الرئيسية | دراسات | هوشنك أوسي_الكرد العلويون في تركيا: اجتماعيّاً وسياسيّاً

هوشنك أوسي_الكرد العلويون في تركيا: اجتماعيّاً وسياسيّاً

هوشنك أوسي_كاتب وباحث

 

كل بلد شرق أوسطي، هو نسخة مصغّرة من الشرق الأوسط. لذا، تتشابه هذه البلدان في مشاكلها الداخليّة العالقة. ونسبة الاختلاف بين المشاكل، محصورة في حدّتها، ومدى تفاعلها وتأثيرها وتبعاتها الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة. تركيا، التي تشغل حيّزاً واسعاً من الاهتمام الإعلامي والسياسي العربي والإسلامي، ثمّة الكثير من القضايا والمشاكل الداخليّة العميقة، التي تتعامى عنها، أو تتناولها بشكل قاصر. ولعلّ أهم القضايا النازفة فيها، هي القضيّة الكرديّة. وضمن هذه القضيّة، ثمّة ملفّ آخر، يُشكّل جزءاً حيويّاً منها، هو ملفّ الكرد العلويين. وتأتي هذه الدراسة، كمحاولة لفهم ومعرفة واقع الكرد العلويين في تركيا ومشاكلهم.

 

مدخل:

تأسست العقيدة والثقافة العلويّة في هذه المنطقة، قبل مجيء الهجرات التركيّة. فحين انتهت الخلافة الأمويّة سنة 750 م، وبدء الخلافة العباسيّة، بدأت الملامح الأولى للعقيدة العلويّة تتبلور، على خلفيّة استمرار استهداف آل البيت، بنتيجة الخلاف على الولاية، والحروب بين عليّ بن أبي طالب (599 _ 661) م، ومعاوية بن أبي سفيان )619 _ 680) م. ففي زمن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (712 _ 775)، قتل أبو مسلم الخُرساني  (718-755) بمكيدة من المنصور[1]، وبعده، قُتل الإمام جعفر الصادق (704 _ 672) م، مسموماً. وقتها، كان الإسلام منتشراً بين الأكراد، إلاّ أنهم لم يقبلوه بالمطلق. وبقيت شرائح وفئات منهم، متحصّنة في الجبال، رافضة اعتناقه، كالاكراد الإيزيديين. وقسم آخر، اعتنق الإسلام، بما ينسجم ومعتقدهم الزرادشتي السابق. وإذا تمّ تتبّع طقوس ومظاهر حياة الكرد العلويين، وعاداتهم وتقاليدهم، نجد بعضها متقاطعاً مع الديانة الزرادشتيّة والإيزيديّة. حيث تخلو أنماط معيشتهم وطقوسهم من الفروض والأوامر الإسلاميّة، كالصلاة، وصوم رمضان، والحجّ. وزعمهم العلويّة، أو تبنّيهم لها، كان موقفاً رافضاً للحروب الشيعيّة _ السنيّة، ومساعي الشيعة والسنّة ضمَّهم قسراً لمذهبيهم. فاتخذوا لأنفسهم الولاء والانتماء العقيدي العلويّ، كغطاء ودريئة، وإظهار أنفسهم على أنّهم موالين لعلي وآل البيت!. ذلك أن العرب، قالوا: إننا أهل السنّة والجماعة. والفرس قالوا: أننا شيعة عليّ وآل بيت الرسول. فقال قسم من الأكراد: إننا علويون، ولسنا هذا أو ذلك[2].

اثناء تواجدي في تركيا سنة 2009-2010، ذكر لي ماهر شاهين: إنه “ينتمي إلى طبقة الأسياد، المعنيّة بإدارة الشؤون الدينيّة العلويّة. ومن المفترض أن تكون الأكثر التزاماً وتشبُّعاً بالفكر والعقيدة العلويّة”. وأشار إلى “أنّه يتابع شؤون المذهب منذ طفولته. وخلص الآن إلى نتيجة مفادها: “الكثير من الطقوس والثقافة العلويّة، تتأتّى من الثقافة والديانة الزرادشتيّة، إلاّ أن العلويين لا يعلمون ذلك، وينسبونها للعلويّة”. ويذكر ماهر شاهين نقلاً عن الباحث والمؤرّخ الكردي جمشيد بندر (1927-2008)، في كتابه؛ “العلوية في تاريخ وحضارة كردستان”[3]، أنه (حين تعقد أمسيات الـ”جمع”. يمسكون بأيدي البعض، ويبدأون الرقص، على شكل سلسلة، ويرددون الأدعية والأناشيد والأبيات والمدائح الدينيّة. ما يمكن اعتباره المعادل للصلاة عند الشيعة والسنّة. ويسمّون هذا الطقس “جمع وجفات وديوان الحقّ”. ويترأس الأسياد هذا الديوان. بالإضافة إلى باقي المراتب الدينيّة: “بير _ Pîr، ريبر _ Rêber، مرشد _ Murşîd”. وإذا لم يكن البير حاضراً، تنوب عنه زوجته “آنّا” في الديوان، كذا الحال أثناء غياب الريبر أو المرشد، تنوب عنه زوجته). ويضيف شاهين أن الكاتب والصحافي التركي فايق بولوت في كتابه “خُراسان وطن من؟”[4] يتقاطع مع الكثير مما جاء في كتاب جمشيد بندر. وأن بولوت “اختار هذا العنوان لكتابه، لأن الأتراك العلويين يقولون: أنهم أتوا من خُراسان. وكذلك الأكراد العلويين”. وبحسب بندر، “أن مناطق خُراسان، جنوب غرب إيران، كانت ساحة حرب، بين الطورانيين والفرس والعرب، تحت ستار مذهبي. ما دفع بعض القبائل الكرديّة إلى الفرار من هناك، والاستقرار في مناطق ديرسم بكردستان تركيا. لأنه ما عاد بإمكانها حماية العقيدة الزرادشتيّة، فاضطرت للنزوح والهرب بعيداً عن ساحة الحرب، والتستّر تحت غطاء العلويّة”. ويقول شاهين أن المتنوّر الكردي، الذي شارك في انتفاضة العلويين الكرد في ديرسم سنة 1937-1938 على الدولة التركية، د. الدكتور نوري ديرسمي (1893-1973) وفي كتابه الموسوم “ديرسم في تاريخ كردستان”[5]، يشير أيضاً إلى هذه الفرضية، ووافقه الدكتور سراج بلكين في كتابه “زرادوسترا”[6]، حول تاريخ ونشأة العقيدة العلويّة بين الكرد، والخلفيّات التاريخيّة والفلسفيّة والدينيّة التي أسهمت في بلورتها. ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أن الفترة الزمنيّة الفاصلة بين اعتناق الكرد المذهب العلويّ ومجيء الاتراك العلويين إلى المنطقة، تناهز 250 سنة. حيث اعتنق الكرد العلويّة في القرن العاشر. بينما في سنة 1250، أتى الولي حاجي بكتاش (1209 – 1271) من خُراسان إلى الأناضول ونشر العلويّة بين الاتراك. وهذا الفارق الزمني، تثبته وثائق الدولة السلجوقيّة، والمراجع التي تناولت حياة حاجي بكتاش، كالكاتب التركي أردوغان آيدن في كتابه “كيف صرنا مسلمين”[7].

 

وفق عقيدة الكرد العلويين، فأنهم ينتسبون لآل البيت وللإمام عليّ. لكن حين نقرأ التاريخ، استناداً للمراجع السالفة الذكر، ونتمعّن في طقوس وعادات الكرد العلويين، ونجري مقاربة بينها والزرادشتيّة والإيزيديّة، نخلص لنتائج هي خلاف هذه القناعة، تشير إلى تقاطعات عديدة وحساسة تناقض المعطى الإسلامي.

