظم القدسي (1905-1998) معروف الدواليبي (1907-2004) بتشكيل حكومة استمرت من 22/12/1962 ولغاية 28/3/1962. ثم أتت حكومة بشير العظمة (1910-1992) من 16/4/1962 ولغاية 14/9/1962. واختتمت هذه الفترة بحكومة خالد العظيم (1903-1965) التي استمرت من 17/9/1962 ولغاية 8/3/1963 التي أطاح بها حزب البعث بانقلاب عسكري. في تلك الفترة، تتالت على سوريا خمس حكومات، كل واحدة تحاول ان تثبت بأنها أكثر قوميّةً والتزاماً بالعروبة من التي سبقتها، بالإضافة إلى محاولة تأكيد هذه الحكومات على أنها لا تقلّ قوميّة عن نظام عبدالناصر الذي كان يحكم مصر. بالإضافة إلى أن هذه الحكومات كانت أقرب إلى الائتلافية، منها الى حكومة الحزب الواحد. ولكن منذ انقلاب حزب البعث، دخلت سوريا نفق الحزب الواحد. في تلك الفترة القلقة والانتقالية، بدأ الحزب الكردي السوري يستقطب الجماهير الكرديّة وتتسع دائرة نشاطه. وفي أوّل انتخابات برلمانيّة شهدتها سوريا، بعد انفصالها عن مصر، والتي جرت في 1-2/12/1961، شارك الحزب الكردي السوري بمرشّحين مستقلين، هما الشيخ محمد عيسى قره كوئي وزعيم الحزب نورالدين زازا. أتت هذه الانتخابات غداة اندلاع ثورة أيلول سنة 1961 في كردستان العراق بقيادة ملا مصطفى بارزاني على الحكومة العراقيّة، ما زاد من مخاوف الحكومة السوريّة من احتمال تشكيل الكرد السوريين خطورةً عليهم مستقبلاً. لذا صدرت مذكرة الضابط في المخابرات السياسية محمد طلب هلال[67]. وتبعها قرارات وإجراءات ومشاريع… عنصريّة معادية لكرد سوريا، ومنسجمة مع تلك المذكرة. بالإضافة إلى ملاحقة قيادات الحزب الكردي والزج بهم في السجون ومحاكمتهم. وبالنالي لا يمكن قراءة المذكرة التي أصدرها ضابط المخابرات السياسية في منطقة الجزيرة محمد طلب هلال (-2011)، بتاريخ 11/12/1962 بمعزل عن هذه التطوّرات والاجواء المشحونة. تلك المذكّرة كانت عبارة عن دراسة من النواحي القوميّة والاجتماعيّة والسياسيّة، تضمّنت ما يشبه مخطط تطهير عرقي للمنطقة من سكّانها الأكراد[68].

 

هذه الدراسة صدرت في، بعد صدور المرسوم التشريعي رقم “93” في 23/8/1962، حين كان ناظم القدسي رئيساً للدولة وبشير العظمة يرأس الحكومة، وقضى المرسوم بإجراء إحصاء استثنائي في محافظة الجزيرة يوم 5/10/1962 تم بموجبه تجريد عشرات الآلاف من العوائل الكرديّة من الجنسيّة السوريّة، ما يعني أن المناخ والمزاج السياسي المعادي للكرد كان موجوداً لدى الأوساط الحاكمة حتّى قبل صدور مذكرة محمد طلب هلال!. بينما يرى الكثير من المراقبين الكرد، أن الحكومات السوريّة التي تلت حكومة العظمة وحتّى تاريخ اندلاع الثورة السورية منتصف آذار 2011، كانت تتعاطى مع الكرد السوريين سياسيّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً وأمنيّاً، طبقاً لما طالب به هلال في مذكّرته السالفة الذكر.

في حين أن بعض السوريين كانوا يلتمسون الاعذار لمذكرة هلال، وآخرون ينفون وجودها. ويبررون مرسوم الاحصاء الاستثنائي على أنه شمل الكرد الفارين من تركيا إلى سوريا وحسب!. وهذه كانت حجّة المرسوم، وحجّة الحكومات المتعاقبة، ومنصوص عنها في مذكرة هلال نفسه.

المصدر : مجلة القلمون

يتبع …

[1]  “تاريخ الأكراد الحديث” ديفيد ماكدول. ترجمة عن الانكليزية: راج آل محمد. دار الفارابي – بيروت – لبنان . ط1. ص 695-696

[2]  المصدر السابق. ص 697

[3]  نفس المصدر. ص 691

[4]  يذكر ديفيد مكدول في كتابه “تاريخ الأكراد الحديث” أنه في أعقاب معاهدة أنقرة، أكتوبر 1921، بين فرنسا وتركيا، والتي تخلّت فيها فرنسا عن كيليكيا للقوات القوميّة التركيّة، عَبَرَ نحو 10 آلاف أرمني إلى سوريا. وكانت هنالك موجة أخرى في أواخر 1922، ودخل نحو 30 الف مسيحي إلى سوريا في اواسط 1923. وبنهاية عام 1923 دخل نحو 100 الف مسيحي إلى سورية. ورغم أن أكثريتهم استقروا في أماكن اخرى، كان هنالك حوالي 30 الف مسيحي في الجزيرة سنة 1930….

 

[5]  للمزيد عن الوجود الكردي في الشام، راجع دراسة الباحث محسن سيدا “لمحة عن تاريخ الكرد في بلاد الشام” موقع مدارات كورد. 16/6/2013. http://www.medaratkurd.com/لمحة-عن-تاريخ-الكرد-في-بلاد-الشام/

[6]  “تاريخ الكرد في العهود الإسلاميّة” د. أحمد محمود الخليل. دار الساقي في بيروت ودار آراس في أربيل. ط1 – 2013. ص 230 ولغاية 236.

[7]  راجع دراسة ” كردستان سورية أم مناطق كردية في سورية” عبدالباسط سيدا. المركز الكردي السويدي للدراسات. 12/4/2017  https://www.nlk-s.net/كردستان-سورية-أم-مناطق-كردية-في-سورية-2/

[8]  “تاريخ كردستان”- م. س. لازاريف وآخرون. ترجمة عن الروسية: د. عبدي حاجي. دار سبيريز – كردستان العراق. ط2. ص 234-235

 

[9]  للمزيد بهذا الخصوص، راجع دراسة الباحث محسن سيدا “الكرد في الجزيرة السورية حسب المصادر العربية الاسلامية” 13/4/2017. المركز الكردي السويدي للدراسات. https://www.nlk-s.net/الكرد-في-الجزيرة-حسب-المصادر-العربية-ا/

[10]  سمر كرم. “اسم”أمريكا” يعود إلى خطأ رسام خرائط ألماني”. (DW عربية) 29/4/2007. http://www.dw.com/ar/اسمأمريكا-يعود-إلى-خطأ-رسام-خرائط-ألماني/a-2459332

[11]  الكورد في منطقة الباب (الجغرافيا – عدد السكان – الواقع السياسي). علي مسلم. 14/6/2016. موقع مدارات كورد. http://www.medaratkurd.com/الكورد-في-منطقة-الباب/

 

[12]  المنسيون الكورد في جبل الأكراد. موقع روجافا نيوز. 19/3/2015 . https://rojavanews.com/arabic/index.php/ku/item/2945-rojava-news

 

[13]  “تاريخ الأكراد الحديث” ديفيد ماكدول. ترجمة عن الانكليزية: راج آل محمد. دار الفارابي – بيروت – لبنان . ط1. ص 694

[14]  المصدر السابق. ص 698-699.

[15]  مم وزين. ملحمة شعرية للشاعر المتصوف الكردي أحمد الخاني، ترجمة إلى العربية جان دوست. طبعة 1995 دمشق. وطبعة 1998 بيروت. وطبعة دهوك 2006. ودمشق ط2 2010. وطبعة القاهرة 2014.