وبحسب الباحث والناشط ماهر شاهين[8]، أن الكرد العلويين، (يرون أن عقيدتهم، لا تبدأ مع الإمام عليّ. بل تعود بجذورها إلى الزرادشتيّة[9]، والمانويّة[10]، والمزدكيّة[11]. لكن وفق الفهم والقناعة التقليديّة لدى الأكراد العلويين، أنّهم من نسل عليّ ابن أبي طالب!. وبحسب المصادر السابقة، الديانة الأولى للكرد العلويين هي الزرادشيتّة، في حين أن ديانة الأتراك العلويين كانت الشامانيّة[12]، لأن هذه الديانة كانت منتشرة في آسيا الوسطى، الموطن الأصلي للأتراك الذين كانوا قبائل بدو رحّل، نزحو إلى الشرق الأوسط من أسيا الوسطى، ودخلوا في صدام مع الديانة الإسلاميّة، واعتنقوها في القرن التاسع الميلادي[13]. وبحسب شاهين، (حين يأتي حاجي بكتاش إلى المنطقة من خُراسان، يقع تحت تأثير الكرد العلويين القاطنين في المنطقة، إذ يمرّ بمناطقهم، ويعيش ضمن عشائر “باماسور”، {حوّرها الأتراك إلى بابا منصور}[14] و”كوريشان”[15] الكرديتين العلويتين. وهاتان العشيرتان، هما اللتان تزعمتا التبشير للعلويّة بين الأكراد في منطقة ديرسم. بمعنى[16]، حاجي بكتاش أثناء تواجده في خُراسان، يكون متأثراً بالعقيدة الزرادشتيّة والمانويّة، ثمّ يتأثّر بالنسخة الزارادشيّة _ العلويّة، المحدثة بين الكرد الزرادشتيين، الهاربين من بطش حروب الشيعة والسنّة، والمتخذين من العلويّة قناعاً وعباءة لعباداتهم السابقة، وينسبون أنفسهم للإسلام، في مسعى الحفاظ على تراثم وعقيدتهم وديانتهم الباطنيّة). وثمّة تقاطع بين العلويّة والإيزيديّة، لجهة نظام تقسيم المجتمع والفصل بين الطبقات من حيث الحقوق والواجبات، والاتجاه نحو الشمس عند الشروق والغروب، والدعاء والابتهال إليها. وهناك طبقتان تتشركان حتّى في نفس الاسم بين العلويّة والإيزيديّة، طبقة الـ”بير” و”المريد”!.

وذكر شاهين[17]: (يقال للمرشد بأنّه “عالم الأسرار”. ولدى الأتراك العلوين، ما يوازي هذا المنصب أو المرتبة الدينيّة يسمّونها “بوستانشين”. والمراتب الديتيّة لدى الكرد العلويين هي بالوراثة.

 

التوزّع والانتشار:

لا توجد إحصاءات دقيقة للعلويين في تركيا، لذا تتضارب الأرقام بهذا الخصوص. إذ صرّح البرلماني في حزب الشعب الجمهوري التركي عن محافظة قهرمان مرعش، دوردو أوزبولات أن هنالك “12،5 مليون علوي في تركيا”[18]. وهنالك أرقام تذهب إلى 20 أو 25 مليون. وثمة أرقام تقريبيّة تفيد بوجود نحو 18 مليون، منهم نحو 4 إلى 5 مليون كردي علوي، والبقية أتراك، تركمان، عرب وأذريين. والمدن التي يتوزّعون عليها، وفيها كثافة عالية من الكرد العلويين، هي محافظات ديرسم، (مركز الكرد العلويين)، ارزنجان، أرضروم، موش، بينغول، آلعزيز، ملاطيا، قوتشكري، سيواس، مرعش، هذه المحافظات موجودة في جنوب شرق تركيا[19]. وثمّة من تمّ تهجيرهم إلى داخل تركيا في مدن الأناضول، كـ”قونية، أنقرة، إزمير واسطنبول”. أمّا الكرد العلويين المتواجدين في ناحية “سارز” التابعة لمحافظة قيصري، هم من الذين هجِّروا من ديرسم، عقب مذبحة 1938[20]. بينما مركز الاتراك العلويين هي مدينة “طوكات” و”كرشهير”، وينتشرون في اسطنبول، انقرة، ازمير، جوروم، ميرسين، الاسكندرون. ويوجد بين الكرد العلويين، من هم على مذهب حاجي بكتاش، يتواجدون في أرزنجان وأرضروم.

في مطالع الامبراطوريّة العثمانيّة، كانت البكتاشيّة تنشط بحريّة ورائجة في الجيش والمجتمع، ما جلعها تصل إلى البلقان والقفقاس[21]. وحينئذ، سعى بعض دعاة حاجي بكتاش للنشاط بين الكرد العلويين، وجذبهم الى مذهبهم. وكانت كلمة “قزلباش” تطلق على الكرد العلويين، على زمن السطان السلجوقي ملك شاه (1072 _ 1092) ووزيره نظام الملك (1060 _ 1092). وتعني كلمة “قزلباش” بالعربيّة؛ ذوو “الرؤوس الحمر”، أو “العمائم الحمر”. وفي روايات أخرى أن “قزلباس” هم من الشيعة الذين ساهموا في تأسيس الدولة الصفويّة. ويوجد بين الكرد العلويين، فروع مذاهب مختلفة، “فمنهم الشيعي الاثني عشري، ومنهم العلوي النصيري (الخصيبي) بدرجات وفئات، ومنهم البكتاشيون”[22]. كما أن المطّلعين على تاريخ المذهب، والمتعلّمين والمثقفين من الكرد العلويين، يولون اهتماماً واحتراماً لزرادشت، لكن لا يعتبرونه نبيّاً.

وذكر شاهين، أن والده كان رجل دين علوي “بير _ pîr”. وأنّه يقول دوماً: (” نحن من الأسياد. سيّد السادات. نحن من نسل عليّ، وأحفاد الرسول محمّد”. فأسائله: “والحال هذه، ينبغي أن نكون عرب”. لكنه ينفي ذلك). ويضيف شاهين: (كنت أسائل أبي: إذا كنّا أسياد. هذا يعني أننا من آل البيت. أذاً نحن عرب. وهذا ما تنفيه!. وإذا كنّا مسلمين، ينغبي أن نذهب للجامع ونصلّي خمساً، ونصوم رمضان، ونحجّ البيت، ونأتي الزكاة؟. فكان يردّ: هذه الأمور، ليست فرضاً علينا!. فأسأل: وإذا كنّا أسياد، ولسنا عرب. وإذا لم تكن أركان الإسلام فرضاً علينا، ونبقى مسلمين، إذن، نحن ماذا؟!. فكان يردّ: “لقد كان ديننا موجوداً، على زمن النبي إبراهيم. لكننا نسيناه. وأتى الرسول محمّد والإمام عليّ، كي يبعثا الروح في هذا الدين”. وكان أبي، يقصد الديانة الزرادشتيّة، التي نسي اسمها. وما زال يُذكر اسميّ: “هرمز وهوما” في أدعية الكرد العلويين. وهاتان الكلمتان (أسماء آله) آتيتان من الزرادشتيّة. وعليّ الذي يؤمنون به، ليس عليّ بن أبي طالب. بل عليّ خاصّ بهم، يعتبرونه كل شيء. قريب جدّاً منهم، وبعيد جدّاً عنهم. يخافونه ويصاحبونه. يعني، يقوم الكرديّ العلويّ، بتقديم الأضاحي في مقام “بابا دوزغون”، وأمام نهر مونذُر، الذي يراه نهراً مقدّساً[23]. ويسجد أمام المراقد والمقامات، وأمام صور عليّ والخضر (النبي شعيب) مناجياً داعياً الى الخير والصحّة. وحين تتعرقل أموره، يعاتب ويشجب هذه المقامات والمزارات، ويمننها بأنه قدّم لها الأضاحي، فلماذا لم تستجب له؟!. ثم بعد عدّة أيام، يعاود العلويّ التقديس وتقديم الأضاحي والمناجاة والدعاء[24]. يعني، العلاقة بين العلويّ ومعبوده، علاقة صحبة وصداقة حميمة، تقبل العتب والشجب والزعل والغضب، وفي نفس الوقت، علاقة عبد بمعبوده، قوامها الخوف من عقابه، والتقديس والإجلال لعظمته!. وحين تسأل الكرديّ العلوي حيال هذا التناقض، يردّ: لا أؤمن بالله خائفاً منه، بل عاشقاً له)[25].

وبالتالي، وكأنّ العلويّة عند الكرد، محورها، هو النزوع التصوّفي. وثمّة شخصيّات اسلاميّة وصوفيّة كثيرة تحظى باهتمام بالغ عند الكرد والأتراك العلويين، كأبي مسلم الخُراساني، جعفر الصادق، السهروردي ( _ 1190)، أبو الوفا – “تاج العارفين” (960 – 1008).