[16]  أحمد عزت باشا العابد، ابن محي الدين أبو الهول المشهور بـ”هولو باشا: الوالي الكردي على بلاد الشام وأمير الحج الشامي ” ابن عمر ابن عبد القادر العابد الكردي. والد أول رئيس منتخب للدولة السورية ” محمد علي العابد ” أصبح كاتبا ومستشارا للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، من أهم أعماله بناء فندق فيكتوريا في دمشق، ومد “الخط الحديدي الحجازي”، ومن أعماله الأدبية ترجمة المجلد الأول من تاريخ جودت باشا، وكتاب «حقوق الدول» لمؤلفه حسن فهمي باشا من التركية إلى العربية

[17]  “دور الكرد في الصحافة السورية في دمشق”. فارس عثمان. 21/4/2017. موقع “مدارات كورد” http://www.medaratkurd.com/دور-الكرد-في-الصحافة-السورية-في-دمشق/

 

[18]  راجع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية – المملكة المتحدة – لندن. http://www.asharqalarabi.org.uk/markaz/m_rijal-m-k.htm

[19]  تاريخ الصحافة العربية. الفيكونت فيليب دي طارازي. بيروت – المطبعة الادبية 1913. ص 198

 

[20]  د. شمس الدين الرفاعي “تاريخ الصحافة السورية 1918-1947 ” / الجزء الثاني – من الانتداب الفرنسي حتى الاستقلال. دار المعارف – مصر.

 

[21]  خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزِرِكْلِيّ من أصل كردي (ولد 9 من ذي الحجة 1310 هـ /25 حزيران 1893م في بيروت – توفي من ذي الحجة 1396 هـ / 25 نوفمبر 1976) كاتب و مؤرخ و شاعر وقومي سوري.

[22]  “تاريخ الصحافة العربية” الفينكيت فيليب دي طرازي: (أمين دار الكتب والآثار في بيروت. وعضو المجمع اللغوي العربي). ج 4. المطبعة الامريكية في بيروت 1933. ص 50.

[23]  دور الكرد في الصحافة العربية. فارس عثمان. موقع “مدارات كورد”. 21/4/2017.  http://www.medaratkurd.com/دور-الكرد-في-الصحافة-السورية-في-دمشق/#_ftn9

[24]   “أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009. ص 104.

[25]  “أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009. ص 76.

 

[26]  موقع قناة سكاي نيوز عربية. 15/42014. http://www.skynewsarabia.com/web/article/641780/بصمات-كردية-نهضت-بالدراما-السورية

 

[27]  :تاريخ الكرد في العهود الإسلاميّة” د. أحمد محمود الخليل. ط 1. دار الساقي بيروت ودار آراس كردستان العراق 2013. الفصل الثالث: تاريخ الكرد قبل الإسلام. ص 112. 114. وينقل الخليل عن هيرودوت وعن ول ديورانت بخصوص الدور الكبير للميديين (أجداد الكرد) في الجيش الاخميني ضد اليونانيين.

[28]  نفس المصدر. ص 118-119.

[29]  نفس المصدر ص 121

[30]  المصدر السابق من الصفحة 148 ولغاية الصفحة 155

[31]  نفس المصدر. ص 201-202-203.

[32]  نفس المصدر ص 224-225-226-227-228

[33]  “بنية المجتمع الكردي” د. طاهر حسو الزيباري. موقع الجزيرة. نت، 32/5/2006. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/00546bbf-037d-4fbd-842f-25c2f8ac04cb

[34]  “أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009. ص 74.

[35]  ومن خلال لائحة اسماء المشتركين نرى أسماء المشتركين في مجلة هاوار الكردية من المسيحيين السريان والآثوريين والأرمن في مركز محافظة الحسكة: سركنت حنا سفر، ملك لوكو شليمون بدوي (قرية تل هرمز – ناحية تل تمر)، صموئيل كلبانا (قرية تل رمان، ناحية تل تمر). وفي القامشلي: خواجه صموئيل شكري، خواجه سعيد زهدو، التاجر يعقوب شمعون. تربه سبي (القطحانية): خواجه بولوس لحدو، خواجه بولوس إيليا (قرية شلهومية). وفي عاموده: هاروش خاجادوريان. والدرباسية: خورين فرمانيان. رأس العين: حبيب مريمو. حلب: آدور قباقيان، هراية باباسيان. وفي حمص: خليل حورية.