 

العادات والتقاليد:

أبرز طقس لدى الكرد العلويين، هو الـ”جمع وجفات _ cem û civat”. ويُعتبر تجمّعاً حقوقيّاً واجتماعيّاً، ناهيكم عن كونه طقس ديني. حيث يتمّ فيه مناقشة الشكاوى والمظالم، وتُصدر الأحكام من قبل “ديوان الحق”، المكوّن من الـ”بير – pir” و”المرشد”، بحقّ المذنبين ويكون الحضور، شهود على هذه الأحكام، وملزمين بتنفيذها. وتعرض وتناقش كلّ مشكال مشاكل أبناء الطائفة، الجنائيّة والاجتماعيّة، كالقتل أو الخصومة على المال والأراضي، أو مشاكل الزواج، والإرث…الخ. ويُقال لمكان تواجد الشخص المتّهم (قوس الاتهام) “دار منصور”، ويتأتّى من اسم منصور الحلاّج (858 _ 922). إذ ينبغي أن يكون المرء صريحاً وواضحاً ولا يكذب، ووجدانه يقظ، لأنه يقف في مقام الحلاّج، أمام هيئة المحكمة. وهذا الطقس، هو مزيج من طقس الاعتراف الكنسي، والمثول امام هيئة المحكمة. وإذا لجأ المتهم إلى الكذب، ينبغي للحضور أن يدلوا بشهاداتهم وان يكونوا أصحاب ضمائر حيّة، ولا يخفون عن هيئة المحلّفين (ديوان الحق) أيّة معلومة. وإذا أدين المتّهم، يحيله الديوان إلى “أوجاغ الساقطين”، وهو مقام الإدانة. ويحكم عليه بالعزلة والقطيعة، حتى تنتهي  العقوبة. وتعقد مجالس الـ”جمع” كل يوم خميس. وهذا أيضاً يتأتّى من الثقافة الزرادشتيّة. إذ في الإسلام، يوم الجمعة هو للعطلة والعبادة. وفي الديانة المسيحيّة يوم الأحد، وعند اليهود، يوم السبت. ووفق الزرادشتيّة، أن الله خلق الكون والمخلوقات في ستّة أيّام، واستوى على العرش في اليوم السابع، وهو يوم الخميس[26].

وبحسب ماهر شاهين أن التراتب الديني عند الكرد العلويين (مريد، بير، رهبَر، مرشد) تمتدّ جذورها للديانة المانويّة والمزدكيّة والزرادشتيّة. إذ يجوب رجال الدين بين الرعيّة للاستفسار عن أحوالهم وحلّ مشاكلهم.

وفيما يتعلّق بأعيادهم، ثمّة عيد “سلطان نوروز”. ويقال له؛ عيد الخضر. حيث يصومون ثلاثة أيّام متتاليّة، ويكون الإمساك قبل شروق الشمس، والإفطار بغروبها. ومن شروط الإفطار إلاّ يصل الإنسان لحدّ الشبع. وبعد الصيام، يأتي عيد “سلطان نوروز”. ويبدأ هذا الصيام مطلع الثلث الثاني من شهر آذار، ولغاية اليوم الثالث عشر منه. ومعلوم أن هنالك فارق بين التقويم الميلادي والكردي. بمعنى، يصادف عيد “سلطان نوروز” عيد رأس السنة الكرديّة الذي يحتفى به يوم 21 آذار (الانقلاب الربيعي) من كل عام، ويسمّى عيد النوروز[27]. وجدير بالذكر أن هذا الصيام والعيد موجود لدى الأتراك العلويين أيضاً، وبنفس الاسم. وهنالك صيام آخر لدى الكرد العلويين، إذ يصومون 12 يوم، تكريماً لآل البيت والأئمة الاثني عشر. وهذا الصيام، لا ينتهي بالفرح والاحتفاء، بل هو صيام الحزن والحداد. وبالإضافة إلى طقوس الصيام المعروفة، يمنع المعاشرة الجنسيّة بين الأزواج خلال الأيّام الاثني عشر. ويمنع الاسحتمام كاملاً. فقط يتمّ الغسل عند قضاء الحاجة، أو تبليل خرقة لمسح العرق. ويمنع تناول المأكولات الآتية من الحيوان. كي يكون الجسد كاملاً في صيام وجوع وظمأ، حزناً وحداداً على الأئمة الاثني عشر. وبعد انتهاء الصيام، تطبخ أكلة خاصّة اسمها “عاشورا”، تتألف من الماء والملح، ثم القمح، الحمّص، الزبيب، التمر، والمشمش المجفف، وبعض المكسرات، إلى ان يكتمل 12 نوع من المواد الداخلة فيها. وتوزّع على الأهل والجيران. وبنهاية الصيام، ينعقد مجلس الـ”جمع”، يتمّ فيه قراءة القرآن، والأدعية. والأناشيد والمدائح والأبيات الشعريّة الصوفيّة، هي الأكثر حضوراً مع الموسيقى عزفاً على آلة “الباغلامة”[28]. ويتحدّثون فيها عن قصص الانبياء والأئمة الاثني عشر.  كما يحتفل الكرد العلويون بعيد الأضحى، مع السنّة والشيعة[29]. ولا يحتفلون بعيد الفطر. وهنالك يوم، يعتبر شبه عيد لدى الكرد العلويين. وهو موجود في التراث الكردي عموماً، يسمّى “بوكا بارانيه (عروس المطر)”. إذ يزينون إحدى الفتيات، ويجوبون بها البيوت. وكل بيت، يتبرّع بشيء، كأن يكون أزر أو برغل، أو سمن…، ويتمّ جمع الموادّ خارج القرية للطهي، وتعقد الدبكات احتفاءاً بقدوم الربيع. وهذا الطقس يتّأتى من التراث الزرادشتي.

 

المرأة الكرديّة العلويّة:

الاحتفالات والاحزان كما الطقوس الدينيّة، مختلطة ولا يتم الفصل بين الجنسين. وكما أشرنا أعلاه، تنوب زوجة رجل الدين عن زوجها للقيام بمهامه، إذا تغيّب لأمر طارئ[30]. ويمنع تعداد الزواجات لدى الكرد العلويين[31]. وهنالك شرطان كي يتزوّج الرجل مرّة أخرى.

الأوّل: أن تكون زوجته عاقر. ارتكازاً على حقّ الرجل في مواصله نسله وذرّيته. ولا يكون ذلك إلاّ برضى الزوجة، وموافقة “البير” و”المرشد”. وإذا رفضت، لا يمكن للرجل الزواج. ولا يوجد طلاق لدى الكرد العلويين، إلاّ لسبب قاهر. وإذا أرادت المرأة الذهاب إلى بيت أهلها والخروج من ذمّة ونكاح زوجها، يوافق الزوج على ذلك.

والثاني: إذا اركتبت الزوجة ما يخلّ بالعلاقة الزوجيّة، كأنّ تمتنع عن المعاشرة الجنسيّة أو تكون على علاقة مع شخص آخر، وكان هنالك شهود، يمكن للزوج تطليقها، والزواج من امرأة أخرى. ويتمّ عقد القران على يد “السيّد”. ثمّ يتمّ تثبيت الزواج لدى الداوئر الرسميّة.

لا تضع المرأة الكرديّة العلويّة الحجاب والنقاب. وسابقاً، كجزء من الزيّ الشعبي، كانت النسوة المُسِنّات تضعن، منديل أبيض “إيشارب” مزركش الحوّاف، للدلالة على أنهنّ متزوجات، ولا يتمّ تغطية كامل الرأس. بينما العازبات فهنّ حاسرات الرأس[32].

القَسَم لدى الكرد العلويين:

ببلوغ الشخص سنّ الثالثة عشرة، يصبح تحت طائلة الحياة الاجتماعيّة والدينيّة. وقبل ذلك، لا ذنب ولا إثم عليه. وحال بلوغه هذا السنّ، بإمكانه الدخول في السلك الديني، وتعلّم الشعائر والأصول الدينيّة، وانتقاء “البير” و”الريبر” و”المرشد” (رجال دين) الخاصّين به، كطقس يتماهى واختيار المرجع الديني أثناء تعلّم العلوم الدينيّة لدى الشيعة، ومع ما هو موجود لدى الديانة الإيزيدية أيضاً. وينبغي على طالب العلوم الدينيّة تعيين المصاحب و”الكريف”[33]. كما يمنع ختن الاناث عند الكرد العلويين. والمصاحب، هو رفيق الدرب والعمر. أو رفيق الدم، كما يقال في الكرديّة الدارجة. وهذا موجود لدى أبناء الديانة الإيزيديّة أيضاً[34].