أما في العراق، فاسماء المشتركين في بغداد: متى حنا جزراوي. أفرام هندو، سمعان فرجو جزراوي. الحبانيه: ماجور زيا. ملك ياقو ملك اسماعيل. والعمادية (كردستان): المطران حنا أرادن. الاستاذ شمعون (معلم مدرسة كاني ماسي). رواندوز: المطران مار يوسف (مطران شمدينان)

[36]  “أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009. “المشتركون في مجلة هاوار” من ص 183 ولغاية ص 209

[37]  المصدر السابق. ص 74.

[38]  “ماضي وحاضر نشر الكتب باللغة الكردية في سوريا” بحث أعدّه م. مالميسانيج لصالح مؤسسة نيكست بيج 2006(Next Page) ترجمة عن الانكليزية عمر رسول. موقع مدارات كورد الالكتروني 14/12/2016 . http://www.medaratkurd.com/ماضي-وحاضر-نشر-الكتب-باللغة-الكردية-في/

[39]  “أطياف الماضي”. دلاور زنكي. مراجعة وتقديم: الشيخ توفيق الحسيني. دار أميرال – بيروت – لبنان 2009. ص 74.

[39]  المصدر السابق. ص 95.

[40]   وضمن اعضاءها: حسن حاجو آغا، عارف عباس، الشاعر جكرخوين، الدكتور احمد نافذ، عبدالرحمن علي يونس، حمزة بيك، أمين بريخاني، وعثمان صبري… وآخرين

[41]  المصدر السابق. ص 37.

[42]  المصدر السابق. ص 39

[43]  المصدر السابق. ص 36. كان المعلّق الرياضي السوري عدنان بوظو لاعباً في هذا النادي.

[44]  راجع الموقع الالكتروني للكاتب والباحث الكردي محمد ملا احمد http://www.mihemede-mele-ehmed.com/web/pirtukenMME/pirtuk_arabic.php?arID=39

[45]  “نشوء التنظيمات السياسية الكردية في سوريا”. الكاتب والباحث محمد ملا احمد. الموقع الرسمي على شبكة الانترنت  http://www.mihemede-mele-ehmed.com/web/pirtukenMME/pirtuk_arabic.php?arID=37

[46]  اسمها جمهورية كردستان في مهاباد، أعلن عنها في 22/1/1946، وترأسها الزعيم الكردي قاضي محمد، وكان وزير الدفاع فيها الملا مصطفى بارزاني، والد مسعود بارزاني؛ رئيس اقليم كردستان العراق حالياً. ومهاباد هي إحدى كبرى المحافظات الكردية في إيران، وكانت عاصمة الجمهورية.

تأسست هذه الجمهورية في ظروف مضطربة، حيث استفاد الزعيم الكردي القاضي محمد من توغل القوات السوفياتي في ايران وهروب الشاه رضا بهلوي وتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي مكانه. وحظيت بدعم من جوزيف ستالين. وبعد وصول إيران إلى إبرام تفاهمات واتفاقات مع السوفيات، بدعم وضغط أمريكي، انسحب الروس، وأقفوا دعمهم للكرد، فانهارت الجمهورية، واعتقل رئيسها القاضي محمد، واعدم مع مجموعة من رفاقه في يوم 31/3/1947، في نفس الساحة التي أعلن فيها تأسيس الجمهورية. وعليه، فإنها لم تدم أكثر من 11 شهراً

 

[47]  اطياف الماضي. دلاور زنكي. ص 40.

[48]  اسسها عثمان صبري وعبدالحميد درويش ومجيد درويش ومحمد صالح درويش وآخرين

[49]  المصدر السابق. ص 41/ 42.

[50]  المصدر السابق. ص 43.

[51]  المصدر السابق. ص 47.

[52]  جريدة (الزمان) العدد 1286 التاريخ 2002 – 8 – 14 

[53]  صاحبها ورئيس تحريرها فؤاد بدوي. المدير المسؤول اسكندر البستاني. رئيس تحرير القسم الخاص: يوسف ملك.

[54]  راجع كتاب “أدب القضية: وثائق” إعداد دلاور زنكي واحمد شهاب. الطبعة الأولى برلين 2011.

[55]  نشرت المجلة المحاضرة على ثلاث حلقات في 3 اعداد خاصّة: 20 أيلول، 1 تشرين الأول، 3 تشرين الاول 1956.

[56]  راجع كتاب “أدب القضية: وثائق” إعداد دلاور زنكي واحمد شهاب. الطبعة الأولى برلين 2011. ص 13 الى 23.

[57]  كتاب “أطباف الماضي” دلاور زنكي ص 93.

 

[58]  “مقررات المؤتمر التأسيسي لجمعية خويبون” موقع الكاتب والباحث الكردي محمد ملا احمد. http://www.mihemede-mele-ehmed.com/web/pirtukenMME/pirtuk_arabic.php?arID=219

 

[59]  المصدر السابق.

[60]  بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالميّة الأولى، وفي اطار الحفاظ على السلطة وقطع الطريق على حكومة مصطفى كمال في أنقرة، وبالتوازي مع مساعي استمالة الأقليّات القوميّة في السلطنة بخاصّة الكرد والأرمن، وكنوع من تبرئة الذمّة من مذابح الأرمن، وقّعت حكومة اسطنبول برئاسة علي رضا باشا يوم 10/08/1920 على معاهدة سيفر والتي نصّت على الاعتراف بأرمينيا، وبالعراق وسورية تحت الانتداب الفرنسي والبريطاني.
كما نصّت البنود 62، 63، 64 من الفقرة الثالثة على منح المناطق الكرديّة الحكم الذاتي، واحتمال حصول كردستان على الاستقلال، والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان، طبقاً للبند 62. ونصّت البنود الثلاث على التالي:
62 ــ تشكل الحكومة لجنة يكون مقرها القسطنطينة – اسطنبول – تتألف من اعضاء ثلاثة تعيّنهم الحكومة البريطانيّة والفرنسيّة والايطاليّة. وعلى هذه اللجنة ان تضع في غضون ستة اشهر من التوقيع على هذه المعاهدة مشروعاً للحكم الذاتي المحلي للمناطق التي تسكنها غالبيّة كرديّة والواقعة شرق الفرات وجنوب الحدود الجنوبيّة لأرمينيا، كما ستقرر فيما بعد، وشمال حدود تركيا مع سورية، وبلاد ما بين النهرين.
63 ــ توافق الحكومة العثمانيّة من الآن على قبول وتنفيذ القرارات التي تتخذها الهيئة المقرر تشكيلها في المادة 62 أعلاه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إخطارها بتنفيذ تلك القرارات.
64 ــ في غضون سنة واحدة من هذا التاريخ، اذا ظهر الشعب الكردي القاطن ضمن المناطق المحددة في المادة 62، ان اغلبيّة سكان تلك المناطق ترغب في الاستقلال عن تركيا، واذا رأى المجلس (مجلس عصبة الأمم) أن هؤلاء جديرون بهذا الاستقلال، وإذا اوصى بأن تمنح لهم، فعلى تركيا ان توافق على تنفيذ مثل هذه التوصية، وان تتنازل عن كل حقوقها وامتيازاتها في تلك المناطق.
رفضت حكومة أنقرة هذه المعاهدة، واعتبرتها اذلالاً للسلطنة العثمانيّة وظلماً بحقّها، وتخاذلاً من حكومة اسطنبول والسلطان محمد وحيد الدين، وان الفريق الحاكم في اسطنبول قد خان الوطن. ففي 30/10/1922 قدّم مصطفى كمال مشروع قرار الى البرلمان يطالب فيه بإلغاء السلطنة واتهام السلطان بالخيانة العظمى. ووافق البرلمان على ذلك في 01/11/1922 بفصل السلطنة عن الخلافة وإلغاء الأولى!