القسم عند الكرد العلويين والترك العلويين واحد. حتّى أن ديباجة عقد القران أيضاً متشابهة. وبحسب كتاب “ديرسم في تاريخ كردستان” للدكتور نوري ديرسمي، القَسَم هو: “بسم الله الواحد الأحد، وشفاعة الرسول المصطفى محمّد، وولاية حضرةِ عليّ وذوالفقاره، وهداية فاطمة الزهراء، وبعناية ولطف وفضل الائمة الاثني عشر، وبرواية هرمز وحقائقه، أقسم على ألا أكذب، ولا أزني، وأرى أصدقاء آل البيت أصدقائي، وأعداءهم أعدائي، وأن أكون مساعداً ومتعاوناً وصالحاً للبشر والجيران والاهل والأصدقاء، وأرعى الحق والحقوق كاملة، وأن أرى حقوقهم حقوقي، وألاّ أخرج عن وعظ ونصائح البير والمرشد الذي اخترته، وأن تكون علاقتي بمصاحبي الذي اخترته كعلاقة النبي محمّد بعليّ، وأن محبّتي وارتباطي المادي والمعنوي مع أصدقائي وأهلي وجيراني كالعلاقة بين محمّد وعليّ، واعتبرهم أشقّائي وشقيقاتي. وأن أكون بعيداً عن الحقد والبغض والسخرية. وأقسم على التزام هذه الحقيقة، ما دمت سائراً على نهج ودرب النبي وآل بيته”[35].

 

عشائر الكرد العلويين:

كان الكرد العلويون غزيري الانجاب. ولكل أسرة  10 الى 12 طفل. ونتيجة حملات التهجير والصهر ضمن البوتقة التركيّة، وبحكم ظروف التحضّر والتمدّن وصعوبة الظروف الاقتصاديّة، لم يعد الكرد العلويون يميلون لانجاب اطفال كُثر. ويكتفون بـ3 أو 4. ومنهم من يختار طفلين أو طفل.

وفق التقسيم العشائري، عشيرة الهيزولي أحد أفرعها علويّة والباقي سنيّة، وهنالك فرع لها في كردستان العراق تدين بالإيزيديّة[36]/[37]. ومن العشائر الكرديّة العلويّة، عشيرة عباسان، وخورمكيان، شيخ حسنان[38] (ينتمي لها قائد ثور ديرسم الكرديّة: سيد رضا)، كوريشان، دامنان… وعشائر أخرى. كانت تحدث حالات من الخلاف  والاقتتال القبلي، لكن ليس بتلك الضراوة التي كانت موجودة بين العشائر الكرديّة السنيّة.

.وبحسب العديد من المصادر الكرديّة العلويّة المطلّعة، في الاربع عقود الأخيرة، قلّت دعاوى الثأر والانتقام بين الكرد العلويين، بالإضافة إلى ان حوادث خطف البنات بقصد الزواج، أو مشاكل التنازع على الأراضي، صارت شبه معدومة. وجرائم الشرف، كانت نادرة، والآن غدت معدومة. والنسبة القليلة في جرائم الشرف، يحيلها بعض النشطاء الكرد العلويين إلى تقاليد المجتمع الاقطاعي، وأنها لا تتأتى من العقيدة العلويّة. وإذا تأكّد الرجل من خيانة زوجته، يقوم بتطليقها، ولا يقتلها[39].

وبحسب المصادر الكرديّة العلويّة، أن نسبة الأميّة شبه معدومة بين الكرد العلويين. حتّى أن الذين بلغوا 40 سنة، لا يوجد بينهم أميين. وما فوق سنّ الأربعين، يتواجد بينهم أميين، بنسب قليلة. ووفق استبيان أجرته مؤسسة (TÜİK) سنة 2015، ونشره موقع قناة التلفزة الرسمية في تركيا (TRT) فإن نسبة الأمية بين المسنين في محافظة ديرسم كانت 7،3 [40].

بخصوص تعاطي المشروبات الروحيّة، لم يكن ذلك دارجاً في ثقافة الكرد العلويين. وكان يسمح بذلك، شريطة الا يصل لدرجة السكر. ففي بيوت الـ”جمع” يتمّ تناولها على شكل جرعات صغيرة، وكأنها عصير، لزوم التبارك والتذّوق فقط، تماماً كما يجري في العُرف المسيحي. أمّا لدى بعض رجال الدين عند العلويين البكتاشيين، فأن جرعة المشروب الروحي تكون أكبر، لجهة انها تقرّب الشارب من الله أكثر، ويفتح إلهامه وحبّه وقلبه، ويزداد عمقاً وتحرراً وقرباً من الله، بحسب مصادرهم. وثمّة كتاب مهمّ لدى الكرد العلويين يسمّى “وصايا الإمام جعفر الصادق”. وهو عبارة عن النصائح والحكم والارشادات الصادرة عنه. قام بتجميع الكتاب، عادل علي أتالاي. وهذا الكتاب موجود من أيّام السلاجقة. وكان محظوراً[41].

الكرد العلويين سياسيّاً:

تعرّض الكردي العلوي لنوعين من الاضطهاد، قومي – كردي، ومذهبي – علوي. لذا، كان يضمر علويّته وكرديّته في آن. ولم يكن بمقدوره الافصاح عنهما أثناء الخدمة الالزامية في الجيش، أو أثناء التوظيف في دوائر الدولة، أو حتّى في القطاع الخاصّ أيضاً. وبقدر ما كانت الكرديّة لديه، توجّهاً سياسيّاً قوميّاً، سرّياً، كانت العلويّة توجّهاً مذهبيّاً سرّيّاً. وبهذا الخصوص، يذكر ماهر شاهين: أنه سنة 1979، أراد العمل في اسطنبول لدى بعض المعامل والشركات الخاصّة، لكنها رفضت توظيفه، لأن محلّ وتاريخ ولادته كان ديرسم!. وهذا يعني بالضرورة أنّه علويّ. ويضيف شاهين: “كان يقبلون رفاقي السنّة ويرفضون توظيفي، استناداً على الهويّة المذهبيّة. حتّى أن أصدقائي الأكراد السنّة، حين يدركون علويّتي، ينتابهم الفتور والامتعاض والانكفاء”. ولأن الكرد العلويين كانوا يتعرّضون من الكرد السنّة تجاهلاً أو غبناً ذي خلفيّة دينيّة مذهبيَّة، مضافاً إليه ظلم الدولة، أدّى ذلك بالكثيرين لاعتبار انفسهم أنهم قوميّة مستقلّة عن الكرد، وليسوا تفصيل ديني مذهبي من تفاصيل التنوّع الديني لدى الشعب الكردي. ومعلوم أن هذا الغبن والتجاهل مِن بني جلدة الكرد العلويين، وأعني الكردّ السنّة، يمتدّ للحقبة العثمانيّة، لجهة تأليب الكرد السنّة على الكرد العلويين. وشهد العلويون، أكثر المراحل دمويّة، في زمن السلطان العثماني سليم ياووز (1470 – 1520). إذ أن مطالع السلطنة العثمانيّة لم تشهد تلك المشاكل الحادّة والعميقة معهم، بل كانت على علاقة مع أصحاب طريقة حاجي بكتاش، كما أشرنا آنفاً. وبحسب المصادر التاريخيّة للكرد والترك العلويين، قام السلطان مراد الثالث (1546 – 1595) بقتل ما لا يقلّ عن 40 ألف علوي. ولقّب بـ”حافر الأبار”، لأنّه كان يذبح العلويين ويلقي بهم في الآبار. في الحقبة العثمانيّة، كانت المجازر تطال الكرد والترك العلويين على حدٍّ سواء. أمّا في العهد الجمهوري، فقد كان الكرد العلويون وحدهم المستهدفين. وبدأت المجازر بحقّ الكرد العلويين قبل العهد الجمهوريّ بعامين، فسنة 1921 – 1922، ارتكبت الدولة مجزرة قوجكري (منطقة تابعة لمحافظة ديرسم)، وراح ضحيتها الآلاف. وسنة 1927، ارتكبت مجزرة ضدّ تمرّد عشيرة “قوتش أوجاغه” الكرديّة في ديرسم. وبعد سحق ذلك التمرّد، تم تهجير أبناء القبيلة، وصهرها ضمن البوتقة التركيّة، حتّى نسو أنهم أكراد، ويعتبرون أنفسهم أتراك أقحاح، وبل قوميين أتراك متطرّفين!. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، وزير الداخليّة الأسبق عصمت سزكين[42]، هذا الشخص، تعود أصوله لهذه العشيرة الكرديّة العلويّة!. وبحسب كتاب “الشهادة الموثقّة عن ديرسم”[43]، لكاتبه: م. كالمان، أن عدد ضحايا تمرّد “قوتش أوجاغه” يتوارح بين 5000 الى 7000 بين قتيل وجريح ومهجّر. هذا الكتاب، ألّفه كالمان قبل انقلاب 12 أيلول سنة 1980، وتعرّض للتلف، بفعل الانقلاب. ثم أعاد الكاتب تجميعه سنة 1984، وطبعه سنة 1989. ويتقاطع هذا الكتاب مع كتاب الدكتور نوري ديرسمي، لجهة الاحصائيّات والتواريخ واماكن توزّع العشائر الكرديّة العلويّة، وعدد ضحاياها والمهجّرين منها في العهد الجمهوري، وأماكن توطينهم، وفق الوثائق الرسميّة للدولة. ويبقى كتاب نوري ديرسمي[44]، أعمق، فيما يتعلّق بمذبحة ديرسم. لكونه كان شاهد على أحداث التهجير، وكان من ضحاياها. وحدثت مجزرة ديرسم بين 1937 – 1938، على خلفيّة انتفاضة كرديّة علويّة، قادها الزعيم الكردي العلوي سيد رضا. وتمت محاصرة المدينة، وقصفت بالمدافع والطائرات. وشاركت في القصف الجوي، صبيحة غوكتشن، (ابنة مصطفى كمال أتاتورك، بالتبنّي. وكُرّمت كأوّل أمرأة تركيّة تقود طائرة. وأطلق اسمها على مطار اسطنبول، في الشطر الآسيوي). وراح ضحيّة هذه المذبحة وفق تقديرات بعض الباحثين والمثقفين والإعلاميين الاتراك، نحو 40 ألف. وبحسب المصادر الكرديّة العلويّة، وشهود العيان من الناجين، أن ما بين 60 الى 70 ألف شخص لقوا حتفهم. أمّا المصادر الرسميّة للدولة فتشير الى فقدان 13160 شخص لأرواحهم، ومقتل 110 جندي تركي، وترحيل 12000 من الكرد العلويين من مناطقهم وتوزيعهم على مناطق وسط الأناضول[45]. هذه المجزرة، اعتذر عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سنة 2011[46]. وآخر مجزرة استهدفت الكرد العلويين، كانت في محافظة مرعش، على الحدود التركيّة _ السوريّة، كانت نهاية سنة 1979 حيث قتل نحو 400 شخص[47].