[61]  نسفت اتفاقية لوزان ما جاء في معاهدة سيفر، عبر تقديم التنازلات المتبادلة بين تركيا والانكليز والحلفاء فيما يخصّ المسألة الكرديّة. ولم يُذكر في نصّ المعاهدة أي شيء عن استقلال الأكراد وحقوقهم القوميّة، سوى ما جاء تلميحاً في المواد 38، 39، 44 من الفصل الثالث. حيث جاء في المادّة 38: تتعهد الحكومة التركيّة بمنح جميع السكان الحماية التامّة والكاملة، لحياتهم وحريتهم، من دون تمييز في العِرق والقوميّة واللغة والدين. وفي المادة 39: “لن تصدر أية مضايقات في شأن الممارسة الحرة لكل مواطن تركي لأية لغة كانت، إن كان ذلك في العلاقات الخاصة أم في العلاقات التجارية، أم في الدين والصحافة، أم في المؤلفات والمطبوعات، من مختلف الأنواع أم في الاجتماعات العامة.
وتقول المادة 44: إن تعهدات تركيا هذه، هي تعهدات دولية، لا يجوز نقْضها، في أي حال من الأحوال، وإلا فيكون لكل دولة من الدول الموقعة معاهدة لوزان، والدول المؤلفة منها عصبة الأمم، الحق في الإشراف على تنفيذ تركيا هذه التعهدات، بدقة، والتدخل ضدها، لحملها على تنفيذ ما تعهدت به أمام العالم.
وبعد إعلان مصطفى كمال – أتاتورك ولادة الجمهوريّة التركيّة في 29/10/1923، وضمانه دعم الغرب والقوى العظمى، وتغاضيها عن مذابح الأرمن وحقوق الاكراد، بدأ أتاتورك التنصّل مما جاء في معاهدة لوزان، ووعوده للكرد. بدأت مرحلة مريرة ومظلمة في حياة أكراد تركيا

[62]   عثمان صبري (1905-1993)، الشيخ محمد عيسى قره كوئي (1924-2001)، نورالدين ظاظا (1919-1988)، عبدالحميد درويش (1936-)، حمزة نويران (1927-1996)، انضم إليهم محمد علي خوجة (1927-) ورشيد حمو (1925-2008)… وآخرين

[63] “مسألة كردستان: 60 عاماً من النضال الكردي المسلح ضدّ العبوديَّة”، لقدري جميل باشا، (زنار سلوبي)، طبعة عربيَّة ثانية، بيروت 1997، تنقيح وتقديم البروفيسور عزالدين مصطفى رسول. ص 17 – 19.

[64]  “التيارات السياسيَّة في كردستان العراق: قراءة في ملفات الحركات والأحزاب الكردية في العراق 1946 _ 2001”. ط 1: 2001؛ مؤسسة البلاغ للطباعة النشر _ بيروت. ص 61 – 62.

[65]  يقصد طالباني بعبارة: “وهي الخطة السارية حالياً؛ (تاريخ إجراء الحوار 1998)” بالعلاقة بين نظام الأسد الأب وحزب العمال الكردستاني، الذي كان وما زال يربط كرد سوريا بالأوضاع في تركيا والقضية الكردية في تركيا ويلهيهم عن قضيتهم الرئيسية والمركزية في سوريا. يعني أن ما يجري في حقبة التسعينات وحتى الآن، حاول طالباني ورفاقه في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي فعله نهاية الخمسينات، عبر الحزب الكردي السوري…. الكاتب.

 

[66]  مجلة الوسط اللندنية. العدد 357. 30/11/1998. ص 22-27 . الكاتب: غسان شربل. حوار مع جلال طالباني: ج3. العنوان: ” فتح لـ “الوسط” دفاتر الثورة الكردية والعراق . جلال طالباني يتذكرقصة العثور على ملا مصطفى البارزاني في موسكو 3 “.

[67]  محمد طلب هلال : ضابط في وزارة الداخلية السورية تخرج برتبة ملازم أول في 19611في عهد الانفصال ليتقلد المناصب العسكرية والسياسية حيث وصل إلى رتبة عميد متقاعد . ليتبؤ العضوية المؤقتة للقيادة القطرية ، كما شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ، و وزيرا للزراعة في 1970 ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للصناعة عام 1971 كما شغل منصب سفير سورية في بولونيا بين عامي 1972 و1979. مات يوم الاربعاء 9/2/2011 عن عمر ناهز 80 عاما و قد نعته القيادتان القومية و القطرية لحزب البعث السوري.

[68]  حيث جاء فيها:

1ـ أن تعمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل، مع التوزيع في الداخل، ومع ملاحظة عناصر الخطر أولاً فأول ولا بأس أن تكون الخطة ثنائية وثلاثية السنين، تبدأ بالعناصر الخطرة لتنتهي إلى العناصر الأقل خطورة… وهكذا.