انقسامات سياسيّة:

الكثير من الكرد العلويين منذ مجزرة دريسم وحتى قبل انطلاقة حزب العمال الكردستاني، كانوا يعتبرون أنفسهم قوميّة مستقلّة، ويقولون عن أنفسهم بأنّهم “ليسوا أكراد، بل علويين”. وتحيل الكثير من المصادر العلويّة المطلعة هذا الموقف إلى أن سياسات الدولة التركيّة، منذ الحقبة العثمانيّة وحتّى العهد الجمهوري، خلقت حالة من الفرقة والصدام بين الكرد العلويين والكرد السنّة، واستخدام الكرد السنّة ضدّ الكرد العلويين،  بحجج دينيّة وطائفيّة، واعتبار الكرد العلويين “كفرة ورافضة ومارقين…”، ينبغي الاقتصاص منهم، أو إعادتهم لجادة الدين والهدى!. وأن ممارسة العنف ضدهم هو “جهاد في سبيل الله”!. فالألوية الحميديّة التي شكّلها العثمانييون من الكرد السنّة، لقتال الارمن والسريان والآشوريين بأمر من السلطان العثماني، كانت تستهدف العلويين أيضاً. [48]بينما في العهد الجمهوري، فكانوا يقولون للكرد العلويين: “لقد تخلّصنا من الخلافة والسلطنة والدين والمذهب السنّي الذي قمعكم وسحقكم. وأن الجمهوريّة العلمانيّة هو خياركم وانتماءكم الوحيد لحماية أنفسكم. وإذا شاركتم الكرد السنّة في تمرّداتهم، فأنكم تحفرون قبركم بأيديكم”.  وحملات القمع والصهر التي استهدفت الكرد العلويين، في العهد الجمهوري، جعلتهم يتنكّرون لكرديّتهم ولعلويّنهم، ويقولوا عن أنفسهم أنهم أتراك. وثمة من يعتبر لهجة الزازا أنها لغة كتاب “آفيستا” المنسوب إلى زرادشت[49]. والبعض منهم كان يرفض القوميّة التركيّة أيضاً، ويقول: نحن قوميّة علويّة مستقلّة عن الكرد والترك، ويعتبرون الزازا واللهجة الزازاكية – الكردية، بأنها ليست كردية، بل لغة مستقلة بحدّ ذاتها. وبذا صار الوعي الطائفي الديني العلوّي، لدى الكرد العلويين، نافياً ورافضاً للوعي القومي الكردي. وكنتيجة لحالة الاغتراب القومي هذه، لا زال بعض ضحايا مجزرة ديرسم، يقولون عن أنفسهم بأنهم أتراك!. وقسم آخر، يقول: “لسنا لا أكراد ولا اتراك، بل علويين”!. وحين تسائلهم: ما هي لغتكم الأمّ؟، يجيبون: الزازاكيّة، وهي إحدى اللهجات اللغة الكرديّة، بحسب العديد من المصادر الأجنبية والكرديّة وحتى الزازاكية!.

في المرحلة التأسيسيّة لحزب العمال الكردستاني، كان للكرد العلويين حضور ملفت. والأكثر شدّاً للانتباه، أن كل النساء الكرديّات اللاتي ضمن نشاط الكردستاني، قبل أن يعلن عن نفسه كحزب سياسي، كنّ علويّات. ففي مؤتمره التأسيسي يوم 27/11/1978، في قرية فيس، التابعة لمنطقة “لجة” في محافظة دياربكر (كبرى المدن الكرديّة جنوب شرق تركيا)، حضر المؤتمر، امرأتان كرديتان علويتان، هما كسيرة لدرم[50]، وساكنة جانسيز[51]، بالإضافة إلى جميلة مركيت[52] ورحيمة قهرمان[53]. دون أن ننسى بأن حضور بعض الكوادر التركيّة، كـ”حقي كارير، كمال بير، ودوران كالكان”. وكان للكرد السنّة حضورهم أيضاً في تأسيس وقيادة الحزب، في مقدّمهم عبدالله أوجلان، مؤسّسه وزعيمه، وجميل باييك. فمن بين الذين حضروا المؤتمر التأسيسي للكردستاني، (23 – 25 شخص)، بحدود النصف أو أكثر، كانوا من الكرد العلويين. وعلى سبيل الذكر لا الحصر: “مظلوم دوغان، محمد قره سونعور، خيري دورموش، مصطفى كاراسو، علي حيدر كايتان، رضا آلتون، هاميلي يلدرم، شاهين دونمز، يلدرم مركيت، تشتين غونغور (سمير)…، ساكنة جانسيز، كسيرة يلدرم”. كما كان هنالك دور مهمّ لكوادر نسائيّة متقدّمة لم يتسنى لها حضور المؤتمر التأسيسي، كـ”بَسيه آونوش”[54]، و”عظيمة دمرتاش”[55]. وبحسب العديد من المصادر الكرديّة العلويّة التي عايشت مطالع انطلاقة العمال الكردستاني، يستذكرون البروباغندا التركيّة ضدّ هذا الحزب في المناطق الكرديّة السنيّة، بأنهم؛ “رعاع وقطّاع طرق من الارمن والعلويين والكفرة الشيوعيين…الخ”. بينما في المناطق العلويّة، فكانت الدولة، تقول عن الحزب بأنّهم “سنّة ومتخلِّفون، ويمنعون الخمر والقمار، ويفرضون الحجاب بالقوّة…، وعليهم مساعدة الدولة لمحاربتهم”!.

الكرد العلويون في تركيا، ثلثهم مؤيدون أو يميلون للكردستاني. والثلثين الآخرين، موالون لحزب الشعب الجمهوري، الأتاتوركي CHP [56]، أو مؤيدون لتيارات وأحزاب اليسار التركي، ونسبة ضئيلة جدّاً، موالون لحزب الحركة القوميّة التركيّة المتطرّف MHP.

والآن، يسيطر حزب السلام والديمقراطية (الموالي للكردستاني)، على بلديّة محافظة ديرسم، والعديد من المدن والنواحي ذات الغالبيّة الكرديّة العلويّة. وبين البرلمانيين الكرد السابقين، عن هذا الحزب، في البرلمان التركي، هنالك العديد من العلويّات، منهنّ؛ آيسل توغلوك، كولتان كشاناك، صابحت تونجل. وأما في الدورة الأخيرة للانتخابات التركية، فمن بين 58 برلماني وبرلمانية لـ”حزب السلام والديمقراطية” هنالك 10 أعضاء من الذكور والأناث، ينتمون للطائفة العلويّة، هم: بهجت يلدرم (سامسور-أيدمان)، نورسال آيدوغان (آمد-دياربكر)، أردال أرتاش (اسطنبول)، فيليز كاراستجي أوغلو (اسطنبول)، بورجو جاليك اوزكان (موش)، بسيمة كونجا (سيرت)، ليلى غوفان (روها-أورفا)، علي جان أونلو (ديرسم)، يوردسفر أوزسوكملار (وان).

وبحسب ماهر شاهين رئيس فرع ناحية “باختشلي أفلار” في اسطنبول لحزب السلام والديمقراطيّة سابقاً (الشعوب الديمقراطي حاليّاً)، نحو 35 بالمئة من النشاط السياسي والإعلامي والثقافي الموالي للكردستاني، داخل وخارج تركيا، هم من الكرد العلويين، وأضاف: أن ما يزيد عن 20 الى 25 بالمئة من الاصوات التي يحصل عليها حزبهم هي “أصوات الكرد العلويين”. ويحيل شاهين ذلك إلى أن المجتمع الكردي العلوي، كان منخرطاً في النظام، وتحت تأثير سياسات التربية والتعليم للدولة. وهذا ما جعل المجتمع متعلّماً. والمجتمعات المتعلّمة، أكثر سلاسة وسهولة في تلقّي الأفكار السياسيّة الجديدة. وبالتالي، فأن نسبة حاملي الإجازات الجامعيّة والمعاهد العليا بين الكرد العلويين عاليّة. حتّى أنهم كانوا يتواجدون في مؤسسات الدولة بكثرة، سواء في القضاء، التربيّة والتعليم وبعض الوزارات، على أنهم أتراك، وليسوا أكراد ولا علويين. وعليه، بقدر ما كان حضور الكرد العلويين فاعلاً ضمن الدولة، كذا الحال ضمن المعارضة، وفي مقدّمها حزب العمال الكردستاني وتيارات اليسار التركي. وحتّى قبل سنة 1990، كان تعاطي الكرد العلويين مع العمال الكردستاني على مستوى النخب والطبقة المثقّفة وحسب. وبعد سنة 1990، انخرطت شرائح واسعة من المجتمع الكردي العلوي ضمن الكردستاني، سياسيّاً وعسكريّاً وتنظيميّاً، وفي كافّة المجالات. ويحيل شاهين عدم توجّه الكرد العلويين لباقي التنظيمات الكرديّة اليساريّة[57]، والتوجّه نحو العمال الكردستاني، إلى أن انقلاب 12 أيلول سنة 1980، سحق اليسار التركي والكردي في آن، وتشتت كل التنظيمات التي كانت موجودة على الساحة. ويذكر: “حين اصطدمت تلك الحركات مع وحشيّة انقلاب 12 أيلول، تبددت الثوريّة لديها، وصارت عناصرها وقياداتها تفكّر بالهرب والنفاذ بجلدها. فعلى مستوى النخب وطلبة الجامعات في المرحلة التأسيسيّة لحزب العمال، أولئك، بمن فيهم أوجلان، خبروا وجرّبوا الأحزاب اليساريّة التركيّة، قبل الانتقلاب. وتكفّل الانقلاب بإظهار هشاشة اليسارين التركي والكردي، ما دفع الشارع الكردي العلوي الى الالتفاتة نحو الذي لم يغادر الساحة، وواصل مقاومته، في السجون والمدن والقرى والجبال. وبالتالي، كان انقلاب 12 أيلول، امتحان كبير ومصيري وتاريخي، لليسار التركي والكرديّ، ولم ينجح فيه سوى الكردستاني. لذا، تراه الآن، ممسك بقيادة اليسار الكردي والتركي” ـ أنهى شاهين كلامه.

كما ذكرنا، منذ الحقبة العثمانيّة ولغاية سنة 1938، لم يكن أحد من الكرد العلويين ينكر كرديّته. حتّى أن الادعية والمدائح الدينيّة التي يؤدّونها في بيوت الـ”جمع” كانت باللهجة الزازاكيّة – الكرديّة. وبعد ارتكاب مجزرة ديرسم أخذت الدولة الاطفال الناجين من المجرزة، ونفتهم الى المدن التركيّة، ووضعتهم ضمن  تجمّعات ومدارس خاصّة ومغلقة، بغية صهرهم وتربيتهم وتدريبهم وتلقينهم على انهم اتراك. ما جعلهم ينسون هويتهم القوميّة الكرديّة، وصاروا يعرفون انفسهم على أنّهم أتراك أقحاح. لدرجة انهم صاروا يعتبرون قتلة آباءهم وأجدادهم، المُرشدين الروحيين والأيديولوجيين لهم. فاتجهوا لحزب الشعب الجمهوري الاتاتوركي. وكانت الدولة التركيّة تحارب الكرد العلويين بسلاحين؛ بسيف التهويل والتخويف من الشريعة الاسلامية من جهة. ومن جهة اخرى رفعت في وجههم سلاح العلمانيّة بغية احتضانهم، وصهرهم.

كان للتيّار اليساري دور إيجابي في مسألة التنظيم ضمن المجتمع العلوي. وبرزت قيادات كرديّة علويّة هامّة بين الحركات اليساريّة التركيّة، كابراهيم كايباكيا (1949 – 1973)[58]، رئيس الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني التركي (TKP/ME)، حسين جواهر (1945 – 1971)[59]، نائب ماهر تشايان، زعيم حزب جبهة التحرير الثوريّة الشعبيّة التركيّة (THKP-C) وحسين إينان (1949 – 1972)، القيادي البارز في حزب العمال التركي (TİP)[60]، ودنيز غزميش (1947 – 1972)، زعيم حزب جيش التحرير الشعبي التركي (THKO)[61]. ونتيجة هذا الحضور الكردي العلوي في حركات اليسار التركي، اتجهت هذه التيارات نحو محافظة ديرسم والاكراد العلويين بغية جذبهم واستقطابهم وتنظيمهم. وباعتبار كل من حسين إينان ودنيز غزميش وغيرهم، من ارستقراطيّة المجتمع العلوي الكردي، أثّر ذلك ايجاباً على انجذاب الكرد العلويين الى اليسار التركي. وربما اتجاه الكرد العلويين نحو اليسار التركي، دون اليسار الكردي، يعود إلى أن الأخير، لم يكن ذو صبغة كفاحيّة، نضاليّة، ثوريّة _ عنفيّة. ناهيكم على أن اليسار الكردي، كان ضعيفاً، ولا يعطي تلك المصداقيّة العمليّة. وقارنت النخبة الكرديّة العلويّة والسنّية المثقّفة المنضوية في اليسار التركي بين ما يطرحه عبد أوجلان، (كان ضمن إحدى حركات اليسار التركي وانفصل عنها)، بما كان موجوداً لدى اليسار التركي من نزعة شوفينيّة، ما جعلها تنفر منه، وتتجه لصوغ خيارها الايديولوجي والنضالي القومي _ اليساري، المتمثّل بحزب العمال الكردستاني (PKK).

 

الخلاصة:

على ضوء ما سلف: الكرد العلويون، قبل الترك العلويين، كانوا المعارضة الداخليّة للسلطة السلجوقيّة والعثمانيّة. وكانوا ضحايا الصراع العثماني _ الصفوي. وفي العهد الجمهوري، وبعد المجازر وعمليات السحق الدموي والصهر القومي التي تعرّضوا لها، صار الكرد العلويين منقسمين بين مندمج في الدولة، على أنهم أتراك، وبين معارض لها، على أنهم علويين، وليسوا أكراد أو أتراك. وبعد انطلاقة العمال الكردستاني، استيقظ الوعي القومي لدى الكرد العلويين، فاندمجوا ضمن المعارضة السياسيّة والعسكريّة لنظام الدولة، على أنّهم أكراد وعلويين في آن.

تجدر الاشارة الى انه في سياق ما يجري في سورية من ثورة على نظام الاسد، (المنتمي للطائفة العلويّة) يتعاطف علويو تركيا مع نظام الاسد. وربما العلويون ضمن الكردستاني ايضاً يتعاطفون مع هذا النظام. وهذا ما يفسّر رفض ومعارضة حزب الشعب الجمهوري الاتاتوركي لسياسات حكومة حزب العدالة والتنمية في سورية. زد على ذلك ان نظام الاسد الأب، كان يأوي ويدعم كل حركات اليسار التركي التي يكثر فيها العلويون الترك والكرد. كما ان العمال الكردستاني، هو ايضاً يرفض ويشكك في سياسات الحكومة التركيّة – السنيّة في سورية!.