2ـ سياسة التجهيل: أي عدم إنشاء مدارس، أو معاهد علمية في المنطلقة لأن هذا أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ وقوي.

3ـ إن الأكثرية الساحقة من الأكراد المقيمين في الجزيرة، يتمتعون بالجنسية التركية. فلابدّ لتصحيح السجلات المدنية، وهذا يجري الآن، إنما نطلب أن يترتب على ذلك إجلاء كل من لم تثبت جنسيته، وتسليمه إلى الدولة التابع لها. أضف إلى ذلك يجب أن يدرس من تثبت جنسيته دراسة معقولة، وملاحظة كيفية كسب الجنسية، لأن الجنسية لا تكسب إلا بمرسوم جمهوري. فكل جنسية ليست بمرسوم، يجب أن تناقش، تبقي من تبقي، أي الأقل خطراً، وتنزع من تنزع عنه الجنسية، لنعيده بالتالي إلى وطنه. ثم هناك تنازع الجنسيات، فانك تجد أحدهم يحمل جنسيتين في آن واحد، أو قل ثلاث جنسيات، فلابد والحالة هذه أن يُعاد إلى جنسيته الأولى وعلى كل حال، فالمهم ما يترتب على ذلك الإحصاء والتدقيق من أعمال حيث يجب أن تقوم فوراً عمليات الإجلاء.

4ـ سد باب العمل. لابدّ لنا أيضاً مساهمة في الخطة من سدِّ أبواب العمل أمام ألأكراد حتى نجعلهم في وضع، أولاً غير قادر على التحرك، وثانياً في وضع غير المستقر المستعد للرحيل في أية لحظة. وهذا يجب أن يأخذ به الإصلاح الزراعي، أولاً في الجزيرة، بأن لا يؤجر، ولا يملك الأكراد، والعناصر العربية كثيرة وموفورة بحمد الله.

5ـ شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية ومركّزة على الأكراد، بتهيئة العناصر العربية أولاً لحساب ما، وخلخلة وضع الأكراد ثانياً، بحيث يجعلهم في وضع غير مستقر.

6ـ نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد، وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً أقحاحاً، أو نقلهم إلى الداخل، بدلاً من غيرهم، لأن مجالسهم، ليست مجالس دينية أبداً، بل وبدقة العبارة مجالس كردية، فهم لدى دعوتنا إياهم، لا يرسلون برقيات ضد البرزاني، إنما يرسلون ضد سفك دماء المسلمين، وأي قول هذا القول!

7ـ ضرب الأكراد في بعضهم، وهذا سهل، وقد يكون ميسوراً بإثارة من يدّعون منهم بأنهم من أصول عربية، على العناصر الخطرة منهم، كما يكشف هذا العمل أوراق من يدّعون بأنهم عرباً.

8ـ إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود، فهم حصن المستقبل، ورقابة بنفس الوقت على الأكراد، ريثما يتم تهجيرهم، ونقترح أن تكونَ هذه من “شَمّر” لأنهم أولاً من أفقر القبائل بالأرض، وثانياً مضمونين قومياً مئة بالمئة.

9ـ جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة، بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب، وإجلاء الأكراد، وفق ما ترسم الدولة من خطة.

10ـ إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي، على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً.

11ـ عدم السماح لمن لا يتكلم اللغة العربية بأن يمارس حق الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة.

12ـ منع إعطاء الجنسية السورية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المنطقة، مهما كانت جنسيته الأصلية (عدا الجنسية العربية)…إلخ. هذا، وإن هذه المقترحات ليست كافية، بل أردنا منها إثارة المسؤولين بحسب خبرتنا، لتكون تباشير مشروع خطة جذرية شاملة، لتؤخذ للذكرى بعين الاعتبار”.

 

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسعود دالبوداك _ الكردي مسلماً القومية في مهب رياح الدين

  مسعود دالبوداك كاتب وباحث لغوي لاهوتي طالب ماجستير في معهد العلوم الاجتماعية  ((كيف يمكن ...