أيّاً يكن من أمر، يبقى الملفّ الكردي العلوي، أحد الجوانب الملتهبة في القضيّة الكرديّة، وتنطوي على بعدين، قومي، وديني _ مذهبي. في حين أن هنالك قضية علوية عامّة في تركيا، ما زالت معلّقة. العلويون الكرد في تركيا، شأنهم شأن السنّة الكرد، منقسمون على أنفسهم. منهم من يؤيد ويوالي الدولة وأحزابها، وهم الأغلبية الغالبة. ومنهم من يوالي العمال الكردستاني.

[1]  ثمة روايات تقول أنه كرديّ الأصل. وهذا دارج بين الكرد العلويين في تركيا.

[2]  ماهر شاهين: 47 سنة، كردي علوي، ورئيس فرع منطقة باختشلي أفلار باسطنبول لحزب السلام والديمقراطيّة، وقتذاك، ومعتقل سياسي سابق قضى 10 سنوات في السجون التركيّة. وباحث في الشؤون العلوية.

[3]  “العلويّة في تاريخ وحضارة كردستان”: جمشيد بندر ـ الطبعة الأولى دار كيناك، اسطنبول 1993. الطبعة الثانية، دار دوز، اسطنبول 2004.

اللغة التركية 320 صفحة.

[4]  “خُراسان وطن من؟” الطبعة الأولى 2009. الطبعة الثانية دار برفين – اسطنبول 2014. اللغة التركية. 241 صفحة.

[5]  صدرت الطبعة الاولى منه في حلب سنة 1952، ويوثّق فيه تاريخ العلويين الكرد، والجرائم التي ارتكبتها الدولة التركية قبل وبعد مجزرة ديرسم سنة 1938.

[6]  كتاب “زارادوسترا”: سراج بلكين، الطبعة الثانية، دار برفين الطبعة، اسطنبول 2003.

 

[7]  http://www.kitapyurdu.com/kitap/nasil-musluman-olduk/104265.html

[8]  من مقابلة طويلة أجريتها معه أثناء في اسطنبول. أثناء التحضير لهذه الورقة البحثية، صيف 2010.

[9]  نسبة الى زارادشت 1600 _ 1500 ق.م

[10]  نسبة الى ماني بن فاتك 216-276 م.

[11]  نسبة الى مزدك بن نامذان 487 _ ق.م

[12]  ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/شامانية

[13]  لقاء مع ماهر شاهين.

[14]  مقالة عن عشيرة بامسور الكردية العلوية واحفادها http://gomanweb.org/GOMANWEB2/2008_gomanweb/HABER_YORUM4/Mart_2008/13Mart/bamasur_ve_torunlari.htm

 [15]  كتاب “دريسم في تاريخ كردستان” لنوري ديرسمي https://books.google.com.tr/books?id=PZqgAAAAMAAJ&dq=Kureyşan&hl=tr&source=gbs_book_other_versions

– اسماء بعض رجال الدين من عشيرة كوريشان: موقع يوتيوب https://www.youtube.com/watch?v=rSp3I4Vrf9U

[16]  نفس المصدر السابق

[17] من نفس المقابلة. صيف 2010 – اسطنبول.

[18]  تصريح دوردو أوزبولات https://www.haberler.com/chp-li-ozbolat-ulke-genelinde-12-milyon-521-bin-5732812-haberi/

[19]  توزع وتعداد العلويين: موسوعة ويكيبيديا التركية https://tr.wikipedia.org/wiki/Alevi_nüfusu

[20]  انتفاضة ديرسم. موسوعة ويكيبيديا التركية، نقلاً عن برنامج وثائقي في قناة (N TV) التركية. https://tr.wikipedia.org/wiki/Dersim_İsyanı#cite_note-NTV_Tarih.2C_Aral.C4.B1k_2009.2C_sayfa_59-1

[21]  http://raseef22.com/life/2016/12/17/البكتاشية-تشيّعوا-لآل-البيت-وقادوا-جي/

 

[22]  دراسة عن العلويين في تركيا

http://alawi12.tripod.com/sam_ali.htm

 

[23]  فيلم وثائقي قصير عن الكرد العلويين وهم يزورون مقام دوزعون بابا ويقدمون له الاضاحي. موقع يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=TDGc14umAQk

[24] وثائقي باللهجة الزازاكية عن مقام دوزغون بابا المقدس في دريسم… https://www.youtube.com/watch?v=ipy4VzFh__0

 

[25]  من الحوار مع ماهر شاهين

[26]  من الحوار مع ماهر شاهين

[27]  تقرير عن الاحتفال بعيد سلطان نوروز في 21 آذار من كل عام. وبحسب التقرير ان العلويين يعتبرون هذا اليوم، مولد الامام علي. قناة “CEM TV”  https://www.youtube.com/watch?v=BC_fAB4Scsc

 

[28]  احتفاء ديني ورقصة السماح في احد بيوت الجمع – بيت شوبان بابا – مدينة مالازكرت – ديرسم https://www.youtube.com/watch?v=AxOdgEQKS5A&t=44s

[29]   تسجيل فيديو للاحتفال بعيد الاضحى وعشوراء في احد بيوت الجمع في مدينة بيلمور التابعة لمحافظة ديرسم: https://www.youtube.com/watch?v=2w11_QpD62w

[30]  الحوار مع ماهر شاهين. والحوار مع علي كنعان اوغلو.

[31]  احد بيوت الجمع https://www.youtube.com/watch?v=AxOdgEQKS5A&t=105s

[32]  حفل عرس كردي علوي في مدينة مرعش سنة 2015 موقع يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=CM7DJKT8s8s

– عرس كردي علوي في قرية تابعة لمنطقة فارتو – موش، كردستان تركيا. موقع يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=Lwx_1pA82B4

[33]  رجل يتمّ في حضنه ختن الذكور. فينشأ شكل من علاقة القربى بين أسرة الطفل وأسرة الرجل المحتضن للطفل، أثناء الختن. ويحرّم الزواج بين الاسرتين

[34]  برنامج طقوس، تقديم رعد حمودي https://www.youtube.com/watch?v=4f_A2l50ZkE

[35]  من الحوار مع ماهر شاهين – اسطنبول 2010

[36]  دراسة عن عشيرة هيزولي (إيزولي): سيفي موخوندي: http://gomanweb.org/GOMANWEB2/2009_HABERLERI/HABERLER-2009/Eylul/16Eylul/hizol.htm

[37]  ايزولى (بالكردية: ايزۆلان -Îzolan) عشيرة كردية عريقة تقطن على الأغلب شمال كردستان في محافظتى الازيغ (خربوط) بمنطقة ملازكرد واورفا (الرها) ذكر اسمها في العديد من كتب التأريخ أيام الخلافة الإسلامية. وبات لها شأن أيام الدولة العثمانية خصوصا أيام بناء الدولة الحديثة بعد 1850 حيث اشتغل ابناؤها في سلك الشرطة والجيش وخدموا في الشام والاناضول والعراق مع بقية العشائر الكردية من خربوط (بلدة معمورة العزيز/الازيغ) ولا يزال جزء من أفرادها يعيشون في الأردن وسوريا. وظهر منهم شخصيات مشهورة امثال الشيخ محمد سعيد الكردي الايزولي  والذي كان له الفضل في نشر العلم في الأردن وتخرج على يديه الكثير من علماء الأردن.

–  كتاب الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة المؤلف : ابن شداد مصدر الكتاب : الوراق

[38]  من هو سيد رضا – عشيرة حسنان: (شيخ حسنان) http://dersimnews.com/seyit-riza.html

[39]  حوار مطوّل اجريته سنة 2010 مع علي كنعان أوغلو، رئيس جمعية “حبيار” العلوية الثقافية في اسطنبول، ونائب رئيس اتحاد الجمعيات العلوية البكتاشية في تركيا. والعضو السابق في البرلمان التركي عن حزب السلام والديمقراطية.

 

[40]  موقع قناة TRT http://www.trthaber.com/haber/yasam/okur-yazar-orani-en-yuksek-iller-246944.html

[41]  كتاب صادر عن وقف عادل علي آتالاي. سنة 2004. عدد الصفحات 288. http://www.kitapyurdu.com/kitap/imam-caferi-sadik-buyrugu/15155.html

 

[42]  وزير الداخليّة في حكومة تانسو تشلّر سنة 1996، كان يشرف على الحرب التي يشنّها الجيش والبوليس التركي على المقاتلين والناشطين الاكراد، بشكل دموي

[43]  “الشهادة الموثقّة عن ديرسم”: م. كالمان ـ طبعة أولى 1989. طبعة ثانية، دار بيري، اسطنبول 1995.

[44]  ولد في آذار 1893 في قرية “آخزونيك” التابعة ولاية ديرسم. والده إبراهيم، وأمه زليخة. ينتمي إلى عشيرة ملان، فقد أمه وهو طفل، وترعرع في بيت عمه ملا حسن، درس الابتدائية في بلدة “خوزات”، ثم هاجر مع والده إلى “خاربوط” وتابع دراسته الإعدادية في مدارسها، وهناك بدأ نشاطه السياسي وهو شاب يافع، حيث قام بتأسيس إتحاد طلبة كردستان، واستمر نشاطه حتى المرحلة الثانوية. سنة 1911 هاجر مع والده إلى اسطنبول، وتابع دراسته حيث دخل كلية الطب البيطري، واستمر في نشاطه الفكري والسياسي، ووطد علاقاته مع العمال والفنانين إضافة إلى الطلبة. وفي الجامعة انتسب إلى جمعية “هيفي” وأصبح عضوا ناشطا فيها، وفي عام 1912أسس مع مجموعة من رفاقه ” جمعية عاشقي كردستان”. وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) أرسلته الدولة العثمانية بصفة مسؤول عسكري إلى أذربيجان، وهناك أيضا تابع نشاطه السياسي، وعقد صلاته مع الأكراد الأذربيجانيين، واستمر نضاله بين أبناء قومه وحثهم بعدم الانخراط في أتون الحرب إلى جانب العثمانيين وهذا ما أزعج العثمانيين، وأدى إلى عزله من الجيش ونفيه إلى منطقة “كيره سون” على البحر الأسود. عاد إلى اسطنبول لإكمال دراسته الجامعية، وتخرج كطبيب بيطري، وتابع نشاطه السياسي بانضمامه إلى (جمعية تعالي كردستان) ، وبدأ بالتحضيرات التنظيمية والعسكرية للقيام بانتفاضة كردية للحصول على الحقوق القومية، حيث استطاع تأمين (1500) بندقية حربية ووزعها على (1200) عامل كردي في اسطنبول وأنقرة. تم اعتقاله، لكنه تحرر من الأسر بمساعدة رئيس الديوان الحربي نمرود مصطفى، حيث تعاطف معه وكان من بني جلدته، ومن ثم أرسلته الدولة إلى “سيواس”، وهناك راسله مصطفى كمال من أجل ضمه إلى حركته، لكنه رفض لقاءه، وبسبب رفضه اعتقله والي “سيواس” بتأثير من أتاتورك. وبعد أن أفرج عنه حدثت الحرب التركية ـ الكردية على أثر(انتفاضة قوجكيري)، فانضم مباشرة إلى الانتفاضة، ولنشاطه الكبير صدر حكم الإعدام بحقه في 25/6/1921 وتمكن من الهرب إلى ديرسم، وهناك كلفه “سيد رضا” بتوحيد العشائر الكردية والقيام بالتحضيرات اللازمة للانتفاضة الجديدة المرتقبة، فباشر عمله بتعبئة الجماهير وحثهم على الجهاد إلى جانب تعليمهم اللغة الكردية. وعندما بدأت الانتفاضة تعرّضت منطقة ديرسم لهجوم عسكري تركي بربري وبكافة صنوف الأسلحة، وأثناء القصف الجوي الوحشي استشهد ولده الوحيد علي. وعندما اشتدت الحرب وتوسعت ساحتها كلفه “سيد رضا” بمهمة إلى خارج الوطن، لعقد العلاقات والمهام الدبلوماسية ونشر الفكر القومي التحرري، ولخوفه من الأوربيين بتسليم الدكتور نوري ديرسمي إلى الأتراك وجهه إلى سورية، وتم ذلك في 11/9/1937 .
في سورية التقى مع المثقف والسياسي المعروف كاميران بدرخان الذي ساعده بالتوجه إلى الإسكندرية بمصر لإعلام المسؤولين العرب بالقضية الكردية والمجازر التي ترتكبها الأتراك بحقهم في ديرسم، وأجرى اتصالات مع الشخصيات الكردية في سورية ، ثم انضم إلى (جمعية خويبون) وكلف بتسيير الفعاليات في سورية. فقامت الدولة التركية برصد مبلغ أربعة آلاف ليرة ذهبية لاغتيال نوري ديرسمي، وبعد قمعت انتفاضة ديرسم وإعدمت “سيد رضا” وقتلت عشرات الآلاف من السكان وتدمير المدينة بالكامل وتغيير اسمها إلى تونجلي، وقرر الفرنسيون تسليمه إلى تركيا ومن ثم عدلوا رأيهم، فأمره الممثل الفرنسي الهروب إلى الأردن، وتوجه فعلا إلى عمان في 24/12/1938 ، لكن تركيا كثفت ضغطها على الملك الأردني عبدالله آنئذ لإخراجه لكنها لم تفلح في مطلبها.
ومن ثم عاد الدكتور ديرسمي إلى سوريا وتوجه إلى حلب واستقر فيها بتاريخ 27/9/1940، وترك العمل السياسي ، وتفرغ لتدوين كتابه المشهور “ديرسم في تاريخ كردستان”. توفّي يوم 22/8/ 1973 عن عمر يناهز 81 عاماً، ودفن في إحدى قرى عفرين

 

[45]  انتفاضة ديرسم. موقع ويكيبيديا التركي، نقلاً عن برنامج وثائقي بثته قناة (N TV) التركيّة. https://www.youtube.com/watch?v=ipy4VzFh__0

– الفيلم الوثائقي المذكور https://www.youtube.com/watch?v=QxZO6GxGNY4

– فيلم وثائقي آخر عن مذبحة ديرسم https://www.youtube.com/watch?v=5V8BtEtgdgI

– وثائقي عن مجزرة ديرسم : https://www.youtube.com/watch?v=GkR2Yb64vVI

[46]  موقع الجزيرة.نت: http://www.aljazeera.net/news/international/2011/11/23/أردوغان-يعتذر-عن-مقتل-آلاف-الأكراد

[47]  ويكيبيديا – التركية https://tr.wikipedia.org/wiki/Maraş_Katliamı

 

[48]  الباحث والناشط ماهر شاهين

[49]  الزازاكية – البهلوية، لغة كتاب آفيستا https://www.youtube.com/watch?v=iH6m34NfDHw

[50]  مطلقة أوجلان. واسمها الحركي كان فاطمة. تعيش حالياً في السويد

[51]  قضت 10 سنوات في السجن. اغتيلت من قبل المخابرات التركية سنة 2013 في باريس

[52]  من الكوادر المؤسسة. تمت تصفيتها في لبنان سنة 1982

[53]  لم تحضر المؤتمر التأسيسي لكنها كانت من الرعيل الاول المنتسب للحزب. مواليد 1960. انتسبت للعمال الكردستاني سنة 1979. وفقدت حياتها في اشتباك مع الجيش التركي في  22/9/1985

http://gazetedersim.com/haber/2233/botanin-bagrinda-d-rsimin-ozgurluk-cicegi-rahime-kahraman

 

[54]  فقدت حياتها في اذار 1981 اثر اشتباك مسلح مع الجنود الاتراك، وكانت أوّل امرأة كرديّة تفقد حياتها في تجربة الكردستاني

[55]  فقدت حياتها في اشتباك مسلح مع الامن التركي في منظمة ناظمية التابعة لديرسم نهاية 1981

[56]  الرئيس الحالي للحزب؛ كمال كلتشدار أوغلو من الكرد العلويين الذين هجّروا من ديرسم سنة 1938، من قبل حزب الشعب الجمهوري نفسه!

[57]  كل الاحزاب الكرديّة في تركيا كانت يساريّة. حتّى الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا، الذي كان يعتبر نفسه فرعاً عن الديمقراطي الكردستاني العراقي، هو أيضاً كان حزب قومي، ذو منحي يساري

[58]  https://ar.wikipedia.org/wiki/إبراهيم_كايباكايا

[59]  https://tr.wikipedia.org/wiki/Hüseyin_Cevahir_(sosyalist)

[60]   https://tr.wikipedia.org/wiki/Hüseyin_İnan

[61]  https://tr.wikipedia.org/wiki/Deniz_Gezmiş

---

المواد المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز، وينبغي اﻹشارة إلى المصدر عند إعادة النشر.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رياض علي _محاكم الميدان العسكرية في سوريا: بين الأحكام والإجرام

رياض علي: كاتب وباحث   ان الغاية الاساسية من القوانين الوضعية هي تنظيم العلاقات الاجتماعية ...